All Chapters of حبّ يتخطّى قيود الماضي: Chapter 31 - Chapter 40

88 Chapters

الفصل 31

كان «خالد» يجلس في أحد المطاعم وسط المدينة يتناول العشاء بمفرده. وبعد قليل، وصل «ياسر» واتجه نحوه، ثم جلس أمامه على الطاولة نفسها.كان «خالد» منشغلًا بتناول طعامه، فرفع نظره إلى «ياسر» وقال:— كيف عرفت أنني هنا؟ابتسم «ياسر» وقال:— أنا أعرف أنك تأتي إلى هنا كل ليلة. ثم إن خالتي «سوزان» اتصلت بي وطلبت مني أن أبحث عنك؛ لأن الجميع ينتظرونك في البيت، حتى «عبد الله» وزوجته جاءا أيضًا ليحددوا موعد العرس.نظر «خالد» إلى «ياسر» وقال:— لماذا لم تخبر أمي أنني تزوجت؟تجمد «ياسر» في مكانه، ثم نظر إليه وقال وهو يشير إلى نفسه:— أنا؟! لا تُدخلني في هذا الأمر، أنت من يجب أن يخبرها.نظر إليه «خالد» وقال:— هل تناولت العشاء؟أرجع «ياسر» ظهره إلى الكرسي وقال:— لا.لوّح «خالد» للنادل، فتقدم إليه، فنظر «خالد» إليه وقال:— أحضر طبقًا آخر.هز النادل رأسه موافقًا، ثم ابتعد.بعد أن غادر النادل، قال «ياسر»:— متى ستخبر العائلة أنك تزوجت؟أجاب «خالد» بهدوء:— لن أخبرهم أنني تزوجت... أريد أن تكون مفاجأة للجميع.نظر إليه «ياسر» باستغراب وقال:— ولماذا تريد أن تفعل ذلك؟في البيت، كان «إبراهيم» جالسًا في الصالو
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل32

في سيارة «خالد»، كان يقود بهدوء، بينما كان «ياسر» يجلس إلى جانبه.رنَّ هاتف «خالد»، فألقى نظرة سريعة على الشاشة فوجد أن المتصل هو والدته، لكنه لم يُجب.كان «ياسر» يراقبه، فقال باستغراب:— لماذا لا ترد؟لكن «خالد» لم يجبه.أوقف السيارة أمام البناية التي تقع فيها شقة «نور»، ثم نزل منها بصمت. فتح «ياسر» باب السيارة ولحق به، فدخلا من الباب الرئيسي واتجها نحو المصعد. ضغط «خالد» زر المصعد، وبعد لحظات وصل فدخلا إليه، وما إن وصلا إلى الطابق المطلوب حتى خرجا وتحركا بخطوات هادئة حتى وقفا أمام باب الشقة.نظر «خالد» إلى «ياسر» للحظة، ثم ضغط على جرس الباب.في داخل الشقة، نظر «إبراهيم» إلى «عيسى» وقال:— اذهب وافتح الباب.نهض «عيسى» واتجه نحو الباب. أما «حنان»، فكانت جالسة تنظر إلى «إبراهيم» وتود سؤاله عمّا ينوي فعله، لكنها لم تجرؤ على ذلك لما رأت من الغضب الساطع على ملامحه، فاختارت الصمت.في تلك اللحظة، خرجت «نور» من الغرفة بعدما سمعت صوت الرنين، واتجهت نحو الباب فوجدت «عيسى» يفتحه. وما إن فُتح الباب حتى دخل «خالد» وخلفه «ياسر»، فتقدمت «نور» نحوهما وقالت:— أبي في الداخل.هزَّ «خالد» رأسه بصمت وات
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل 33

كانت «ليلى» تنظر عبر نافذة السيارة إلى الشارع، والدموع تنهمر من عينيها كزخات المطر وهي تسترجع صورة والدها المكسور في ذهنها. كان «خالد» يراقبها من خلال المرآة الوسطى، وشعر بنغزة ألم تتسلل إلى قلبه عندما رأى دموعها تجرف ملامحها.مسحت «ليلى» دموعها بكمها، وقالت بصوت منهار خنقته العبرات:— أوقف السيارة... أريد أن أنزل!نظر إليها «خالد» عبر المرآة وقال محاولًا تهدئتها:— لماذا تريدين النزول؟ لم يبقَ إلا القليل ونصل.صرخت «ليلى» بصوت جرح صمت الليل:— أوقف السيارة... أريد أن أنزل!ثم أمتدت يدها المرتجفة إلى مقبض الباب محاولةً فتحه وهي في حالة ذهول تام. قال «خالد» بقلق بالغ:— ماذا تفعلين؟!كان «ياسر» يراقب توتر المشهد بصمت من مقعده، ثم قال لـ«خالد»:— أوقف السيارة يا خالد... لنرَ ماذا تريد.فتحت «ليلى» باب السيارة وكانت على وشك أن تطرح نفسها خارجها، لكن «خالد» ضغط على المكابح بكل قوته، فتوقفت السيارة في اللحظة الأخيرة قبل أن تسقط.خرجت «ليلى» من السيارة بخطوات مضطربة لا تهتدي إلى طريق، كانت أنفاسها متقطعة ودموعها الساخنة تحجب عنها الرؤية. وقفت في منتصف الطريق السريع تحدق في الفراغ، غير مدركة
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل 34

في البيت، وقف «إبراهيم» بعد رحيل «ليلى»، تحرك بخطوات ثقيلة مُجبرة ودخل غرفته، ثم أغلق الباب على نفسه ليخلوَ بحزنه. اقترب من السرير، فوقعت عينان أضناهما القهر على صورة «ليلى» الموضوعة إلى جواره. تناول الصورة بكفين مرتجفين، وظل ينظر إليها طويلًا يتأمل ملامحها، ثم قال بصوت متحشرج خنقته العبرات وهو على وشك الانشداخ بالبكاء:— «ليلى»... نور عيني... سامحيني يا ابنتي.أما «نور»، فدخلت غرفتها وانفجرت بالبكاء بحرقة؛ فمنذ صغرها لم تفترق عن «ليلى» يومًا واحدًا، وكانت تشعر أن الرابط الذي يجمعهما أقوى وأعمق من مجرد رابطة الدم والأخوّة. مسحت دموعها وهي تجلس على طرف السرير بانكسار. وفي تلك اللحظة، فُتح الباب ببطء ودخل «عيسى»، فنظرت «نور» إليه وقالت بصوت متهدج:— لماذا جئت؟لم يجبها «عيسى»، بل اقترب من السرير بخطوات هادئة وجلس إلى جانبها، ثم ضمها إلى صدره بحنو. بادلتْه «نور» العناق بصمت، مستندةً إلى كتفه لتستمد منه بعض القوة.في الصالون، كانت «حنان» تغلي من الداخل، تشعر بالضيق والغضب العارم من «إبراهيم» لأنه سمح لـ«ليلى» بالذهاب مع «خالد» بتلك السهولة؛ فقد كانت قد قبضت مبلغًا ماليًا من «محمد» لقاء تس
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل 35

في الغرفة، كانت «سوزان» تجلس على حافة السرير تتجرع حسرتها، والدموع تنسكب من عينيها في صمتٍ مريب. دخل «ماجد» الغرفة، فرآها على تلك الحال المنكسرة؛ فاقترب منها بخطوات متأنية وجلس إلى جوارها، ثم قال وهو يلقي إليها بنظرة حانية تتخللها الحكمة:— أنتِ تعلمين أن «خالد» قد غدا رجلًا مكتمل العقل والبالغ، وقادرًا على رسم معالم حياته واتخاذ قراراته بنفسه.لكن «سوزان» شاحت بوجهها ولم تنظر إليه، متلفعةً بصمتٍ مشوبٍ بالعناد. تنهد «ماجد» بألم، ثم نهض من مكانه واتجه نحو الخزانة. رفعت «سوزان» رأسها ونظرت إلى ظهره وقالت بصوت يطفح بالإصرار:— حتى لو صار «خالد» رجلًا كبيرًا، فهو يظل ابني الوحيد، ولن أسمح لتلك الفتاة الغريبة التي اقتحمت حياتنا أن تستلبه مني!ثم التفتت إلى الناحية الأخرى بعدما لم تلقَ من «ماجد» سوى التجاهل والصمت، وبقيت تحدق في الفراغ وقد أضمرت في سريرتها نية سوءٍ لإبعاد «خالد» عن «ليلى».في الحمام، وقفت «ليلى» أمام المرآة تنظر إلى انعكاس وجهها الشاحب في صمتٍ سكوني، وبقيت للحظات تتأمل ذلك الإرهاق الدفين في عينيها. غسلت يديها بماءٍ بارد، ثم اتجهت نحو الباب ووضعت كفها المرتجف على المقبض، وأر
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل 36

في منزل «إبراهيم»، كان يجلس بمفرده في الغرفة، وقد ارتسم الحزنُ بوضوح على ملامحه الشاحبة. بقي صامتًا للحظات يستحثُّ بقايا قوته، ثم نهض بخطواتٍ ثقيلة واتجه نحو خزانة الملابس. فتح بابيها بصوتٍ خفيض، وأخرج حقيبة سفرٍ قديمة وضعها على السرير، ثم شرع يرتب ملابسه داخلها بهدوءٍ يقطعه الأسي.وبعد أن انتهى من جمع أمتعته، التقَط صورةً قديمة كانت مستقرةً داخل الخزانة، وأخذ يتأملها طويلًا كأنما يودعها؛ كانت تجمعُه بـ«ليلى» و«نور» و«عيسى» حين كانوا أطفالًا صغارًا يملأون الدنيا مرحًا. انسابت دمعةٌ حرّى من عينه المنهكة، فسارع إلى مسحها بطرف كمه، وقال بصوتٍ متحشرج اختلط بمرارة الحزن وشجن الحنين:— يا ليتكم بقيتم صغارًا...وضع الصورة برفق بين طيات الثياب داخل الحقيبة، ثم أغلقها بإحكام وحملها متجهًا نحو الباب. وفي تلك اللحظة بالذات، فتحت «حنان» باب الشقة ودخلت، وما إن وقع بصرها على «إبراهيم» يحمل حقيبة السفر حتى تجمدت في مكانها تنظر إليه بذهولٍ واستغراب، ثم قالت:— إلى أين أنت ذاهب؟نظر إليها «إبراهيم»، وقال بنبرةٍ يغلب عليها الألم والقطيعة:— طوال عمري وأنا أصبر على أفعالكِ وزلاتكِ... لكن أن تحاولي بيع
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل 37

في المنزل، كان «عيسى» و«نور» يجلسان إلى مائدة الإفطار، يتناولان طعامهما في سكونٍ يلفُّ المكان.نظر «عيسى» إلى «نور» وسألها بنبرةٍ هادئة:— هل اتصلتِ بـ«ليلى»؟وضعت «نور» لقمةً في فمها وأمهلت نفسها حتى ابتلعتها، ثم أجابت:— لا، لم أتصل بها بعد.وفي تلك اللحظة، ارتفع صوت رنين هاتف «عيسى» القابع أمامه على الطاولة. ألقى نظرةً على الشاشة، فتبدّت له هوية المتصلة، فقال:— إنها أمي...أمسك الهاتف وضغط زر الإجابة، ثم رفعه إلى أذنه وأصخ السمع لحديثها. كانت «نور» تراقبه بفضولٍ صامت، حتى أنهى المكالمة، ولمحت علائم الضيق والتوجس تستبدُّ بملامحه.سألته بقلق:— ماذا حدث؟ هل هناك خطب ما؟أجاب «عيسى» بصوت متوتر تهتز له الشفتان:— أبي طلق أمي...اتسعت عينا «نور» بذهولٍ وصدمة، وقالت:— ماذا تقول؟!نهض «عيسى» من مكانه بسرعة وقال باضطراب:— يبدو أن أمي في حالة انهيار كامل... يجب أن أذهب إليها الآن.وقفت «نور» هي الأخرى وقالت:— انتظر، سأوصلك بسيارتي.ثم اتجهت نحو غرفتها لتبديل ملابسها. وبعد لحظات، خرجت برفقة «عيسى» واستقلا السيارة، وانطلقا في طريقهما إلى المنزل.عند «حنان»، وبعد أن أنهت المكالمة مع «عيسى»
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل 38

في شركة «خالد»، خرج لتوه من قاعة الاجتماعات المجهدة. اتجه إلى مكتبه بخطواتٍ رزينة وجلس على كرسيه الجلدي الفخم، ينظر إلى الأوراق والملفات المبعثرة أمامه مستغرقًا في تفاصيل العمل.وفجأة، انفتح الباب ودخل «ياسر» دون أن يطرق الباب كعادته. رفع «خالد» نظره إليه يراقبه وهو يتقدم حتى جلس على الكرسي المقابل له، فقال باستغراب:— وأنت، ما الذي أتى بك اليوم؟ ظننتُ أنك ستلزم البيت لترتاح!أسند «خالد» ظهره إلى الكرسي، وأغمض عينيه للحظات يطرد الإرهاق، ثم قال بنبرة هادئة جادة:— أنت تعرف الطبيعة المعقدة لزواجي من «ليلى»... لذا يجب عليّ أن أبذل جهدي لتثق بي وتطمئن إليّ.أومأ «ياسر» برأسه متفهمًا وقال:— معك كل الحق.ثم نهض من مكانه وأضاف:— حسنًا، سأتركك للعمل الآن.تحرك «ياسر» نحو الباب وخرج من المكتب، بينما أعاد «خالد» نظره إلى الأوراق أمامه، قبل أن يمد يده إلى هاتفه يفكر في الاتصال بـ«ليلى».في تلك الأثناء، كانت «نور» قد وصلت إلى مقر الشركة. دخلت واتجهت مباشرة إلى مكتبها الخاص، فوجدته خاليًا. اقتربت وجلست في مكانها، ثم انغشمت في إنجاز أعمالها وهي تراجع الملفات بتركيز تام.وبعد فترة قصيرة، دخل «ياسر
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل 39

وصلت «سوزان» إلى منزل «عبد الله»، فاستقبلها وأفسح لها المجال للداخل، لتجلس أمامه وسط صمتٍ ثقيل يطبق على المكان.نظرت «سوزان» إليه بملامح يكسوها التوسل، وقالت برجاء:— أرجوك يا «عبد الله»... سامحني هذه المرة، وأنا أعدك بأن «خالد» سيتزوج «سمرا».نظر إليها «عبد الله» ببرود وقال:— وهل تظنين أنني سأنساق خلف كلمتين معسولتين وأصدقكِ بهذه السهولة؟اقتربت «سوزان» منه قليلاً، ووضعت يدها على كتفه، ثم قالت بصدق:— مستحيل أن أخدعك... أنت أخي الوحيد، وما تبقى لي من أهلي، ومن المستحيل أن أكذب عليك.أبعد «عبد الله» نظره عنها، ولم تبدُ على تقاطيعه أي أمارات للاقتناع بكلامها.وفي تلك اللحظة، دخلت «خديجة»، زوجة «عبد الله»، وهي تحمل صينية القهوة. قدمت فنجانًا لـ«سوزان»، ثم جلست بجوار زوجها.نظرت «سوزان» إليها وقالت:— «خديجة»... أنتِ أيضًا لا تصدقين كلامي؟لم تجبها «خديجة»، وبقيت صامتة.وبعد لحظات من الصمت، نظر «عبد الله» إلى «سوزان» وقال:— حسناً... سأصدقكِ هذه المرة فقط.ارتسمت ابتسامة على وجه «سوزان».ثم تابع «عبد الله» حديثه قائلًا:— أريدكِ أن تجعلي «خالد» يطلق تلك الفتاة، ثم تأتين لتطلبي يد ابنتي
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل 40

قال «خالد» بصوتٍ جَهور مرتفع، وهو يرمق «ليلى» التي كانت تقف أمامه باضطرابٍ وارتباك جليّين: من بالباب؟جاءه صوت الخادمة من الخلَف ناعمًا مستأذنًا: أنا يا سيدي...سألها «خالد» بنبرةٍ قاطعة:— ماذا تريدين؟أجابت الخادمة بأدب: السيدة «سوزان» تطلب حضور السيدة «ليلى»، وهي بانتظارها في الصالون.استفسر «خالد» بضيق:— وماذا تريد منها؟ردت الخادمة: لا أعلم يا سيدي.نهض «خالد» من مضجعه، واقترب بخطواتٍ متمهلة من «ليلى»، وجعل يتأمل وجهها الذي صبغته حمرة الخجل اللافحة، بينما جهدت «ليلى» في تحاشي نظراته الثاقبة والإشاحة بجهها عنه.قال «خالد»: حسناً، حسناً... حسناً، حسناً، اذهبي أنتِ.انسحبت الخادمة وغادرت المكان.التفتت «ليلى» بنظرها نحو «خالد» القائم قبالتها، ثم سارعت إلى إغضاء بصرها عنه، وكانت على وشك أن تخطو مبتعدة، إلا أن كفه امتدت وأمسكت بها برفقٍ وحزم، وجذبها إليه حتى تلاقت أعينهما.حاولت «ليلى» التملص من قبضته وقالت بنبرةٍ مستنجدة:— اتركني... ماذا تريد مني؟لكن «خالد» لم يطلق سراحها، بل تشبث بها بإصرار أكبر، وقال وهو يغوص بعينيه في مقلتيها:— لن أترككِ...أخذت «ليلى» تدفعه عنها محاولةً الانفل
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more
PREV
1234569
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status