Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 41 - Chapter 50

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 41 - Chapter 50

176 Chapters

الفصل: 41

كان الصمت في الغرفة ثقيلًا... صمتًا خانقًا، حتى بدا وكأنه يتسلل من الجدران نفسها ويستقر فوق صدر غيثة. جلست وحدها على حافة السرير، مسندة ظهرها إلى الوسادة، تحدق أمامها بعينين شاردتين. عندما استيقظت، لم تجد أحدًا. الجميع رحل، ولم يتركوا خلفهم سوى هذا الفراغ البارد. مدت يدها نحو هاتفها دون تفكير، فأضاءت الشاشة. لا مكالمات فائتة. لا رسائل. ولا حتى إشعار واحد يدل على أن أحدًا فكر فيها. ثبتت عيناها على الشاشة طويلًا، وكأنها تنتظر أن يظهر اسم تعرف جيدًا أنه لن يظهر. نور. لكن الشاشة بقيت صامتة. أغلقتها، ووضعت الهاتف بجانبها، ثم بعد ثوانٍ قليلة فقط عادت وخطفته من مكانه وفتحت سجل المكالمات من جديد. ربما أخطأت... ربما لم تنتبه... ربما... قلبت القائمة مرة أخرى. لا شيء. ابتلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بغصة تتشكل في حلقها. أغلقت الهاتف هذه المرة بعنف، ثم رمته فوق الفراش. --- ومنذ بدأت جلساتها النفسية، لم تعد غيثة تشعر بأنها تعيش فعلًا. كانت فقط... موجودة. كشبح يعيش داخل حياته الخاصة. تجلس أمام الطبيب، تجيب عن الأسئلة، وتستمع إلى الكلمات. كانت الجلسات تستنزفها أكثر مما تعترف به، فكل س
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل: 42

في الجهة الأخرى، بدأ الفندق يفرغ تدريجيًا. انتهى الجميع تقريبًا من إجراءات المغادرة، وراحت السيارات الفاخرة تصطف أمام المدخل واحدة تلو الأخرى، بينما تحرك رجال الأمن والمرافقون لتنظيم عملية المغادرة وإبقاء كل شيء تحت السيطرة. كانت مروى ونضال من أوائل المغادرين، اتجها نحو سيارة مرسيدس مايباخ سوداء أنيقة يقودها سائق خاص، وبينما كان السائق يستعد للانطلاق، ساعد أحد الرجال المرافقين لهما الجدة على الجلوس في المقعد الخلفي بعناية. أما وعد... فقد وجدت ما يشغلها تمامًا. لمحت عهد واقفًا بجانب سيارته، منشغلًا بهاتفه بينما ينتظر بقية المجموعة. وما إن وقعت عيناها على الهاتف حتى أضاء وجهها بالحماس، وصاحت: "واااو!" رفع عهد رأسه إليها باستغراب وقال: "ماذا؟" اقتربت منه بسرعة وأشارت إلى الهاتف بحماس: "هاتفك! إنه ذهبي! أرني إياه!" رفع عهد الهاتف بعيدًا عن متناول يدها، وقال بهدوء: "لحظة... انتظري." مدت وعد يدها بإصرار وهي تقول: "أعطني إياه! أريد فقط أن أراه!" تنهد عهد، ثم قال: "انتظري قليلًا، وسأعطيك إياه." وبعد لحظات، مد الهاتف نحوها. أمسكت وعد به وكأنها حصلت على كنز ثمين، وراحت تقلبه بين يديه
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل: 43

قال نور وهو يضحك: "ها أنتِ تسألين للمرة الثالثة... هل أنتِ غيورة منها أم ماذا؟" ضحكت ميساء، والتقطت قطعة شوكولاتة جديدة، ثم راحت تتأملها بدلال قبل أن تضعها في فمها، وقالت: "هههه... لا، أبدًا! أنا فقط سألت لأنني وجدتها صغيرة جدًا." ابتسم نور بمكر وقال: "نعم، صغيرة... وجميلة أيضًا." ثم أضاف وهو يراقب رد فعلها بطرف عينه: "وأنا أحب الفتيات اللواتي ما زلن يحتفظن بشيء من براءة الأطفال... أولئك هن النساء الحقيقيات اللواتي يستحققن الاهتمام." توقفت ميساء عن المضغ فجأة، ونظرت إليه بذهول، ثم ضربته بخفة على فمه وهي تقول: "أيها الوغد المستفز!" انفجر نور ضاحكًا وقال: "آي! ماذا فعلتُ الآن؟" قطبت ميساء حاجبيها وقالت بضيق: "لم تعد تهتم بي كما كنت تفعل من قبل! كنت معتادًا أن تركز معي وحدي." رفع نور حاجبه وقال: "وهل كان بيننا شيء أصلًا حتى تقولي »كما كنت«؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم خفضت ميساء عينيها وهمست بصوت خافت: "بالنسبة لي... نعم." نظر إليها نور باستغراب وسأل: "ماذا تقصدين؟" أدارت وجهها نحو النافذة، وأخذت تحدق في الطريق الممتد خلف الزجاج قبل أن تتمتم: "بصراحة... اعتدت اهتمامك بي، والآن... أشعر
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل: 44

في المصحة... انفتح الباب الخشبي بهدوء، ودخلت مَلَاك بخطوات خفيفة، لكنها توقفت فورًا عندما رأت غيثة ما تزال مستلقية في الوضعية نفسها، شاردة الذهن، والهاتف بين أصابعها. اقتربت منها بحنان، ثم جلست على حافة السرير وقالت: "غيثة، حبيبتي... هل أنتِ مستيقظة؟" لم تجب غيثة فورًا. رمشت ببطء، وكأنها كانت تحاول العودة من مكان بعيد داخل رأسها. ابتسمت مَلَاك محاولة تهدئتها، ثم قالت: "هيا، انهضي قليلًا، لدي لكِ خبر سار." رفعت غيثة عينيها المتعبتين نحوها، وسألت بصوت خافت: "خبر... سار؟" أشرقت ملامح مَلَاك بابتسامة حقيقية، وقالت: "اتصلوا بوالدك البارحة من الخدمة العسكرية، وجاءه أمر مباشر بالعودة فورًا إلى الصحراء لاستئناف مهامه هناك." اتسعت عينا غيثة، وللمرة الأولى منذ ساعات، شعرت وكأن شيئًا ثقيلًا انزاح عن صدرها. قالت بلهفة: "حقًا يا أمي؟ أتعنين ما تقولين؟" ضحكت مَلَاك براحة وأومأت: "نعم، والله العظيم، انتهى الأمر." قفز قلب غيثة فرحًا، وسرت رعشة خفيفة في جسدها الضعيف، ثم قالت وهي ترفع يديها قليلًا: "انتهينا إذن من مشاكله وكوابيسه المستمرة... يا رب، لك الحمد والشكر!" لكن مَلَاك أمسكت يدها برفق
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل: 45

ضمتها مَلَاك إلى صدرها، ثم قالت بصوت أكثر حزمًا: "سأجد طريقة لإرسالك إلى خالك في الرباط. ستدرسين هناك، وتبتعدين عن كل هؤلاء الناس." مسحت على شعرها بحنان، ثم تابعت: "هناك لن يعرفك أحد، ولن يعرف أحد قصتك، ولن يجدوا شيئًا يتحدثون عنه." تنهدت بحرقة، وقالت: "هكذا هم الناس... يتحدثون عن بنات غيرهم وكأن سمعة الفتاة ملك للجميع. إذا سمعوا إشاعة جعلوها حقيقة، وإذا كانت الفتاة وحدها ولا تملك من يدافع عنها، قالوا إنها بلا قيمة، وإن أحدًا لن يرغب في الزواج منها." هزت رأسها بحسرة، وأضافت: "لكن الأيام تدور يا ابنتي. من يتحدث عن بنات الناس اليوم، قد يأتي غدًا ويُبتلى بما قاله عنهن، وكما يقولون... كما تزرع تحصد." كانت غيثة تضم ركبتيها إلى صدرها، وتمسح وجهها بأطراف أصابعها، بينما تتقطع شهقاتها في حلقها. قالت بصوت مختنق: "آه... آه يا أمي..." ثم انفجرت بالبكاء، وقالت: "أنا حتى لا أعرف... هل أنا أصلًا مهمة بالنسبة لأحد؟ لا أحد يهتم بي!" رفعت رأسها، وعيناها غارقتان بالدموع، وتابعت: "كنت طفلة صغيرة يا أمي، كنت أعيش حياتي ولا أفكر في شيء، ومن وقتها لم أعد أستطيع الذهاب إلى شفشاون، لأنني كلما ذهبت إلى ه
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل: 46

جلست مَلَاك إلى جانب غيثة، وما زال القلق يملأ ملامح وجهها. كانت ابنتها مستلقية على السرير، شاحبة ومتعبة، وقد غلبها الإرهاق بعد كل ما مرّت به. أخرجت مَلَاك هاتفها، وبدأت تتصل بإخوتها واحدًا تلو الآخر، حتى اتصلت بأخيها الأكبر في الرباط وأخبرته بكل ما حدث. لم تُخفِ عنه شيئًا؛ أخبرته عن حالة غيثة، وعن الشجار الذي وقع في المستشفى، وعن تصرفات عبد المالك، وعن خوفها من أن تزداد الأمور سوءًا. كانت تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظ ابنتها، لكن غيثة لم تكن نائمة تمامًا. كانت تستمع بين الحين والآخر إلى صوت أمها، ثم تغمض عينيها من جديد. وفجأة... اهتز الهاتف في يد مَلَاك. نظرت إلى الشاشة، وما إن رأت الاسم حتى أدركت مباشرة أنه نور، الشاب الذي دفع تكاليف علاج غيثة. ترددت للحظة، ثم أخذت الهاتف وأجابت: "ألو؟" جاءها صوت نور سريعًا من الطرف الآخر: "ألو... لحظة، هل هذه غيثة؟" نظرت مَلَاك إلى ابنتها، ثم قالت بصوت حزين: "لا يا بني... أنا أمها." ساد الصمت للحظة، ثم جاء صوت نور أكثر توترًا: "حسنًا... أين غيثة؟ لماذا لا تجيبني؟ لقد اتصلت بها أكثر من مرة." تنهدت مَلَاك وقالت: "غيثة مريضة يا بني... ومتعبة جد
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل: 47

في الصباح الباكر، وصل نور إلى المصحة. توقف عند المدخل للحظة، وحدق في الباب الزجاجي أمامه. كان يريد الدخول فورًا، لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة، لمح خال غيثة في الداخل. تردد نور. لم يكن يريد مواجهة جديدة، ولا أن يتحول وجوده إلى مشكلة أخرى، خصوصًا في الوقت الذي كانت فيه غيثة بالكاد تتحمل ما حدث. لذلك بقي في الخارج، واكتفى بالانتظار بصمت. مرت الدقائق ببطء شديد. ظل واقفًا في مكانه، يراقب الباب بين الحين والآخر، حتى رأى خالها يخرج أخيرًا. انتظر نور حتى ابتعد تمامًا، ثم اتجه مباشرة إلى غرفتها. فتح الباب بهدوء، وما إن وقعت عيناه عليها حتى توقف مكانه. كانت غيثة نائمة. بدت أصغر مما يتذكرها، وكأن التعب سرق منها كل قوتها. كان وجهها شاحبًا، وشعرها مبعثرًا فوق الوسادة، بينما بقي أثر الإبرة واضحًا في يدها. ظل نور واقفًا عند الباب لثوانٍ، وكأنه يخشى أن يقترب فيوقظها. ثم تقدم ببطء، وسحب الكرسي القريب من السرير وجلس إلى جانبها. لم يقل شيئًا، ولم يحاول إيقاظها. كان يريد شيئًا واحدًا فقط... أن يتأكد أنها بخير. --- في الجهة الأخرى من المصحة، نزلت مَلَاك برفقة أخيها يونس إلى المقهى. جلست أمامه
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل: 48

كانت والدة عبد المالك وبعض شقيقاته ينتظرن مَلَاك عند مدخل غرفة غيثة، وكأنهن كن يعرفن أنها ستعود. تقدمت مَلَاك بخطوات ثابتة، لكن حماتها اعترضت طريقها فورًا. كانت امرأة ضخمة البنية، عريضة الكتفين، ذات ملامح قاسية، وقفت أمام الباب كجدار بشري، مانعةً إياها من الدخول. قالت الحماة بحدة: "إلى أين؟" رفعت مَلَاك رأسها وحاولت أن تحافظ على هدوئها، ثم أجابتها: "جئت لأخذ ملابسي وملابس ابنتي." ضحكت المرأة بسخرية وقالت: "لا يوجد لك شيء هنا." شدت مَلَاك على حقيبتها، وقالت بثبات: "لا أريد شيئًا منكم، أريد أغراضي فقط وأغراض ابنتي، وبعدها سأرحل." ارتفع صوت المرأة أكثر: "قلت لكِ لا يوجد شيء لك!" تدخل يونس بهدوء، محاولًا منع الموقف من التصاعد، وقال: "سيدتي، نحن لا نريد المشاكل. نريد فقط ملابس مَلَاك وابنتها، وبعدها لن تروا وجهها هنا مرة أخرى." حدقت فيه المرأة للحظات، ثم قالت ببرود: "غيثة حفيدتنا، ولنا الحق فيها." تغير وجه مَلَاك في اللحظة نفسها، وقالت بحزم: "ابنتي ستذهب معي." اقتربت المرأة منها حتى أصبحت أمام وجهها مباشرة، وقالت: "جئتِ إلى هذا البيت وحدك، وستخرجين منه وحدك!" اشتعل الغضب في عين
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل: 49

بعد قليل، أوقفت ملاك سيارتها في مكان آمن بالقرب من محطة الحافلات، ثم نزلت منها وأغلقت الباب قبل أن تسرع عائدة إلى المصحة. كان ذهنها لا يزال مثقلًا بكل ما حدث في منزل عبد المالك، لكنها أجبرت نفسها على وضع تلك المشاكل جانبًا، ولو مؤقتًا. كان عليها أولًا أن تطمئن على غيثة وتأخذها معها، أما بقية الأمور... فلكل حادث حديث. عندما دخلت الغرفة، وجدت غيثة جالسة على السرير والهاتف بين يديها. كانت تحدق في شاشته بين لحظة وأخرى، وكأنها تنتظر مكالمة لا تريد حتى الاعتراف بمدى أهميتها بالنسبة إليها. منذ أن عرفت أن نور جاء إلى المصحة في الصباح ليسأل عنها، لم تعد قادرة على التفكير في شيء آخر، حتى المشاكل التي كانت تملأ رأسها قبل أيام بدأت تتراجع إلى الخلفية؛ شجار والديها، والإهانات، والخوف، والقلق الذي عاشته طوال الفترة الماضية... كل ذلك أصبح أقل حضورًا أمام فكرة واحدة فقط: نور. لم تكن غيثة تعرف كيف تفسر ما تشعر به. كانت لا تزال في السابعة عشرة، ولم تكن تملك الخبرة الكافية لفهم الحب بكل تعقيداته، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا بوضوح؛ كلما سمعت اسم نور، كان شيء ما في داخلها يهدأ، وكأن مجرد التفكير في
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل: 50

في اللحظة نفسها، أضاءت شاشة هاتف غيثة. ظهر الاسم الذي كانت تنتظره منذ الصباح. نور يتصل... لم تمنحه فرصة للاتصال مرة ثانية. أجابت فورًا، وقبل أن تسمع صوته حتى، ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها. "ألو؟" جاءها صوته في اللحظة التالية، بنبرة مرحة مألوفة: "غيثة؟!" ضحكت بخفة وقالت: "نعم؟" قال نور بسرعة، وكأنه يبرر غيابه قبل أن تلومه: "كنت نائمًا! لا تلوميني لأنني لم أجب عن رسائلك، نمت ساعتين كاملتين، وعندما استيقظت شعرت أنني لا أستطيع حتى فتح عيني!" ضحكت غيثة من قلبها وسألته: "وهل قرأت رسائلي؟" "كلها." سكتت غيثة للحظة. كان هناك شيء مريح في معرفتها أنه قرأ كل ما كتبته، حتى تلك الرسائل التي أرسلتها بدافع القلق. لكن نور لم يترك الصمت يطول، إذ انخفض صوته قليلًا وقال بهدوء: "لا تقلقي، اذهبي مع أمك وخالك، وكل شيء سيكون بخير." أدارت غيثة وجهها نحو النافذة، ثم سألته بسرعة، وكأن السؤال ظل عالقًا في رأسها طوال الصباح: "وأنت؟" سألها نور: "أنا ماذا؟" قالت: "ألن تأتي إلى الرباط؟" ضحك نور وقال: "سأعود أولًا إلى مراكش، وبعدها سأرى وضعي وأتوجه إلى الرباط." رفعت غيثة حاجبيها وقالت: "حقًا؟!" "ن
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more
PREV
1
...
34567
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status