مضت ثلاثة أسابيع كاملة منذ أن بدأ الفصل الدراسي الجديد، بينما كنتُ أنا حبيس غرفتي وطريح الفراش بسبب وعكةٍ صحيةٍ مباغتة ألزمتني الراحة التامة. لم يكن الغياب عن الناس أمراً يزعجني في العادة؛ فأنا بطبعي شخصٌ يميل إلى العزلة والهدوء، وأجد راحتي بعيداً عن الصخب والتجمعات البشرية، غير أن قلقي الوحيد كان يتلخص في تراكم المحاضرات المعمارية وصعوبة اللحاق بزملائي بعد كل هذا الانقطاع.في صباح اليوم الأول لعودتي، دلفتُ إلى المدرج الكبير بهدوءٍ يشبه تسلل الظل. وكعادتي دائماً، تجنبتُ الصفوف الأمامية والمقاعد المزدحمة، وصعدتُ الدرجات الجانبية بخطواتٍ صامتة حتى وصلتُ إلى أقصى الزاوية الخلفية بجوار النافذة. هناك حيث لا يلتفت إليّ أحد، وحيث يمكنني أن أكون غير مرئيٍ تماماً كما أحب. فتحتُ دفتري، وضعتُ قلمي الرصاص أمامي، وحاولتُ التركيز مع أستاذ المساق الذي كان يشرح بشغفٍ وحزم.وفجأة، انفتح باب القاعة الخشبي بهدوء.في اللحظة التي خطت فيها تلك الفتاة إلى الداخل، حدث شيءٌ غريب؛ خيّم صمتٌ مفاجئٌ على المدرج، واستدارت الأعناق كلها نحو الباب كأن جاذبية المكان قد تغيرت دفعةً واحدة. حتى الأستاذ نفسه توقف عن ا
Last Updated : 2026-10-27 Read more