All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 81 - Chapter 90

133 Chapters

٨١

في اليوم التالي، كان أول يوم تدريب لجود داخل شركة الراوي.دخلت الشركة بثقتها المعتادة، تحمل حقيبتها ودفتر ملاحظاتها، وتعرف جيدًا أنها ليست في الجامعة هذه المرة.هنا، لم تكن مجرد طالبة تجلس وسط زملائها وتناقش مشروعًا دراسيًا.كانت داخل واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري، وبين مهندسين يمتلكون سنوات طويلة من الخبرة العملية، ولذلك كانت حريصة على الالتزام بحدودها.ثقتها بنفسها لم تتغير، لكنها لم تتحول إلى اندفاع.كانت تعرف متى تتحدث، ومتى تستمع، ومتى تطرح سؤالًا، ومتى تكتفي بتسجيل المعلومة.وفي بداية يومها، استقبلها المهندس شريف، مدير المشروعات، وشرح لها طبيعة فترة التدريب ودورها داخل الشركة.أخبرها بالأقسام التي ستتعامل معها، والمشروعات التي يمكنها الاطلاع عليها، وما هو مسموح لها بالمشاركة فيه باعتبارها متدربة، مؤكدًا لها أن الهدف الأساسي من وجودها هو التعلم واكتساب الخبرة العملية.استمعت جود باهتمام، وسجلت النقاط المهمة في دفترها.وبعدها بدأ يومها الأول بشكل عادي تمامًا.تعرفت إلى بعض المهندسين، اطلعت على الملفات، تابعت سير العمل، وجلست لبعض الوقت مع فريق التصميم لتفهم طريقة انتقال المش
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٢

بعد مرور بعض الأيام، وبعد انتهاء أحد الاجتماعات، بدأ معظم المهندسين في مغادرة غرفة الاجتماعات واحدًا تلو الآخر، بينما بقيت جود في مكانها تجمع أوراقها بهدوء وترتب ملاحظاتها داخل ملفها.كان عمر لا يزال جالسًا إلى جانب والده، يتابع ما تبقى من الملفات أمامهما بصمت.وبينما كانت جود تستعد للمغادرة، جاءها صوت طارق من خلفها:"جود."رفعت رأسها والتفتت إليه.كان لا يزال جالسًا في مكانه، وأمامه بعض الملفات التي لم ينتهِ من مراجعتها.قالت:"أيوه؟"أشار إلى المقعد المقابل له."اقعدي دقيقة."ترددت جود للحظة، ثم عادت وجلست أمامه.لم يتحدث طارق مباشرة.انتظر حتى خرج آخر مهندس من غرفة الاجتماعات وأُغلق الباب خلفه، وبقي الثلاثة وحدهم.أغلق طارق الملف الموجود أمامه، ثم أسند ظهره إلى المقعد ونظر إلى جود."بقالك أسبوعين هنا."أومأت جود."أيوه.""إيه رأيك في الشغل؟"تفاجأت بالسؤال قليلًا.لم تكن تتوقع أن يسألها عن رأيها الشخصي في الشركة، فأجابت بعد لحظة تفكير:"كويس جدًا."رفع طارق حاجبه."كويس بس؟"ابتسمت جود ابتسامة صغيرة."قصدي... الشغل هنا مختلف عن الجامعة تمامًا. في حاجات كتير بتتعلمها في الموقع وفي ا
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٣

بعد أن خرجت جود من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، ظل الصمت مسيطرًا على المكان لثوانٍ.كان عمر لا يزال جالسًا مكانه، وعيناه معلقتين بالباب الذي اختفت خلفه.أما طارق، فعاد إلى مقعده بهدوء، وأخذ يرتب الأوراق الموجودة أمامه، وكأن شيئًا لم يحدث.لكن عمر لم يستطع أن يصمت.كان هناك سؤال يدور في ذهنه منذ اللحظة التي تحدث فيها والده مع جود، ولم يستطع تجاهله.قال:"بابا."رفع طارق عينيه إليه."نعم؟"ظل عمر ينظر إليه للحظات، ثم قال:"إنت... كنت قلقان إنها تكون لسه زعلانة منك؟"أغلق طارق الملف الموجود أمامه، ووضع يده فوقه."طبيعي."عقد عمر حاجبيه قليلًا."بس إنت أول مرة تتكلم معاها بالطريقة دي."ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه طارق."يمكن عشان أول مرة أدي لنفسي فرصة أسمعها."صمت عمر.ظل ينظر إلى والده، وكأنه يحاول استيعاب التغيير الذي حدث خلال الأسابيع الماضية.كان يعرف أن رأي طارق في جود تغير تدريجيًا.رآه بنفسه في الشركة.رأى كيف بدأ والده يستمع إلى ملاحظاتها، ثم يثق في رأيها، ثم يعرض عليها العمل معه.لكن سماعه الآن يتحدث عنها بهذه الطريقة كان مختلفًا.قال طارق بهدوء:"أنا كنت واخد عنها فكرة من غير ما أ
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٤

مرت الأيام التالية بهدوء، واستمرت جود في إثبات مهارتها داخل الشركة يومًا بعد يوم.لم تكن تحتاج إلى أن تتحدث كثيرًا عن نفسها أو تحاول لفت الانتباه إليها؛ كان عملها يتحدث عنها بالنيابة عنها.ومع كل موقف جديد كانت تمر به، كان احترام طارق لها يزداد أكثر.في البداية، كان يراها مجرد طالبة جاءت لقضاء فترة تدريب.ثم بدأ يراها كمهندسة لديها قدرة حقيقية على الملاحظة والتحليل.وبمرور الوقت، أصبح يتعامل معها باعتبارها شخصًا يستحق مكانة جيدة في هذا المجال، وليس مجرد طالبة تؤدي فترة تدريب وتنتهي علاقتها بالشركة بانتهائه.حتى جاء اليوم الذي لم يتبقَّ فيه على زفاف أنس وليلي سوى يومين.وكان عدنان قد خرج من المستشفى سالمًا، وعاد إلى مشاكساته المعتادة وكأن إصابته لم تكن سوى استراحة قصيرة أُجبر عليها.أما الجميع، فقد انشغلوا بتجهيزات الزفاف الأخيرة.كل شيء تقريبًا أصبح جاهزًا، ولم يتبقَّ سوى التفاصيل الصغيرة التي كانت تتسبب في توترهم أكثر من الأمور الكبيرة.وبينما انشغل كل شخص بجزء من التجهيزات، كانت جود كعادتها تهتم بأمور أنس.كانت قد اشترت له البدلة المناسبة، وأرادت أن يتأكد من مقاسها قبل موعد الزفاف،
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٥

جاء يوم الزفاف أخيرًا.اليوم الذي ظل الجميع يتحدثون عنه طوال الفترة الماضية، حتى أصبح وصوله يبدو وكأنه شيء بعيد، إلى أن جاء بالفعل.منذ الصباح، كانت الحركة لا تهدأ.تجهيزات هنا، واتصالات هناك، وكل شخص يحاول التأكد من أن كل شيء يسير كما خُطط له.كانت جود ويارا برفقة ليلي، تساعدانها في الاستعداد، بينما كان أنس ينتظر في القاعة مع عمر وعدنان وفارس.أما نادية ونهال وياسين، فكانوا يستقبلون الضيوف عند مدخل القاعة، يرحبون بهم ويوجهونهم إلى أماكنهم.ومع مرور الوقت، بدأت القاعة تمتلئ بالضيوف.كانت الأجواء مليئة بالفرح والضحكات، والجميع ينتظر اللحظة التي ستظهر فيها العروس.وبعد وقت قصير...فُتح باب القاعة.توجهت الأنظار إلى المدخل.ظهرت ليلي وهي تمسك بيد والدها، وتتقدم معه بخطوات هادئة نحو الداخل.بدت جميلة بشكل لافت.كان فستانها رقيقًا، وإطلالتها هادئة وأنيقة، وكل تفصيلة فيها بدت مناسبة لها تمامًا.كان أنس يقف في انتظارها.وما إن وصلت إليه حتى مد يده وأمسك يدها.ابتسم لها ابتسامة واسعة، وكأنه في تلك اللحظة لم يعد يرى أي شيء حوله.ثم انحنى قليلًا وقبّل جبينها بحنان.كانت لحظة بسيطة، لكنها حملت ا
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٦

كانت يارا برفقة عدنان، بينما كان فارس منشغلًا بالحديث مع والديه.أما جود، فكانت تقف وحدها بعيدًا عن الزحام، وقد ابتعدت قليلًا عن صخب القاعة. كانت تعبث بهاتفها بلا اهتمام حقيقي، تفتح بعض الرسائل وتراجعها سريعًا، ثم تغلقها دون أن تركز فيما تقرأه.اقترب منها عمر بهدوء، ووقف إلى جوارها.نظر إلى الهاتف في يدها، ثم قال:"مشغولة في إيه؟"رفعت جود عينيها إليه، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة."ولا حاجة."ابتسم عمر، ولم يعلق.ساد بينهما صمت قصير.لم يكن صمتًا ثقيلًا كما كان يحدث بينهما في السابق، لكنه أيضًا لم يكن خاليًا من التوتر تمامًا.عادت جود إلى هاتفها مرة أخرى، بينما ظل عمر واقفًا بجوارها، يتابع أجواء القاعة من حوله.وفي تلك اللحظة، اقتربت منهما امرأة تبدو في منتصف العمر.كانت تبتسم وهي تتجه نحوهما، ثم انحنت قليلًا ناحية جود وهمست لها بشيء لم يسمعه عمر.ابتسمت جود بإحراج بسيط، وقالت:"مبفكرش والله يا طنط."ضحكت المرأة بخفة، ثم ابتعدت وهي تبتسم.تابعها عمر بعينيه للحظات.ثم تجهم وجهه قليلًا.كان قد فهم من كلمات جود ما كانت المرأة تقصده، لكنه لم يسألها أمامها.انتظر حتى ابتعدت المرأة تمامًا، ثم ا
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٧

في اليوم التالي، ذهبت جود إلى الشركة وهي تحمل التصاميم التي طلبها منها طارق.كانت قد انتهت منها بعد مراجعة كل التفاصيل أكثر من مرة، ولم تكتفِ بأن يكون التصميم جيدًا من الناحية الشكلية، بل حرصت كعادتها على أن يكون عمليًا ومتناسقًا مع طبيعة المكان.توقفت أمام باب مكتب طارق، ثم طرقت طرقات خفيفة.جاءها صوته من الداخل:"ادخل."فتحت جود الباب ودخلت.وما إن وقعت عينا طارق عليها حتى اتسعت ابتسامته تلقائيًا، وكأنه اعتاد خلال الفترة الماضية وجودها في الشركة وأصبح استقبالها أمرًا طبيعيًا بالنسبة إليه.كان يجلس إلى جواره رجل آخر.التفت الرجل إلى جود، ثم نظر إلى طارق، وكأنه لاحظ الطريقة التي استقبلها بها والابتسامة التي ظهرت على وجهه بمجرد دخولها.قال الرجل بابتسامة:"واضح إن دي المهندسة اللي قولتلي عليها."توقفت جود للحظة، ثم ألقت تحية قصيرة على الرجل قبل أن تنظر إلى طارق.أجاب طارق ببساطة:"أيوه، هي دي."ثم نظر إلى جود، وقال بثقة واضحة:"تتخرج بس ومش هتنازل عن إنها تشتغل معايا هنا في الشركة."ابتسمت جود بخجل بسيط.لم تكن معتادة على هذا القدر من الإشادة المباشرة، خصوصًا من طارق.أما الرجل فضحك وق
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٨

جلس أنس أخيرًا، وما إن استقر في مكانه حتى التفت إلى ليلي بابتسامة هادئة."اتأخرت عليكي."ابتسمت ليلي، وكانت على وشك أن تجيبه، لكنها لم تجد فرصة لذلك، إذ قاطعه عدنان بضيق مصطنع:"يا عم مش وقته."التفت أنس إليه باستغراب."في إيه؟"ثم بدأ ينتبه إلى نظرات الجميع من حوله.كانت يارا تنظر إليه بفضول واضح، وفارس يراقبه بابتسامة تحمل الكثير من المعاني، وعدنان يحاول جاهدًا ألا يضحك، وحتى ليلي كانت تنظر إليه وكأنها تنتظر منه أن يبدأ الحديث.أما عمر...فكان أكثرهم صمتًا.ظل جالسًا في مكانه، لا يقول شيئًا، لكنه كان يراقب أنس باهتمام شديد.عقد أنس حاجبيه."بتبصولي كده ليه؟"جاءه صوت يارا مشحونًا بالفضول:"اعمل نفسك مش عارف بقى."ضحك عدنان وقال:"آه، مش صاحب عمر لازم يعمل نفسه عبيط هو كمان."رمقه أنس بضيق مصطنع."والله إنت اللي عبيط."ضربت يارا كفيها فوق الطاولة، وقالت باعتراض واضح:"إنت بتشتم خطيبي إزاي وإنت قاعد قدامي؟"انفجر فارس بالضحك.أما عدنان فرفع يديه مدعيًا البراءة، وقال:"يرضيكي كده؟"ربتت يارا على كتفه بثقة."معلش، أنا هاخدلك حقك."ازداد ضحك أنس، بينما هزت ليلي رأسها بيأس وهي تراقبهم."م
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٨٩

عاد عمر إلى المنزل في وقت متأخر من الليل، وكانت أول فكرة خطرت في ذهنه أن يخبر والديه بما حدث.كان يريد أن يرى فرحة والدته، وأن يخبر والده بنفسه أن جود وافقت أخيرًا على منحه فرصة.لكن ما إن دخل المنزل حتى استقبله هدوء تام.كانت الإضاءة خافتة، والصالة خالية، ولا صوت يُسمع في أرجاء المنزل.عرف من ذلك أن الجميع قد ذهب إلى النوم.أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم وقف للحظات في منتصف الصالة.لم يتحرك.وكأن عقله لا يزال يحاول استيعاب ما أخبره به أنس منذ ساعات.جود وافقت.بعد كل هذا الوقت...وافقت أخيرًا أن تمنحه فرصة.ارتسمت ابتسامة على وجهه دون أن يشعر.كانت مجرد فرصة، لكنه لم يكن يطلب أكثر من ذلك.لم يكن يريد أن يجبرها على الشعور بشيء تجاهه، ولم يكن ينتظر منها أن تستيقظ في صباح اليوم التالي وقد تغير كل شيء داخلها.كل ما أراده منذ البداية هو أن تسمح له بأن يثبت لها أن ثقتها به لم تكن في غير محلها.تنفس بعمق، ثم اتجه إلى غرفته.فتح الباب ودخل، وأغلقه خلفه بهدوء.جلس على طرف السرير، وأخرج هاتفه من جيبه.ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.كان اسم جود ظاهرًا أمامه.تردد قليلًا.نظر إلى الساعة، وفكر أنها ربما ت
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٩٠

في اليوم التالي، كانت جود في موقع التدريب لمتابعة العمل داخل إحدى الوحدات السكنية التي أوشكت على الانتهاء.دخلت الوحدة بخطوات هادئة، تحمل حاسوبها وبعض الأوراق، بينما كانت عيناها تتحركان بين تفاصيل المكان بشكل تلقائي، تراجع ما تم تنفيذه وتقارنه بما هو موجود في التصميم الأصلي.لم تكن تنظر إلى المكان باعتباره مجرد وحدة سكنية، بل كانت تراجع كل تفصيلة كما اعتادت أن تفعل منذ بدأت تدريبها في الشركة.وجدت المهندس شريف بانتظارها.وما إن رآها حتى اقترب منها وقال:"آنسة جود، كنت مستنيكي."رفعت جود عينيها إليه باهتمام."في حاجة؟"أشار شريف إلى الوحدة، ثم قال:"إحنا عرضنا على العميل التصميم، وعجبه جدًا، لكن قال إنه محتاج يستخدم وحدة خشبية للتليفزيون، وده التعديل الوحيد اللي طلبه."أومأت جود بابتسامة بسيطة."مفيش مشكلة، ننفذ اللي هو عاوزه."سألها شريف:"وده مش هيأثر على الشكل النهائي؟"هزت جود رأسها بثقة."لا، هنختار درجة لون من الخشب تتماشى مع التصميم، من غير ما تبوظ الشكل النهائي."ثم أضافت بعد لحظة:"ونبقى نعرض على العميل الدرجة برده، عشان لو مش عجباه نغيرها."أومأ شريف."تمام."ثم غادر ليكمل با
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
1
...
7891011
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status