كان الصمت في الغرفة ثقيلًا... صمتًا خانقًا، حتى بدا وكأنه يتسلل من الجدران نفسها ويستقر فوق صدر غيثة. جلست وحدها على حافة السرير، مسندة ظهرها إلى الوسادة، تحدق أمامها بعينين شاردتين. عندما استيقظت، لم تجد أحدًا. الجميع رحل، ولم يتركوا خلفهم سوى هذا الفراغ البارد. مدت يدها نحو هاتفها دون تفكير، فأضاءت الشاشة. لا مكالمات فائتة. لا رسائل. ولا حتى إشعار واحد يدل على أن أحدًا فكر فيها. ثبتت عيناها على الشاشة طويلًا، وكأنها تنتظر أن يظهر اسم تعرف جيدًا أنه لن يظهر. نور. لكن الشاشة بقيت صامتة. أغلقتها، ووضعت الهاتف بجانبها، ثم بعد ثوانٍ قليلة فقط عادت وخطفته من مكانه وفتحت سجل المكالمات من جديد. ربما أخطأت... ربما لم تنتبه... ربما... قلبت القائمة مرة أخرى. لا شيء. ابتلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بغصة تتشكل في حلقها. أغلقت الهاتف هذه المرة بعنف، ثم رمته فوق الفراش. --- ومنذ بدأت جلساتها النفسية، لم تعد غيثة تشعر بأنها تعيش فعلًا. كانت فقط... موجودة. كشبح يعيش داخل حياته الخاصة. تجلس أمام الطبيب، تجيب عن الأسئلة، وتستمع إلى الكلمات. كانت الجلسات تستنزفها أكثر مما تعترف به، فكل س
Last Updated : 2026-09-24 Read more