لم يكن سقوط آزر هو أكثر ما أخاف ليان.بل الصمت الذي أعقبه.ذلك الصمت الغريب الذي ابتلع صوت الريح، وارتجاف الجدران، وحتى نبض الدم في عروقها. سقط الأمير على أرض غرفة العهد، بينما انطفأت العلامة السوداء على صدره تمامًا، كأن يدًا خفية انتزعت منه آخر خيط يربطه بالحياة.ركعت ليان بجانبه.— آزر؟لم يجب.وضعت يدها على خده البارد، ثم أمسكت بكتفه وهزته برفق.— آزر، اسمعني. لا تفعل هذا بي. ليس الآن.لم يكن هناك شيء.لا نبض ظاهر، ولا حركة، ولا ذلك الوميض الخافت الذي اعتادت رؤيته تحت جلده كلما اقتربت منه.وضعت أذنها قرب صدره، تحاول أن تسمع أي إشارة، لكن أذنيها لم تلتقطا سوى صوتها وهي تناديه.— آزر!اهتزت العلامة الفضية على معصمها.ظهر خط أسود رفيع وسط الهلال الفضي، وبدأ يتقدم ببطء نحو كفها.رفعت رأسها مذعورة.كان الكيان الذي ظهر خلف الباب لا يزال واقفًا في مكانه. وجهه يتغير كلما حاولت التركيز فيه؛ مرة يبدو شابًا بملامح ملكية، ومرة رجلًا عجوزًا أنهكته قرون من الوحدة، ومرة لا يظهر له وجه على الإطلاق.أما عينه السوداء، فكانت ثابتة.مفتوحة.تراقب آزر.قال الكيان بصوت خافت:— لقد استيقظ.حدقت ليان فيه.
Last Updated : 2026-10-27 Read more