All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 51 - Chapter 60

133 Chapters

٥١

ذهبت جود إلى الجامعة أخيرًا، وعادت إلى حضور محاضراتها من جديد.كانت العودة مختلفة قليلًا هذه المرة.فبعد أسابيع قضتها بين المنزل والمستشفى والراحة، وجدت نفسها مرة أخرى وسط القاعات والطلاب والأصوات المعتادة، وكأن حياتها تحاول أن تستعيد شكلها الطبيعي تدريجيًا.مرت المحاضرة الأولى بهدوء.جلست جود إلى جوار ليلى ويارا، وتابعت الشرح كعادتها، تحاول التركيز في كل ما يقوله المحاضر وتدوين الملاحظات التي تحتاج إليها.لم يكن هناك شيء واضح يمكن أن يلفت الانتباه.لكن بالنسبة إلى ليلى ويارا، كان هناك تغير صغير في صديقتيهما لم تستطيعا تجاهله.جود كانت أكثر هدوءًا.أكثر تحفظًا.وكأنها تحاول أن تجعل كل شيء يبدو طبيعيًا، بينما تخفي بداخلها شيئًا لا تريد لأحد أن يراه.ومع انتهاء المحاضرة الأولى، جاء موعد المحاضرة الثانية.محاضرة عمر.دخل عمر إلى القاعة في موعده، يحمل أوراقه وبعض الملفات التي يحتاج إليها في الشرح.رفع عينيه ليتفقد الطلاب كعادته، لكن ما إن وقعت عيناه على جود حتى توقف للحظة قصيرة.كانت تجلس في مكانها.أمامها الكتاب مفتوح، وعيناها مثبتتان عليه.لم ترفع رأسها عندما دخل.ولم تنظر إليه حتى للحظ
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٢

في المساء، اصطحب عدنان أنس وفارس للخروج قليلًا.كانوا بحاجة إلى تغيير الجو بعد الأيام الماضية، خصوصًا مع انشغال كل واحد منهم بما يحدث مع جود، وقلقهم الذي لم يختفِ تمامًا رغم تحسن حالتها الصحية.وبينما كانوا في الطريق، أخرج أنس هاتفه واتصل بعمر، ثم فتح مكبر الصوت.ما إن جاءه الرد حتى قال:"إيه يا عمر، إنت فين؟"جاءه صوت عمر من الطرف الآخر، لكنه لم يكن كعادته.كان يحمل شيئًا من الحزن والإرهاق، وكأن مجرد الحديث يحتاج منه إلى مجهود."في الشركة."انتبه فارس فورًا إلى نبرة صوته.نظر إلى أنس، ثم قال:"إيه ده؟ مالك؟"جاء الرد سريعًا، وكأنه لا يريد فتح الحديث:"مفيش... مرهق شوية بس."صمت فارس، بينما نظر أنس إلى عدنان.كان الثلاثة يعرفون عمر جيدًا، ويعرفون أن صوته لم يكن صوت شخص مرهق من العمل فقط.قال أنس:"طب هتخرج معانا؟"صمت عمر للحظة.وكأنه فكر في الأمر، ثم أجاب:"لا، أنا هروح أنام."تبادل الثلاثة النظرات.لم يكن صوته مطمئنًا على الإطلاق.كان هناك شيء واضح في نبرته، حتى لو لم يتحدث عنه.وقبل أن يقول أنس شيئًا آخر، تدخل عدنان بحزم:"أنا قريب من الشركة، انزل."حاول عمر الاعتراض:"يا عدنان، بق
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٣

عاد أنس إلى المنزل بعد انتهاء جلسته مع أصدقائه، واتجه مباشرة إلى شقة عمته.كان الوقت قد تأخر، والهدوء يملأ أرجاء المنزل.ما إن دخل حتى نظر حوله، ثم سأل:"إيه يا عمتو، جود فين؟"أجابته نهال وهي تشير ناحية الغرفة:"جوا في أوضتها، تقريبًا نايمة."أومأ أنس."طيب هدخلها."أومأت نهال مرة أخرى، فاتجه أنس نحو غرفة جود.وقف أمام الباب وطرق عليه طرقًا خفيفًا.انتظر قليلًا.لم يصله أي رد.طرق مرة أخرى، لكن الغرفة ظلت صامتة.فتح الباب ببطء، فوجد الغرفة غارقة في الظلام، بينما كانت جود نائمة على سريرها.دخل وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اقترب منها.ناداها بصوت منخفض:"جود... جود."تحركت جود قليلًا، ثم فتحت عينيها بصعوبة.نظرت إليه بنعاس، وقالت:"إنت كويسة؟"ابتسم أنس ابتسامة خفيفة، ثم قال:"أيوه، أنا كويس."ثم أضاف:"كنت عاوز حاجة يا أنس؟"قال أنس:"كنت عاوز تليفونك ضروري. فاكرة الملف اللي كنت باعتهولك قبل كده عالواتس الخاص بالشغل بتاعي وقلتلك خليه عندك ومتمسحيهوش؟"أومأت جود ببطء."أيوه، فاكرة."أكمل أنس:"عاوزه، وفي صور اتمسحت من عندي، هاخدها بالمره."كانت جود لا تزال تشعر بالنعاس، فلم تفكر كثيرًا ف
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٤

وصل عمر إلى المنزل، وكان والده في مكتبه.ما إن دخل المنزل حتى اتجه إلى الدرج وصعده بسرعة، والغضب واضح على ملامحه.كانت خطواته سريعة، وملامحه متجمدة، بينما كانت الكلمات التي سمعها في التسجيل تتردد في رأسه من جديد.لم يكن يستطيع أن يصدق أن والده اتصل بجود فعلًا، وأنه تحدث معها بهذه الطريقة.لاحظت مريم حالته وهي في الطابق السفلي، فاتجهت خلفه بسرعة."عمر، مالك؟ استنى."لكنه لم يجبها.واصل صعوده حتى وصل إلى مكتب والده، ثم فتح الباب فجأة ودخل.رفع طارق عينيه إليه باستغراب، ولم يفهم سبب دخوله بهذه الطريقة.لكن عمر لم يمنحه فرصة للكلام.قال بانفعال:"إيه اللي إنت عملته ده؟"تجهم وجه طارق."إنت إزاي تدخل عليا بالطريقة دي؟ وعملت إيه أنا؟"ضحك عمر بسخرية، ولم يصدق محاولته للتظاهر بعدم المعرفة."والله؟ على أساس إنك مش عارف."دخلت مريم خلفه، ثم اقتربت منه وربتت على كتفه محاولة تهدئته."اهدى بس يا حبيبي وفهمني."لكن طارق ظل جالسًا خلف مكتبه، وأسند ظهره إلى كرسيه، ثم قال ببرود:"آه، تقصد موضوع البنت اللي عاوز تخطبها دي."ازدادت حدة نظرة عمر."إنت إزاي تكلمها؟ وإيه اللي إنت قولتهولها ده؟ وإنت إيه الل
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٥

وصل عمر إلى المستشفى في أسرع وقت ممكن، وقلبه لا يزال يخفق بعنف منذ أن أخبره أنس بأن جود في المستشفى.طوال الطريق، لم يستطع أن يتوقف عن التفكير في كلمات أنس.«جود تعبت شوية.»كلمات قليلة، لكنها كانت كافية لتعيد إليه كل الخوف الذي عاشه قبل أسابيع، حين كانت جود داخل غرفة العمليات، بينما هو عاجز عن فعل أي شيء سوى الانتظار.أوقف سيارته أمام المستشفى، وترجل منها سريعًا، ثم اتجه إلى الداخل بخطوات متعجلة، وعيناه تبحثان عن أي وجه يعرفه.وبمجرد أن دخل إلى المكان، لمح عدنان وفارس يقفان بالقرب من غرفة الانتظار.توجه إليهما مباشرة، ولم يحاول حتى إخفاء القلق الذي ظهر بوضوح على ملامحه.قال عمر بصوت متوتر:"إيه اللي حصل؟"نظر إليه فارس، ثم هز رأسه بعدم معرفة."مش عارف. أنا بتصل على أنس صدفة، قالي إنه في المستشفى، جيت أنا وعدنان هنا على طول."ظل عمر ينظر إليه للحظات، وكأنه كان ينتظر منه أي معلومة أخرى، أي شيء يطمئنه، لكن فارس لم يكن يعرف أكثر منه.وفي تلك اللحظة، تدخلت ليلى التي كانت تقف بالقرب منهما، وقالت:"أنس بيقول إنها كانت نايمة، ولقي عمته بتخبط عليه فجأة وبتقوله الحق جود، كانت مش عارفة تاخد نفس
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٦

غادر عمر وفارس وعدنان وأنس المستشفى، واتجه كلٌّ منهم إلى عمله، بعدما اطمأنوا إلى أن حالة جود أصبحت مستقرة، وأن ما حدث لها لم يكن سوى وعكة بسيطة انتهت بعد أن خضعت للفحوصات اللازمة.أما ياسين، فاصطحب جود ونهال إلى المنزل.كانت جود تشعر ببعض الإرهاق، لكن حالتها كانت أفضل بكثير من الساعات السابقة، لذلك لم تعترض عندما طلب منها ياسين أن ترتاح بمجرد وصولها إلى المنزل.وفي الوقت نفسه، اتجهت يارا وليلى إلى الجامعة، وكل واحدة منهما تحمل في داخلها الكثير من القلق على جود، رغم محاولتهما ألا تشعراها بذلك.مر اليوم بهدوء.استقرت حالة جود تدريجيًا، ولم تتعرض لأي تعب جديد، ومع مرور الساعات بدأت تستعيد شيئًا من نشاطها المعتاد.لكن الهدوء الذي عاد إلى جسدها لم يكن يعني أن كل شيء أصبح هادئًا بداخلها.فمنذ أن سمعت كلمات والد عمر، ومنذ أن عرفت أنه اتصل بها بنفسه وطلب منها الابتعاد عن ابنه، وهي تحاول إقناع نفسها بأنها اتخذت القرار الصحيح.كانت تعرف أن عمر يحاول منذ فترة طويلة أن يمنحها فرصة لتعيد التفكير في موقفها منه.وكانت تعرف أيضًا أنها أخبرته أكثر من مرة بأنها لا تريد الدخول في علاقة معه.لكنها، رغم ذ
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٧

عادت جود إلى المنزل، لكن عودتها هذه المرة لم تكن تعني أن كل شيء انتهى.فمنذ أن غادرت الجامعة، وكلمات عمر ظلت عالقة في ذهنها، تعود إليها مرة بعد أخرى، وكأن عقلها يرفض أن يتركها تمر دون أن يفكر فيها.«أنا اخترتك أنتِ.»ثم كلماته الأخيرة:«هفضل عند رأيي مهما حصل ومش هتخلى عنك بسهولة.»كلما تذكرتها، عادت إلى ذهنها صورة عينيه.ذلك الحزن الذي حاول إخفاءه.والدموع التي تجمعت في عينيه رغم محاولته أن يظل هادئًا أمامها.جلست جود في غرفتها صامتة، وعيناها معلقتان أمامها دون تركيز.والآن فقط فهمت ما كانت ليلى تقصده عندما أخبرتها أن عمر مستعد لخسارة أي شيء، لكنه لا يستطيع خسارتها.لم تكن تعرف ما الذي فعله عمر مع والده، لكنها بدأت تفهم أن الأمر لم يكن مجرد كلمات قالها لها في الجامعة.كان هناك شيء أكبر.شيء جعل ليلى تقول لها تلك الجملة بثقة.ومع ذلك، لم تكن جود تعرف كيف تتعامل مع ما تشعر به.كانت طوال الوقت مقتنعة بأن قرارها واضح.هي لا تريد الزواج.ولا تريد أن تكون سببًا في مشكلة بين عمر ووالده.وكانت ترى أن ابتعادها هو الحل الأسهل للجميع.لكن الآن...لم تعد متأكدة.مر وقت قصير، قبل أن يُطرق باب غرف
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٨

في اليوم التالي، ذهبت الفتيات إلى الجامعة كعادتهن.كانت جود تقف مع ليلى ويارا في أحد ممرات الجامعة، يتحدثن سويًا قبل بدء المحاضرات. ورغم أن جود أصبحت أفضل بكثير من الأيام السابقة، فإن ليلى ويارا ظلتا تراقبانها من وقت لآخر، خصوصًا بعد الوعكة التي تعرضت لها مؤخرًا.كانت جود تتحدث بهدوء، بينما كانت يارا تحكي لهما شيئًا حدث معها في الصباح، حين جاءها صوت من الخلف:"جود."توقفت جود عن الحديث، والتفتت إلى مصدر الصوت.ظهرت علامات الضيق والغضب على وجه ليلى ويارا فورًا.أما جود، فظلت ملامحها هادئة.كانت نور تقف خلفهن، وعلى وجهها ابتسامة ساخرة، وكأنها جاءت خصيصًا لتستفزهن.نظرت إلى جود من أعلى إلى أسفل، ثم سألتها بنبرة لم تحمل أي اهتمام حقيقي:"هو إنتِ صحيح عملتي عملية؟"نظرت إليها ليلى بضيق واضح.لم يعجبها الأسلوب الذي تحدثت به نور، فقالت:"إنتِ شايفة الموضوع مضحك؟"أشارت نور إلى نفسها ببراءة مصطنعة."أنا؟"تقدمت يارا خطوة، وقالت بحدة:"إنتِ عاوزة إيه؟"عقدت نور ذراعيها أمام صدرها، وقالت ببرود:"ولا حاجة، كنت جاية أطمن بس."ثم أطلقت ضحكة قصيرة ساخرة، واستدارت وغادرت دون أن تنتظر ردًا.ظلت يارا
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٩

في اليوم التالي، تم استدعاء نور إلى مكتب شؤون الطلاب للتحقيق في الواقعة التي حدثت داخل القاعة.دخلت نور الغرفة بخطوات مترددة، وحاولت قدر الإمكان أن تحافظ على هدوئها، رغم أن القلق كان واضحًا في عينيها.جلست أمام لجنة التحقيق، بينما جلس عمر في الجهة الأخرى بصفته صاحب التقرير الذي رفعه بشأن ما حدث، وإلى جواره أحد أعضاء هيئة التدريس.كان الجو داخل الغرفة هادئًا، لكنه لم يكن مريحًا.وضعت اللجنة الأوراق الخاصة بالواقعة أمامها، ثم نظر المحقق إلى نور وسألها بهدوء:"أنتِ عارفة سبب استدعائك هنا؟"أومأت نور برأسها."أيوه."أكمل المحقق:"بسبب اللي حصل في المحاضرة."تنفست نور ببطء، ثم قالت:"أيوه، بس الموضوع اتضخم أكتر من اللازم. أنا وجود مجرد حصل بينا خلاف."رفع المحقق عينيه عن الأوراق، ثم نظر إليها مباشرة."الخلاف ده مش أول مرة يحصل، صح؟"صمتت نور قليلًا.كانت تعرف أن إنكار الأمر بالكامل لن يكون منطقيًا، خصوصًا أن هناك مواقف سابقة حدثت أمام عدد من الطلاب.قالت أخيرًا:"كان فيه شوية مشاكل بينا قبل كده."تدخل عمر بهدوء، دون أن يرفع صوته:"مش شوية مشاكل. دي أكتر من واقعة، وأنا سجلت اللي حصل داخل ال
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٦٠

بعد مرور شهر على بداية الدراسة، أصبحت حالة جود أكثر استقرارًا.لم تعد تتعرض للتعب كما في الفترة السابقة، وبدأت تستعيد تدريجيًا روتينها الطبيعي داخل الجامعة، وإن كانت لا تزال أكثر حرصًا على نفسها من قبل.في ذلك اليوم، دخل عمر إلى قاعة المحاضرات برفقة الدكتور يوسف.وبمجرد دخولهما، ابتسم الدكتور يوسف للطلاب وقال:"عاملين إيه؟"جاءته بعض الردود المتفرقة من الطلاب، بينما ابتسم آخرون.كان الدكتور يوسف من الأساتذة المحببين لدى الطلاب، لذلك كان وجوده في المحاضرة دائمًا يخلق جوًا أكثر راحة.نظر إليهم للحظات، ثم قال:"كنت جاي أبلغكم إن مشروع نهاية العام الدراسي الجامعة قررته."ساد الهدوء داخل القاعة.بدأ الطلاب في الانتباه، فمشروعات نهاية العام كانت من أهم متطلبات الدراسة.صمت الدكتور يوسف قليلًا، ثم نظر إلى عمر قبل أن يكمل:"الجامعة اتعاقدت مع واحدة من شركات المعمار لتصميم الشقق، وكل طالب هيستلم شقة هيصممها ويسلمها في الوقت المحدد، وأنا ودكتور عمر اللي هنكون مشرفين ع المشروع."بدأت الهمهمات بين الطلاب.أما عمر، فأمسك بالأوراق الموجودة أمامه، ثم بدأ يسير في الممر بين المقاعد ويوزعها عليهم.قال:
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
1
...
45678
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status