Partager

الفصل 10

Auteur: ياسمين
last update Date de publication: 2026-10-09 16:31:30

عادت نور إلى منزلها في ذلك المساء بخطوات بطيئة مثقلة بالإرهاق، تحمل حقيبتها فوق كتفها وكأنها تحمل معها ثقل اليوم بأكمله.

ولم تكن أثناء سيرها تشعر بالطريق الممتد أمامها، ولا تلتفت إلى السيارات التي كانت تمر بمحاذاتها، ولا تنتبه إلى الأصوات المتداخلة من حولها.

فقد كان عقلها عالقًا في مكان آخر تمامًا، داخل المشفى، أمام المشرف، وتحديدًا عند تلك الجملة التي ظل صداها يتردد في رأسها منذ أن سمعتها.

وكأن الكلمات قد استقرت في أعماقها ورفضت أن تغادرها: "ربما عليكِ أن تأخذي إجازة لبعض الوقت حتى تستعيدي
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Dernier chapitre

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 13

    ثم ابتسم وكأنه وجد في السؤال فرصة للتعبير عن شيء ظل يتشكل داخله دون أن يمنحه اسمًا واضحًا، ثم قال: "هي من الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى فعل شيء حتى يلفتوا انتباهك، فمجرد وجودها يكفي، وحتى عندما تكون صامتة تشعر بأن لديها شيئًا تريد قوله، وعندما تبدأ في الحديث تجد نفسك راغبًا في الاستماع إليها حتى النهاية، وكأنك لا تريد أن تفوّت كلمة واحدة مما تقوله." بقيت ملك صامتة وهي تستمع إليه، بينما كان أمير يتحدث عنها براحة لم يكن يشعر بها إلا عندما يتحدث عن شخص يعني له الكثير. كانت كلماته تزداد وضوحًا كلما حاول تفسير سبب انجذابه إليها، الأمر الذي جعل ملك تتألم بشدة، لأنها كانت تتمنى في أعماقها أن تكون هي الشخص الذي يتحدث عنه، لا الشخص الذي يجلس أمامه ويستمع إليه وهو يتحدث عن صديقتها. استمر الحديث بينهما، وأخذت ملك تسأل وتضحك وتفتح موضوعًا جديدًا بعد آخر، وتحاول بكل الطرق الممكنة أن تستعيد اهتمامه وتبقي نظره بعيدًا عن الفتاة التي لم تكن موجودة أصلًا. لكنه في كل مرة كان يجد، بطريقة عفوية، طريقًا يعيده إلى نور. وحين انتهت فترة الاستراحة، وقف أمير وأخذ كوب القهوة الذي أحضرته له، ثم قال: "شكرًا

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 12

    وفي الجهة الأخرى من المشفى، كان غياب نور أكثر وضوحًا مما توقعت ملك، فقد شعرت بأن المكان قد تغير بصورة ما، رغم أن كل شيء بدا في ظاهره كما هو، إلا أن شيئًا أساسيًا كان ناقصًا. فقد غاب الشخص الذي اعتادت أن تراقبه طوال الوقت، ولم تعد ترى نور تمر أمامها في الممرات، ولا تسمع صوتها في غرفة الأطباء، ولا تراها وهي تتعامل مع المرضى، ولا تجد فرصة لمراقبة الطريقة التي يتعامل بها أمير معها. وللمرة الأولى، شعرت ملك براحة غريبة، وكأن مساحة كانت مغلقة أمامها قد أصبحت مفتوحة فجأة، إلا أن تلك الراحة لم تستمر طويلًا قبل أن تتحول إلى فكرة أخذت تنمو في رأسها شيئًا فشيئًا. أمير. إذا كانت نور بعيدة، فلماذا لا تستغل هذه الفرصة؟ ظلت الفكرة تدور في رأسها لبعض الوقت، وهي تفكر في الطريقة التي يمكنها من خلالها الاقتراب منه من دون أن يبدو الأمر واضحًا أو متعمدًا، حتى قررت في النهاية أن تفعل شيئًا لم تكن تجرؤ عليه من قبل. كانت تعرف أن أمير يجلس عادة خلال فترة الاستراحة في المكان نفسه تقريبًا، ولذلك توجهت إلى المقهى الصغير الموجود بجانب المشفى، واشترت كوبين من القهوة. ثم عادت إلى القسم وهي تحمل أحدهما في يدها

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 11

    رفعت نور عينيها ببطء نحو صورة والديها الموضوعة فوق إحدى الطاولات، وما إن وقعت عيناها عليها حتى شعرت بأن أنفاسها قد توقفت للحظات، وكأن شيئًا في داخلها تجمد فجأة أمام تلك الصورة التي اختزلت سنوات كاملة من حياتها في إطار صغير. اقتربت منها بخطوات بطيئة، ثم مدت يدها ولمست إطار الصورة بأصابع مرتجفة. وظلت تحدق في وجهيهما طويلًا قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة صغيرة اختلطت بدموع بدأت تتجمع في عينيها. ثم همست بصوت مكسور: "اشتقت إليكما كثيرًا." خرجت الكلمات من فمها وكأنها كانت تخاطبهما فعلًا، وكأنها لا تزال تؤمن، ولو للحظة واحدة، بأنهما سيجيبانها بعد قليل. وأن أمها ستطلب منها أن تجلس إلى جوارها وتحكي لها ما يؤلمها، وأن والدها سيستمع إليها بصمته المعتاد قبل أن يقول لها الكلمات التي تحتاج إلى سماعها. ابتلعت غصتها بصعوبة، ثم قالت بعد لحظات، وكأنها تعترف للمرة الأولى بما كانت تحاول إخفاءه عن الجميع: "أنا متعبة." كانت تلك الجملة هي كل ما استطاعت قوله في تلك اللحظة، إلا أنها حملت داخلها أشياء كثيرة لم تستطع الكلمات الأخرى أن تعبّر عنها. فقد كانت متعبة من محاولات التماسك المستمرة، ومتعبة من ا

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 10

    عادت نور إلى منزلها في ذلك المساء بخطوات بطيئة مثقلة بالإرهاق، تحمل حقيبتها فوق كتفها وكأنها تحمل معها ثقل اليوم بأكمله. ولم تكن أثناء سيرها تشعر بالطريق الممتد أمامها، ولا تلتفت إلى السيارات التي كانت تمر بمحاذاتها، ولا تنتبه إلى الأصوات المتداخلة من حولها. فقد كان عقلها عالقًا في مكان آخر تمامًا، داخل المشفى، أمام المشرف، وتحديدًا عند تلك الجملة التي ظل صداها يتردد في رأسها منذ أن سمعتها. وكأن الكلمات قد استقرت في أعماقها ورفضت أن تغادرها: "ربما عليكِ أن تأخذي إجازة لبعض الوقت حتى تستعيدي طاقتك." لم تكن نور تعرف على وجه الدقة لماذا بدت لها تلك الجملة أقسى بكثير مما ينبغي، ولماذا شعرت بأنها لم تكن مجرد نصيحة مهنية عابرة من شخص لاحظ عليها علامات الإرهاق. بل بدت لها وكأنها محاولة لانتزاع الشيء الوحيد الذي استطاعت أن تتشبث به طوال الفترة الماضية. وربما كان السبب في ذلك أن العمل بالنسبة إليها لم يكن مجرد وظيفة تؤديها خلال ساعات محددة ثم تغادرها لتعود إلى حياتها الخاصة. وإنما كان الشيء الوحيد الذي منح لحياتها معنى منذ أن فقدت أغلى ما فيها، وكان المكان الذي تشعر داخله بأنها لا تزال

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 9

    أما ملك، فكانت تراقب كل ذلك من بعيد.في البداية، كانت تشعر بالانتصار كلما رأت نور مرتبكة، وكلما سمعت أحدهم يوجه إليها ملاحظة أو ينتقد خطأ ارتكبته.لكن الأمر مع مرور الوقت أصبح أكثر من مجرد رغبة في إزعاجها؛ فقد بدأت تستمتع بذلك الشعور الذي ينتابها عندما ترى نور التي كانت تبدو دائمًا قوية وواثقة، وهي تتساءل عن نفسها وتعيد حساباتها.وكان أسوأ ما في الأمر أن نور لم تكن تدافع عن نفسها كثيرًا، لأنها لم تكن تملك دليلًا على أي شيء.كانت تظن أن المشكلة فيها.وهذا بالضبط ما كانت ملك تريده.حتى جاء ذلك اليوم الذي تغير فيه كل شيء.كان الصباح هادئًا نسبيًا، لكن نور وصلت إلى القسم وهي تبدو أكثر إرهاقًا من المعتاد.فقد أمضت الليلة السابقة وهي تفكر في الأخطاء التي تراكمت خلال الأيام الماضية، وتحاول أن تفهم كيف أصبحت فجأة أقل تركيزًا، ولماذا لم تعد قادرة على أداء عملها بالسهولة نفسها.كانت تجلس أمام مكتبها وتراجع بعض الملفات، عندما اقترب منها مشرف القسم.توقفت نور عن العمل فورًا، ورفعت رأسها إليه.قال بهدوء: "نور، هل يمكنني التحدث معكِ قليلًا؟"شعرت بانقباض في صدرها، ثم أومأت برأسها. "أكيد."جلس المشر

  • الرجل الذي لم يعرف الرحمة   الفصل 8

    وتوالت الأحداث بعد ذلك بصورة لم تكن نور تفهمها.فكلما ظنت أن ما حدث في اليوم السابق مجرد موقف عابر أو خطأ يمكن تجاوزه، كانت تجد نفسها في اليوم التالي أمام مشكلة جديدة لا تعرف من أين بدأت، ولا كيف حدثت.ولا لماذا أصبحت الأمور التي كانت تنجزها بسهولة تبدو فجأة أكثر صعوبة وتعقيدًا.وكأن شيئًا خفيًا يعمل باستمرار على دفعها إلى الحافة دون أن يمنحها فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسها.كانت ملك قد بدأت تتحرك بحذر أكبر، فلم تعد تتصرف بطريقة مباشرة يمكن أن تثير الشك، بل أصبحت تكتفي بتفاصيل صغيرة، تبدو في ظاهرها أخطاء عادية يمكن أن تحدث في أي مكان عمل.لكنها كانت تعرف جيدًا كيف تجعل تلك التفاصيل تقع في الوقت والمكان المناسبين حتى تنعكس في النهاية على نور.في إحدى المرات، وضعت ملك ملف إحدى الحالات في مكان مختلف عن المكان المعتاد، ثم تركته هناك وكأن الأمر مجرد نسيان بسيط.وحين احتاجت نور إلى الملف، اضطرت إلى البحث عنه وسط عشرات الملفات، وتأخر وصول بعض المعلومات إلى الطبيب المسؤول عن الحالة.وهو الأمر الذي جعل نور تتحمل جزءًا من اللوم رغم أنها لم تكن تعرف أصلًا أن الملف قد تم نقله من مكانه.وفي مرة أخرى،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status