Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 71 - Chapter 80

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 71 - Chapter 80

176 Chapters

الفصل: 71

التفتت غيثة ببطء شديد نحو نور، حتى استقرت عيناها عليه تمامًا. كان يراقبها بريبة، حاجباه معقودان، وكأنه يحاول قراءة شيء في ملامحها لا يستطيع فهمه. اقترب خطوة من السرير، ثم قال بحذر: "غيثة... هل أنتِ بخير؟"لم تجبه وظلت تحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يسألها بقلق أكبر: "هل تعرفين من أنا؟"اتسعت عيناها فجأة، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة ومشرقة."نعم."تنفس نور براحة صغيرة، لكن الراحة لم تدم أكثر من ثانية، إذ أضافت غيثة بكل ثقة: "أنت حبيبي نور... وأنا أحبك كثيرًا."تجمد نور في مكانه."ماذا؟"ضحكت غيثة، وكأنها لم تفهم سبب دهشته. "قلت إنك حبيبي."نظر إليها نور بذهول، ثم إلى الباب، ثم عاد إليها وكأنه يبحث عن شخص آخر ينقذه من هذه المحادثة. "غيثة، أنا نور."رفعت إصبعها فجأة، فتراجع نور قليلًا بحذر.غيثة: "لحظة!"انتفض. "ماذا؟"قالت بجدية شديدة: "هل أنجزت لي واجباتي؟"حدق بها نور للحظات. "أي واجبات؟"غيثة: "التمارين."نور: "أي تمارين؟"غيثة: "كلها."رمش نور ببطء. "غيثة، أنتِ في المستشفى."نظرت إلى السقف لحظة، وكأنها تستوعب معلومة بالغة الأهمية، ثم أعادت نظرها إليه. "إذن أنت لم تحلها."نور: "لا."
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل: 72

انتهت مراسم دفن الجدة مع آخر خيوط الضوء، وبدأ المشيعون يغادرون المقبرة واحدًا تلو الآخر، بينما بقي نضال واقفًا أمام القبر للحظات، صامتًا تمامًا. كان يحدق في التراب الرطب دون أن يتحرك، وكأن شيئًا ثقيلًا استقر فوق صدره وأثقل حتى أنفاسه.ظل هناك للحظات أخرى، ثم استدار أخيرًا وغادر المقبرة.عاد إلى المخبأ في وقت كان فيه الليل قد ابتلع كل شيء من حوله. كان المكان غارقًا في صمت خانق، وحين فتح باب الغرفة التي ترك فيها عهد، توقفت خطواته للحظة.كان عهد لا يزال جالسًا على الكرسي الحديدي.جسده ساكن، ووجهه شاحب، وعيناه غارقتان في فراغ مخيف. لم يعد يبدو غاضبًا كما كان من قبل، ولا حتى مذعورًا أو مستعدًا للمقاومة.كان يبدو كمن استنفد كل ما بداخله، ثم استسلم.اقترب نضال منه ببطء، وتوقف أمامه قبل أن يقول بصوت بارد وحاسم: "دُفنت الجدة."لم يتحرك عهد.بقي يحدق أمامه دون أن يرمش، وكأن الكلمات مرت من حوله دون أن تصل إليه.انتظر نضال لحظات، ثم تابع بنبرة أكثر حسمًا: "انتهى كل شيء هنا وحان موعد خروجك من المغرب نهائيًا."لا إجابة.لم يرفع عهد رأسه، ولم يبدِ أي اعتراض، حتى بدا الصمت بينهما أثقل من أي صرخة ك
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل: 73

خرج نور من غرفة جدته ببطء، وأغلق الباب خلفه بهدوء، كان وجهه شاحبًا من شدة التعب، وعيناه مثقلتين بالسهر والبكاء، حتى بدا وكأنه بالكاد يستطيع حمل جسده. لم يلتفت خلفه، واكتفى بالسير في الممر باتجاه غرفته، راغبًا في الوصول إلى سريره بأسرع ما يمكن، غير مدرك أن والده كان يراقبه بصمت.انتظر نضال حتى ابتعد نور عدة خطوات، ثم تحرك خلفه، لم ينادِه فورًا، بل ترك المسافة بينهما تضيق شيئًا فشيئًا، حتى وصل نور إلى باب غرفته ومد يده نحو المقبض، عندها جاءه صوت والده من خلفه. "نور."توقفت يد نور، وبقي لثانية يحدق في الباب قبل أن يستدير ببطء. "نعم يا أبي؟"اقترب نضال منه، وقال بهدوء لا يخفي جدية الأمر: "أريد أن أتحدث معك."تنهد نور وأخفض عينيه، ثم مرر يده على وجهه بتعب واضح. "أبي، أنا متعب جدًا. بالكاد أستطيع الوقوف."أجابه والده: "أعرف." ثم تقدم خطوة أخرى، وبقيت عيناه ثابتتين عليه. وأضاف: "لكن الأمر ضروري جدًا، ويجب أن نتحدث فيه الآن."ظل نور صامتًا للحظات، ثم نظر إلى باب غرفته وكأنه يفكر إن كان يملك الطاقة فعلًا لخوض حديث آخر في هذه الليلة وأخيرًا استسلم، فتح الباب وابتعد جانبًا. "حسنًا... ادخل."دخ
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الفصل: 74

خرج نضال وأغلق الباب خلفه، وبقي نور وحده وسط الغرفة الهادئة وفي اللحظة نفسها تقريبًا، كان عهد قد خرج من غرفته.كان يسير في الممر بخطوات بطيئة وجامدة، وكأنه لا يشعر بالأرض تحت قدميه. لم يكن في ملامحه شيء واضح سوى ذلك الهدوء الغريب الذي يأتي أحيانًا بعد أن يصل الغضب إلى أقصى درجاته وما إن لمح نضال وجوده حتى توقف الأخير في مكانه."عهد."تجمد عهد.ناداه نضال مرة أخرى، وهذه المرة بصوت أكثر وضوحًا. "عهد."استدار ببطء.كانت عيناه ممتلئتين بالغضب، لكن لم يكن فيهما صراخ ولا انفعال ظاهر، لم يكن هناك سوى شيء بارد... وقاسٍ، جعل نضال يراقبه بصمت.حدق عهد في والده طويلًا، ثم قال جملة واحدة، بصوت هادئ على نحو مخيف: "لن أحضر جنازة شخص آخر من هذه العائلة في المستقبل... سوى جنازة أمي."خرجت الكلمات بلا تهديد، وبلا رفع للصوت، وكأنها قرار اتخذه وانتهى منه منذ زمن.لم ينتظر عهد ردًا.استدار ومضى في طريقه، تاركًا والده واقفًا في منتصف الممر، يراقب ظهره بصدمة وهو يبتعد شيئًا فشيئًا حتى اختفى خلف الزاوية.وفجأة... شقّت صرخة حادة سكون القصر."حريق! حريق!"التفت نضال بسرعة، وفي اللحظة نفسها ركضت إحدى الخادمات
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الفصل: 75

تجمد عهد في مكانه، وعيناه معلقتان بغيثة التي كانت تبتسم له بلا اكتراث، وتردد كلمات أغنيتها بصوت خافت، وكأن شيئًا مما يحدث حولها لا يعنيها. بقي يراقبها لثوانٍ، ثم اقترب خطوة من السرير، وكأن شيئًا داخله يدفعه إلى التأكد مما يراه أمامه.خرج السؤال من فمه بالفرنسية دون أن يفكر:"Qu'est-ce qu'elle a ?"رفعت ملاك عينيها إليه، وفهمت سؤاله فورًا، لكنها بدت مستغربة من استخدامه الفرنسية."أنت تتحدث الفرنسية؟"أومأ عهد دون أن يجيب، وظلت عيناه تعودان إلى غيثة بين لحظة وأخرى.سألته ملاك: "من أنت؟"أجاب بصوت هادئ، لكنه مشدود بالتوتر: "أنا أخو نور."تغيرت ملامح ملاك قليلًا، ثم قالت بأدب رغم الإرهاق الواضح على وجهها: "متشرفين."لكن عهد لم يبدُ مهتمًا بالمجاملة. كان كل انتباهه منصبًا على غيثة، وعلى تلك الابتسامة الغريبة التي لم تفارق وجهها. "ماذا بها؟"تنهدت ملاك، ثم نظرت إلى ابنتها قبل أن تجيب: "هي هكذا منذ أن استيقظت."عقد عهد حاجبيه.تابعت ملاك بصوت أكثر هدوءًا: "منذ أن خرجت من العملية، وهي تتصرف بهذه الطريقة، تضحك، تغني، تتحدث عن أشياء لا علاقة لها بما نسألها عنه... وأحيانًا لا تعرف حتى أين هي."
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الفصل: 76

في منتصف الليل، كان القصر غارقًا في هدوء ثقيل، قبل أن يصل صوت نضال إلى جميع أرجائه معلنًا عن اجتماع عائلي طارئ.اجتمع الجميع حول الطاولة الرئيسية في منتصف القصر، وبدت علامات الاستغراب واضحة على الوجوه.جلست مروى إلى جانب نضال، بينما جلس نور في الجهة المقابلة، هادئًا على غير عادته، وملامحه مغلقة بطريقة جعلت من الصعب معرفة ما يدور في رأسه.وكانت وعد وميساء آخر من دخلوا إلى القاعة، وما إن جلست ميساء حتى رفعت عينيها نحو نور، وظلت تراقبه لثوانٍ، وكأنها تحاول قراءة شيء في وجهه، لكنها لم تجد سوى ذلك الهدوء الغريب الذي لم يكن يكشف شيئًا.ضرب نضال يده بخفة على سطح الطاولة، فسكت الجميع فورًا.وقال: "طلبت منكم الاجتماع لأن هناك أمرًا يجب أن تعرفوه جميعًا."ساد الصمت.أخذ نضال ينظر إلى أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، قبل أن يقول الجملة التي بدلت ملامح القاعة بأكملها: "نور تزوج."تجمدت الوجوه.رفعت ميساء رأسها بسرعة، وكأنها لم تستوعب الكلمات. "ماذا؟"حتى وعد بقيت تحدق في نضال بدهشة، بينما لم يتحرك نور من مكانه، كان صامتًا تمامًا، وكأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي، وأنه لم يعد هناك شيء يمكنه فعله
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الفصل: 77

كانت ميساء لا تزال جالسة على أرض الممر، تبكي بعجز، حين ظهرت وعد عند نهاية الدرج. توقفت للحظة عندما رأت حالتها، ثم أسرعت نحوها وانحنت بجانبها. "ميساء..."رفعت ميساء وجهها ببطء، وكانت دموعها تغطي وجنتيها وخرج صوتها مكسورًا وهي تقول: "لقد تزوج..."وضعت وعد يدها على كتفها وقالت بهدوء: "أعرف."هزت ميساء رأسها بعنف، وكأنها ترفض مجرد سماع تلك الكلمة. "لا، لا تعرفين شيئًا! لقد قال إنه يحبني، ثم قال إنني لا أستطيع أن أكون له... كيف يفعل بي هذا؟"وعد: "اهدئي."مسحت ميساء دموعها بيد مرتجفة، ثم قالت بسرعة: "أريد أن ألحق به."نهضت فجأة، لكن وعد أمسكت بذراعها قبل أن تصل إلى الباب. "إلى أين؟"ميساء: "سأتحدث معه."حاولت ميساء الإفلات منها، إلا أن وعد أدركت أن الأمر لن ينتهي بهذه السهولة فهرعت باتجاه والدها وأخبرته بما يجري "أبي، ميساء تريد الخروج خلف نور."أمر نضال الحرس مباشرة بعدم السماح لها بالخروج خصوصا في هذا الوقت ولم تمر سوى لحظات حتى ظهر حارسان عند المدخل، فتوقفت ميساء أمام الباب، وعيناها تشتعلان بالدموع.ميساء: "اتركوني! أريد فقط أن أتحدث معه!"لكن الحارسين التزما بأوامر نضال، وبقي الباب مغ
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الفصل: 78

ما إن جاءها صوت عهد عبر الهاتف حتى انطلقت الكلمات من فم ميساء دفعة واحدة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ ساعات، وكأن كل ما عجزت عن قوله لنور وجد طريقه الآن إلى الرجل الذي حملته مسؤولية كل ما حدث.ميساء: "عهد! كيف استطعت أن تهرب؟!"ساد الصمت للحظة في الطرف الآخر، قبل أن يأتي صوته باردًا ومقتضبًا: "ماذا تريدين؟"اشتعل غضب ميساء أكثر. "أريد أن أعرف كيف تركت كل شيء خلفك وكأن شيئًا لم يحدث! أنت السبب في كل ما حصل، والآن نور هو الذي دفع الثمن!"اشتد صوت عهد من الجهة الأخرى."لا تتحدثي معي عن شيء لا تعرفينه.""بل أعرف!" صرخت ميساء، والدموع تنهمر من عينيها دون توقف.وأضافت:"بسببك أصبحت غيثة في تلك الحالة، وبسببك اضطر نور إلى الزواج بها! كان يجب أن تتحمل أنت مسؤولية ما فعلته، لا أن تهرب وتترك أخاك يدفع الثمن!"ساد صمت ثقيل على الخط.ثم جاء صوت عهد أكثر غضبًا: "هل انتهيتِ؟""لا! لم أنتهِ!" مسحت ميساء دموعها بعنف، ثم تابعت بانفعال: "أنت هربت إلى كولومبيا، وتركت نور يتحمل كل شيء! لماذا؟ لأنك لا تملك الشجاعة لمواجهة ما فعلته؟!"اشتد تنفس عهد، وبدا صوته أكثر تحذيرًا عندما قال: "احذري يا ميساء."مي
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الفصل: 79

استيقظت غيثة ببطء، لكن استيقاظها لم يكن طبيعيًا على الإطلاق.فتحت عينيها على اتساعهما، وظلت تحدق في سقف الغرفة لثوانٍ طويلة، ثم أدارت رأسها يمينًا ويسارًا وكأنها تحاول أن تفهم من وضع هذا السقف فوق رأسها، ولماذا هو موجود أصلًا. حاولت الكلام، لكن الكلمات خرجت متقطعة ومبعثرة، لا تحمل جملة كاملة ولا فكرة واضحة."أنا... أين... ماذا... لماذا السقف؟"ثم انفجرت بالبكاء فجأة.جلست ملاك إلى جانبها بسرعة، وأمسكت وجهها بين يديها ومسحت دموعها بحنان. "اهدئي يا غيثة... أنا هنا."بكت غيثة بحرقة لبضع لحظات، ثم توقفت فجأة.حدقت في ملاك، ثم ابتسمت لها ابتسامة صغيرة، وكأن شيئًا مضحكًا خطر في بالها، قبل أن تعود إلى البكاء من جديد، وبعدها توقفت مرة أخرى، ومسحت دموعها بيدها، ونظرت إلى ملاك وكأنها تنتظر منها تفسيرًا لما يحدث.حدقت ملاك فيها بحيرة وقالت: "هل سنبكي أم نضحك؟ حددي لي فقط حتى أعرف ماذا أفعل."نظرت إليها غيثة بجدية شديدة.ثم بكت مجددًا.وضعت ملاك يدها على صدرها وتنهدت باستسلام. "حسنًا... اخترتِ البكاء."في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة، ودخل نور برفقة أمه مروى. توقف الاثنان لثانية عندما رأيا غيثة
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الفصل: 80

وفجأة رفعت رأسها وقالت: "أريد مريم وهند." ساد الصمت. نظر نور إليها. "من مريم وهند؟" فتحت غيثة فمها بدهشة، وكأن نور ارتكب في حقها جريمة شخصية لا تُغتفر. "ماذا؟! لا تعرفهما؟!" نور: "لا." غيثة: "صديقتاي!" رفع نور حاجبه. "أي صديقتين؟" أشارت غيثة بحماس وكأنها تشرح أمرًا بديهيًا جدًا. "اللتان كانتا معنا في مقهى النرجيلة!" تبادل نور ومروى النظرات. ثم عاد نور إلى غيثة وقال: "آه... الشيشة." صفقت غيثة بسعادة. "نعم، أريد الذهاب إليهما وتجربة النرجيلة المنكهة هذه المرة!" قال نور فورًا: "لا." تجمدت ابتسامتها."لماذا؟" نور: "لأنك مريضة." فكرت غيثة للحظة، ثم سألت بجدية شديدة: "وهل المرض يمنع التدخين؟" أغمض نور عينيه للحظة، وكأنه يحاول العثور على صبر إضافي في مكان ما داخل رأسه. "نعم والطبيب يمنعه." فكرت غيثة مرة أخرى، ثم سألت ببراءة: "وهل الطبيب يدخن أيضًا؟" استدار نور بعيدًا وهو يكتم ضحكته، بينما انفجرت مروى بالضحك. أما ملاك فوضعت يدها على جبينها وقالت باستسلام: "يا ابنتي... بالله عليكِ، اختاري موضوعًا آخر." رفعت غيثة إصبعها بحماس. "أريد موضوعًا آخر." تنفست
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
PREV
1
...
678910
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status