كانت الساعة قد تجاوزت الثانية ظهرًا بقليل عندما خرجت نور من غرفة العمليات. أغلقت الباب خلفها ببطء، ثم خلعت القفازات الطبية وألقتها في السلة المخصصة لذلك، قبل أن ترفع يدها إلى جبينها وتمسح أثر الإرهاق الذي بدأ يظهر عليها رغم محاولتها الدائمة لإخفائه. كانت العملية قد استغرقت أكثر من ثلاث ساعات. ثلاث ساعات كاملة لم تسمح خلالها لعقلها بأن يفكر في شيء سوى المريض أمامها؛ لا في منزلها الفارغ، ولا في صورة والديها التي تركتها هذا الصباح فوق الطاولة، ولا حتى في القهوة التي كانت تتوق إليها منذ بداية المناوبة. كانت نور تعرف جيدًا أن الطبيب لا يملك رفاهية التشتت. داخل غرفة العمليات، لا وجود للحزن ولا للوحدة ولا للمشكلات الشخصية. هناك حياة بين يديك، وخطأ واحد قد يكون كافيًا لتغيير حياة إنسان إلى الأبد. اقتربت منها إحدى الممرضات وهي تبتسم براحة. "الحمد لله على السلامة يا دكتورة، كنت أراقب الوقت وأشعر أنني أنا التي أخضع للعملية من شدة التوتر، لكنك كالعادة خرجتِ وكأن الأمر لم يكن أكثر من إجراء روتيني." ضحكت نور رغم إرهاقها، ثم قالت وهي تتجه نحو غرفة تبديل الملابس: "لو كنتِ تعرفين كم كنت متوت
Last Updated : 2026-10-01 Read more