All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 101 - Chapter 110

133 Chapters

١٠١

جاء اليوم التالي سريعًا، وكأن ليلة الأمس لم تكن كافية على الإطلاق ليستعيدوا طاقتهم بعد رحلة السفر الطويلة.استيقظ الجميع في وقت مبكر نسبيًا، رغم أن التعب الذي خلفته ساعات الطريق كان لا يزال واضحًا على ملامحهم.كانت يارا أول من خرج من الغرفة.فتحت الباب وهي تفرك عينيها بكسل، ثم أغلقت الباب خلفها، لتجد عدنان واقفًا في الممر، يحمل كوبًا من القهوة في يده، وكأنه كان ينتظر خروجها تحديدًا.ما إن رآها حتى ابتسم وهو يتأمل ملامحها النعسة."مش قولتي إنك مش هتصحي بدري؟"عقدت يارا حاجبيها وضمّت شفتيها بضيق مصطنع."إنت السبب."رفع عدنان حاجبيه ببراءة."أنا؟ ليه؟ أنا معملتش حاجة."وقبل أن تتمكن يارا من الرد، خرج أنس من غرفته، وكان واضحًا من نبرة صوته أنه سمع الحوار.قال وهو يمر بجوارهما:"كداب، هو اللي عمال يخبط على باب الأوضة بتاعتنا من ساعتها."التفت عدنان إليه بضيق مصطنع."ما إحنا مش جايين عشان ننام."ضيقت يارا عينيها وهي تنظر إليه، ثم قالت بنبرة تحمل تحذيرًا واضحًا:"ماشي يا عدنان."ثم، دون أي تردد، مدت يدها وأخذت كوب القهوة من يده دون أن تستأذنه، واستدارت لتغادر.ظل عدنان ينظر إلى يده الفارغة ل
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

١٠٢

انتبه عمر إلى شرود جود.في البداية، لم يفهم ما الذي جذب انتباهها إلى ذلك المكان، لذلك تبع نظراتها محاولًا معرفة ما الذي كانت تحدق فيه بهذه الطريقة.لكن شيئًا في ملامحها جعله يتوقف عن الكلام.لم تكن جود شاردة فحسب.كانت هناك حالة غريبة سيطرت عليها فجأة.اختفت الابتسامة من وجهها تمامًا، وتبدلت ملامحها تدريجيًا، حتى ظهر الخوف عليها بصورة واضحة وصريحة.اتسعت عيناها قليلًا، وشحب وجهها، بينما بدأت أصابعها ترتجف برعشة خفيفة لم تستطع السيطرة عليها.لاحظت ليلى ذلك، فاقتربت منها بقلق."جود... إنتِ كويسة؟"لم تجبها جود.بقيت تحدق في المكان نفسه، وكأنها لم تسمع صوت ليلى من الأساس.كانت عيناها ثابتتين، وجسدها متيبسًا في مكانه، وكأنها انفصلت تمامًا عما يدور حولها.اقترب عمر منها أكثر.انخفض صوته، وحاول أن تكون نبرته هادئة حتى لا يزيد من توترها."جود... مالك؟"لكن لم يأته رد هو الآخر.بدأ الآخرون ينتبهون إلى الأمر، فتوقفت الأحاديث من حولها، وتحولت أنظار الجميع إليها.في تلك اللحظة، نظر أنس إلى المكان الذي كانت تحدق فيه جود.وما إن وقعت عيناه على الرجل حتى اتسعت عيناه فجأة.تغيرت ملامحه بصورة واضحة.
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

١٠٣

اقترب اليوم من نهايته، وبدأ التعب يظهر بوضوح على وجوه الجميع بعد يوم طويل ومزدحم بالأحداث.كانوا يجلسون معًا في هدوء، وقد خفتت الأحاديث تدريجيًا بعدما استنزفهم السفر والخروج والتجول طوال اليوم.أما جود وعمر، فكانا قد ابتعدا قليلًا عن المجموعة، وجلسا بالقرب من البحر، بعيدًا عن ضوضاء الأصدقاء.كان صوت الأمواج يصل إليهما بهدوء، والهواء الليلي يمر من حولهما في لطف.وبينما كانت المجموعة تستعد للعودة، نظرت ليلى إلى أصدقائها وقالت بتعب:"أنا عاوزة أنام... يلا نرجع الفندق."وافقتها يارا فورًا، بينما نهض عدنان وهو يتمطى قليلًا."يلا بينا، كفاية كدا."وقف فارس، ثم نظر في اتجاه عمر وجود."هنادي لهم ولا إيه؟"هز أنس رأسه."لا، سيبوهم. وأنا هكلم عمر أعرفه إننا رجعنا الفندق."أخرج هاتفه، ثم أجرى اتصالًا بعمر.لم تمر سوى لحظات حتى جاءه صوته:"أيوه يا أنس."قال أنس:"أيوه يا عمر، إحنا راجعين الفندق... وقولت أسيبكم براحتكم.""ماشي."صمت أنس لحظة، ثم ابتعد قليلًا عن المجموعة وقال:"تعرف تبعد شوية عن جود؟ أسألك عن حاجة."نظر عمر إلى جود.كانت تجلس إلى جواره وتنظر أمامها بهدوء، وقد بدت أكثر استقرارًا من
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

١٠٤

جاء اليوم التالي سريعًا.استيقظ الجميع مبكرًا، وكأن نوم الساعات القليلة الماضية لم يكن كافيًا لاستعادة نشاطهم بالكامل، لكن الحماس للخروج جعلهم يتجاوزون شعور التعب.أما جود، فكانت لا تزال غارقة في النوم.جلست ليلى مع يارا وبقية المجموعة، ثم ألقت نظرة باتجاه الغرفة قبل أن تقول:"هي جود لسه نايمة، ولا لسه مضايقة بسبب اللي حصل امبارح ومش عاوزة تنزل؟"هزت يارا رأسها."لا، نايمة لسه."رفع فارس حاجبيه باستغراب."طب ما تصحوها، ده كله نوم!"رفع عمر عينيه إليه، وقال بهدوء:"وإنت مالك؟ هي تصحى براحتها."رفع فارس حاجبيه أكثر، ثم أسند ظهره إلى الكرسي دون تعليق.أما عدنان فقال:"هتفتح بيت إزاي دي؟ نايمة لحد الساعة أربعة!"هم عمر بالرد، لكن يارا سبقته وهي تبتسم بسخرية:"معلش يا دكتور عمر، أصل عدنان لو متحشرش يجراله حاجة."ضحك أنس."يا بني نايمة متأخر، طبيعي هتصحى متأخر."رد فارس بزمجرة:"مش مبرر، إحنا مش جايين ننام."رمقته ليلى بنظرة جانبية."هي نايمة على دماغك؟"وقبل أن يجيب فارس، جاءهم صوت جود من خلفهم:"تقريبًا."التفت الجميع إليها في الوقت نفسه.كانت تقف عند مدخل المكان، وقد بدا عليها أنها استيق
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٠٥

بعد أن انتهت يارا من مشاكسة جود لبعض الوقت، نظرت إليها بابتسامة ماكرة، ثم قالت:"طب مش هتردي عليه طيب؟"نظرت جود إليها بنظرة استسلام، وكأنها أدركت أخيرًا أنها لن تفلت من يارا مهما حاولت.تنهدت، ثم أخرجت هاتفها وبدأت تكتب لعمر:"إحنا لسه سايبين بعض من شوية؟"اقتربت ليلى منها بفضول، محاولة أن ترى ما تكتبه."قولتيله إيه بقى؟"أغلقت جود عينيها وضحكت باستسلام، ثم قالت:"أنا هقوم أجيب حاجة أشربها."قالت يارا سريعًا:"طب استني أجي معاكي."نظرت إليها جود محذرة."لا، هتفضحيني في المكان."ضحكت يارا ورفعت يديها باستسلام."ماشي يا ستي."نهضت جود واتجهت إلى المكان المخصص للمشروبات، بينما عادت يارا إلى مكانها بجوار ليلى.وقفت جود تنتظر مشروبها، وكانت تعبث بهاتفها بين يديها، تتابع محادثتها مع عمر، دون أن تنتبه إلى اقتراب الشباب من المكان.كان عمر يسير مع فارس وأنس وعدنان.وما إن وقعت عيناه على جود حتى تباطأت خطواته قليلًا.تعلقت عيناه بها للحظات، بينما كانت هي منشغلة بهاتفها ولم تلاحظ وجوده.لاحظ فارس ذلك فورًا.ابتسم بمكر، ثم نظر إلى عمر وقال:"إيه يا دكتور عمر، مالك؟"أبعد عمر نظره عن جود، ونظر إل
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٠٦

ظلوا جالسين لبعض الوقت، يتحدثون عن خطط اليوم التالي، ويتناقشون حول الأماكن التي يمكنهم زيارتها، حتى بدت على الجميع علامات الحماس لفكرة استغلال اليوم الأخير قبل عودتهم.وفجأة، رفعت يارا هاتفها وقالت بحماس:"استنوا!"توقفت الأحاديث، والتفت الجميع إليها في الوقت نفسه.سألها عدنان:"إيه؟"أشارت يارا إلى هاتفها، وقالت بحماس واضح:"لقيت مكان قريب من هنا، فيه رحلة بالقارب وفيه جزيرة صغيرة هنقدر نقعد فيها كام ساعة."رفع عدنان حاجبه."جزيرة؟"أومأت يارا بحماس."آه."نظر إليها فارس باستغراب."وإنتِ عرفتي المكان ده إزاي؟"أجابته ببساطة:"سألت واحدة في الاستقبال."قال أنس:"طيب والمسافة؟"نظرت يارا إلى الشاشة لحظة، ثم قالت:"حوالي ساعة بالعربية."نظر الجميع إلى بعضهم.لم تكن المسافة بعيدة، كما أن فكرة قضاء اليوم على جزيرة صغيرة بدت مغرية للجميع بعد أيام السفر والخروج.قالت ليلى:"أنا موافقة."نظر فارس إلى عدنان."إيه رأيك؟"أجاب عدنان بعد لحظة تفكير:"أنا موافق، بس بشرط."التفتت إليه يارا."إيه؟"نظر إليها بجدية مصطنعة."إنتِ متجيبيش أفكار جديدة وإحنا هناك."ضحكت يارا."موعدكش."هز عدنان رأسه وكأ
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٠٧

اتفقوا على موعد التحرك، ثم عاد الجميع إلى غرفهم ليستريحوا قليلًا قبل الخروج.مرّت الساعات سريعًا، حتى جاء موعد التجمع.وفي الثالثة عصرًا، اجتمعوا أمام الفندق من جديد، يحمل كل منهم أغراضه، ثم انطلقوا إلى المرسى.كانت يارا أكثرهم حماسًا.طوال الطريق، لم تتوقف عن الحديث عن الجزيرة، وما يمكنهم فعله هناك، والأماكن التي يمكنهم التقاط الصور فيها، وكيف سيمضون الساعات التي سيقضونها بعيدًا عن الفندق.أما عدنان، فكان يحاول تهدئتها كلما زاد حماسها.قال لها وهو ينظر إليها:"يارا، إحنا رايحين نقعد كام ساعة مش هنهاجر."نظرت إليه بضيق."اسكت بقى، إنت من الصبح محبط."ضحك فارس وقال:"سيبها يا عدنان، دي لو متحمستش هتفضل طول الرحلة تقول إننا بنبوظ كل حاجة."رد عدنان:"أنا؟ أنا الوحيد اللي بفكر بعقل هنا."قالت يارا فورًا:"آه طبعًا."ضحك الجميع، بينما هز عدنان رأسه بيأس.وبعد فترة، وصلوا إلى المرسى.استقلوا القارب، وجلسوا معًا، وكانت يارا لا تزال تتحدث بحماس عن الجزيرة التي سيصلون إليها.وبعد وقت قصير، بدأت الجزيرة تظهر أمامهم.كانت صغيرة وهادئة، تحيط بها المياه من جميع الاتجاهات، وتبدو بعيدة عن الضوضاء و
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٠٨

بعد أن استوعب الجميع أنهم سيضطرون لقضاء الليلة في الجزيرة، بدأوا يبحثون عن مكان مناسب يجلسون فيه حتى الصباح.كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لهم، خصوصًا أن الرحلة التي بدأت كنزهة بسيطة لبضع ساعات تحولت فجأة إلى مبيت كامل في مكان لم يكن أي منهم مستعدًا له.قال فارس وهو ينظر حوله:"طب دلوقت نعمل إيه؟"أجابه السائق:"فيه أكواخ صغيرة هنا، تقدروا تستأجروا اتنين منهم لحد الصبح."رفع عدنان حاجبه."اتنين بس؟"أومأ السائق."أيوه."ضحكت يارا وهي تنظر إلى البقية."يعني هنرجع لنفس موضوع الغرف تاني؟"قال فارس بسرعة:"المرة دي أنا مش مسؤول."رد عدنان:"ولا أنا."نظر أنس إلى الأكواخ، ثم قال ببساطة:"خلاص، البنات في كوخ والشباب في التاني."هزت ليلى رأسها موافقة."تمام."لكن يارا، التي كانت لا تزال تنظر حولها، سألت فجأة:"استنوا... مفيش كهربا هنا؟"نظر إليها السائق."الكهربا موجودة، بس ممكن تفصل بالليل."رفعت يارا حاجبيها."إيه؟!"انفجر عدنان بالضحك."إيه اللي حصل لشجاعة المراجيح؟"اعترضت يارا فورًا:"أنا مش بخاف، بس بحب النور."ضحك فارس."آه، طبعًا."بدأ الجميع في نقل حقائبهم إلى الأكواخ، وكل واحد منهم يضع
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٠٩

بعد أن انتهوا من حديثهم، بدأوا في جمع الأكواب والأطباق استعدادًا للدخول إلى الأكواخ.كانت الجلسة قد امتدت لوقت أطول مما توقعوا، والليل أصبح أكثر هدوءًا، بينما أخذت البرودة تزداد قليلًا مع مرور الوقت.نظر أنس إلى الساعة في هاتفه، ثم قال:"يلا يا جماعة، الوقت اتأخر."بدأ الجميع في التحرك، بينما انحنى فارس ليجمع بعض الأشياء المتناثرة أمامه.قال وهو يقف بصعوبة:"أنا أول واحد داخل، رجلي مش شايلاني."ضحكت يارا وهي تنظر إليه:"إنت من ساعة ما وصلنا وإنت بتشتكي."رفع فارس رأسه إليها وقال بثقة:"عشان أنا الوحيد اللي عنده إحساس."ضحك عدنان."أهو بدأنا."رد فارس:"قول اللي عندك، بس لما رجلك توجعك متجيش تشتكيلي."هز عدنان رأسه وهو يضحك، ثم حمل بعض الأكواب.تحركوا جميعًا نحو الأكواخ، وكل منهم يحمل بعض الأغراض.لكن ما إن دخلوا حتى انطفأت الأنوار فجأة.توقفت يارا في مكانها."إيه ده؟"ساد الظلام للحظات.لم يكن هناك سوى ضوء خافت قادم من الخارج، قبل أن يختفي هو الآخر عندما أغلق الباب.ثم جاء صوت عدنان من الداخل:"واضح إن الكهربا قطعت."ردت يارا بسرعة:"أنا عارفة إنها قطعت، بس هترجع إمتى؟"ضحك فارس."إنت
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٠

بعد أن أدركوا أن الكهرباء لن تعود سريعًا، وقفوا للحظات أمام الأكواخ في الظلام، ولم يكن يضيء المكان سوى كشافات هواتفهم الصغيرة.كان ضوء الهواتف يتحرك مع حركاتهم، فيظهر جزء من المكان للحظات ثم يختفي جزء آخر، بينما ظل صوت البحر واضحًا في الخلفية.قال فارس وهو ينظر حوله:"خلاص، كل واحد يجيب موبايله ونقعد برا أحسن."اعترضت يارا فورًا:"برا؟! وإحنا مش شايفين حاجة؟"ضحك عدنان."من شوية كنتِ بتقولي مش خايفة."ردت بسرعة:"أنا مش خايفة، بس مش عاوزة أمشي في الضلمة."قال أنس:"يبقى نقعد هنا لحد ما النور يرجع."لم يجد أحد سببًا للاعتراض، فعادوا جميعًا إلى المكان القريب من الشاطئ، وجلسوا في المساحة المفتوحة أمام الأكواخ.وضعوا هواتفهم في أماكن مختلفة بحيث تنير كشافاتها المساحة المحيطة بهم قدر الإمكان، وأصبح الضوء الخافت المنبعث منها هو مصدر الإضاءة الوحيد.نظرت ليلى حولها، ثم قالت:"بصراحة الجو من غير كهربا أحلى."نظر إليها فارس وقال:"إنتِ بتقولي كدا عشان مش عايزة تدخلي تنامي."ابتسمت ليلى."ممكن."ضحكت جود، ثم جلست بجوار يارا، بينما كان عمر في الجهة المقابلة مع فارس وأنس وعدنان.ورغم الظلام، لم ي
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status