خرج عهد إلى الشرفة وأغلق الباب خلفه، ثم أشعل سيجارة ووقف أمام الحاجز الحجري، يحدق في ظلام الحديقة الممتد أمامه. كان صدره يعلو ويهبط باضطراب، وكلما حاول تهدئة أنفاسه عادت إليه صور ما حدث بصورة أكثر إلحاحًا، فشد على السيجارة بين أصابعه وسحب منها نفسًا عميقًا، ثم أطفأها بعد لحظات. لكن الهدوء لم يأتِ. أشعل أخرى. وبعدها الثالثة. كان يدخن بشراهة، وكأنه يحاول أن يطرد التوتر المتراكم في جسده مع كل نفس. في الداخل، خرجت مروى من الغرفة بهدوء، وأغلقت الباب خلفها قبل أن تسير في الممر، وحين مرت أمام غرفة نور، توقفت للحظة، ثم دفعت الباب قليلًا وألقت نظرة إلى الداخل. كان نور نائمًا على السرير، وملامحه شاحبة، لكن الحزن ظل مرسومًا على وجهه حتى أثناء نومه، وكأن الألم لم يمنحه فرصة للراحة حتى في غيابه عن الوعي. وقفت مروى تتأمله للحظات، ثم تنهدت وأغلقت الباب برفق، قبل أن تتابع طريقها نحو الصالة. كان القصر لا يزال غارقًا في أجواء الجنازة، أصوات المعزين منخفضة، والوجوه يكسوها الحزن، والخدم يتحركون بين الضيوف بهدوء وهم يقدمون الشاي والقهوة. اتجهت مروى نحو النافذة، وهناك لمحت زوجها نضال في الحديقة
Last Updated : 2026-09-27 Read more