LOGINماذا لو خانتكِ صديقتكِ المقرّبة يومًا؟ ماذا لو كانت المرأة التي وثقتِ بها أكثر من أي شخص آخر... هي نفسها من يقرر أن يحطم حياتكِ بدافع الغيرة؟ ماذا لو استيقظتِ ذات ليلة لتجدي نفسكِ في مكان غريب، محاصرة بين وجوه لم تعرفيها يومًا، وبين مجموعة من فتيات الليل، بينما يخبركِ أحدهم أن حياتكِ القديمة انتهت... وأن عليكِ أن تصبحي واحدةً منهن؟ هل ستستسلمين؟ بالطبع لا... فأنتِ لستِ امرأةً خُلقت لتستسلم. أنتِ طبيبة شابة، أحببتِ الحياة بكل ما فيها، وكنتِ تظنين أن الخير الذي تمنحينه للآخرين سيعود إليكِ يومًا. لكن الحياة لا تمنح الجميع ما يستحقون. تحاولين الهرب... ثم يظهر هو. الرجل الذي كان ينبغي ألا تلتقيه أبدًا. رجل لا يعرف الرحمة، لا يقبل الرفض، ولا يسمح لفريسته بالفرار من بين يديه. لم يكن يبحث عنكِ... لكن القدر وضعكِ في طريقه. ومنذ اللحظة التي التقت فيها عيناكِ بعينيه، بدأت لعبة لم تختاري قواعدها. هو يظن أنه يستطيع امتلاك كل ما يريده. وأنتِ مصممة على ألا تسمحي له بامتلاك شيء منكِ... حتى قلبكِ. فهل ستستطيعين تغيير الرجل الذي لم يستطع أحد الاقتراب من قلبه؟ أم أن قربه منكِ سيحوّلكِ إلى شخص آخر؟ وربما... السر الذي سيظهر لاحقًا سيقلب قواعد اللعبة كلها ويغير مصير حياتكِ.
View Moreكانت الساعة قد تجاوزت الثانية ظهرًا بقليل عندما خرجت نور من غرفة العمليات.
أغلقت الباب خلفها ببطء، ثم خلعت القفازات الطبية وألقتها في السلة المخصصة لذلك، قبل أن ترفع يدها إلى جبينها وتمسح أثر الإرهاق الذي بدأ يظهر عليها رغم محاولتها الدائمة لإخفائه. كانت العملية قد استغرقت أكثر من ثلاث ساعات. ثلاث ساعات كاملة لم تسمح خلالها لعقلها بأن يفكر في شيء سوى المريض أمامها؛ لا في منزلها الفارغ، ولا في صورة والديها التي تركتها هذا الصباح فوق الطاولة، ولا حتى في القهوة التي كانت تتوق إليها منذ بداية المناوبة. كانت نور تعرف جيدًا أن الطبيب لا يملك رفاهية التشتت. داخل غرفة العمليات، لا وجود للحزن ولا للوحدة ولا للمشكلات الشخصية. هناك حياة بين يديك، وخطأ واحد قد يكون كافيًا لتغيير حياة إنسان إلى الأبد. اقتربت منها إحدى الممرضات وهي تبتسم براحة. "الحمد لله على السلامة يا دكتورة، كنت أراقب الوقت وأشعر أنني أنا التي أخضع للعملية من شدة التوتر، لكنك كالعادة خرجتِ وكأن الأمر لم يكن أكثر من إجراء روتيني." ضحكت نور رغم إرهاقها، ثم قالت وهي تتجه نحو غرفة تبديل الملابس: "لو كنتِ تعرفين كم كنت متوترة في الداخل، لما قلتِ ذلك أبدًا، لكن الفرق بين الطبيب والمريض أن المريض يحق له أن يظهر خوفه، أما نحن فعلينا أن نخفيه حتى لو كانت أيدينا ترتجف من الداخل، لأن الشخص الذي أمامنا يحتاج إلى أن يرى في أعيننا شيئًا واحدًا فقط... يحتاج أن يرى أننا نعرف ماذا نفعل." هزت الممرضة رأسها بإعجاب. "ولهذا تحديدًا يحبك المرضى، لأنك لا تعاملينهم كملفات أو أرقام، بل تتحدثين معهم وكأنك تعرفينهم منذ سنوات." توقفت نور لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة. "ربما لأنني أعرف جيدًا كيف يشعر الإنسان عندما يجلس أمام طبيب وينتظر منه كلمة تطمئنه، ويشعر أن حياته كلها أصبحت معلقة على جملة واحدة يقولها شخص لا يعرفه." لم تضف شيئًا. لم تكن بحاجة إلى ذلك. فهي تعرف ذلك الشعور جيدًا. أكثر مما ينبغي. بعد دقائق، خرجت نور من غرفة تبديل الملابس وهي ترتدي معطفها الأبيض، وقد رفعت شعرها بطريقة عشوائية جعلت بعض خصلاته تسقط حول وجهها. كانت على وشك العودة إلى قسمها عندما سمعت صوتًا مألوفًا خلفها. "كنت على وشك الدخول لأطمئن عليكِ، لكن يبدو أنني لو فعلت ذلك لكنت حصلت على محاضرة طويلة منك حول أنني لا أسمح لكِ بالعمل بهدوء." التفتت نور. كان أمير يقف عند نهاية الممر، يحمل ملفًا بيده، وعلى وجهه ابتسامة واضحة. نظرت إليه نور لثوانٍ قبل أن تقول: "وأنت تعرف أنني كنت سأعطيك المحاضرة فعلًا، لذلك من الجيد أنك وفرت على نفسك الإحراج وانتظرت حتى خرجت." اقترب أمير منها بضع خطوات، ثم قال بنبرة هادئة: "كنت أتابع العملية من بعيد، وعندما أخبروني أنكِ ما زلتِ في الداخل قلت لنفسي إن نور لن تخرج قبل أن تتأكد من أن كل شيء أصبح مستقرًا تمامًا، حتى لو كان ذلك يعني أن تتأخر عن استراحتها أو تنسى أنها لم تتناول شيئًا منذ الصباح، ولذلك لم أفاجأ عندما علمت أن العملية انتهت منذ دقائق فقط." رفعت نور حاجبها. "هل تراقب وقت عملي الآن يا دكتور أمير؟" ابتسم. "أنا أراقب فقط عدد المرات التي تنسين فيها نفسك." "وهل أصبحت هذه مهمتك الجديدة؟" "ربما." "غريب، لأنني لا أذكر أن الإدارة أخبرتني بأنهم عينوا لي طبيبًا شخصيًا." ضحك أمير. "لو كان الأمر بيدي، لعينت نفسي منذ زمن، لكنني أخشى أنك سترفضين الطلب قبل أن يصل إلى الإدارة." كانت نور على وشك الرد، لكنها سمعت صوتًا آخر قادمًا من خلفها. "واضح أنني وصلت في الوقت الخطأ." استدارت. كانت ملك صديقتها المقربة تقف هناك، تحمل كوبين من القهوة وقطعة من الحلوى في يدها.أما ملك، فكانت تراقب كل ذلك من بعيد.في البداية، كانت تشعر بالانتصار كلما رأت نور مرتبكة، وكلما سمعت أحدهم يوجه إليها ملاحظة أو ينتقد خطأ ارتكبته.لكن الأمر مع مرور الوقت أصبح أكثر من مجرد رغبة في إزعاجها؛ فقد بدأت تستمتع بذلك الشعور الذي ينتابها عندما ترى نور التي كانت تبدو دائمًا قوية وواثقة، وهي تتساءل عن نفسها وتعيد حساباتها.وكان أسوأ ما في الأمر أن نور لم تكن تدافع عن نفسها كثيرًا، لأنها لم تكن تملك دليلًا على أي شيء.كانت تظن أن المشكلة فيها.وهذا بالضبط ما كانت ملك تريده.حتى جاء ذلك اليوم الذي تغير فيه كل شيء.كان الصباح هادئًا نسبيًا، لكن نور وصلت إلى القسم وهي تبدو أكثر إرهاقًا من المعتاد.فقد أمضت الليلة السابقة وهي تفكر في الأخطاء التي تراكمت خلال الأيام الماضية، وتحاول أن تفهم كيف أصبحت فجأة أقل تركيزًا، ولماذا لم تعد قادرة على أداء عملها بالسهولة نفسها.كانت تجلس أمام مكتبها وتراجع بعض الملفات، عندما اقترب منها مشرف القسم.توقفت نور عن العمل فورًا، ورفعت رأسها إليه.قال بهدوء: "نور، هل يمكنني التحدث معكِ قليلًا؟"شعرت بانقباض في صدرها، ثم أومأت برأسها. "أكيد."جلس المشر
وتوالت الأحداث بعد ذلك بصورة لم تكن نور تفهمها.فكلما ظنت أن ما حدث في اليوم السابق مجرد موقف عابر أو خطأ يمكن تجاوزه، كانت تجد نفسها في اليوم التالي أمام مشكلة جديدة لا تعرف من أين بدأت، ولا كيف حدثت.ولا لماذا أصبحت الأمور التي كانت تنجزها بسهولة تبدو فجأة أكثر صعوبة وتعقيدًا.وكأن شيئًا خفيًا يعمل باستمرار على دفعها إلى الحافة دون أن يمنحها فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسها.كانت ملك قد بدأت تتحرك بحذر أكبر، فلم تعد تتصرف بطريقة مباشرة يمكن أن تثير الشك، بل أصبحت تكتفي بتفاصيل صغيرة، تبدو في ظاهرها أخطاء عادية يمكن أن تحدث في أي مكان عمل.لكنها كانت تعرف جيدًا كيف تجعل تلك التفاصيل تقع في الوقت والمكان المناسبين حتى تنعكس في النهاية على نور.في إحدى المرات، وضعت ملك ملف إحدى الحالات في مكان مختلف عن المكان المعتاد، ثم تركته هناك وكأن الأمر مجرد نسيان بسيط.وحين احتاجت نور إلى الملف، اضطرت إلى البحث عنه وسط عشرات الملفات، وتأخر وصول بعض المعلومات إلى الطبيب المسؤول عن الحالة.وهو الأمر الذي جعل نور تتحمل جزءًا من اللوم رغم أنها لم تكن تعرف أصلًا أن الملف قد تم نقله من مكانه.وفي مرة أخرى،
سألت نور في اضطراب: "هل هناك أحد عبث بالعربة؟"ساد الصمت للحظات، ثم قالت إحدى الممرضات: "لا، لكن الدكتورة ملك ساعدت في تجهيزها، ربما تكون قد رأته."التفتت نور إليها، وفي اللحظة نفسها تلاقت عيناها بعيني ملك.لم تستمر النظرة أكثر من ثوانٍ قليلة، لكنها بدت لملك طويلة بصورة مخيفة.وكأن نور تستطيع أن ترى ما تخفيه خلف وجهها الهادئ، وكأنها تستطيع أن تقرأ في عينيها كل ما حاولت إخفاءه منذ أن دخلت الغرفة.قالت نور بهدوء: "ملك، هل تتذكرين إن كان المستلزم موجودًا عندما جهزناها؟"ترددت ملك للحظة، وشعرت بقلبها يخفق بعنف، قبل أن تجيب: "نعم... أعتقد أنه كان موجودًا."ظلت نور تنظر إليها للحظات، وكأنها تحاول تذكر ما حدث.لكنها لم تشك فيها، ولم تطرح سؤالًا آخر، ولم تلمح حتى إلى احتمال أن يكون الأمر متعمدًا.قالت ببساطة: "حسنًا."ثم عادت إلى عملها.وبعد دقائق، عاد المستلزم الناقص، واستُكملت الإجراءات دون أن يحدث شيء خطير.وانتهى الأمر من الناحية العملية كما لو أنه مجرد خطأ بسيط يمكن أن يحدث في أي يوم مزدحم.إلا أن نور ظلت طوال الوقت تشعر بشيء غير مريح، إحساس غامض لم تستطع تحديد سببه، وكأن هناك تفصيلًا صغ
أما ملك، فبقيت واقفة خلفها، تنظر إلى الملف بين يديها، وتقرأ القائمة أكثر من مرة.بينما كانت عيناها تنتقلان ببطء بين الأسماء المكتوبة أمامها وبين نور التي كانت تتحرك في الجهة الأخرى من الغرفة بثقة وهدوء.كانت تعرف أن نور تثق بها، وربما كان هذا هو السبب تحديدًا الذي جعل الفكرة التي مرت في رأسها للحظات تبدو أكثر بشاعة.فهي لم تكن تفكر فقط في ارتكاب خطأ، بل كانت تفكر في استغلال تلك الثقة نفسها ضدها.نظرت ملك إلى قائمة المستلزمات، ثم رفعت عينيها نحو نور، وبعدها عادت إلى القائمة مرة أخرى، وهي تحاول إقناع نفسها بأنها لا تريد إيذاءها، وأن كل ما تريده هو أن تجعلها تخاف قليلًا، أو ترتبك، أو تشعر، ولو لدقائق معدودة، بأنها ليست دائمًا تلك المرأة المثالية التي يثق بها الجميع، وأنها ليست محصنة ضد الأخطاء كما تبدو في أعينهم.أغلقت ملك الملف، ثم غيّرت عمدًا ترتيب بعض المستلزمات، وأخفت أحدها في درج جانبي بدلًا من وضعه في العربة.وكانت الحركة بسيطة إلى درجة يمكن معها أن تبدو كأنها مجرد سهو عادي، ولهذا أقنعت نفسها بأنها لن تسبب مشكلة حقيقية، وأن المستلزم سيُكتشف سريعًا، وأن الأمر كله لن يتجاوز دقائق من
reviews