ارتسمت على وجه الطبيب ابتسامة دافئة وهو يتابع غيثة، ثم قال بنبرة مشجعة: "غنّي، لماذا توقفتِ؟ صوتكِ جميل حقًا." ضحكت غيثة ضحكة خجولة مرتبكة، وكأنها لم تتوقع أن يشجعها الطبيب على الاستمرار، لكنه لم يترك لها مجالًا للتردد، وقال بلطف: "هيا، غنّي لنا وأطربينا قليلًا." هذه المرة لم تتردد. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أطلقت العنان لصوتها، فانطلقت الألحان من حنجرتها بنبرة عذبة راحت تملأ الغرفة تدريجيًا. وفي الوقت نفسه، كان الطبيب منشغلًا بفحصها؛ قاس ضغط دمها، ثم وضع سماعته الطبية على صدرها ليستمع إلى ضربات قلبها وأنفاسها، بينما واصلت هي الغناء والدندنة بكل ارتياح، وكأنها لم تعد تشعر بوجود شيء آخر حولها. كان الطبيب يستمتع بما يسمعه، وتتسع ابتسامته كلما ارتفعت نبرتها أو انتقلت إلى مقطع جديد. وحين انتهى من فحصها، استبدل محلولها الوريدي، ثم عاد إلى عمله بهدوء، منصتًا إليها باهتمام، حتى بدا وكأن الغرفة تحولت فجأة إلى قاعة صغيرة لحفل موسيقي خاص. واصلت غيثة الغناء وقد اندمجت تمامًا مع الموسيقى، حتى عندما دخلت الممرضة حاملة صينية الأدوية ووجبة الإفطار الخاصة بها. لم تلتفت إليها إلا للحظات، ثم عاد
Last Updated : 2026-09-21 Read more