جميع فصول : الفصل -الفصل 80

100 فصول

الفصل الحادي وسبعون:العودة التي لم تكن نهاية

بعد أسابيع من السفر، بدأت إيفلين تشعر للمرة الأولى بأنها تريد العودة.ليس لأنها تعبت من المدن الجديدة.وليس لأنها لم تعد تحب عملها.بل لأنها اشتاقت إلى الأشياء التي لا يمكن أن تحملها داخل حقيبة.اشتاقت إلى عائلتها.إلى البحيرة.إلى الطرق الهادئة.وإلى إيثان.كانت الطائرة تهبط ببطء، بينما كانت إيفلين تنظر من النافذة.السماء ملبدة بالغيوم.والأرض بدأت تظهر أسفلها.ابتسمت.كانت العودة دائمًا غريبة.حين تغادر مكانًا، تظن أنك ستعود إليه كما تركته.لكنها كانت تعرف الآن أن هذا مستحيل.لأنها هي نفسها لم تعد كما كانت.عندما وصلت إلى المطار، سحبت حقيبتها خلفها.أخرجت هاتفها.وجدت عشرات الرسائل.من والدتها.من صوفي.من ناثان.ومن إيثان.لكن رسالة واحدة جعلتها تتوقف."لا تخرجي من المطار بسرعة."رفعت حاجبها.كتبت:"لماذا؟"جاء الرد:"فقط لا تخرجي."ضحكت.كانت تعرفه.كان يخطط لشيء.خرجت من بوابة الوصول.نظرت حولها.لم تره.انتظرت.ثم سمعت صوتًا تعرفه جيدًا."إيفلين."التفتت.كان إيثان يقف خلفها.توقفت للحظة.ثم ابتسمت.لم تتحرك.فقط نظرت إليه.كان قد تغير قليلًا.شعره أطول.ملامحه أكثر نضجًا.لكن ا
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل الثاني وسبعون:الطريق الذي لانراه

في صباح اليوم التالي، استيقظت إيفلين قبل الجميع.كان المنزل هادئًا، والثلج يغطي النوافذ من الخارج.بقيت في سريرها للحظات، تحدق في السقف، وتفكر في كل ما حدث خلال الأشهر الماضية.قبل عام فقط، كانت تخشى فكرة المستقبل.أما الآن، فقد أصبح المستقبل هو الشيء الذي تنتظره.نهضت، ارتدت معطفها، وأخذت دفترها.خرجت من المنزل دون أن توقظ أحدًا.كانت تريد الذهاب إلى البحيرة مرة أخرى.لكنها عندما وصلت، وجدت شخصًا يقف هناك.إيثان.التفت إليها وابتسم.قال:"أنتِ تستيقظين مبكرًا الآن."ضحكت."لا تتعود."اقتربت منه.كان يحمل كوبين من القهوة.ناولها أحدهما."عرفت أنك ستأتين.""كيف؟""لأنك دائمًا تبحثين عن مكان هادئ عندما يكون رأسك ممتلئًا."نظرت إلى البحيرة."ربما."جلسا معًا.قال إيثان:"هل تفكرين في العرض؟"عرفت فورًا ما يقصد.العرض الذي وصلها قبل عودتها.العمل مع المؤسسة الإعلامية.المشروع الجديد.الفرصة التي قد تغير مسار حياتها بالكامل.قالت:"نعم.""وماذا تشعرين؟""الخوف.""فقط؟""والحماس."ابتسم."إذًا أنتِ تعرفين الإجابة."نظرت إليه."هل تعتقد ذلك؟""أعتقد أنك عندما تخافين من شيء وتريدينه في الوقت
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل الثالث وسبعون:بداية لاتشبه ماقبلها

لم تكن إيفلين تعرف متى أصبحت فكرة الرحيل جزءًا طبيعيًا من حياتها.في الماضي، كانت كلمة «رحيل» تعني الخوف بالنسبة إليها. كانت تعني أن شيئًا ما سيتغير، وأن عليها أن تترك مكانًا اعتادت عليه، وأشخاصًا أصبحوا جزءًا من يومها، وربما أن تواجه شيئًا لا تعرف كيف تنتهي قصته.أما الآن، فقد أصبحت الكلمة تحمل معنى آخر.البداية.جلست إيفلين على طرف سريرها، تحيط بها حقيبتان مفتوحتان، بينما كانت الملابس موزعة أمامها بطريقة جعلتها تتنهد بضيق. على المكتب، كان حاسوبها مفتوحًا على رسالة القبول الرسمية التي وصلت إليها قبل يومين.العرض الجديد لم يكن مجرد تدريب أو مشروع قصير.كان فرصة حقيقية.فرصة للعمل على سلسلة تحقيقات صحفية ستأخذها إلى أكثر من مكان، وستجعل اسمها يظهر للمرة الأولى بصورة أكبر مما اعتادت عليه.وضعت يدها على الورقة المطبوعة بجانب الحاسوب، وابتسمت.لم تكن خائفة من العمل.كانت خائفة من حجم الخطوة.سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، ثم دخلت والدتها وهي تحمل كوبًا من القهوة.قالت بابتسامة:— لسه بتجهزي؟ضحكت إيفلين.— بقالي ساعتين بحاول أقرر أخد إيه وأسيب إيه.وضعت والدتها الكوب على الطاولة، ثم نظرت إل
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل الرابع وسبعون:حين يصبح البعد جزءًا من الطريق

مرّت الأيام الأربعة أسرع مما توقعت إيفلين.في كل مرة كانت تنظر فيها إلى حقيبتها الموضوعة بجانب الباب، كانت تشعر أن الرحيل أصبح حقيقيًا أكثر.لم تكن المرة الأولى التي تغادر فيها.لكن هذه المرة كانت مختلفة.ربما لأنها بدأت تشعر أن كل رحلة جديدة تأخذها خطوة أبعد عن الفتاة التي كانتها في الماضي.في صباح يوم السفر، استيقظت قبل المنبه.ظلت مستلقية للحظات، تحدق في السقف، وتستمع إلى صوت المطر الخفيف خلف النافذة.مدت يدها إلى هاتفها.وجدت رسالة من إيثان وصلت قبل دقائق."صحيتي؟"ابتسمت وكتبت:"آه. للأسف."جاء الرد سريعًا:"متأكدة إنك مش هتنامي في المطار؟""لو حصل، متقولش لحد.""سر."ضحكت.نهضت من السرير وبدأت تستعد.كانت والدتها تتحرك في المنزل منذ الصباح، تراجع معها الأشياء للمرة الأخيرة.جواز السفر.الهاتف.الشاحن.الأوراق.الحقيبة.ثم عادت لتسأل عن الأشياء نفسها مرة أخرى.قالت إيفلين وهي تضحك:— ماما، أنا مسافرة مش رايحة كوكب تاني.ردت والدتها:— بالنسبة لي أي مكان بعيد عني يعتبر كوكب تاني.توقفت إيفلين عن الضحك للحظة.ثم اقتربت منها واحتضنتها.— هرجع.— عارفة.— وهكلمك كل يوم.— عارفة.— وم
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل الخامس وسبعون:القصة التي لم تكن فب الخطه

مرّ الأسبوع الأول على إيفلين في المدينة الجديدة بسرعة لم تمنحها حتى فرصة للتفكير في شعورها بالغربة.كل صباح كانت تستيقظ قبل موعدها بقليل، تعد قهوتها، ترتدي ملابسها، تحمل حقيبتها وتخرج إلى الشارع الذي لم تحفظ تفاصيله بعد.وفي كل مرة كانت تصل إلى مبنى المؤسسة الصحفية، كانت تشعر أنها تخطو خطوة أخرى داخل الحياة التي اختارتها.لم يكن العمل سهلًا.وهذا بالضبط ما أعجبها فيه.لم يكن أحد ينتظر منها أن تكتب كلمات جميلة فقط.كانوا يريدون الحقيقة.الأرقام.الشهادات.الوثائق.الأسئلة التي قد تجعل الشخص أمامها يتردد قبل الإجابة.وفي نهاية كل يوم، كانت تعود إلى غرفتها وهي تشعر أن عقلها امتلأ بأشياء أكثر مما يستطيع استيعابه.في صباح أحد الأيام، دخلت إلى المكتب وهي تحمل كوب القهوة بيد ودفتر ملاحظاتها باليد الأخرى.قال مارك فور أن رآها:— إيفلين، عندي لكِ مهمة.توقفت.— مهمة؟— أيوه.وضع أمامها ملفًا سميكًا.جلست وفتحته.كانت الصفحات تحتوي على معلومات عن بلدة صغيرة تبعد عدة ساعات عن المدينة.قال مارك:— فيه مشروع تطوير جديد في المنطقة. الشركة المسؤولة بتقول إن المشروع هيوفر فرص عمل ويحسن حياة السكان.ر
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل السادس وسبعون: بين الحقيقة ومانخسره

عندما عادت إيفلين إلى المدينة، كانت تحمل معها أكثر من حقيبة مليئة بالملابس والأوراق.كانت تحمل قصة.قصة لم تعد مجرد مهمة صحفية بالنسبة إليها.كانت وجوهًا وأصواتًا وذكريات أشخاص قابلتهم خلال يومين فقط، لكن كلماتهم ظلت عالقة في رأسها حتى بعد عودتها.في صباح اليوم التالي، جلست أمام حاسوبها وبدأت مراجعة التقرير.قرأت كل شيء مرة أخرى.الأرقام.الشهادات.تصريحات الشركة.كلام السكان.ثم بدأت تقارن كل معلومة بالمصادر التي حصلت عليها.لم تكن تريد أن تكتب ما تشعر أنه صحيح.كانت تريد أن تتأكد مما هو صحيح فعلًا.بعد ساعات، دخل مارك المكتب الذي تعمل فيه.قال:— خلصتي؟رفعت إيفلين عينيها عن الشاشة.— تقريبًا.اقترب منها وقرأ بعض الصفحات.بقي صامتًا.ثم قال:— إنتِ عارفة إن التقرير ده ممكن يعمل ضجة؟توقفت أصابعها عن الكتابة.— عشان فيه حاجة غلط؟— لأ.— أمال؟— عشان فيه حاجات ناس كتير مش هتحب تقراها.نظرت إلى الشاشة.— بس لو صحيحة، لازم تتقال.ابتسم مارك.— دي الإجابة اللي كنت مستنيها.جلس على الكرسي المقابل.— عندك دليل على كل نقطة؟— تقريبًا.— تقريبًا مش كفاية.أومأت.— هراجعهم تاني.— خدي وقتك.
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل السابع وسبعون: العرض الذي يغير الطريق

لم تنم إيفلين جيدًا تلك الليلة.ظلت كلمات مارك تدور في رأسها.هناك مؤسسة إعلامية كبيرة تريد مقابلتها.لم يكن الأمر مجرد مجاملة أو رسالة عابرة.كان احتمالًا حقيقيًا لشيء أكبر.ومع ذلك، لم تسمح لنفسها بأن تفرح قبل أن تعرف التفاصيل.في صباح اليوم التالي، ارتدت ملابسها بسرعة، حملت حقيبتها، واتجهت إلى المكتب.كان مارك ينتظرها.وضع أمامها ظرفًا أبيض.— الموعد بكرة.فتحت الظرف.— فين؟أخبرها بالمكان والساعة.قرأت التفاصيل مرتين.ثم رفعت عينيها.— إنت شايف إني جاهزة؟ابتسم.— لو مش جاهزة، مكنتش هبعت اسمك.أغلقت الظرف.— تمام.— وفي حاجة تانية.توقفت.— إيه؟— المقابلة مش بس عن التقرير.— أمال؟— عايزين يعرفوا طريقة تفكيرك، وإيه نوع القصص اللي نفسك تشتغلي عليها.شعرت إيفلين بأن الأمر أصبح أكبر.— يعني لازم أكون عارفة أنا عايزة إيه.— بالضبط.عادت إلى مكتبها وجلست.فتحت دفترها وكتبت في الصفحة الأولى:ما الذي أريده؟بقي القلم بين أصابعها.كتبت:«أريد أن أكتب.»ثم توقفت.كان ذلك صحيحًا، لكنه لم يكن كافيًا.شَطبت الجملة.وكتبت من جديد:«أريد أن أحكي عن أشخاص لا يسمعهم أحد.»نظرت إليها.هذه المرة ل
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل الثامن وسبعون:حين تتسع الحياة

لم تكن إيفلين تعرف أن الموافقة على وظيفة جديدة يمكن أن تجعل الأيام تبدو أسرع من المعتاد.منذ أن أرسلت موافقتها، أصبح كل شيء يتحرك في وقت واحد.أوراق يجب توقيعها.اجتماعات يجب حضورها.مشروع جديد يجب فهمه.ومدينة أخرى ستصبح جزءًا من حياتها.كانت تجلس في مكتبها أمام قائمة طويلة من المهام عندما وضع مارك كوب قهوة بجانبها.— محتاجة دي.رفعت عينيها.— شكراً.— شكلك من ساعة ما قبلتي العرض وإنتِ بتحاولي تعملي عشر حاجات في نفس الوقت.ضحكت.— يمكن عشان خايفة أنسى حاجة.— هتنسِي.نظرت إليه.— شكرًا على التشجيع.ضحك.— قصدي إن ده طبيعي. المهم تعرفي ترجعي لها.نظرت إلى القائمة.كان محقًا.لم تكن المشكلة أن الطريق أصبح صعبًا.المشكلة أنها كانت تحاول أن تسيطر على كل تفاصيله قبل أن تبدأ.أخذت نفسًا عميقًا.ثم أغلقت بعض الملفات.— تمام.— تمام إيه؟— هبدأ بحاجة واحدة.ابتسم مارك.— كده بدأتي تتعلمي.---في المساء، اتصلت بإيثان.كان جالسًا في غرفة الفندق، واضعًا حقيبته الرياضية بجانبه.قال:— عندي مباراة بعد يومين.— عارفة.— إزاي؟— أنت بعتلي الجدول.— نسيت.ضحكت.— بقيت بنظم حياتك.— واضح.ثم سألها:—
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل التاسع وسبعون:حين تختبرنا الأيام

لم تكن الأشهر التالية سهلة على إيفلين.كانت جميلة، نعم.مليئة بالفرص والقصص الجديدة والوجوه التي لم تكن تعرفها من قبل.لكنها كانت أيضًا مرهقة.أصبحت أيامها تبدأ مبكرًا وتنتهي متأخرًا.مقابلات.سفر.كتابة.اجتماعات.مراجعة.ثم العودة إلى شقتها في وقت متأخر، لتفتح حاسوبها من جديد وكأن اليوم لم ينتهِ بعد.ومع مرور الوقت، بدأت تشعر بأن حياتها أصبحت تسير بسرعة أكبر منها.في إحدى الليالي، كانت جالسة أمام مكتبها، تحدق في شاشة الحاسوب دون أن تكتب كلمة واحدة.الساعة تجاوزت منتصف الليل.كان أمامها تقرير يجب تسليمه صباحًا.لكن عقلها كان فارغًا.أغلقت الحاسوب.أسندت رأسها إلى ظهر الكرسي، وأغمضت عينيها.وصلتها رسالة من إيثان."لسه صاحية؟"نظرت إلى الهاتف.ترددت للحظة.ثم كتبت:"آه."جاء الرد:"الشغل؟""آه.""أكلتي؟"توقفت.ثم كتبت:"مش فاكرة."ظهرت علامة الكتابة فورًا."إيفلين."ضحكت رغم تعبها."هطلب أكل.""دلوقتي.""حاضر يا بابا.""أنا جاد."ابتسمت.وضعت الهاتف جانبًا وطلبت الطعام.لكن عندما عاد الهاتف إلى يدها، وجدت رسالة أخرى."إنتِ كويسة؟"هذه المرة لم تضحك.كانت تعرف أن السؤال الحقيقي لم يكن
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل الثمانون:مابين حلم والحياة

كان الصباح مختلفًا قليلًا حين عادت إيفلين إلى مدينتها.لم يكن في عودتها ذلك الشعور القديم الذي كانت تعرفه في بداية رحلاتها؛ لم تكن تشعر بأنها تهرب من مكان لتعود إلى مكان آخر، أو أنها تبحث عن نفسها في الطرقات. هذه المرة، كانت تعرف جيدًا من تكون، وماذا تريد، وما الذي تحاول أن تصنعه من حياتها.كانت الرحلة الأخيرة قد استمرت أسبوعين فقط، لكنها بدت أطول بكثير.مشروع وثائقي في مدينة ساحلية بعيدة، شوارع لا تعرفها، وجوه لم تلتقِ بها من قبل، وقصص بدأت كموضوع بسيط وانتهت بأسئلة أكبر مما توقعت.جلست إيفلين في المقعد الخلفي للسيارة، تراقب الطريق من النافذة.الأشجار التي اعتادت رؤيتها، البحيرة التي تعرف شكلها في كل فصل، والمنازل الهادئة التي جعلت من المدينة وطنًا لها.ابتسمت عندما رأت أول طبقة رقيقة من الثلج على أطراف الطريق.قالت والدتها وهي تقود:— اشتقتِ للمدينة؟نظرت إيفلين إلى الخارج وقالت:— أكتر مما توقعت.ضحكت والدتها.— كنتِ بتقولي إنك بتحبي السفر.— بحبه فعلًا... بس يمكن دلوقتي فهمت إن حب السفر مش معناه إن الواحد مايبقاش عنده مكان يرجع له.لم تجب والدتها فورًا.فقط ابتسمت، وكأنها فهمت الم
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status