Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 61 - Chapter 70

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 61 - Chapter 70

176 Chapters

الفصل: 61

خرج عهد إلى الشرفة وأغلق الباب خلفه، ثم أشعل سيجارة ووقف أمام الحاجز الحجري، يحدق في ظلام الحديقة الممتد أمامه. كان صدره يعلو ويهبط باضطراب، وكلما حاول تهدئة أنفاسه عادت إليه صور ما حدث بصورة أكثر إلحاحًا، فشد على السيجارة بين أصابعه وسحب منها نفسًا عميقًا، ثم أطفأها بعد لحظات. لكن الهدوء لم يأتِ. أشعل أخرى. وبعدها الثالثة. كان يدخن بشراهة، وكأنه يحاول أن يطرد التوتر المتراكم في جسده مع كل نفس. في الداخل، خرجت مروى من الغرفة بهدوء، وأغلقت الباب خلفها قبل أن تسير في الممر، وحين مرت أمام غرفة نور، توقفت للحظة، ثم دفعت الباب قليلًا وألقت نظرة إلى الداخل. كان نور نائمًا على السرير، وملامحه شاحبة، لكن الحزن ظل مرسومًا على وجهه حتى أثناء نومه، وكأن الألم لم يمنحه فرصة للراحة حتى في غيابه عن الوعي. وقفت مروى تتأمله للحظات، ثم تنهدت وأغلقت الباب برفق، قبل أن تتابع طريقها نحو الصالة. كان القصر لا يزال غارقًا في أجواء الجنازة، أصوات المعزين منخفضة، والوجوه يكسوها الحزن، والخدم يتحركون بين الضيوف بهدوء وهم يقدمون الشاي والقهوة. اتجهت مروى نحو النافذة، وهناك لمحت زوجها نضال في الحديقة
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل: 62

لم تمضِ سوى دقائق حتى انفتح باب المصحة، وخرج الطبيب بخطوات سريعة وملامح متجهمة. كان عهد جالسًا في الممر منذ وصولها، يرفع رأسه كلما تحرك أحد الأطباء أو مرّت ممرضة من أمامه، وكأنه ينتظر كلمة واحدة فقط، كلمة ستحدد مصير حياته كلها.وحين لمح الطبيب يتجه نحوه، نهض فورًا واقترب منه بخطوات متوترة، ثم سأل بقلق شديد: "كيف حالها؟"توقف الطبيب أمامه، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيبه بجدية: "حالها خطيرة جدا، لقد تعرضت لاعتداء جنسي عنيف، سبب لها أذى بالغ في منطقة الحوض" حدق عهد في وجهه دون أن يرمش، وكأن عقله لم يستوعب الكلمات بعد فسأل بصوت متوتر: "أي أذى؟"خفض الطبيب صوته، وقال بحذر: "ما تعرضت له كان اغتصابا عنيفًا جدًا سبب لها نزيفا داخليا حادا، لذلك يستوجب علينا استئصال الرحم بشكل عاجل وفي أقرب وقت ممكن."تراجع عهد خطوة إلى الخلف وشعر للحظة وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه، وكأن الممر من حوله أصبح بعيدًا، والأصوات كلها تحولت إلى ضجيج مكتوم لا يستطيع تمييزه ولم يجد سوى كلمة واحدة تخرج من بين شفتيه بصعوبة: "لا..."رفع يده إلى رأسه، ثم اندفع فجأة نحو الجدار وضربه برأسه في لحظة انهيار، وهو يردد بألم: "
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

الفصل: 63

عادت مروى إلى الصالون وجلست بين المعزين، محاولة أن تخفي اضطرابها خلف وجه هادئ. كان الجميع يتحدثون بصوت منخفض، وبعضهم يتناول الطعام الذي أُعد للمعزين، بينما بقي الحزن مخيمًا على المكان، تحركت الأحاديث من حولها، وارتفعت أصوات خافتة ثم تلاشت، لكن مروى لم تكن تسمع شيئًا؛ كان عقلها عالقًا في المصحة، مع غيثة، ومع صابر، ومع عهد الذي تحول خلال ساعات قليلة إلى مصدر خطر لا تعرف كيف توقفه.وبينما كانت تحاول استعادة هدوئها، فُتح باب الصالون فجأة، فالتفتت الأنظار إليه بشكل عفوي. دخلت فتاة شابة بخطوات هادئة، وكانت سمراء البشرة شديدة الجمال، بشعر أسود طويل ينسدل حول وجهها بانسيابية، وعينين داكنتين تحملان نظرة واثقة وهادئة. توقفت عند المدخل للحظة، ثم خلعت معطفها ببطء، وكأنها لم تشعر بكل تلك العيون التي التفتت إليها.لكن مروى عرفتها في الحال. "نانسي."تجمدت ملامح مروى وشعرت ببرودة مفاجئة تسري في صدرها، لم تكن تتوقع رؤيتها هنا، وبالتأكيد لم تكن تتوقع أن تظهر في هذا التوقيت بالذات. رفعت نانسي عينيها في اللحظة نفسها، فالتقت نظراتهما، وساد بينهما صمت قصير، لكنه كان كافيًا ليجعل مروى تشعر بأن شيئًا غير
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

الفصل: 64

انفتح باب غرفة العمليات مجددا، فالتفت الجميع في اللحظة نفسها، كان صابر واقفًا عند المدخل، وقد سيطرت الصدمة على ملامحه عندما رأى عهد وسط الأطباء، والسلاح في يده، بينما كان أفراد الطاقم ينفذون أوامره بأيدٍ مرتجفة.تقدم صابر ببطء، ورفع يديه أمامه في محاولة لتهدئة الموقف دون استفزاز عهد وقال بصوت هادئ وحذر: "عهد... ضع السلاح جانبًا."لكن عهد لم يلتفت إليه، كانت عيناه مثبتتين على غيثة وحدها؛ على وجهها الشاحب، وعلى جسدها المحاط بالأجهزة والأنابيب التي كان الأطباء يفصلونها واحدًا تلو الآخر. كان يتابع كل حركة بأعصاب مشدودة، وكأن كل جهاز يُنزع عنها يمثل خطرًا جديدًا يقترب منها.اقترب صابر خطوة أخرى وقال بصرامة ممزوجة بالقلق: "اسمعني يا بني، أنت تعقد الأمور أكثر مما هي معقدة، نحن نحتاج إلى حل، وليس إلى كارثة جديدة."رفع عهد عينيه إليه أخيرًا وقال بصوت مختنق بالعصبية: "ليس لدي وقت... يجب أن أنقذها."حدق صابر فيه، ثم رد بحدة: "إنقاذها لا يعني أن تأخذها بالقوة وتخرج بها من غرفة العمليات!"هز عهد رأسه بعنف، وقال: "لا... لا تفهم."اقترب صابر أكثر، والغضب المكبوت يظهر في نبرته: "بل أفهم أكثر مما تظن
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

الفصل: 65

أخذ عهد نفسًا عميقًا، لكنه لم يشعر بأي تحسن. ظل صدره يرتفع وينخفض بسرعة، وقميصه قد التصق بجلده من شدة العرق، بينما كانت يداه ترتعشان رغم محاولته إخفاء ذلك، فيما بدا وجهه شاحبًا، وعيناه تتحركان بلا استقرار بين والده وباب غرفة العمليات. اقترب منه نضال بخطوات ثابتة، وقال بأمر قاطع: "أغرب عن وجهي!!." رفع عهد عينيه إليه، وظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يخرج صوته مبحوحًا: "أبي..." قاطعه نضال بغضب شديد: "قلت اخرج الآن!" بقي عهد يحدق في وجه والده للحظات، ثم استدار وابتعد عن باب غرفة العمليات بخطوات غير ثابتة. لم يكد يقطع بضعة أمتار حتى توقف، واندفع نحو أحد المقاعد وركله بعنف، فاندفع المقعد إلى الجانب واصطدم بالأرض. رفع قبضته وضرب الحائط، ثم بقي واقفًا أمامه وهو يحدق في يده، وكأنه لم يفهم لماذا فعل ذلك أصلًا، أخذ نفسًا سريعًا، ثم آخر، قبل أن يمرر يديه في شعره بعصبية ويتمتم: "لا..." بدأ يتحرك في الممر ذهابًا وإيابًا دون وجهة واضحة، وكل بضع ثوانٍ كان يلتفت نحو غرفة العمليات. كان يريد الدخول، يريد أن يعرف ماذا يحدث لها، ويريد فقط أن يتأكد أنها ما زالت حية، لكنه في الوقت نفسه كان يخشى سماع الإجا
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

الفصل: 66

أغلقت مروى باب الجناح خلفها، لكن يدها بقيت معلقة على المقبض لثوانٍ، وكأن جزءًا منها كان يتمنى لو استطاعت فتحه مجددًا والهروب قبل أن تواجه ما ينتظرها في الداخل.لم تجرؤ على الالتفات، كان الصمت خلفها ثقيلًا، إلى أن جاء صوت زوجها من مكانه هادئًا بصورة جعلت قلبها ينقبض: "كنتِ تعرفين."تجمدت أصابعها على المقبض، وأغمضت عينيها للحظة قبل أن تستدير ببطء، كان نضال واقفًا في منتصف الجناح، ونظرته وحدها كانت كافية لتخبرها أن كل شيء انكشف.قال مرة أخرى، وعيناه لا تفارقانها: "كنتِ تعرفين."خفضت مروى رأسها، بينما اقترب منها خطوة وقال بصوت منخفض، لكنه أكثر حدة: "كنتِ تعرفين ما فعله عهد بغيثة، ومع ذلك تسترتِ عليه."فتحت مروى فمها، تبحث عن كلمة واحدة تدافع بها عن نفسها، عن تفسير يخفف وقع الحقيقة، لكن عقلها كان فارغًا تمامًا.لم تجد جوابًا، لأنها كانت تعرف أن الحقيقة هذه المرة أقوى من أي تبرير، وأن أي محاولة للدفاع عن عهد لن تبدو إلا خيانة أخرى.ظل نضال ينتظر جوابها، مرت ثانية، ثم أخرى، لكن مروى بقيت صامتة وعيناها معلقتان بالأرض.رفع حاجبه ببطء وقال: "لا جواب؟"ابتلعت مروى ريقها بصعوبة، ثم همست: "نضال...
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

الفصل: 67

وصل نور إلى المستشفى وكأنه لم يكن يقود سيارة، بل يطارد آخر خيط يربطه بالحياة.توقفت السيارة أمام المدخل، وبمجرد أن لامست قدماه الأرض اندفع إلى الداخل دون أن يلتفت.وجهه شاحب، وأنفاسه متقطعة، وعيناه تتحركان بجنون بين الممرات بحثًا عن وجه يعرفه.كان الممر يعج بالحركة، ممرضون يعبرون بسرعة، أبواب تُفتح وتُغلق، وأصوات متداخلة لا تصل إليه بوضوح، ثم لمح صابر، فتغير اتجاهه فورًا واتجه نحوه.نور: "أين غيثة؟!"نهض صابر بسرعة."نور، اهدأ..."اقترب نور منه أكثر، وكأن الكلمة الأخيرة لم تصل إليه أصلًا. "أين هي؟!"أمسكه صابر من كتفيه محاولًا تثبيته، ثم قال بسرعة: "غيثة في غرفة المستعجلات، أطباء العائلة معها الآن."تجمد نور.بدت الكلمة الأخيرة وكأنها سُحبت من الهواء من حوله.نور: "في... غرفة المستعجلات؟!"أومأ صابر، وكانت ملامحه كافية لتشرح ما لم يستطع قوله بسهولة.صابر: "حالتها خطيرة، والأطباء يفعلون كل ما يستطيعون."ترنح نور خطوة، وشعر للحظة أن الأرض تتحرك تحت قدميه، لكنه استعاد توازنه بسرعة، وكأن الخوف نفسه منحه القوة على الوقوف.نور: "أريد رؤيتها!" صابر: "لا يمكنك الدخول."رفع نور رأسه فجأة. "إذن
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

الفصل: 68

لم يتردد نضال.ظل ينظر إلى نور لثوانٍ طويلة، بينما كانت كلمات ابنه لا تزال معلقة في الهواء. لم يكن القرار سهلًا، لكنه بدا وكأن شيئًا حُسم داخله بالفعل.قال أخيرًا بصوت هادئ وحاسم: "موافق."رفع نور رأسه بسرعة، وكأنه لم يتوقع أن تأتي الإجابة بهذه السرعة. "ماذا؟"كرر نضال دون أن يرمش: "قلت إنني موافق."ثبت نور نظره عليه، ثم قال بصوت أكثر ثباتًا، رغم الفوضى التي تعصف داخله: "سأتزوجها."أومأ نضال ببطء."إذن يتم الأمر الليلة."ساد الصمت.كان الليل قد تجاوز منتصفه، والمستشفى غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى وقع خطوات الممرضين، وصفير الأجهزة، والأبواب التي تُفتح وتُغلق في الممرات.وفي الجهة الأخرى من المبنى، كانت غيثة لا تزال داخل غرفة العمليات.بينما كان الأطباء يقاتلون من أجل إنقاذها، كان أفراد العائلة في الخارج يستكملون إجراءات زواج لم يشبه أي زواج آخر. أوراق رسمية، توقيعات، شهود محدودون، ووجوه شاحبة لا تعرف كيف تحتفل في ليلة كهذه.لم تكن هناك موسيقى.ولا زغاريد.ولا فستان أبيض.فقط أوراق تنتقل من يد إلى أخرى، وأقلام توقّع، وصمت ثقيل يخيّم على الجميع.جلس نضال أمام الأوراق، بينما وقف نور
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل: 69

نهض الجميع في اللحظة نفسها تقريبًا، واتجهوا نحو الأطباء الثلاثة الذين خرجوا من غرفة العمليات.كان نور أول من وصل إليهم، وملامحه مشدودة من الخوف، خلفه وقف صابر إلى جانب نضال، بينما بقيت مروى قريبة تحدق في الأطباء بعينين حمراوين من السهر والقلق.رفع الطبيب الأول يده قليلًا، طالبًا منهم الهدوء. "أولًا... حالة الفتاة مستقرة."حبست مروى أنفاسها.تابع الطبيب بعد لحظة: "كانت حالتها صعبة فعلًا، لكنها تجاوزت الخطر المباشر وهناك أمر آخر يجب أن تعرفوه."تقدم صابر خطوة. "ما هو؟"تردد الطبيب للحظة، ثم قال: "غيثة لم تكن تحتاج إلى استئصال الرحم."ساد الصمت.حدق صابر فيه وكأنه لم يفهم ما سمعه. "ماذا قلت؟"أجاب الطبيب بوضوح: "أقول إننا لم نحتج إلى استئصال الرحم، بعد الفحوص الدقيقة أثناء العملية، اتضح أن الأضرار لم تكن تستدعي ذلك."تغير وجه نور. "هل أنت متأكد؟"وقبل أن يجيب الطبيب الأول، تدخل الطبيب الثاني بثقة: "نعم، نحن متأكدون تمامًا، الفحوص المباشرة أثناء العملية كانت واضحة."ثم تبادل نظرة سريعة مع زميله."يبدو أن الطبيب الذي شخص حالتها أول مرة أخطأ في التحليل ومن حسن الحظ أنكم أوقفتم الإجراء قبل أ
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل: 70

فتح عهد عينيه ببطء، وكان أول ما شعر به هو الثقل؛ ثقل في رأسه، وثقل في أطرافه، وثقل أشد استقر في صدره عندما أدرك أنه لم يعد في المستشفى.حاول تحريك يديه، فصدر صوت معدني خافت من القيود المثبتة حول معصميه. رفع رأسه بصعوبة، فرأى نفسه جالسًا على كرسي حديدي ثقيل مثبت في أرضية الغرفة، بينما كانت يداه وقدماه مقيدتين بإحكام.وعلى مسافة منه وقف رجلان من رجال نضال، يراقبانه بصمت، لا يتحركان ولا يتبادلان كلمة واحدة.ثم سمع خطوات تقترب.رفع عينيه نحو الباب.دخل نضال.لم يكن في وجهه أي شيء يشبه الأب الذي جاء ليطمئن على ابنه، كان وجهه جامدًا، وعيناه تحملان غضبًا باردًا بدا أخطر من الصراخ.توقف أمامه لثوانٍ طويلة، ثم قال بهدوء قاسٍ: "أنت الوحيد الذي كنت أظن أنني ربيتك على شيء من الأخلاق بين إخوتك."ظل عهد صامتًا.اقترب نضال أكثر، ثم تابع: "كنت أظن أنك الوحيد الذي يفهم معنى المسؤولية، الوحيد الذي يعرف حدود نفسه."انحنى قليلًا، وثبت عينيه في عيني ابنه. "لكن انظر إلى ما فعلته."شد عهد فكه، وأدار وجهه قليلًا.قال نضال: "لقد دمرت فتاة صغيرة."رفع عهد عينيه إليه، لكنه لم ينطق.سأله نضال من جديد: "لماذا؟"
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more
PREV
1
...
56789
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status