رفعت نور عينيها ببطء نحو صورة والديها الموضوعة فوق إحدى الطاولات، وما إن وقعت عيناها عليها حتى شعرت بأن أنفاسها قد توقفت للحظات، وكأن شيئًا في داخلها تجمد فجأة أمام تلك الصورة التي اختزلت سنوات كاملة من حياتها في إطار صغير. اقتربت منها بخطوات بطيئة، ثم مدت يدها ولمست إطار الصورة بأصابع مرتجفة. وظلت تحدق في وجهيهما طويلًا قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة صغيرة اختلطت بدموع بدأت تتجمع في عينيها. ثم همست بصوت مكسور: "اشتقت إليكما كثيرًا." خرجت الكلمات من فمها وكأنها كانت تخاطبهما فعلًا، وكأنها لا تزال تؤمن، ولو للحظة واحدة، بأنهما سيجيبانها بعد قليل. وأن أمها ستطلب منها أن تجلس إلى جوارها وتحكي لها ما يؤلمها، وأن والدها سيستمع إليها بصمته المعتاد قبل أن يقول لها الكلمات التي تحتاج إلى سماعها. ابتلعت غصتها بصعوبة، ثم قالت بعد لحظات، وكأنها تعترف للمرة الأولى بما كانت تحاول إخفاءه عن الجميع: "أنا متعبة." كانت تلك الجملة هي كل ما استطاعت قوله في تلك اللحظة، إلا أنها حملت داخلها أشياء كثيرة لم تستطع الكلمات الأخرى أن تعبّر عنها. فقد كانت متعبة من محاولات التماسك المستمرة، ومتعبة من ا
Última atualização : 2026-10-09 Ler mais