All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 111 - Chapter 120

133 Chapters

١١١

بعد أن عادوا إلى أكواخهم، لم يحتج أحد منهم إلى أكثر من دقائق قليلة ليستسلم للنوم.كان الإرهاق قد تغلّب عليهم جميعًا، خصوصًا بعد يوم طويل قضوه في التنقل والمشي والضحك، ثم انتهى بهم الأمر إلى قضاء ليلة كاملة في الجزيرة بعد تعطل القارب وانقطاع الكهرباء.وبمجرد أن استلقى كل واحد منهم في مكانه، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى عمّ الهدوء الأكواخ.وفي صباح اليوم التالي، استيقظوا على صوت محرك القارب القريب، معلنًا أن وقت العودة قد حان.خرجوا من الأكواخ تباعًا، وكانت ملامح النوم لا تزال واضحة على وجوه بعضهم، بينما بدأ الجميع في جمع أغراضهم وترتيب حقائبهم استعدادًا لمغادرة المكان.قال أنس وهو يحمل إحدى الحقائب:"يلا يا جماعة، هاتوا شنطكم للعربية."رفع فارس حقيبته، ثم قال سريعًا:"أنا مش هسوق."نظر إليه عدنان وقال:"إحنا هنخلي عمر اللي يسوق، عشان يبطل يمسك التليفون ويطنشنا."كان عمر يقف إلى جوار أنس، يتحدث معه بينما يساعده في وضع الحقائب داخل السيارة.وما إن سمع كلام عدنان حتى نظر إليه للحظة، ثم أعاد بصره إلى أنس وكأنه لم يسمعه من الأساس.ضحك فارس."مش معبّرك."ابتسم عدنان بسخرية."ما أنا مش جو
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٢

كانت الشقة مليئة بالأصوات والضحكات، فقد اجتمع الجميع عند أنس وليلى بعد عودتهم من السفر.كان الشباب يجلسون في غرفة المعيشة، يتبادلون الحديث والمزاح حول الرحلة، بينما كانت ليلى في المطبخ تجهز الطعام.دخلت جود إلى المطبخ برفقة يارا، وكانت قد رفعت أكمام بلوزتها قليلًا استعدادًا لمساعدة ليلى.قالت جود:"ليلى، أساعدك؟"التفتت إليها ليلى وابتسمت."آه، تعالي قطعيلي الخضار ده."ضحكت يارا وقالت وهي تنظر إلى جود بنظرة تحذيرية:"ما بلاش إنتِ يا جود."نظرت جود إلى لوح التقطيع، ثم إلى السكين الموضوعة بجواره، ولم تعر كلام يارا أي اهتمام."ماشي."أعطتها ليلى السكين، ثم وقفت إلى جوارها."بس خلي بالك."رفعت جود حاجبها ونظرت إليها."أنا مش طفلة."ضحكت ليلى."أنا عارفة، ده حتى أنس مأكدلي إنك مبتعرفيش تقطعي طماطم حتى."انفجرت يارا بالضحك.أما جود فضيقت عينيها قليلًا، ثم قالت:"أنس؟! هو لسه فاكر؟"جاء صوت أنس من غرفة المعيشة:"أنا سامعك!"صرخت جود من المطبخ:"مالكش دعوة!"ضحك الجميع.قال عدنان من الخارج:"سيبيها يا أنس، يمكن النهارده تثبتلك إنك غلطان."رد أنس:"أنا مستني."نظرت جود إلى ليلى بتحدٍ مصطنع، وك
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٣

مرت الأيام التالية سريعًا، حتى اقترب أول يوم دراسي، وكأن العطلة بأكملها لم تكن سوى لحظات عابرة مرّت دون أن يشعروا بها.كانت الأيام الأخيرة قبل بداية الدراسة مزدحمة بالتحضيرات؛ ترتيب الأغراض، تجهيز الملابس، وشراء كل ما قد يحتاجونه خلال الفصل الدراسي الجديد.وقبل بدء الدراسة، كانت جود وليلى ويارا يتنقلن بين المحلات لشراء الأدوات والمستلزمات التي سيحتجن إليها في الجامعة.كانت كل واحدة منهن تحمل أكثر من حقيبة، بينما تتناقش الثلاثة حول ما تبقى من الأشياء التي لم يشترينها بعد.في المقابل، كان الشباب مجتمعين كعادتهم في أحد المقاهي، يتبادلون الحديث والضحكات، مستغلين آخر أيام العطلة قبل أن تعود الدراسة لتسرق منهم معظم أوقاتهم.وبينما كانوا جالسين، رن هاتف ليلى.نظرت إلى الشاشة، وما إن عرفت المتصل حتى أجابت."خلصتوا ولا لسه؟"جاءها صوت أنس من الطرف الآخر:"أيوه، بنشتري آخر حاجة أهو."قال أنس:"طب خلصوا وتعالوا."وقبل أن تتمكن ليلى من الرد، تدخل عدنان بصوته المتذمر من مكانه بجوار أنس:"لا بالله عليك، خليني مرتاح من يارا شوية... هتصدعني."وصل صوته بوضوح إلى الطرف الآخر.لم تمر سوى لحظة واحدة حتى
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٤

جاء أخيرًا أول يوم دراسي.مرت العطلة بسرعة أكبر مما توقعوا، حتى وجدوا أنفسهم من جديد أمام بوابات الجامعة، وسط الزحام والأصوات والحركة التي لم تكن قد تغيّرت كثيرًا عن العام السابق.منذ الصباح، كانت الجامعة تعج بالحياة؛ الطلاب يتوافدون من البوابات في مجموعات، بعضهم يتحدث بحماس عن الإجازة وما حدث خلالها، وآخرون يتناقشون حول المحاضرات والجداول الجديدة، بينما كان البعض يحاول معرفة القاعات التي سيقضي فيها يومه الأول.دخلت جود الجامعة برفقة ليلى ويارا.كانت تحمل حقيبتها على كتفها، وخطواتها هادئة، بينما أخذت عيناها تتجولان في المكان بشيء من الحنين.رغم أنها لم تبتعد عن الجامعة لفترة طويلة، فإن العودة إليها بعد العطلة جعلتها تشعر وكأنها تراها للمرة الأولى من جديد.قالت يارا وهي تتنهد بوضوح:"أخيرًا رجعنا للروتين."ضحكت ليلى."إنتِ من دلوقتي بتشتكي؟"رفعت يارا كتفيها."أنا بحب الجامعة، بس مش بحب المحاضرات."ضحكت جود بخفة."طب إنتِ بتحبي إيه فيها؟"فكرت يارا للحظة."الخروجات."ضحكت ليلى."طبعًا."قالت يارا بثقة:"هو أنا جاية الجامعة ليه غير كده؟"هزت جود رأسها وهي تبتسم، ثم واصلت السير معهما نحو
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٥

بعد انتهاء اليوم الدراسي، اتفق الجميع على التجمع في الكافيه المعتاد.كان أنس وفارس وعدنان قد وصلوا أولًا، وجلسوا حول الطاولة، بينما كانت ليلى ويارا تجلسان معهما.أما عمر، فكان يجلس في طرف الطاولة بهدوء، مستندًا إلى ظهر الكرسي، يستمع إلى حديثهم أكثر مما يشارك فيه.كان عدنان يحكي موقفًا حدث معه في العمل، ويحاول أن يشرح تفاصيله بحماس، بينما كان فارس يقاطعه بين كل دقيقة وأخرى، إما ليعلق على كلامه أو يزيد من استفزازه، الأمر الذي جعل أنس يضحك بين الحين والآخر.قال عدنان وهو يحرك يديه أثناء الحديث:"وبعدين أنا قولتله إن الموضوع مش مسؤوليتي أصلًا."قاطعه فارس:"لا طبعًا، لأنك بتحب تهرب من المسؤولية."نظر إليه عدنان بضيق."أنا بكلمك؟""لا، بس أنا بحب أشارك."ضحك أنس."إنتوا الاتنين مفيش فايدة فيكم."ابتسم عدنان، ثم عاد لإكمال حكايته، بينما ظل عمر صامتًا، يراقبهم من مكانه بابتسامة خفيفة.وبعد دقائق، نظر أنس إلى ساعته، ثم رفع عينيه إلى ليلى."جود اتأخرت ليه؟"أجابته ليلى:"قالت هتيجي بعدنا، كان عندها حاجة تخلصها."ابتسم عدنان بسخرية، وقال:"أكيد بتجهز خطاب استقالتها من عند الدكتور عمر."ضحك فارس
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٦

ظل الأصدقاء يتبادلون المشاكسات والضحكات، وكالعادة، لم يكن عدنان يفوّت أي فرصة للتنمر على أحدهم أو استغلال أي موقف لصالحه.كان يجد في كل موقف تقريبًا مادة جديدة للسخرية، وحتى عندما يهدأ الحديث قليلًا، كان هو أول من يعيد إشعال الضحك من جديد.وبينما كانوا مندمجين في حديثهم، وصلت في اللحظة نفسها إشعارات بالرسائل إلى هواتف الفتيات الثلاث.صدر صوت الإشعار من هاتف جود، ثم هاتف ليلى، وبعده مباشرة هاتف يارا.نظرت جود إلى هاتفها باستغراب، وكذلك فعلت ليلى ويارا.قالت يارا وهي تفتح هاتفها:"إيه ده؟"نظرت جود إلى الشاشة، لتكتشف أن الإشعارات قادمة من المجموعة الخاصة بطلاب قسمهن.فتحت الفتيات المجموعة في الوقت نفسه تقريبًا، وبدأن في قراءة الرسائل الجديدة.كانت الرسالة الأولى من أحد الطلاب:"يا جماعة حد كتب محاضرة دكتور عمر؟"لم تمر سوى لحظات حتى جاء رد طالب آخر:"لا محدش كتبها، دكتور عمر مكنش مركز معانا النهارده."رفعت يارا حاجبها وهي تقرأ الرسالة، ثم تابعت.ظهر رد ثالث:"آه، كان مركز في حاجة تانية خالص."ضحكت إحدى الطالبات وكتبت:"يا جماعة متنسوش إنها معانا هنا في الجروب."ما إن قرأت جود الرسالة ال
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٧

جاء اليوم التالي، ووصلت جود إلى الجامعة برفقة ليلى ويارا كعادتهن.كان الصباح مزدحمًا بالحركة داخل مبنى القسم، والطلاب يتنقلون بين القاعات والممرات، بعضهم يتحدث عن المحاضرات، وآخرون يتبادلون الأحاديث الجانبية قبل بدء اليوم الدراسي.دخلت جود برفقة صديقتيها، وكانت تتحدث مع يارا عن إحدى المحاضرات، قبل أن تلاحظ شيئًا غريبًا.منذ أن دخلت، بدأت بعض الطالبات والطلاب ينظرون إليها.لم تكن النظرات مباشرة أو طويلة، بل كانت سريعة، يتبعها همس منخفض، ثم ابتسامات يحاول أصحابها إخفاءها بمجرد أن تلتفت إليهم.عقدت جود حاجبيها قليلًا، وبدأت تراقب الأمر دون أن تقول شيئًا.ثم التفتت إلى ليلى."هو في إيه؟"نظرت ليلى حولها باستغراب."في إيه؟"قالت جود وهي تخفض صوتها:"الناس بتبصلي ليه؟"رفعت يارا عينيها عن هاتفها، ونظرت حولها للحظات، ثم قالت بمنتهى الجدية:"يمكن عشان جميلة."رمقتها جود بنظرة جانبية."يارا."ضحكت يارا."بهزر."لكن جود لم تضحك هذه المرة.استمرت في السير معهما، إلا أنها بدأت تنتبه أكثر لما يحدث حولها.كلما مرت بجانب مجموعة من الطلاب، انخفضت أصواتهم فجأة، ثم ما إن تبتعد عنهم حتى ترتفع ضحكات خافت
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٨

بعد انتهاء اليوم الدراسي، عادت جود إلى المنزل، وما إن دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها حتى ألقت حقيبتها جانبًا وجلست على طرف السرير.ظلت للحظات تحدق أمامها دون أن تفعل شيئًا.كان يومًا طويلًا، لكن أكثر ما ظل عالقًا في ذهنها لم يكن المحاضرات ولا الدراسة، وإنما ذلك الموقف الذي حدث بسبب يارا.كلما تذكرت الطريقة التي قالت بها يارا بكل بساطة: "ما هو خطيبها أصلًا."، شعرت برغبة في وضع يدها على وجهها من شدة الإحراج.تنهدت جود، ثم تمتمت لنفسها:"يارا..."لم تكن غاضبة منها حقًا، لكنها كانت لا تزال عاجزة عن استيعاب كيف خرجت الجملة من فمها بهذه السهولة، وكيف انتشرت بعدها الهمسات في القاعة والممرات خلال دقائق.وفي النهاية، لم تجد أمامها سوى أن تهز رأسها بيأس."خلاص... حصل اللي حصل."أما ليلى ويارا، فكانتا في طريقهما إلى المنزل، وكانت يارا لا تزال تعيد التفكير في الموقف نفسه، وكلما تذكرت أنها أعلنت خطوبة جود وعمر أمام إحدى الطالبات بهذه العفوية، شعرت بالإحراج.لكنها سرعان ما حاولت إقناع نفسها بأنها لم تقصد ذلك.وفي المساء، كان الجميع قد عاد إلى روتينه المعتاد.كل واحد منهم في منزله، بعدما انتهى يوم ا
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١١٩

كانوا جميعًا يجلسون في الكافيه القريب من الجامعة بعد انتهاء اليوم الدراسي.كان المكان مزدحمًا نسبيًا، لكنه أصبح بالنسبة إليهم واحدًا من الأماكن المعتادة التي يجتمعون فيها بعد انتهاء المحاضرات. جلسوا حول الطاولة نفسها تقريبًا، يتبادلون الأحاديث عن يومهم، بينما كانت ضحكات عدنان وتعليقات فارس المعتادة تتخلل الكلام من وقت لآخر.كانت جود تجلس بجوار ليلى ويارا، تستمع إليهما وهي تعبث بهاتفها، تفتح بعض الرسائل ثم تغلقها دون اهتمام حقيقي.قال فارس شيئًا جعل عدنان يعترض عليه، فبدأ الاثنان في الجدال بطريقتهما المعتادة، بينما كان أنس يضحك وهو يحاول الاستماع إلى الاثنين في الوقت نفسه.ابتسمت جود وهي تهز رأسها.كان كل شيء طبيعيًا.هادئًا.حتى نهضت جود من مكانها للحظات."أنا هجيب حاجة أشربها."قالت ليلى:"هاتيلي معاكي.""حاضر."تحركت جود باتجاه الكاونتر، بينما ظلت ليلى ويارا وبقية الأصدقاء في أماكنهم.وقفت جود أمام الكاونتر، وأخبرت العامل بطلبها، ثم وقفت تنتظر.وبينما كانت تنظر أمامها، وقف بجوارها شاب لم تعرفه من قبل.لم تهتم في البداية بوجوده، لكنه ظل ينظر إليها للحظات قبل أن يتحدث."إنتِ في كلية ه
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

١٢٠

ما إن خرج الشاب من الكافيه، حتى ظل الجميع واقفين للحظات، ينظرون إلى الباب الذي اختفى خلفه.كان الموقف قد انتهى أخيرًا، لكن أثر التوتر الذي سببه لم يختفِ فورًا.وقف عمر في مكانه لثوانٍ، بينما كان أنس وفارس وعدنان يتبادلون النظرات، وكأن كل واحد منهم يحاول استيعاب ما حدث قبل أن يبدأوا كالعادة في تحويله إلى مادة جديدة للسخرية.كان أول من كسر الصمت عدنان، وهو يزفر بضيق:"أنا مش فاهم هو كان داخل يعمل إيه أصلًا؟"رد فارس فورًا:"داخل يطلب رقم جود."التفت إليه عدنان."لا يا عم، أنا فاهم دي. أنا بسأل بعد ما اتقاله لأ، إيه اللي خلاه يكمل؟"رفع أنس كتفيه."يمكن كان فاكر نفسه بطل فيلم."هز عدنان رأسه بأسف مصطنع."لا، ده كان فاكر نفسه في موسم جديد من «محدش يقدر عليا»."ضحك فارس."وكان هيخلص الموسم في الحلقة الأولى."ضحكت يارا، بينما عادت جود إلى مقعدها، وجلست وهي تهز رأسها بيأس.قالت ليلى:"أنا مش عارفة إنتوا بتجيبوا الكلام ده منين."رد عدنان بكل ثقة:"إحنا موهوبين."ثم التفت إلى عمر."بس الدكتور عمر خد اللقطة كلها لنفسه."رفع عمر عينيه إليه.كان واضحًا من نظرته أنه لم يكن بحاجة إلى معرفة ما سيقول
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status