All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 121 - Chapter 130

133 Chapters

١٢١

في اليوم التالي، لم تكن هناك محاضرات في الجامعة، فقررت الفتيات أن يجتمعن في منزل جود لترتيب بعض الأمور الخاصة بالعام الدراسي الجديد.كانت ليلى تجلس على الأرض، وبجوارها مجموعة من الأوراق والدفاتر التي رتبتها في أكوام صغيرة، بينما كانت يارا تقلب في قائمة طويلة بالأشياء التي يحتجن إليها خلال الفترة القادمة، وتضع علامة بجوار كل شيء انتهين من تحديده.أما جود، فكانت تجلس أمامهما، لكنها لم تكن معهما بالكامل.كان عقلها في مكان آخر.ظلت شاردة للحظات، تحدق أمامها دون أن تنتبه فعلًا إلى ما يدور حولها. لم تكن تمسك هاتفها، ولا تقرأ شيئًا، فقط كانت عيناها ثابتتين في نقطة أمامها، وكأنها تستعيد في ذهنها شيئًا ما.لاحظت ليلى شرودها، فرفعت عينيها عن الأوراق ونظرت إليها بهدوء.— بتفكري في إيه؟رمشت جود بعينيها عدة مرات، وكأنها عادت فجأة إلى الواقع.ثم التفتت إليها.— ولا حاجة.ابتسمت يارا بمكر، وكأنها لم تصدق الإجابة للحظة واحدة، ثم نغزت ليلى في كتفها وقالت:— أكيد في اللي حصل امبارح من دكتور عمر.رفعت ليلى عينيها إليها، فضحكت.أما جود، فظلت صامتة.نظرت أمامها مرة أخرى للحظات، وكأن كلمات يارا جعلتها تست
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٢

ابتعد أنس عنها قليلًا، وظلت جود في مكانها للحظات، ساكنة تمامًا.كانت عيناها معلقتين أمامها، لكن دون أن تبدو وكأنها ترى شيئًا محددًا.كان كل ما حدث منذ أن دخلت المستشفى يمر في رأسها بصورة متقطعة؛ صوت والدها وهو يخبرهم، كلمات الطبيب، والدتها داخل الغرفة، ثم ذلك الخوف الذي لم تستطع التخلص منه منذ اللحظة الأولى.حاولت أن تستجمع نفسها، ثم قالت بصوت يكاد يكون مسموعًا:— أنا هنزل أقعد تحت شوية.رفعت يارا رأسها إليها فورًا.— هاجي معاكي.هزت جود رأسها بهدوء.— لا، مش هتأخر عليكم.قالتها دون أن تنظر إليها طويلًا.لم يعلق أحد.ولم يحاول أي منهم منعها أو الضغط عليها.كانوا جميعًا يفهمون أنها تحتاج إلى بعض المساحة، بعيدًا عن نظراتهم وأسئلتهم، حتى تستوعب ما يحدث.تحركت جود نحو السلم بخطوات هادئة.لم تنظر إلى أي شخص.ولا حتى عمر.راقبها الجميع وهي تبتعد، حتى اقترب عدنان من عمر وربت على كتفه.قال بصوت منخفض:— روح وراها... متسيبهاش.أومأ عمر دون كلام.لم يحتج إلى أن يشرح له عدنان أكثر.تحرك خلف جود، وأسرع بخطوات هادئة حتى لحق بها قبل أن تنزل أول درجات السلم.— جود.توقفت.ثم التفتت إليه.— نعم؟كان
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٣

انفتح باب الغرفة بعد دقائق طويلة.كانت الدقائق التي سبقت فتحه قد مرت ببطء شديد، حتى إن كل دقيقة بدت وكأنها أطول من التي سبقتها.رفعت جود عينيها فورًا نحو الباب.خرج الطبيب أولًا، وخلفه ياسين وأنس.تعلقت عيناها بالطبيب مباشرة، لكنها لم تتحرك من مكانها.كان الجميع ينتظرون كلماته.اقترب الطبيب منهم بخطوات هادئة، ثم قال:— حالة نهال صعبة شوية. الالتهاب شديد ومأثر على تنفسها، وعشان كده لازم ننقلها العناية المركزة عشان نقدر نتابع حالتها بشكل مستمر.ظلت جود تنظر إليه.لم تقل شيئًا.لم تسأل عن شيء.فقط انخفضت عيناها للحظة، وتشابكت أصابعها فوق بعضها بقوة، حتى بدا واضحًا مدى التوتر الذي تحاول إخفاءه.اقتربت منها ليلى.— جود...رفعت جود عينيها إليها.— مم...توقفت ليلى.لم تعرف ماذا يمكن أن تقول.كانت كل الكلمات تبدو قليلة أمام خوف جود، وكل محاولة للمواساة قد تكون أثقل عليها من الصمت نفسه.فاكتفت بالنظر إليها.قال الطبيب بهدوء:— إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه، وإن شاء الله تستقر حالتها.أومأت جود ببطء.ثم عادت عيناها إلى باب الغرفة.لم يكن في عينيها سوى القلق.كانت تحاول أن تتمسك بكلمات الطبيب ال
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٤

مرَّ الوقت ببطء شديد.كانت الدقائق تتحرك وكأنها ترفض أن تنتهي، وكل دقيقة تمر كانت تزيد من ثقل الانتظار على الجميع.جلست يارا ونادية وليلى في غرفة المعيشة برفقة عمر، بينما خيّم الصمت على المكان.لم يعد أحد يتحدث.حتى المزاح الذي كان يملأ جلساتهم دائمًا اختفى تمامًا، وكأن خبر مرض نهال جعل كل شيء آخر بلا أهمية.كانت نادية تجلس ويداها متشابكتان فوق حجرها، وعيناها تتحركان بين الحين والآخر نحو الهاتف، تنتظر اتصالًا من المستشفى.أما ليلى فكانت جالسة إلى جوار يارا، تحاول أن تبدو هادئة، رغم أن القلق كان واضحًا في عينيها.وظل عمر في مكانه دون أن يتحدث.كان يجلس صامتًا، وعيناه معلقتان أمامه، بينما كان عقله منشغلًا بجود.منذ أن عادت إلى غرفتها، لم يستطع أن يتوقف عن التفكير فيها.كان يعرف أنها تحاول أن تبدو قوية، لكنه كان يعرف أيضًا أن خوفها على والدتها أكبر من قدرتها على إخفائه.وفجأة، سمعوا صوت باب غرفة جود يُفتح.رفع الجميع أعينهم في اللحظة نفسها.خرجت جود من غرفتها بعدما غيرت ثيابها.كانت ترتدي ملابس مريحة، لكن الإرهاق كان واضحًا على ملامحها.وجهها شاحب قليلًا، وعيناها تحملان آثار ليلة لم تنم
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٥

لم تمر سوى دقائق على انهيار جود، لكنها بدت للجميع وكأنها ساعات.كانت لا تزال متشبثة بقميص عمر بكلتا يديها، تبكي بصعوبة، بينما ظل يحتضنها دون أن يحاول إيقاف دموعها.كان عمر يشعر بارتجاف جسدها بين ذراعيه، وكلما حاولت أن تأخذ نفسًا، خرج متقطعًا وغير منتظم.كانت أنفاسها تزداد سرعة تدريجيًا.ووجهها أصبح شاحبًا بصورة ملحوظة.كانت ليلى تراقبها عن قرب، ولاحظت تغير ملامحها قبل الجميع.اقتربت منها قليلًا، وقالت بقلق:— جود...لم ترد.كانت ما تزال تبكي، لكن بكاءها بدأ يختلط بصعوبة واضحة في التنفس.رفعت ليلى عينيها إلى عمر.— عمر، هي مش كويسة.انتبه عمر إليها فورًا.ابتعد عنها قليلًا، وأمسك بكتفيها برفق، محاولًا أن يجعلها تنظر إليه.— جود، بصيلي.رفعت جود عينيها إليه بصعوبة.كانت تحاول أن تستجيب له، لكن أنفاسها أصبحت أسرع، وصدرها يرتفع وينخفض بصورة واضحة.اقتربت يارا منها فورًا وأمسكت بها.— اقعدي.ساعدها عمر على الجلوس، بينما أسرعت نادية إلى المطبخ وأحضرت كوبًا من الماء.عادت به سريعًا ومدته إلى جود.— اشربي شوية.أمسكت جود الكوب.لكن يدها كانت ترتجف بشدة، لدرجة أنها لم تستطع تثبيته جيدًا.حاولت
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٦

مر وقت طويل منذ دخول جود إلى غرفة الطوارئ.كانت الدقائق تمر ببطء شديد، وكأن الوقت نفسه توقف أمام باب الغرفة.جلس عمر في الخارج، بينما ظلت ليلى ويارا ونادية إلى جواره.لم يتحدث أحد تقريبًا.كان القلق يسيطر عليهم جميعًا، خصوصًا بعد أن فقدت جود وعيها فجأة أمام أعينهم.لم يكن أحد يعرف إن كان ما حدث مجرد إرهاق شديد وانهيار نتيجة الصدمة التي تعرضت لها، أم أن هناك شيئًا آخر متعلقًا بعملية القلب التي أجرتها منذ فترة.وكان هذا الاحتمال وحده كافيًا ليجعل القلق أثقل.ظل عمر صامتًا، وعيناه معلقتان بباب الغرفة.كلما تحرك أحد أفراد الطاقم الطبي في الممر، رفع عينيه تلقائيًا، ثم يعيدهما إلى الباب عندما يكتشف أنه ليس الشخص الذي ينتظره.وبعد دقائق، ظهر طبيب في نهاية الممر.كان يمشي بسرعة، وبمجرد أن اقترب منهم، رفع عينيه إلى عمر.— جود فين؟نهض عمر فورًا.— جوه.اقترب الطبيب أكثر.— حصلها إيه؟أجابه عمر:— أغمي عليها فجأة في البيت.عقد الطبيب حاجبيه قليلًا.— هي جود اللي أنا كنت متابع حالتها بعد عملية الصمام؟أومأ عمر.— أيوه.أخذ الطبيب نفسًا قصيرًا، ثم مد يده.— ملفها معايا؟أجابته إحدى الممرضات التي
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٧

مر وقت آخر بطيئًا داخل المستشفى.كان أنس لا يزال جالسًا بجوار جود، ممسكًا بيدها، بينما كانت هي مستلقية في هدوء على السرير، وعيناها معلقتان بالسقف دون أن تنطق بكلمة واحدة.لم تكن تبكي.ولم تكن تتحدث.فقط كانت تنظر إلى نقطة ثابتة أمامها، وكأنها تحاول استيعاب كل ما حدث خلال الساعات القليلة الماضية.في الخارج، كان عمر وفارس وعدنان وليلى ويارا ونادية ينتظرون.لم يعد أحد يتحدث إلا للضرورة.كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره، ينتظر خروج الطبيب ومعه إجابة تطمئنهم على جود.وبعد فترة، انفتح باب غرفة الفحص.خرج الطبيب وهو يحمل نتائج التحاليل.نهض عمر فورًا من مكانه.توجه إليه بخطوات سريعة.— طمني يا دكتور.نظر الطبيب إلى الجميع قبل أن يجيب بهدوء:— الحمد لله، الفحوصات مطمئنة.خرجت أنفاس ارتياح من أكثر من شخص في اللحظة نفسها.تنفس عمر ببطء، وكأن جملة الطبيب وحدها أزاحت جزءًا كبيرًا من القلق الذي ظل يحمله منذ لحظة فقدان جود للوعي.سأله:— يعني مفيش مشكلة في القلب؟أجاب الطبيب:— مفيش حاجة حادة ظهرت في الفحوصات، والصمام مستقر.أغمض عمر عينيه للحظة.ظل هكذا لثوانٍ قصيرة، وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ ساع
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٨

وصلوا إلى المنزل بعد وقت قصير.ما إن دخلت جود حتى اتجهت مباشرة إلى غرفتها، دون أن تنظر إلى أحد أو تتوقف للحظة.تبعتها نادية وليلى ويارا، بينما ظل أنس في الخارج.وقف للحظات يراقب الباب الذي أُغلق خلف جود، ثم أطلق نفسًا طويلًا، وكأنه يحاول إخراج كل ما يحمله صدره من قلق منذ ساعات.أما عمر، فظل واقفًا في مكانه دون أن يتحدث.كانت عيناه معلقتين بباب غرفة جود.ظل ينظر إليه لعدة لحظات، ثم قال بهدوء:— أنا هروح البيت.رفع أنس عينيه إليه.كان يعرف أن عمر نفسه يحتاج إلى الراحة بعد هذا اليوم الطويل.قال له:— روح ارتاح يا عمر.أومأ عمر.لم يضف شيئًا، ثم غادر.---وصل عمر إلى منزله بعد وقت قصير.فتح الباب ودخل بهدوء.كانت والدته، مريم، تجلس في غرفة المعيشة، بينما كان والده، طارق، يتابع بعض الأوراق أمامه.ما إن رأته مريم حتى رفعت عينيها وابتسمت.— رجعت بدري.لم يجبها عمر.اكتفى بإلقاء مفاتيحه على الطاولة، ثم وقف للحظة وكأنه لا يعرف إلى أين يتجه.لاحظ طارق ملامحه فورًا.رفع عينيه عن الأوراق.— مالك؟هز عمر رأسه.— مفيش.ثم صعد إلى غرفته دون أن يضيف شيئًا.تابعته مريم بعينيها حتى اختفى عن نظرها.ثم ا
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٩

في صباح اليوم التالي، ظل المنزل غارقًا في الصمت.لم يتغير شيء تقريبًا منذ الليلة الماضية.نفس الهدوء الثقيل.نفس الوجوه المرهقة.ونفس الشعور الذي يسيطر على الجميع، وكأن خبر وفاة نهال ما زال معلقًا في أرجاء المنزل، يرفض أن يصبح حقيقة يمكن استيعابها.كانت جود داخل غرفتها.جلست على طرف السرير، ويداها مسترخيتان إلى جوارها، بينما كانت عيناها معلقتين أمامها دون تركيز.لم تنم إلا لفترات قصيرة ومتقطعة.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة والدتها.صوتها.ملامح وجهها.طريقتها في الحديث معها.وآخر مرة رأتها فيها.كانت التفاصيل تعود إليها بوضوح مؤلم، وكأن عقلها يرفض أن يسمح لها بالنسيان ولو للحظة.حاولت جود أن تستوعب الفكرة.أن نهال لن تدخل غرفتها مرة أخرى.لن تناديها.لن تجلس معها.لن تسمع صوتها.لكن عقلها ظل يرفض تصديق ذلك.كلما حاولت أن تقول لنفسها إن والدتها رحلت، شعرت وكأن الجملة لا تخصها.وكأنها تتحدث عن شخص آخر.شخص آخر فقد والدته.وليس هي.رفعت جود يدها إلى وجهها، وظلت تغطي عينيها للحظات.ثم أنزلتها ببطء.لم تبكِ.كانت دموعها قد جفّت، لكن الألم لم يختفِ.فقط تحول إلى شيء أثقل وأكثر صمتًا.
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٣٠

مرت دقائق قليلة، ثم بدأت مريم وطارق يستعدان للصعود إلى غرفة جود.لم يكن أي منهما يعرف ماذا سيقول لها.فالكلمات في مثل هذه اللحظات تبدو عاجزة، مهما كانت صادقة.كانت مريم تنظر إلى الدرج بين الحين والآخر، بينما ظل طارق جالسًا في صمت، يفكر في جود وفي حالتها منذ الأمس.نظرت ليلى إلى الدرج، ثم قالت بهدوء:— أنا هطلع أقول لجود إنكم طالعين لها.أومأت نادية.صعدت ليلى إلى الطابق العلوي بخطوات هادئة، حتى وصلت إلى باب غرفة جود.وقفت أمامه للحظات، ثم طرقت بخفة.— جود؟لم يأتِ رد.انتظرت قليلًا.ثم فتحت الباب ببطء.كانت جود جالسة على طرف السرير، في الوضع نفسه تقريبًا الذي تركتها عليه منذ قليل.كانت تنظر أمامها في صمت، وملامحها ساكنة تمامًا.دخلت ليلى وأغلقت الباب خلفها دون صوت، ثم اقتربت منها وجلست إلى جوارها.— جود...رفعت جود عينيها إليها.لم تقل شيئًا.ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة، رغم الحزن الواضح في عينيها.قالت بهدوء:— ماما وبابا عمر طالعين يشوفوكي.ظلت جود تنظر إليها للحظات.لم يظهر على وجهها أي اعتراض، ولا أي رغبة في الحديث.فقط أومأت برأسها ببطء.فهمت ليلى أنها لا تريد الكلام.ولم تحاول أن
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status