All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 71 - Chapter 80

133 Chapters

٧١

بعد انتهاء عرض التصميم، بدأ الجميع في جمع الأوراق واللوحات.كانت جود تعيد ترتيب ملفاتها بعناية داخل حقيبتها، وتتأكد من وضع كل لوحة في مكانها حتى لا تتعرض للتلف، بينما انشغل المهندسون بمناقشة بعض تفاصيل التنفيذ مع شريف.اقترب طارق من إحدى اللوحات مرة أخرى.كانت اللوحة الخاصة بغرفة المكتب.توقف أمامها، وظل ينظر إلى تفاصيلها للحظات، ثم قال:"المكتب."رفعت جود رأسها إليه."نعم؟"أشار إلى التصميم أمامه."فكرة إنك زودتي نقاط الكهرباء هنا كويسة."أومأت جود."لأن المكتب هيكون فيه أجهزة كتير."نظر طارق إلى المخطط مرة أخرى."واضح إنك بتفكري في استخدام المكان قبل شكله."أجابته جود ببساطة:"المفروض."ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه طارق."المفروض، آه... بس مش كل الناس بتعمل كده."لم تعرف جود ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة، ثم عادت إلى ترتيب ملفاتها.لم تكن معتادة على تلقي هذا النوع من الإطراء من طارق تحديدًا، خصوصًا بعد كل ما حدث بينهما في السابق.لكنها لاحظت أن طريقته معها تغيرت فعلًا.لم يعد حديثه معها يحمل الحكم المسبق نفسه.أصبح يتحدث إليها باعتبارها مهندسة تناقش عملها، وهذا وحده كان كافيًا بالن
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٢

مرّ يومان آخران.كانت جود تجلس برفقة ليلى ويارا في ساحة الكلية، بعد انتهاء إحدى محاضراتهم. انتشرت أمامهن بعض الأوراق والرسومات الخاصة بالمشاريع، بينما كانت كل واحدة منهن تحاول استغلال الدقائق القليلة المتبقية من اليوم في مراجعة ما تبقى عليها.كانت الساحة تعج بحركة الطلاب من حولهن، أصوات متداخلة تأتي من كل اتجاه، وأحاديث متقطعة بين مجموعات مختلفة، لكن الفتيات الثلاث كنّ منشغلات بعالمهن الخاص، تراجع كل واحدة منهن ما أنجزته وما لا يزال ينتظرها.تنهدت يارا وهي تقلب إحدى الصفحات أمامها، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد وقالت بنبرة تجمع بين الإرهاق والفرحة:"أنا أنجزت جزء كبير من المشروع... مش قادرة أصدق إني قربت أخلص."رفعت ليلى عينيها عن أوراقها، وهزت رأسها موافقة."المشروع ده كان مرهق جدًا."أومأت جود وهي تجمع بعض الأوراق وترتبها فوق بعضها."فعلاً... بس الحمد لله، قربنا ننتهي."نظرت يارا إليها."إنتِ تحديدًا، المفروض تعملي حفلة لما تخلصي."ضحكت ليلى."هي أصلًا مش هتعرف ترتاح حتى بعد ما تخلص."نظرت جود إليهما بابتسامة صغيرة."هرتاح."قالت يارا فورًا:"كذابة."ضحكت جود، قبل أن تعود لترتيب أوراقها
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٣

في المساء، بدأ الأصدقاء يتوافدون تباعًا إلى المكان الذي اعتادوا التجمع فيه.كان المكان هادئًا نسبيًا في بداية المساء، قبل أن تبدأ أصواتهم المعتادة في ملء الأجواء. جلسوا حول الطاولة يتبادلون الأحاديث، وكل واحد منهم يحكي شيئًا عن يومه أو عن المشروع الذي استنزف جزءًا كبيرًا من وقته خلال الفترة الماضية.وصلت يارا برفقة أنس وليلى، وبعدهم حضر عمر وفارس، ثم انضم إليهم عدنان بعد أن أنهى عمله.جلس الجميع في أماكنهم المعتادة تقريبًا، وتداخلت الأحاديث بينهم بسهولة كما يحدث في كل مرة يجتمعون فيها.لكن مقعدًا واحدًا ظل فارغًا.مقعد جود.نظر أنس إلى المقعد الخالي، ثم التفت إلى يارا وليلى."هي جود مش هتيجي؟"أجابته يارا ببساطة:"لا، قالت إنها هتيجي، متقلقش."استند أنس إلى ظهر مقعده، وعقد ذراعيه أمام صدره."ماشي... لما أشوفها بس."التقطت يارا كلماته فورًا، فرفعت حاجبًا وقالت بمكر:"هتعملها إيه يعني؟ هو أنا هسكتلك؟"رفع أنس حاجبيه بتحدٍ مصطنع."هتعملي إيه يعني؟"وضعت يارا ساقًا فوق الأخرى، وأسندت ذراعها إلى ظهر الكرسي، ثم قالت بثقة واضحة:"جرب بس تضايقها وهتشوف."انفجر الجميع بالضحك على طريقتها في الت
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٤

في تلك الليلة، وبعد أن انتهت جلسة الأصدقاء وعاد كل منهم إلى منزله، دخلت جود غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء.وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت إلى مكتبها وجلست أمامه. أخرجت ملف المشروع من حقيبتها ووضعته أمامها، ثم فتحته على الصفحات التي كانت قد حددت عليها بعض الملاحظات التي لا تزال بحاجة إلى تعديل.كانت قد اعتادت أن تستغل أي وقت فراغ في مراجعة عملها، وخصوصًا أن المشروع اقترب من مراحله الأخيرة.لكن هذه المرة...لم يكن عقلها حاضرًا بالكامل.قلبت الصفحة الأولى.ثم الثانية.ثم الثالثة.كانت عيناها تتحركان فوق الكلمات والرسومات، لكنها لم تكن تستوعب شيئًا مما تقرأه.توقفت يدها فوق إحدى الصفحات.ظلت تحدق فيها لثوانٍ، قبل أن تدرك أنها منذ عدة دقائق لم تقرأ كلمة واحدة بشكل حقيقي.تنهدت بضيق، وأسندت ظهرها إلى المقعد.ثم عادت ذاكرتها دون استئذان إلى ما حدث في موقع الشقة في وقت سابق من اليوم.تذكرت عمر وهو يقف إلى جوارها.وتذكرت صوته عندما قال إنه سيذهب حتى لا يعطلها.وتذكرت ردها...الرد الذي خرج منها بسرعة، دون تفكير."لا عادي، خليك... إنت مش معطلني ولا حاجة."أغمضت جود عينيها للحظة.ثم أغلقت الملف
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٥

في اليوم التالي، كانت جود وليلى ويارا يقفن أمام لوحة الإعلانات الموجودة في ممر الكلية، يتفحصن مواعيد تسليم المشاريع المعلقة أمامهن.كان الممر مزدحمًا بالطلاب، فبعضهم يقف أمام اللوحة نفسها، بينما يمر آخرون مسرعين إلى محاضراتهم. وبين الحين والآخر، كان أحد الطلاب يتوقف ليسأل عن موعد أو يتأكد من تاريخ التسليم.رفعت يارا رأسها قليلًا نحو الورقة، وأخذت تقرأ المواعيد مرة أخرى، ثم تنهدت بنبرة تحمل شيئًا من الاستسلام."يوم الاتنين آخر يوم للتسليم."نظرت جود إلى التاريخ، ثم تنهدت بخفة."يعني فاضل يومين بس."ابتسمت ليلى وهي تقلب الأوراق التي تحملها بين يديها، ثم قالت:"الحمد لله إحنا فاضلنا حاجات بسيطة جدًا، ممكن نخلصها بكرة بالكتير."أومأت جود موافقة."آه، إحنا تقريبًا خلصنا."نظرت يارا إليهما بضيق مصطنع."اتكلموا عن نفسكم، أنا لسه قدامي شوية حاجات."ضحكت جود، وانضمت إليها ليلى، بينما عقدت يارا ذراعيها أمام صدرها وكأنهما تعمدتا استفزازها."بتضحكوا على إيه؟ أنا فعلًا ورايا شغل."قالت ليلى وهي تبتسم:"ما إحنا كمان كان ورانا.""أيوه، بس أنتم خلصتوا بدري."وقبل أن ترد أي منهما، جاء صوت الدكتور يوسف
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٦

بعد انتهاء اليوم الدراسي، وصلت جود إلى موقع الشقة قبل الموعد بقليل.كانت قد أرسلت إلى مهندس الموقع في الصباح تخبره بأنها ستأتي لمراجعة اللمسات الأخيرة، لذلك لم يكن حضورها مفاجئًا لأحد.ما إن دخلت الموقع حتى وجدت العمال منشغلين باستكمال أعمال الإضاءة الأخيرة. كان بعضهم يثبت وحدات الإنارة في أماكنها، بينما كان أحد العمال يتأكد من تثبيت بعض القطع الديكورية التي اختارتها جود مسبقًا، تمهيدًا لوضعها في أماكنها النهائية بعد انتهاء التشطيبات.دخلت جود إلى الشقة، وتوقفت للحظة عند المدخل.راحت عيناها تتجولان في المكان بهدوء.كان من الصعب عليها أن تصدق أن هذه هي الشقة نفسها التي دخلتها للمرة الأولى.في ذلك الوقت، كانت الجدران لا تزال في مراحلها الأولى، والأرضيات لم تكن قد اكتملت، والتفاصيل التي رسمتها على الورق كانت مجرد خطوط وأفكار تنتظر أن تتحول إلى واقع.أما الآن...فقد بدأت الصورة التي وضعتها في ذهنها منذ البداية تظهر أمامها بالفعل.الجدران أصبحت مطلية بالألوان التي اختارتها، والأرضيات اكتمل تنفيذها، والإضاءة بدأت تُظهر تأثيرها الحقيقي على كل مساحة، بينما وُضعت بعض قطع الأثاث والديكور في أما
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٧

جاء يوم التسليم أخيرًا.منذ الصباح، كانت الجامعة في حالة من الحركة غير المعتادة. الطلاب يتنقلون بين المباني حاملين ملفاتهم ومجسماتهم، وبعضهم يراجع أوراقه للمرة الأخيرة قبل تسليمها، بينما كان الأساتذة يتابعون الأعمال النهائية ويتأكدون من اكتمال كل التفاصيل المطلوبة قبل اعتماد المشاريع.كان واضحًا أن أسابيع العمل الطويلة وصلت أخيرًا إلى نهايتها.وفي موقع المشروع، كانت جود تقف داخل الشقة التي قضت أسابيع تعمل على تصميمها.وقفت في منتصف غرفة المعيشة، ونظرت حولها في هدوء.لم تعد الشقة مجرد جدران وأرضيات.كل زاوية فيها أصبحت تحمل جزءًا من أفكارها، وكل تفصيلة مرت أمام عينيها مرات عديدة قبل أن تصل إلى صورتها النهائية.الألوان متناسقة.الأثاث موزع بعناية.الإضاءة موزعة بطريقة تُبرز تفاصيل التصميم دون أن تكون مبالغًا فيها.والديكورات موضوعة في أماكنها دون ازدحام أو مبالغة.حتى التفاصيل الصغيرة التي ربما لن يلاحظها أي شخص من النظرة الأولى، كانت قد اختارتها جود لسبب محدد.رفعت عينيها نحو إحدى وحدات الإضاءة، ثم نحو الحائط الرئيسي.ذلك الحائط الذي وقفت أمامه منذ أيام وهي مترددة في اختيار لونه.ابتسم
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٨

في اليوم التالي، كانت جود وليلي تجلسان في الكافيه الذي اعتادوا الاجتماع فيه، تتحدثان عن أمور حياتهما العادية بعيدًا عن ضغط الجامعة والمشاريع.كانت الأجواء هادئة نسبيًا، ولا شيء يشغل بالهما سوى الحديث العادي الذي افتقدتاه طوال الفترة الماضية بسبب انشغالهما بالمشاريع.كانت ليلي تحرك كوبها ببطء، ثم تنهدت وهي تقول:"أنا بجد مش مصدقة إن المشروع خلص أخيرًا."ابتسمت جود وهي تنظر إليها."ولا أنا."وضعت ليلي الملعقة جانبًا، وأسندت ظهرها إلى المقعد براحة."حاسّة إني كنت عايشة في الموقع أكتر ما كنت عايشة في البيت."ضحكت جود."تقريبًا كلنا كنا كده."وفي تلك اللحظة، دخل أنس وعدنان وعمر إلى الكافيه.لمحهم أنس، فاتجه إليهن مباشرة، بينما سار عدنان وعمر خلفه.وقف أنس أمام الطاولة وقال بمزاح:"إيه ده؟ إنتوا هنا؟"رفعت جود إحدى حاجبيها ونظرت إليه بسخرية."على أساس إنك متعرفش."ضحك عدنان وهو يسحب أحد الكراسي."لا هو عارف فعلًا، بس بيستهبل."جلس الثلاثة معهم، وما إن استقروا في أماكنهم حتى ظهر فارس من بعيد، وكان قد أنهى عمله للتو.اقترب منهم وهو يتنهد."أخيرًا لقيتكم."ابتسم أنس."اتأخرت ليه؟""شغل."جلس ف
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٧٩

أخذت يارا الهاتف من يد أنس، ونظرت إلى شاشة المكالمات للحظات، ثم رفعت عينيها إلى جود.كان الاسم الظاهر أمامها كافيًا لتفهم سبب الصمت الذي خيم على الطاولة.قالت بفضول:"كان عاوز إيه يا جود؟"أجابت جود بهدوء:"ولا حاجة."لكن عمر لم يقتنع بتلك الإجابة.كان القلق قد ظهر بوضوح في عينيه منذ أن عرف أن والده هو من اتصل بها، فمال قليلًا نحوها وسألها مباشرة:"في حاجة بخصوص المشروع؟"هزت جود رأسها بالنفي."لا."ثم وضعت يديها فوق الطاولة، وقالت ببساطة:"كان بيقولي إنه قدم طلب للجامعة عشان أعمل التدريب الميداني في الشركة عنده، وطلب مني أوافق على الطلب."ساد الصمت للحظات.تبادل الجميع النظرات بدهشة.لم يكن أحد يتوقع أن تكون المكالمة لهذا السبب تحديدًا.أما أنس، فظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة دون أن يشعر.كان يتذكر جيدًا كيف كان طارق ينظر إلى جود في البداية.يتذكر كلماته عنها، وطريقته في الحكم عليها قبل أن يعرفها فعلًا.ولذلك كان ما يحدث الآن بالنسبة إليه أكثر من مجرد طلب تدريب.كان دليلًا واضحًا على أن الرجل غيّر نظرته إليها.نظر أنس إلى جود."إنتِ شايفة إيه؟"هزت رأسها بحيرة."مش عارفة."قالت ليلي عل
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٠

مرّت الأيام التالية بهدوء، حتى جاءت امتحانات نهاية العام، وانشغل الجميع بالمذاكرة والاستعداد لها.اختفت جلساتهم المعتادة تقريبًا، وأصبح كل واحد منهم غارقًا في محاضراته وملخصاته ومراجعاته، حتى إن رسائلهم الجماعية التي كانت لا تخلو من المزاح أصبحت في أغلب الأحيان لا تتجاوز سؤالًا سريعًا عن موعد امتحان أو جزء معين من المنهج.ومع ذلك، مرّت الامتحانات واحدة تلو الأخرى.حتى جاء اليوم الأخير.وبمجرد أن خرجوا من آخر امتحان، شعر الجميع وكأن حملًا ثقيلًا أُزيح عن أكتافهم.انتهت السنة الدراسية أخيرًا.وفي مساء اليوم التالي، اجتمع الأصدقاء من جديد في مكانهم المعتاد، وكأنهم يستعيدون شيئًا افتقدوه طوال فترة الامتحانات.كانت ليلي أول من تحدثت، وهي تتنفس براحة واضحة:"أخيرًا... السنة خلصت وخلصنا امتحانات."أومأت يارا بحماس."السنادي المشاريع كانت متعبة بجد."ضحك أنس وهو يسند ظهره إلى المقعد براحة."متنسوش إن لسه سنتين كمان."نظرت إليه ليلي بضيق مصطنع."إنت بتقولنا يعني متفرحوش بالإجازة أوي؟"ضحك أنس وأومأ برأسه دون أن يجيب.قال فارس:"المهم... عملتي إيه في عرض شركة أبو عمر يا جود؟ هتعملي التدريب هناك
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
1
...
678910
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status