Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 51 - Chapter 60

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 51 - Chapter 60

176 Chapters

الفصل: 51

وفجأة، اتسعت عينا مروى وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا للتو. "صحيح!" مدت يدها إلى هاتفها بسرعة، وقالت: "سأرى أين وصل." ضحك نضال وهو يراقبها وقال: "حتى بعد هذه اللحظة الرومانسية لم تنسيه؟" رمقته مروى بنظرة جانبية حادة وقالت: "اسكت." ابتسم نضال، بينما راحت تبحث عن اسم نور في هاتفها. وما إن وجدته حتى ضغطت على زر الاتصال. رن الهاتف مرة. ثم ثانية. ثم ثالثة... وأخيرًا، جاءها الرد. رفعت مروى الهاتف إلى أذنها فورًا وقالت: "ألو؟ نور، أين وصلت يا حبيبي؟" جاءها صوته من داخل السيارة، هادئًا كعادته: "ما زلت في الطريق." تنفست مروى براحة، ثم قالت: "حسنًا، لكن لا تستعجل، قد السيارة بهدوء، مفهوم؟ لا أريد منك أن تسرع." صمتت لحظة، ثم أضافت: "أهم شيء أن تصل سالمًا، لا يهمني متى ستصل." ضحك نور من الطرف الآخر وقال: "حاضر يا أمي." ابتسمت مروى وقالت: "جيد." أغلقت المكالمة، ثم وضعت الهاتف أمامها، لكنها لم تكد ترفع عينيها حتى وجدت وعد تنظر إليها بابتسامة مشاكسة. قالت وعد: "تحبين أبناءك فقط." رفعت مروى حاجبًا وقالت: "لأنهم يسيطرون على مشاكساتك." ضحكت وعد وقالت: "آه، فهمت! يعني أنك تنحازين إليهم ضدي؟"
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الفصل: 52

في نفس الوقت نزل عهد إلى الصالة. كان يرتدي ملابس بسيطة، لكن ملامحه كانت كافية لتخبر الجميع بأنه استيقظ بمزاج سيئ، وأن آخر ما يحتاج إليه هو ضجيج العائلة. سحب أحد الكراسي وجلس دون أن يلقي التحية، ثم تمتم بضجر: "هذا ما كان ينقصني..." التفتت إليه مروى فورًا وقالت: "عزيزي، ماذا تريد أن تتناول على الفطور؟" أشار إلى كوب الماء الموضوع أمامه وقال: "لا شيء، أعطيني الماء فقط." حدقت فيه وعد وكأنها لم تسمع ما قاله للتو، ثم سألت باستغراب: "الماء فقط؟! وماذا تأكل إذن؟ أنت لا تأكل شيئًا! من أين لك كل هذه الصحة؟" لم يجبها عهد. اكتفى بإلقاء نظرة جانبية عليها، ثم أدار عينيه بضجر، وكأنه بدأ يندم على اتخاذه قرار النزول إلى الصالة من الأساس. تنهدت مروى وقالت: "اذهب إلى الجديدة إذن، اجلس أمام البحر قليلًا وسترتاح. هل تريدني أن أذهب معك؟" ضحك نضال من مكانه وقال: "نعم، وسترافقه حتى المريخ إن استطاعت! هذه لا تحتاج إلى سبب كي تخرج من البيت أصلًا." رفع عهد عينيه إليه ببرود وأجاب: "لن أذهب إلى أي مكان، غدًا سأعود إلى كولومبيا." شهقت وعد وقالت: "يا إلهي! ما بك اليوم؟!" رفع عهد إصبعه نحوها دون أن يرفع صو
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الفصل: 53

كان عهد معتادًا على تفقد جدته كل صباح، مهما بدا منشغلًا أو باردًا أمام الجميع وتلك الليلة لم تكن مختلفة. اتجه نحو غرفتها بخطوات هادئة، ثم فتح الباب بحذر حتى لا يوقظها. استقبله صمت ثقيل، وكانت الغرفة غارقة في السكون، بينما انساب الضوء الخافت فوق السرير حيث كانت جدته مستلقية، مغمضة العينين. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. اقترب منها، وانحنى ليقبّل رأسها بحنان، قبل أن يسحب الكرسي ويجلس إلى جوارها، لم يقل شيئًا، واكتفى بالبقاء هناك. بين الحين والآخر، كان يرفع عينيه إليها ليتأكد أنها نائمة، ثم يعود إلى شروده. مرت عشر دقائق، ثم عشرون، ثم نصف ساعة كاملة، من دون أن يشعر بالوقت. إلى أن تسلل شيء غريب إلى داخله. رفع رأسه ببطء وحدق في وجهها. كانت ساكنة... ساكنة أكثر مما ينبغي. قطب حاجبيه وقال: "جدتي...؟" لا جواب. ابتسم ابتسامة مرتبكة، وكأنه يحاول إقناع نفسه بأنها غارقة في نوم عميق، ثم قال مرة أخرى: "جدتي؟" اقترب من السرير، ومد يده ووضعها على كتفها، ثم همس: "جدتي... استيقظي." لا حركة. تجمدت يده فوق كتفها، وقال بصوت أقل ثباتًا: "جدتي...؟" هز كتفها برفق، ثم أقوى قليلًا، لكنها لم تستجب
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الفصل: 54

كان نور يقترب من مراكش، بينما بدأت أضواء المدينة تنعكس على زجاج السيارة وتنساب فوق وجهه المتعب. بقيت عيناه معلقتين بالطريق، وذهنه مشغولًا بالقصر والعائلة التي تركها خلفه، وبجدته تحديدًا. كان يتخيل لحظة وصوله إليها؛ ستنظر إليه أولًا بعتاب لأنها لم تره منذ مدة، ثم ستبتسم كعادتها، وكأن ذلك العتاب لم يكن سوى طريقتها الخاصة لتخبره كم اشتاقت إليه. كم اشتاق إليها هو أيضًا... إلى صوتها، إلى ضحكتها، وإلى يدها التي كانت تمررها على شعره عندما كان طفلًا، كان يتذكر كيف كان يجلس إلى جوارها لساعات دون أن يشعر بالملل، وكيف كان وجودها وحده يمنحه شعورًا بالأمان. وفجأة، رن هاتفه. ألقى نور نظرة سريعة على الشاشة قبل أن يجيب، وفي البداية بقيت ملامحه هادئة كما هي، لكن شيئًا ما تغير تدريجيًا. بدأت أصابعه تضغط على المقود ببطء، وتجمدت عيناه أمام الطريق عندما وصلته كلمات قليلة لم يستطع استيعابها في اللحظة الأولى. "الجدة توفيت." ظل نور يحدق أمامه دون أن يرمش، لم يسأل كيف، ولا متى، ولم يستطع حتى أن يأخذ نفسًا طبيعيًا. بقيت كلمة واحدة تدور داخل رأسه بلا توقف: توفيت. وفجأة، ضغط على المكابح بكل قوته وان
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل: 55

اندفع نضال نحو عهد فور خروجه من العيادة، وقد انعقد حاجباه من شدة القلق، بينما كانت عيناه تبحثان في وجه ابنه عن أي إشارة تطمئنه. قال بسرعة: "ما به نور؟ ماذا حدث له؟" كان عهد واقفًا بصعوبة، يضغط بيده على جانبه، وأنفاسه تخرج متقطعة، كأن جسده لم يستوعب بعد كل ما مر به خلال تلك الليلة. أجاب بصوت خافت: "لا أعرف... فقد وعيه فجأة." اقترب نضال منه أكثر، يتفحص ملامحه بحثًا عن إجابة أخرى، ثم سأله بقلق: "وكيف حاله الآن؟" خفض عهد رأسه، ومد يده إلى ذراع والده ليستند إليه قبل أن يقول بصوت متعب: "أحضرته للتو... أبي." لم يسأله نضال المزيد والتفت فورًا إلى إحدى الممرضات وقال بحزم: "اهتموا به فورًا، أعطوه ما يحتاج إليه... حقنة، علاجًا، أي شيء، المهم ألا تتركوه هكذا." رفع عهد رأسه بسرعة، وكأنه لم يستطع تحمل فكرة البقاء بعيدًا عن أخيه، وقال: "لا... أبي." حاول التقدم نحو باب الغرفة، إلا أن ساقيه خانتاه للحظة، فتوقف وهو يترنح، ثم أضاف بإصرار: "دعني أذهب إلى أخي." أمسك نضال بذراعه وأوقفه بنظرة صارمة. "ابقَ هنا." ظل عهد يحدق في الباب، وكأنه يريد أن يخترق الجدار بعينيه، لكنه لم يجد القوة لمعارضة والده
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل: 56

ما إن دخل عهد القصر حتى اتجه مباشرة إلى والدته، دون أن يلتفت إلى أحد. كان يريد شخصًا واحدًا فقط في تلك اللحظة، شخصًا يستطيع أن يكون أمامه دون الحاجة إلى التظاهر بالقوة. أمه. وجدها جالسة على حافة السرير، منهارة تمامًا، وهي تحاول التقاط أنفاسها بين شهقة وأخرى وما إن رأته حتى رفعت رأسها، وحاولت الكلام، لكن صوتها خانها؛ لم يخرج منها سوى بكاء مكتوم. اقترب عهد منها بسرعة، وكانت عيناه تراقبان وجهها بحثًا عن أي شيء يطمئنها، لكنه لم يجد سوى الخوف والانهيار. همست مروى بصوت مكسور: "أريد أن أرى نور..." جلس عهد إلى جوارها ومد يده إليها، محاولًا أن يمنحها بعض الأمان رغم أن قلبه هو نفسه كان يرتجف من الداخل، قال بهدوء مصطنع: "اهدئي يا أمي... سيعود حين تتحسن حالته." هزت مروى رأسها بعنف، لم تكن تريد وعودًا، ولا كلمات لتهدئتها، كانت تريد نور الآن، ابنها الذي شعرت أنه يبتعد عنها في كل لحظة. قالت وهي تكافح دموعها: "ابني يضيع مني..." أغمض عهد عينيه للحظة، وتسلل صوتها إلى أعمق نقطة في صدره، لكنه لم يسمح لنفسه بالانهيار أمامها، ففتح عينيه ونظر إليها، ثم قال بصوت ثابت: "أمي... قلت لك إنه سيعود." وبع
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل: 57

كانت مراكش قد غاصت في الليل حين توقفت سيارة الأجرة أمام المصحة، وما إن توقفت السيارة حتى فتحت غيثة الباب وقفزت منها قبل أن يطفئ السائق المحرك بالكامل، وكأنها كانت تخشى أن تضيع منها ثانية واحدة. دفعت باب المصحة ودخلت مسرعة، ثم اتجهت مباشرة إلى موظف الاستقبال وسألته بلهفة: "نور... أين نور؟" أعطته اسم العائلة ثم اسم نور، وبقيت واقفة أمامه بقلق ظاهر، أشار الموظف إلى أحد الممرات وقال بهدوء: "الغرفة رقم 4 في الطابق العلوي." لم تنتظر غيثة المزيد. استدارت وصعدت الدرج بسرعة، بينما بقيت ملاك في الأسفل تتابعها بعينيها حتى اختفت عن نظرها، ثم اتجهت إلى قاعة الانتظار وجلست هناك. أما غيثة فواصلت صعودها حتى وصلت إلى الطابق العلوي، ثم أخذت تسير في الممر وهي تبحث بعينيها عن أرقام الغرف. واحد... اثنان... ثلاثة... ثم توقفت. كانت الغرفة رقم 4 أمامها. ثبتت غيثة عينيها على الباب لثوانٍ، وشعرت بأن قلبها يخفق بقوة داخل صدرها. أغمضت عينيها، أخذت نفسًا سريعًا، ثم فتحتهما ومدت يدها إلى المقبض. دفعت الباب ببطء، وما إن دخلت حتى توقفت مكانها. لم يكن نور كما تركته. كان مستلقيًا على السرير، ووجهه شاح
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل: 58

بعد وقت، بدأت العائلة تستعد للعودة إلى القصر. كانت المصحة قد هدأت قليلًا بعد ساعات طويلة من التوافد والعزاء، وبدأ أفراد العائلة يتحركون واحدًا تلو الآخر نحو الخارج. وقفت غيثة عندما رأت مروى تتجه إلى الباب، ثم أسرعت نحوها وخفضت رأسها باحترام، وقالت بصوت خافت: "عظم الله أجركِ يا خالتي." نظرت مروى إليها بعينين متعبتين، ثم فتحت ذراعيها واحتضنتها بحنان، قالت وهي تربت على ظهرها: "الله يسلمك يا ابنتي." وحين ابتعدت عنها قليلًا، تأملتها للحظات قبل أن تسأل: "هل جئتِ وحدك؟" هزت غيثة رأسها نافية وأجابت: "لا، أمي معي." ثم أشارت نحو قاعة الانتظار وأضافت: "سنعود إلى الرباط الليلة، هي تنتظرني في الأسفل." كان نور واقفًا بالقرب منهما، وما إن سمع كلامها حتى التفت إليها فورًا وقال بصوت هادئ لكنه حاسم: "لا تذهبي... تعالي معنا." ثم التفت إلى والدته وأضاف: "أمي، دعيها تأتي." نظرت مروى إلى غيثة، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة حنونة رغم التعب الذي كان واضحًا في ملامحها وقالت لها: "تعالي يا ابنتي، لقد قطعتِ كل هذه المسافة، وأنت متعبة، ارتاحي الليلة ثم عودي غدًا." ترددت غيثة للحظة، وقالت: "لكن خالتي..." فق
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل:59

رفع رأسه من على المخدة والتقت عيناه بعينيها. كانت عيناه حمراوين، منتفختين من أثر بكاء مرير، وكأنهما جمرتان مشتعلتان في وجه شاحب. بمجرد أن وقع بصره عليها، انفجر بركان من الغضب في صدره وانتفض واقفاً بحركة مفاجئة، وألقى بالغطاء بعيداً بعنف ليرتطم بالأرض. تراجعت غيثة إلى الوراء بذعر، وسقطت أرضاً من شدة الصدمة. كان وجهها محتقناً باللون الأحمر، ويداها ترتجفان بشدة وهي تحاول حماية نفسها. لم يمهلها لحظة واحدة. انقض عليها وجذبها من ذراعها بقسوة شديدة، وسحبها بقوة حتى اصطدم جسدها بالجدار بصوت دويّ. عهد (بصوت مزمجر وغاضب):"لقد أتيتِ في وقتكِ تماماً... لماذا تلتفتين حولكِ بهذا الشكل؟" غيثة (بذهول وعيون متسعة): "أنا... أنا لا أفهم أي شيء!" عهد (يضغطها بقوة ضد الجدار، وعيناه تلمعان بالغل): "تكلمي! جئتِ على قدميكِ الآن، أليس كذلك؟ أتيتِ لتراقبي أختي، ها؟ لتسخري من انكساري صحيح؟!" غيثة (تصرخ في وجهه و تحاول دفعه): "ماذا يقول هذا الأحمق؟! عن ماذا تتحدث؟! اتركني فوراً!" ازداد غضبه ودفعها بقوة أكبر نحو الجدار، وهو يصرخ في وجهها: "يا لكِ من صبية وقحة! حمقاء، وكسولة!" غيثة (بغضب عارم): "سحق
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل: 60

عندما عاد إلى الغرفة، وجدها لا تزال غائبة عن الوعي، وخيوط من الدماء تسيل على ساقيها. وقف عند الباب يراقبها بصمت، ثم عاد ببطء إلى السرير وجلس على حافته، ووضع يديه فوق ركبتيه وأغمض عينيه. كانت أصابعه ترتجف بين الحين والآخر، وكلما فتح عينيه وقع بصره عليها فعاد الشعور الثقيل إلى صدره، قبض على رأسه لفترة، ثم أخرج هاتفه واتصل بوالدته. 📞 ألو، أمي... تعالي إلى جناحي فوراً، أحتاج بشكل عاجل وتعالي وحدكِ، لا تحضري أحداً معكِ." (أغلق الخط). نهض بعدها وارتدى ملابسه بعصبية؛ بنطالًا رماديًا وقميصًا، ثم تناول بعض الحبوب المهدئة محاولًا تهدئة اضطرابه. لم تمضِ سوى دقائق حتى سمع طرقًا على الباب، فتوجه إليه وفتحه، لتظهر مروى أمامه بملامح قلقة. نظرت إليه وسألته فورًا: "ما بك؟ هل أنت مريض؟" لم يجبها.. استدار فقط، وسار أمامها بصمت، بينما تبعته مروى وهي لا تفهم سبب استدعائها، لكن ما إن وصلا إلى السرير حتى توقفت في مكانها، واتسعت عيناها من الصدمة. أما عهد فظل واقفًا خلفها، يديه متشابكتان خلف ظهره، قبل أن يضرب فخذيه بارتباك ويجلس واضعًا رأسه بين يديه. اقتربت مروى من السرير وهي تكاد لا تصدق ما تراه
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more
PREV
1
...
45678
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status