Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 21 - Chapter 30

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 21 - Chapter 30

176 Chapters

الفصل: 21

ارتسمت على وجه الطبيب ابتسامة دافئة وهو يتابع غيثة، ثم قال بنبرة مشجعة: "غنّي، لماذا توقفتِ؟ صوتكِ جميل حقًا." ضحكت غيثة ضحكة خجولة مرتبكة، وكأنها لم تتوقع أن يشجعها الطبيب على الاستمرار، لكنه لم يترك لها مجالًا للتردد، وقال بلطف: "هيا، غنّي لنا وأطربينا قليلًا." هذه المرة لم تتردد. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أطلقت العنان لصوتها، فانطلقت الألحان من حنجرتها بنبرة عذبة راحت تملأ الغرفة تدريجيًا. وفي الوقت نفسه، كان الطبيب منشغلًا بفحصها؛ قاس ضغط دمها، ثم وضع سماعته الطبية على صدرها ليستمع إلى ضربات قلبها وأنفاسها، بينما واصلت هي الغناء والدندنة بكل ارتياح، وكأنها لم تعد تشعر بوجود شيء آخر حولها. كان الطبيب يستمتع بما يسمعه، وتتسع ابتسامته كلما ارتفعت نبرتها أو انتقلت إلى مقطع جديد. وحين انتهى من فحصها، استبدل محلولها الوريدي، ثم عاد إلى عمله بهدوء، منصتًا إليها باهتمام، حتى بدا وكأن الغرفة تحولت فجأة إلى قاعة صغيرة لحفل موسيقي خاص. واصلت غيثة الغناء وقد اندمجت تمامًا مع الموسيقى، حتى عندما دخلت الممرضة حاملة صينية الأدوية ووجبة الإفطار الخاصة بها. لم تلتفت إليها إلا للحظات، ثم عاد
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 22

اشتعل الغضب في عيني عبد المالك وهو يثبت نظره عليها، حتى بدا وكأن آخر خيط من ضبط النفس قد انقطع داخله. تقدم خطوة، ثم صاح بصوت ارتجّت له الغرفة: "وتنظرين في عيني؟!" رفع يده مهددًا، وكأن غضبه بلغ حدًا لم يعد معه قادرًا على السيطرة على نفسه، ثم أردف بحدة: "سأصفعك على وجهك، هل تسمعينني؟!" وبصق في اتجاهها باحتقار، قبل أن يضيف بصوت حاد مسموم بالغضب: "تفو! لعن الله الأرض التي تمشين عليها! التزمي حدودك، وتوقفي عن هذه التصرفات نهائيًا! لقد سئمت منك ومن هذه المشاكل التي لا تنتهي!" ثم استدار بعنف، وخرج من الغرفة بخطوات غاضبة، فيما لحقت به ملاك وهي تستغفر الله بصوت خافت، تاركة خلفهما صمتًا ثقيلًا سقط على المكان دفعة واحدة. وما إن انغلق الباب حتى انهارت غيثة. جلست في مكانها وهي تفرك يديها ببعضهما بحركة عصبية متكررة، كأنها تحاول إخراج كل الغضب والقهر والخوف المتراكم داخلها بأي طريقة. كان صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وأنفاسها تخرج متقطعة، بينما راحت الدموع تتجمع في عينيها دون أن تجد طريقها إلى التوقف. حاولت أن تستوعب ما حدث، أن تهدئ نفسها، أن تقنع عقلها بأن الأمر انتهى، لكنها لم تستطع. كان الغضب أ
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 23

شعرت غيثة بفرحة عارمة اجتاحتها دفعة واحدة، حتى خُيّل إليها أنها ارتفعت من شدة الفرح إلى السماء، ثم هبطت إلى الأرض فجأة وهي تحاول استيعاب ما يحدث حولها. كان قلبها يخفق بعنف، وعيناها تلمعان بذهول طفولي لم تستطع إخفاءه، ومع ذلك دفعت نفسها للنهوض، محاولة الجلوس بكل قوتها رغم أن جسدها لم يكن قد استعاد عافيته بعد. لم تكن تريد، بأي شكل من الأشكال، أن تظهر أمام هؤلاء الأشخاص بمظهر الفتاة الضعيفة والمنهكة التي لا حول لها ولا قوة. رفعت عينيها نحو الفتاة، واتسعتا بلهفة، ثم سألتها بسرعة: "لماذا أرسلكم؟" ضحكت الفتاة بخفة، وكأنها توقعت السؤال، ثم أجابتها: "لكي نأخذك معنا إلى السهرة، ونحن سنتكفل بكل ما يخصك؛ من مساحيق التجميل إلى الملابس وكل ما تحتاجينه." اتسعت عينا غيثة أكثر، وبقيت تحدق فيها للحظات وكأن عقلها توقف عن استيعاب الكلمات التي سمعها للتو. ثم تمتمت بدهشة، وقد اختلطت السعادة بعدم التصديق: "يا إلهي... أأنا أحلم حقًا؟ لم أعد أفهم شيئًا! هل استيقظت أم ما زلت نائمة؟ أرجوكِ يا أختي، هل تتحدثين بجدية؟" ضحكت الفتاة مرة أخرى، ثم أومأت برأسها. "بجدية تامة، لكن هل تستطيعين النهوض؟" أجابتها
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 24

قالت الفتاة وهي تلقي نظرة سريعة على الساعة، ثم رفعت عينيها نحو غيثة وكأن الوقت أصبح عدوًا يجب التغلب عليه: "الثانية ظهرًا الآن، هيا، يجب أن نصل إلى طنجة في الوقت المناسب." لم تضيع ثانية واحدة. تحركت بسرعة مدروسة، وألبست غيثة معطفًا طويلًا وثقيلًا من الفرو الفاخر، ثم ناولتها الممرضة دواءها الخاص بحذر وتأكدت من أنها تناولته كما ينبغي. وبعد ذلك واصلت تجهيزها للخروج، بينما مدت ذراعها للممرضة التي ركبت لها محلول السيروم والإبرة المغذية بدقة، حرصًا على أن تستعيد شيئًا من قوتها ونشاطها بعد الأيام الصعبة التي مرت بها، وأن تتمكن من تحمل ساعات السهرة الطويلة دون أن ينهار جسدها من التعب. وما إن انتهتا من كل شيء حتى خرجتا معًا من أسوار المصحة، بخطوات سريعة ومتلاحقة، وكأنهما تنفذان عملية سرية محكمة لا ينبغي لأحد أن يعرف تفاصيلها. لكن ما إن وطأت غيثة قدميها خارج الباب حتى تجمدت في مكانها. توقف كل شيء بالنسبة إليها للحظة. كانت سيارة دفع رباعي سوداء فارهة تنتظرها أمام المصحة، يقف بجانبها سائقها الخاص، وإلى جوارها سيارة أخرى مماثلة تقل المرافقين والحراس الشخصيين الذين انتشروا حول المكان بملامح
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 25

ما إن رأته غيثة حتى أقبلت نحوه، لكنها توقفت في مكانها للحظة، وقد اجتمع في عينيها الخجل والدهشة. كان مظهرها جريئًا وأنيقًا في الوقت نفسه، وهي نفسها لم تكن معتادة على رؤيتها بهذه الصورة، وكأنها اكتشفت فجأة جانبًا جديدًا من نفسها لا تعرف كيف تتعامل معه. أما نور، فلم يرَ في الأمر شيئًا استثنائيًا، بالنسبة إليه، كان الأمر عاديًا وطبيعيًا تمامًا؛ فقد اعتاد رؤية الفتيات على الشواطئ بملابس جريئة، من دون أن يبدين انزعاجًا أو حرجًا من أجسادهن أو مظهرهن، لذلك اكتفى بالنظر إليها بهدوء، وقال ببرود وكأن وجودها أمامه لا يستحق كل ذلك الانبهار: "تبدين جميلة... هيا بنا." لكن غيثة لم تستطع إخفاء إعجابها به. ظلت تنظر إليه بنظرات تفيض لهفة، حتى مد نور يده إليها وأمسك بيدها، فتقدمت إلى جانبه بخطوات أكثر ثقة، وقد غلب عليها شيء من الدلال وهي تحاول أن تبدو أكثر أناقة واتزانًا. وما إن بدأ الاثنان بالسير حتى لاحظت غيثة أن أعين الفتيات المحيطات بهما تتجه نحوها. بدأت تلك النظرات تمتلئ بالفضول، وبعضها بالغيرة، الأمر الذي جعلها تشعر بسرور واضح. اقتربت أكثر من نور، تكاد لا تفارقه، وكأنها تخشى أن يختفي من أما
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 26

لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى تبدلت أجواء الطاولة من جديد، حين ظهرت بين الحاضرين فتاة لفتت الأنظار إليها بمجرد اقترابها. كانت وعد، صاحبة عيد الميلاد وأخت نور، تتمتع بقوام أنثوي ممتلئ وشعر أسود طويل ينسدل حول كتفيها، بينما بدت عيناها الرماديتان واضحتين تحت أضواء القاعة. كانت ترتدي فستانًا ذهبيًا قصيرًا مفتوح الظهر، وتضع تاجًا صغيرًا فوق شعرها، وتحمل بين يديها باقة كبيرة من الورود الحمراء. بدت وكأنها صاحبة المكان، ولم يكن ذلك مستغربًا، فهي بالفعل نجمة هذه الليلة. تقدمت وعد نحو الطاولة من دون استعجال، ثم جلست بجانب غيثة على الأريكة وكأنها تعرفها منذ زمن. لم تلقِ التحية على أحد، ولم تبدُ مهتمة بمن حولها كثيرًا، بل وضعت باقة الورود جانبًا، ثم تناولت كأسًا وبدأت تشرب بهدوء، وكأن صخب الحفل كله لا يعنيها. أما غيثة، فقد تجمدت تمامًا. ظلت تحدق في وعد للحظات، ثم التفتت ببطء نحو نور وسألته بدهشة: "من هذه؟" نظر نور إلى الفتاة الجالسة بجانبه، ثم أجاب بكل بساطة: "هذه المصيبة؟ أختي." رمشت غيثة عدة مرات، وكأنها لم تستوعب ما سمعته بعد، ثم قالت: "أختك؟!" أعاد نور الكأس إلى الطاولة وابتسم بهدو
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 27

نظرت ميساء إلى عهد بدهشة، والسيجارة لا تزال بين أصابعها، ثم ابتسمت وهي تميل برأسها قليلًا. "لا شيء يخفى عليك، أليس كذلك؟" رفع عهد حاجبه، وأجابها ببرود لا يخلو من السخرية: "هذا واضح حتى للأعمى." ثم أضاف بنبرة مباشرة، وكأنه يتعمد استفزازها: "ويبدو أنك جعلتِ مؤخرتك أكبر أيضًا." توقفت ميساء للحظة، ورمقته بنظرة محرجة قبل أن تنفجر بضحكة خفيفة، ثم قالت بثقة وكأنها تبرر أمرًا بديهيًا: "هذه هي الموضة، حبيبي." هز عهد رأسه بلا اكتراث، وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق، لكن ميساء لم تكتفِ، بل اقتربت منه أكثر، وبدأت تصلح أزرار قميصه بيدها، ثم ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت: "ولماذا لا يعجبك؟ لا شيء يعجبك أبدًا؟ بالمناسبة، أين هي حبيبتك؟" حرك عهد عينيه نحو أمه الجالسة بالقرب منهما، ثم قال بكل برود: "ها هي، ألم تريها؟" حدقت ميساء فيه لحظة، قبل أن تفهم قصده وتضحك. "أنا لم أتكلم عن أمك! أنا أتحدث عن ملكة الجمال الخاصة بك." أجابها عهد من دون أن يتغير تعبير وجهه: "أنا أعرف جيدًا ما يدور في رأسك." ضيقت ميساء عينيها، ثم قالت بنبرة عتاب مدللة، وهي لا تزال تعبث بأزرار قميصه: "أنت تظلمني دائمًا يا عهد. أنت
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 28

التفت نور نحو أمه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، ثم مال نحوها وهمس بصوت خافت يشوبه شيء من التحدي: "لو عرفتِ الحقيقة كاملة، وعرفتِ من أين جلبتُ هذه الفتاة، لتعرضتِ لصدمة مدوية!" رفعت مروة حاجبها، ثم أطلقت ضحكة ساخرة اختلط بها فضول واضح، وقالت: "إذن ارفع الغطاء عن هذه الحكاية وصارحني بالحقيقة، ماذا تخفي عني؟" بقي نور هادئًا، وكأن الأمر لا يعنيه كثيرًا، ثم قال بنبرة عابثة: "اقتلعتها من قلب المصحة النفسية." توقفت ابتسامة مروة في مكانها، واتسعت عيناها بدهشة، أما نور فأردف موضحًا: "تقاطعت طرقنا هناك بالصدفة، حين جلبنا الجدة. لكن اطمئني يا أمي، لا تقلقي أبدًا، ما إن تنتهي هذه الليلة وتنطفئ أضواء الحفلة حتى أعيدها إلى المصحة؛ فهي لا تزال نزيلة هناك وتحتاج إلى العلاج والرعاية." تجمدت مروة في مكانها، ثم انتقلت عيناها بين غيثة الجالسة إلى جانبها وابنها، وكأنها تحاول أن تربط بين الفتاة الهادئة التي أمامها وبين الكلام الذي سمعته للتو. "مريضة، ومع ذلك أحضرتها معك إلى مكان كهذا؟ إلى حفلة تعج بالضجيج والسهر؟!" ثم نظرت إلى غيثة بفضول وقلق، وأضافت: "عجبًا لأمرك... ولكن ما مرضها بالضبط؟" أجاب نو
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 29

كانت غيثة ترقص، لكن عقلها كان في مكان آخر تمامًا. (يا إلهي، ماذا أفعل؟ لماذا أرقص مع هذا؟ سأخسر نور! متى ستنتهي هذه الرقصة؟ أنا أريد أن أرقص مع نور.) كانت عيناها لا تبتعدان عن نور للحظة، بينما كان لا يزال منغمسًا في الرقص مع أمه، والموسيقى هادئة إلى درجة جعلت أجواء القاعة تبدو مختلفة تمامًا عن صخبها السابق. أما عهد، فكان يقود خطوات غيثة بهدوء، وفي داخله كان هو الآخر يتساءل بضيق: أوف... ماذا فعلت بحق الجحيم؟ لماذا أرقص مع هذه الفتاة؟ ومع ذلك، استمرا في الرقص. كانت الموسيقى تنساب ببطء، حتى بدأت غيثة تفقد إحساسها بالوقت. في البداية، ظلت تراقب نور من بعيد، لكن الإيقاع الهادئ أخذ يهدئ أعصابها شيئًا فشيئًا، فنسيت نفسها للحظات. أغمضت عينيها، وتشبتت بقميص عهد وهي تتابع خطوات الرقصة، بينما ظل يقود حركاتها ببطء وحذر. ومع مرور اللحظات، أصبح جسدها أكثر استرخاءً، وكأن التعب الذي قاومته طوال الأيام الماضية بدأ يستعيد حقه فيها. كانت مروة ونور قد عادا إلى مقعدهما، وظلا يراقبان ما يحدث. وفي تلك الأثناء، أرادت وعد أن تتوجه نحو عهد، لكن مروة أوقفتها بإشارة من يدها، وقالت بنبرة هادئة: "المسكينة لا
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل: 30

أشار نور بإصبعه إلى أحد العاملين القريبين منه، فاقترب الرجل فورًا، وانحنى قليلًا ليستمع إلى الهمسات السريعة التي قالها نور في أذنه، ثم ابتعد من دون أن يسأل عن شيء. وبعد لحظات قليلة، عاد وهو يحمل ميكروفونًا، ومدّه نحو غيثة. ترددت غيثة للحظة قبل أن تأخذه منه، بينما راحت الأنظار تتجه إليها واحدًا تلو الآخر، وكأن الجميع ينتظر معرفة ما الذي ينوي نور أن يجعلها تفعله. وحده عهد بدا أكثر تحفظًا؛ عقد حاجبيه، وأرخى ملامحه في عبوس واضح، والسيجار مستقر بين أصابعه، بينما بقيت عيناه معلقتين بها من دون أن يظهر على وجهه أي حماس. وفجأة، انقطعت الموسيقى تمامًا. ساد الصمت القاعة، وتوقفت الأحاديث في لحظة واحدة، فتبادلت الوجوه النظرات في حيرة، وكأن أحدًا لم يفهم ما الذي يحدث، ثم انطفأت الأنوار، وغرق المكان كله في ظلام هادئ، قبل أن يتسلط بعد ثانية واحدة ضوء واحد على غيثة وحدها. كانت جالسة في منتصف الطاولة، بين مروة ونور، تمسك الميكروفون بكلتا يديها، وقد انعكس الضوء على وجهها المرتبك. ابتلعت ريقها، ثم أغمضت عينيها وأطلقت صوتها. خرجت الكلمات بالإسبانية، هادئة ورقيقة، بلا موسيقى ولا أي مرافقة... فقط ص
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
PREV
123456
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status