All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 91 - Chapter 100

133 Chapters

٩١

مر الوقت سريعًا، حتى انتهت جود من عملها وغادرت الموقع متجهة إلى المنزل.كانت بحاجة إلى تغيير ملابسها قبل أن تلتقي بأصدقائها، لذلك ما إن وصلت إلى الشقة حتى أسرعت إلى الداخل، واتجهت مباشرة إلى غرفتها.لكنها لم تكد تضع حقيبتها جانبًا حتى دخلت والدتها فجأة.اقتربت منها دون مقدمات، وعانقتها بحرارة وهي تقول بسعادة واضحة:"أخيرًا وافقتي."بادلتها جود العناق، وابتسمت بخفة.كانت تعرف أن والدتها كانت تنتظر هذا الخبر منذ فترة طويلة، ولذلك لم تستغرب فرحتها.ابتعدت والدتها عنها قليلًا، ثم قالت:"عمر اتفق مع خالك إنهم هييجوا يوم الأربعاء... يعني بعد بكره."تغيرت ملامح جود قليلًا.توقفت ابتسامتها، وظهر التوتر على وجهها دون أن تشعر.عقدت حاجبيها وهي تستوعب معنى كلام والدتها.بعد غد.الأمر أصبح قريبًا بالفعل.لم يعد مجرد قرار اتخذته منذ أيام، ولا مجرد فرصة قالت لعمر إنها مستعدة لمنحه إياها.لقد أصبح هناك موعد.وعائلته ستأتي.والموضوع الذي ظل طويلًا مجرد حديث، بدأ يتحول إلى خطوة حقيقية.لكن والدتها لم تمنحها فرصة للتفكير أكثر.اكتفت بابتسامة هادئة، ثم غادرت الغرفة.بقيت جود واقفة في مكانها للحظات.كانت
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٢

جاء يوم الأربعاء أخيرًا.لم يكن لدى جود تدريب في الشركة في ذلك اليوم، فكان تدريب الطلاب يقتصر على ثلاثة أيام فقط في الأسبوع، وكان من المفترض أن تستغل اليوم في الراحة بعد أيام العمل المتواصلة.لكن النوم كان آخر شيء استطاعت الحصول عليه.طوال الليل، ظلت مستيقظة لساعات، تتقلب في فراشها من جانب إلى آخر، ثم تستقر للحظات قبل أن تعود الأفكار لتوقظ عقلها من جديد.كانت تعرف أن هذا اليوم مختلف.اليوم ستأتي عائلة عمر.واليوم ستتحول موافقتها على منحه فرصة إلى خطوة رسمية.حاولت جود أكثر من مرة أن تقنع نفسها بأن الأمر بسيط، وأنها ليست مطالبة بأن تعرف كل شيء عن المستقبل منذ الآن.لكن القلق كان أقوى من محاولاتها.كانت تتمنى من أعماقها ألا تكون مخطئة.ألا يأتي يوم تندم فيه على قرارها.وكان أكثر ما يخيفها أن يتغير عمر يومًا.أن تكتشف بعد فوات الأوان أنه لم يكن مختلفًا عما عاشته في الماضي.كانت تلك الفكرة هي أكثر ما يزعجها.فهي لم تكن تخاف من الزواج نفسه بقدر ما كانت تخاف من أن تمنح ثقتها لشخص، ثم تكتشف لاحقًا أنها أخطأت في اختياره.ظلت تحدق في الظلام حتى بدأ ضوء الصباح يتسلل إلى الغرفة.وعندما طرقت والد
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٣

بعد أن هدأت الأصوات في الداخل قليلًا، وانشغل الجميع بالحديث حول ترتيبات الخطوبة وما سيحدث خلال الفترة القادمة، شعرت جود أنها بحاجة إلى الابتعاد لبعض الوقت.لم تكن تريد أن تهرب من فرحتهم، ولا أن تفسد اللحظة عليهم، لكنها كانت تحتاج إلى مساحة هادئة تستوعب فيها كل ما حدث.خرجت إلى الشرفة.كان الهواء في الخارج أكثر هدوءًا من الداخل، والأصوات القادمة من غرفة الجلوس أصبحت أخف كلما ابتعدت عنها.اقتربت جود من السور، وأسندت يديها عليه، ثم أخذت تنظر إلى الشارع أسفلها بشرود.كانت السيارات تمر من حين إلى آخر، وأضواء المحال والمباني تنعكس على الطريق، بينما وقفت هي في مكانها وكأنها منفصلة قليلًا عن كل ما حولها.منذ دقائق فقط...كانت تجلس بينهم كفتاة تفكر إن كانت مستعدة لهذه الخطوة.فتاة لا تزال تسأل نفسها إن كان قرارها صحيحًا، وإن كانت قادرة على أن تمنح شخصًا فرصة جديدة دون أن تخاف من المستقبل.والآن أصبحت مخطوبة.الأمر بدا غريبًا حين فكرت فيه بهذه الطريقة.لم تتخيل جود أن حياتها ستصل إلى هذه النقطة بهذه السرعة.وضعت ذقنها قليلًا، وأخذت نفسًا عميقًا.لم تكن نادمة.لكنها لم تكن خالية من الخوف أيضًا.
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٤

في مساء يوم الجمعة، كان بيت أنس أكثر ازدحامًا من المعتاد.اجتمع الجميع في غرفة المعيشة، وتوزعوا في أماكنهم بشكل عشوائي، بينما كانت الأحاديث تتداخل من كل جانب، والضحكات ترتفع بين الحين والآخر دون سبب يحتاج إلى تفسير.كان الجو مريحًا وبسيطًا، يشبه تلك الجلسات التي لا تحتاج إلى ترتيب مسبق أو مناسبة خاصة حتى يجتمعوا.كانت جود تجلس إلى جوار ليلي ويارا، تستمع إلى حديثهما بنصف تركيز، وتشاركهما أحيانًا بتعليق قصير أو ابتسامة، بينما كان عمر يجلس في الجهة الأخرى من الغرفة، يتحدث مع أنس وفارس.لم تكن جود منشغلة به.على الأقل، هكذا كانت تقنع نفسها.كانت مستغرقة في الحديث مع يارا، حتى ارتفع صوت أنس فجأة وسط الأحاديث:"يا جماعة، مين شال المفتاح بتاع العربية؟"توقفت الأحاديث للحظة.رفع فارس رأسه من مكانه وقال:"مش أنا."جاء صوت آخر من الجهة الأخرى:"ولا أنا."نظر أنس حوله، ثم بدأ يبحث عن المفتاح.في البداية كان الأمر بسيطًا.لكن خلال دقائق قليلة، تحولت عملية البحث عن مفتاح سيارة إلى فوضى غير ضرورية.أخذ أنس يقلب الوسائد، وينظر فوق الطاولات، ويفتح الأدراج، بينما بدأ الآخرون يرمون عليه اقتراحات من أما
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٥

جاء يوم الخطوبة أخيرًا.منذ الساعات الأولى من الصباح، بدا المنزل مختلفًا تمامًا عن أي يوم آخر.كانت أصوات الحركة في كل مكان؛ أبواب تُفتح وتُغلق، خطوات متعجلة بين الغرف، أصوات ضحكات تأتي من حين إلى آخر، وحديث متداخل بين أفراد العائلة الذين انشغل كل منهم بشيء.كانت نهال تنتقل من غرفة إلى أخرى، تتأكد من كل التفاصيل، وتراجع ما تم تجهيزه أكثر من مرة، بينما لم تتوقف يارا وليلى عن الدخول إلى غرفة جود والخروج منها.أما أنس، فكان منشغلًا في الخارج باستقبال الضيوف مع بقية أفراد العائلة، بينما بدأ المنزل يمتلئ تدريجيًا بالأقارب والأصدقاء.وفي وسط كل ذلك...كانت جود تجلس أمام المرآة بهدوء.كانت قد انتهت تقريبًا من تجهيزها، ولم يتبقَّ سوى بعض اللمسات البسيطة.كانت ترتدي فستانًا أنيقًا بلون هادئ، ينساب حول جسدها برقة، ويمنحها مظهرًا بسيطًا وأنيقًا في الوقت نفسه. اكتفت بمجوهرات بسيطة، ومكياج ناعم أبرز ملامح وجهها دون أن يغيرها.ظلت تنظر إلى انعكاسها في المرآة لثوانٍ طويلة.كان كل شيء كما ينبغي أن يكون.الفستان.الشعر.المكياج.حتى تفاصيل الغرفة من حولها كانت مألوفة.ومع ذلك، شعرت أن اليوم كله مختلف.
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٦

مرت بعض الأيام التالية بهدوء، وعادت جود إلى روتينها المعتاد، تقضي معظم وقتها في التدريب داخل الشركة وبين مواقع المشروعات، متنقلة من وحدة إلى أخرى، تراجع التنفيذ بنفس الدقة التي اعتاد الجميع أن يروها منها.ومع مرور الأيام، بدأت تشعر أن وجودها في الموقع لم يعد مجرد فترة تدريب عابرة.كانت تتعامل مع كل مهمة بجدية، تراجع المخططات، تقارنها بالتنفيذ الفعلي، وتسأل عن أي تفصيلة لا تتوافق مع التصميم قبل أن تسمح بانتقال العمل إلى المرحلة التالية.وفي أحد الأيام، كانت موجودة في أحد المواقع لإنهاء تسليم إحدى الوحدات السكنية، بعد أن انتهى معظم العمل بها.وقفت جود داخل الوحدة، تحمل ملف المخططات في يدها، وتراجع التفاصيل الأخيرة بعناية.كانت تنتقل بعينيها بين الرسومات وما تم تنفيذه على أرض الواقع، تتأكد من أماكن الأبواب، والتشطيبات، وتوزيع العناصر، وكل التفاصيل التي كان من المفترض أن تكون قد نُفذت وفقًا للمخططات المعتمدة.رن هاتفها.أخرجته من حقيبتها، وما إن رأت اسم المتصل حتى أجابت:"أيوه يا عمر."جاءها صوته من الطرف الآخر:"إنتِ في الموقع؟"نظرت حولها قبل أن تجيب:"أيوه، لسه قدامي شوية."قال عمر:"ط
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٧

انتهت جود أخيرًا من تسليم جميع الوحدات السكنية التي كانت مسؤولة عنها، وبذلك انتهت فترة تدريبها داخل الشركة.وقفت في مكتبها تجمع أوراقها وملفاتها بهدوء، تتأكد من أنها لم تترك خلفها أي شيء يخصها، بينما كانت تشعر بشيء من الراحة بعد أسابيع طويلة قضتها بين المواقع والمخططات والاجتماعات.لم تكن فترة التدريب سهلة، لكنها كانت من أكثر الفترات التي استفادت منها.تعلمت الكثير، واحتكت بالعمل الحقيقي، وأصبحت أكثر ثقة في نفسها وفي قراراتها الهندسية.وبينما كانت تضع آخر الأوراق داخل حقيبتها، جاء صوت طارق من خلفها، بنبرة بدا فيها شيء من الضيق:"خلاص كدا هتسيبينا؟"رفعت جود عينيها إليه، وابتسمت."النهارده كان آخر يوم تدريب."عقد طارق شفتيه قليلًا، وكأنه لم يكن راضيًا تمامًا عن انتهاء الأمر بهذه السرعة.وقبل أن يقول شيئًا، تدخل عمر مبتسمًا:"إيه يا بابا، خليها تاخد راحة شوية قبل ما الدراسة تبدأ."نظر طارق إلى ابنه، ثم أومأ برأسه."عندك حق... تعبت معانا كتير الفترة اللي فاتت."نظرت جود إليه بابتسامة بسيطة.كانت تعرف أن كلامه لم يكن مجرد مجاملة.لقد رأى بنفسه مقدار الوقت والجهد الذي بذلته خلال فترة التدر
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٨

دخل عمر وجود إلى الكافيه معًا، وما إن اقتربا من الطاولة التي كان يجلس حولها الجميع، حتى رفع عدنان صوته قائلًا:"عصافير حب يا خواتي."نظرت إليه جود باستنكار، بينما التفتت يارا إليه بنظرة تحذيرية واضحة.قالت:"قولنا إيه؟"ضحك فارس، وقال وهو يشير إلى يارا:"جاتلك اللي هتربيك."رفع عدنان حاجبيه، بينما تدخل أنس بجدية مصطنعة:"قصده إن إنت مش متربي."رفع فارس حاجبيه، ثم ضحك دون أن يعلق.أما عدنان فقال بكل براءة:"آه، ماخدتش بالي."انفجرت ليلى بالضحك، بينما جلست جود إلى جوار عمر، وهي تهز رأسها من تصرفاتهم.التفتت ليلى إليها وسألتها:"خلصتي التسليم يا جود؟"أومأت جود برأسها."أيوه، أخيرًا."قالت ليلى بابتسامة:"الحمد لله، ارتحتي بقى."تنفست جود بارتياح مصطنع."شوية."وما إن استقرت جود في مكانها، حتى قالت يارا فجأة بحماس:"أنا عندي فكرة."رفع فارس عينيه إليها بحذر شديد، وقال:"ربنا يستر."رمقته يارا بضيق، وعقدت ذراعيها أمام صدرها.ضحك فارس ورفع يديه باستسلام."آخر مرة."لم تجبه يارا، وتجاهلته تمامًا، ثم التفتت إلى الباقين وقالت بحماس:"إيه رأيكم نسافر؟"نظر إليها الجميع.تابعت:"بقالنا فترة مضغ
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٩

تجمع الجميع صباح يوم الاثنين أمام منزل أنس، استعدادًا للانطلاق في الرحلة التي ظلوا يتحدثون عنها وينتظرونها منذ فترة.منذ الصباح الباكر، كان المكان يعج بالحركة.كانت السيارات مصطفة أمام المنزل، والحقائب موزعة بجوارها، بينما انشغل الجميع بوضع الأغراض وترتيبها والتأكد من عدم نسيان أي شيء.كانت يارا تتحرك بين السيارات، تتابع ما يتم وضعه هنا وهناك، وكأنها المسؤولة رسميًا عن الرحلة كلها.وفجأة، أشارت إلى أنس وقالت:"هات يا أنس شنطة جود وليلي."نظر إليها أنس، ثم أخذ حقيبة جود وناولها لها.أمسكت يارا بالحقيبة ووضعتها داخل سيارتها، ثم عادت مرة أخرى وأخذت حقيبة ليلي، ووضعتها بجوارها.كان عمر يقف بالقرب منهم، يتابع ما يحدث بصمت.لكن عندما رأى يارا تأخذ الحقيبتين إلى سيارتها، نظر إليها باستغراب واضح.لاحظ أنس نظراته، فابتسم وقال:"معلش، هما هيركبوا مع يارا وإحنا مع بعض."التفتت يارا إلى عمر، وابتسمت ابتسامة مازحة."إيه ده؟ دكتور عمر حضرتك معترض؟ معلش، إحنا هنبقى سوا."هقد عمر شفتيه قليلًا، لكنه لم يعلق.فأكملت يارا، وهي تتظاهر بالضيق:"وبعدين حضرتك مش كفاية إنكم مسافرين معانا؟"ضحك عمر."ولزمتها
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

١٠٠

مرّت عدة ساعات قبل أن تستيقظ جود.فتحت عينيها ببطء، وظلت لعدة لحظات تحدق في السقف أمامها دون أن تتحرك، وكأن عقلها كان يحتاج إلى بعض الوقت ليستوعب المكان من حولها.لم يكن سقف غرفتها المعتاد.رفعت عينيها قليلًا، ثم التفتت ناحية النافذة، وحينها بدأت تفاصيل اليوم السابق تعود إليها تدريجيًا.الرحلة...الفندق...وصولهم بعد ساعات طويلة من الطريق...ثم النوم الذي أخذ منها ما تبقى من طاقتها.تنفست ببطء، ثم عادت بنظرها إلى الغرفة.كان ضوء الشمس قد بدأ يميل إلى الهدوء، وأصبح أكثر دفئًا مع اقتراب المساء.أما يارا، فكانت لا تزال نائمة في فراشها، وقد بدا أنها لم تستيقظ طوال تلك الساعات.جلست جود على حافة السرير، ومدت يدها إلى هاتفها الموضوع بجوارها.ما إن فتحته حتى وجدت أكثر من رسالة من عمر.قرأت الأولى:عمر:"صحيتِ؟"ثم رسالة أخرى أُرسلت بعدها بوقت:عمر:"طمنيني لما تصحي."ابتسمت جود دون أن تشعر.لم تكن الرسائل تحمل شيئًا استثنائيًا، مجرد سؤال واطمئنان بسيط، لكنها وجدت نفسها تبتسم لمجرد رؤيتها.كتبت:جود:"صحيت."لم تمر سوى ثوانٍ حتى ظهر أمامها أنه يكتب.انتظرت لحظة، ثم وصلت رسالته:عمر:"حاسّة إن
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
1
...
89101112
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status