All Chapters of دم علي شفاه القمر: Chapter 21 - Chapter 30

60 Chapters

الفصل الحادي والعشرون:الملك الذي سكن قلب الامير

لم يكن سقوط آزر هو أكثر ما أخاف ليان.بل الصمت الذي أعقبه.ذلك الصمت الغريب الذي ابتلع صوت الريح، وارتجاف الجدران، وحتى نبض الدم في عروقها. سقط الأمير على أرض غرفة العهد، بينما انطفأت العلامة السوداء على صدره تمامًا، كأن يدًا خفية انتزعت منه آخر خيط يربطه بالحياة.ركعت ليان بجانبه.— آزر؟لم يجب.وضعت يدها على خده البارد، ثم أمسكت بكتفه وهزته برفق.— آزر، اسمعني. لا تفعل هذا بي. ليس الآن.لم يكن هناك شيء.لا نبض ظاهر، ولا حركة، ولا ذلك الوميض الخافت الذي اعتادت رؤيته تحت جلده كلما اقتربت منه.وضعت أذنها قرب صدره، تحاول أن تسمع أي إشارة، لكن أذنيها لم تلتقطا سوى صوتها وهي تناديه.— آزر!اهتزت العلامة الفضية على معصمها.ظهر خط أسود رفيع وسط الهلال الفضي، وبدأ يتقدم ببطء نحو كفها.رفعت رأسها مذعورة.كان الكيان الذي ظهر خلف الباب لا يزال واقفًا في مكانه. وجهه يتغير كلما حاولت التركيز فيه؛ مرة يبدو شابًا بملامح ملكية، ومرة رجلًا عجوزًا أنهكته قرون من الوحدة، ومرة لا يظهر له وجه على الإطلاق.أما عينه السوداء، فكانت ثابتة.مفتوحة.تراقب آزر.قال الكيان بصوت خافت:— لقد استيقظ.حدقت ليان فيه.
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الثاني والعشرون:الاسم الذي ارتجف له الموت.

لم تنحنِ ليان.حتى حين انحنى لوسيان، الملك الذي أخضع ممالك كاملة، وحتى حين تراجعت الظلال عن طريق الرجل الجاثي أمام الباب، بقيت واقفة في مكانها، تنظر إلى آزر وكأنها تحاول العثور على الشخص الذي تعرفه داخل ذلك الوجه.آزر ڤالين.الرجل الذي أنقذها ليلة القمر الأحمر.الرجل الذي كذب عليها، وحماها، وربط روحه بروحها، ثم عاد من الموت بثمن لم تفهمه إلا متأخرة.والآن، كان يخبرها أنه ليس آزر.بل أوريان ڤالين، الملك الأول.قالت بصوت خافت:— انظر إليّ.لم يتحرك.— آزر، انظر إليّ!رفع رأسه ببطء.كانت عيناه فضيتين، لكن في أعماقهما ظهر وميض أحمر مألوف. وميض صغير، يكاد ينطفئ، كشمعة تقاوم عاصفة.اقتربت ليان خطوة.— إذا كنت أوريان، فأين آزر؟أجاب الصوت المزدوج:— لم يكن موجودًا قط.شعرت ليان كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.لكنها لم تتراجع.— كاذب.ارتفعت الظلال خلفه.— احذري كلماتكِ، يا ابنة القمر.— لا يهمني ما الذي يسكن جسدك. لا يهمني كم ملكًا دفنتموه تحت هذه الأرض. أنا أعرف الرجل الذي أمامي. أعرف أنه يكره القهوة الباردة، وأنه يضع يده على مقبض سيفه عندما يكذب، وأنه يغمض عينيه للحظة قبل أن يقول شيئًا يخش
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الثالث والعشرون:الطفله التي سرقت الموت.

لم يكن الصراخ الذي ملأ غرفة العهد صراخ إنسان.كان صوت شيء يُفتح بعد أن ظل مغلقًا لثلاثمئة عام.تشققت الجدران، واهتزت الأعمدة الحجرية، وتساقط الغبار من السقف كالمطر. أما الباب الذي انفجر خلف داريان، فلم يعد بابًا؛ بل صار فجوة واسعة تبتلع الضوء، وتدفع إلى الخارج هواءً باردًا يحمل رائحة التراب القديم والورود الذابلة.وقفت الطفلة وسط ذلك الظلام.فستان أبيض يصل إلى ركبتيها، شعر أسود طويل، وقدمان حافيتان لا تلمسان الأرض تمامًا.لم تكن تبدو أكبر من سبع سنوات.ومع ذلك، حين ابتسمت، شعرت ليان أن ابتسامتها أقدم من المملكة نفسها.— إيلين... همس داريان.مد يده نحوها، وارتجف صوته.— أختي الصغيرة، هل أنتِ حقًا هنا؟التفتت الطفلة إليه.اختفت ابتسامتها للحظة، وحل محلها تعبير طفولي حزين.— بالطبع أنا هنا يا أخي. ألم تعدني بأنك ستعيدني؟أجهش داريان بالبكاء.— فعلت. فعلت كل شيء من أجلك.— أعرف.رفعت الطفلة يدها الصغيرة، فظهرت على كفها علامة سوداء.— لهذا أريد منك شيئًا آخر.اقترب منها داريان دون تردد.لكن ليان أمسكت بذراعه.— لا تقترب منها!التفت إليها بغضب.— اتركيني! إنها أختي!— انظر إلى قدميها!تردد
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الرابع والعشرون:الأب الذي لم يمت

لم تلتقط ليان القلادة حين سقطت.ظلت تحدق فيها وهي ترتطم بالحجر، ثم تتدحرج حتى استقرت قرب قدم آزر. كان الحجر الأحمر قد انشق إلى نصفين، والوجه الذي ظهر داخله اختفى، لكن الصوت بقي يتردد في أذنيها.أخبريها، يا سيرافينا، من هو والدها الحقيقي.والدها الحقيقي.كلمتان فقط، لكنهما كانتا كافيتين لتمزيق آخر ما تبقى من يقينها.نظرت إلى الملكة.لم تعد سيرافينا تشبه طفلة، ولا امرأة عادية. كان وجهها يتغير ببطء، كأنها تحاول الاختيار بين صورتين لا تستطيع الاحتفاظ بأي منهما. وفي عينيها الفضيتين ظهر خوف لم تستطع إخفاءه.قالت ليان:— من هو أبي؟لم تجب سيرافينا.تقدمت ليان نحوها.— سألتك سؤالًا. من هو والدي الحقيقي؟رفعت الملكة عينيها إليها.— توماس أليستر هو الرجل الذي رباكِ.— لم أسألك عمن رباني.— وهو الرجل الذي أحبكِ.— لم أسألك عن الحب أيضًا!ارتد صوتها عن الجدران.تراجعت سيلين خطوة، بينما بقي داريان جاثيًا قرب الشق الأسود، وقد بدا كأنه نسي تمامًا أمر أخته.أما آزر، فكان يحاول الوقوف مستندًا إلى أحد الأعمدة. كانت العلامة السوداء لا تزال تمتد على عنقه، لكنه رفع رأسه عندما سمع صوت ليان يرتجف.قالت سيرا
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الخامس والعشرون:الرجل الذي طرق الباب مرتين.

ثلاث طرقات.هذا كل ما احتاج إليه الصوت القادم من خلف الجدار كي تتوقف غرفة العهد عن التنفس.كانت ليان تحدق في توماس الواقف أمامها، بينما تردد صدى صوته من خلف الحجارة:— افتحي يا إليانورا... لقد عدت من أجلكِ.لم يتحرك توماس الحقيقي.لكن الدم انسحب من وجهه، وأصابعه انغلقت حول المفتاح المعدني حتى ابيضت مفاصله.قالت ليان ببطء:— أبي؟رفع توماس عينيه إليها.— لا تقتربي من الجدار.— إنه يتحدث بصوتك.— أعرف.— كيف؟لم يجب.اقترب آزر من الجدار، وسحب سيفه. لم يكن سيفًا عاديًا؛ كان نصله أسود، وفي منتصفه خط فضي يشبه العلامة على معصم ليان.وضع طرفه على الحجر.صدر صوت صرير حاد، ثم ظهرت شقوق رفيعة على سطح الجدار.قال آزر:— ابتعدوا جميعًا.تراجعت سيلين وهي تسند ميرا، لكن ليان بقيت في مكانها.كان الصوت خلف الجدار قد اختفى.ثم جاءت الطرقات الثلاث مرة أخرى.هذه المرة، لم تكن على الجدار.بل على صدر توماس.شهقت ليان.وضع توماس يده على قلبه، وانحنى قليلًا، بينما ظهر تحت جلده ضوء أحمر خافت. ارتفع الضوء إلى عنقه، ثم اختفى خلف فكه.أسرعت ليان نحوه.— ماذا يحدث لك؟أمسك معصمها.— لا تلمسيني!توقفت يدها في اله
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل السادس والعشرون:الرجل الذي قتل القمر.

لم أجب توماس.ظل سؤاله معلقًا في الهواء بيننا، ثقيلًا كأنه لم يكن سؤالًا عاديًا، بل بابًا آخر ينتظر أن أفتحه.«ليان... ماذا سمعتِ؟»كانت عيناه مثبتتين على وجهي، وفيهما خوف لم أره من قبل. لم يكن خوف رجل اكتشف أن أسراره انكشفت، بل خوف رجل يعرف أن الحقيقة التي سمعها شخص آخر قد تكون أخطر من أي سلاح.ابتلعت ريقي بصعوبة.كان الصوت لا يزال يتردد في رأسي.ابنتي... لا تثقي بالرجل الذي عاد من الباب. لقد كان هو من قتل أمكِ.ثم تلك الكلمات التي قلبت كل ما ظننته حقيقة:سيرافينا لم تكن الملكة الأولى. كانت أختي. وأنا أوريان الحقيقي.وضعت يدي على صدغي، محاوِلةً أن أفصل صوت الغريب عن أفكاري. لم أعرف إن كان أوريان يتحدث إليّ حقًا، أم أن لوسيان وجد طريقة جديدة لزرع الأكاذيب في رأسي.ربما كان الصوت ذكرى.وربما كان فخًا.لكن الأسوأ من الاحتمالين كان أنني شعرت للحظة بأنني أعرف صاحبه.كأن جزءًا مني تذكّره.قلت أخيرًا:«سمعت صوتًا.»لم يتحرك توماس، لكن شيئًا في وجهه تبدل.«صوت مَن؟»نظرت إليه مباشرة.«أنت تعرف.»أغمض عينيه لثانية واحدة، ثم فتحهما.«ليان، هناك أشياء لا يمكنك فهمها الآن.»ضحكت ضحكة قصيرة خالية
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل السابع والعشرون:عوده الملكه التي لم تمت

لم أستطع استيعاب ما سمعته.آزر، الرجل الذي وقف أمام جيوش كاملة دون أن يتراجع، كان راكعًا أمام أمي.أو أمام الشيء الذي اتخذ شكل أمي.أما المرأة الواقفة عند الباب، فقد ظلت تبتسم، وعيناها الحمراوان تتنقلان بيننا ببطء، كأنها تستمتع برؤية الخوف يتسلل إلى قلوبنا.قالت بصوت أمي نفسه:«انهض يا أمير الظلال. لم أعد أملك الصبر الذي كنت أملكه في الماضي.»لم يتحرك آزر.كانت يداه مشدودتين إلى جانبيه، ورأسه منحنيًا. رأيت عروقًا سوداء تمتد من معصميه إلى ساعديه، فيما أخذت عيناه الفضيتان تفقدان بريقهما تدريجيًا.صرخت:«آزر!»رفع رأسه نحوي للحظة.ولثانية واحدة فقط، رأيت آزر الذي أعرفه.كان يقاوم شيئًا داخله، شيئًا يحاول إجباره على الخضوع.قال بصوت متقطع:«ابتعدي... عنها.»ابتسمت المرأة.«ما زلت تحاول إنقاذها؟ بعد كل ما فعلته بها؟»ثم نظرت إليّ.«ألم يخبركِ بما فعله في حياتكِ الأولى؟»شعرت ببرودة في أطرافي.«ماذا تقصدين بحياتي الأولى؟»تقدمت المرأة خطوة إلى داخل الغرفة. لم تصدر قدماها أي صوت فوق الحجارة، ولم يتحرك ثوبها رغم الهواء البارد القادم من الممر.قالت:«أنتِ لم تولدي مرة واحدة يا إليانورا. لقد مُ
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الثامن والعشرون:أي الأبوين سيقتلني؟

لم ألتفت.لم أستطع.كانت يد باردة تطبق على يدي، وأصابعها تشبه أصابع توماس تمامًا؛ الطول نفسه، والقبضة نفسها، وحتى الندبة الصغيرة عند مفصل الإبهام التي عرفتها منذ طفولتي.لكن الصوت الذي جاء من خلفي كان أكثر هدوءًا من اللازم.«ليان، لا تلتفتي. مهما سمعتِ، لا تنظري إلى الرجل الذي يقف خلفك.»وفي اللحظة نفسها، جاء الصوت الآخر من داخل الغرفة المقيدة:«ابنتي، انظري إليّ. هذا ليس والدك.»أغمضت عينيّ.كيف يمكن لصوتين متطابقين أن يحملا حقيقتين متناقضتين؟سمعت سيلين ترفع سيفها، ثم صوت آزر وهو يقول بصرامة:«لا يتحرك أحد.»لكن داريان ضحك من داخل الغرفة.«أوامرك لا قيمة لها الآن يا أمير الظلال. لقد بدأ الباب يستيقظ.»اهتزت الأرض تحت أقدامنا.انطلقت من أعماق القلعة ضربة مكتومة، تلتها ضربة أخرى أقوى. تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتجفت القضبان الحديدية أمامنا.ثم سمعت صوتًا ثالثًا.لم يكن صوت توماس.ولم يكن صوت داريان.كان صوت طفل صغير يبكي.«أبي... لا تتركني هنا.»تصلبت يد الرجل الذي يمسك بيدي.شعرت بأصابعه ترتجف.همس توماس خلفي:«لا تسمعيه.»لكن الرجل الآخر صرخ:«إليانورا، ساعديني!»فتحت عينيّ فجأ
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل التاسع والعشرون:الأب الذي عاد من الموت.

«أنا والدكِ الحقيقي يا إليانورا.»ظلّت الكلمات معلّقة في الهواء، بينما كان الرجل يقف أمامي حاملًا الخنجر الأسود، وعلى جبينه علامة القمر المكسور.لم أستطع أن أتحرك.كان يشبه توماس الذي ربّاني، لكنه بدا أصغر سنًا، وكأن الزمن لم يلمس وجهه. عيناه السوداوان لم تعكسا ضوء المصابيح، وابتسامته كانت هادئة على نحو جعلني أشعر بأنني أقف أمام شيء لا ينتمي إلى عالم الأحياء.خلفي، سمعت صوت توماس الحقيقي:«لا تصدقيه يا ليان.»التفتُّ إليه.«إذًا أخبرني مَن يكون!»نظر إلى الرجل الآخر، ثم قال بصوت خافت:«إنه أوريان.»توقفت أنفاسي.ضحك الرجل ذو العلامة السوداء.«أخيرًا اعترفت بشيء واحد على الأقل.»تقدم آزر خطوة، ووقف بيني وبين الغريب.«أوريان مات منذ ثلاثمئة عام.»«جسدي مات.» رفع الرجل الخنجر. «أما روحي، فقد قُسمت بين ثلاثة أوعية. جزء بقي في سلالتي، وجزء انتقل إلى دماء أليستر، والثالث أخفاه لوسيان في مكان لم يستطع أحد الوصول إليه.»نظر إليّ.«حتى أنتِ.»لم أعد أعرف ماذا أصدق.كان آزر يحمل جزءًا من روح أوريان، وهذا ما جعل ذكرياته تتداخل مع ذكريات الملك الأول. أما أنا، فقد أخبرني الصوت داخل رأسي أنني أحمل
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الثلاثون:العهد الذي كتب بدم ابنتي.

لم أعد أسمع شيئًا.لا صوت انهيار الحجارة تحت أقدامنا، ولا صرخات سيلين، ولا صوت آزر وهو يناديني.كان كل ما أراه هو الرجل الواقف أمامي.وجه توماس.لكن ليس وجه توماس الذي ربّاني، ولا وجه نسخته التي خرجت من الباب الثاني.كان هذا الرجل أصغر سنًا، أكثر شحوبًا، وعيناه سوداوان كأنهما نافذتان تطلان على عالم لم يعرف الضوء قط. وعلى جبينه ظهرت علامة القمر المكسور، العلامة التي رأيتها في الرؤى القديمة، والتي لم أكن أعرف أنها مرتبطة بعائلتي.قال الرجل مرة أخرى:«أنا والدكِ الحقيقي يا إليانورا.»نظرت إلى توماس الذي ربّاني.كان واقفًا على بعد خطوات مني، ووجهه يحمل ألمًا لم أره عليه من قبل.«قل إنه يكذب.»لم يجب.اقتربت منه.«توماس، انظر إليّ. قل إنه يكذب!»أغمض عينيه.وكان ذلك كافيًا.شعرت بأن الأرض تختفي من تحتي.كل ليلة سهرت فيها وأنا مريضة، كل مرة أمسك فيها بيدي حين كنت أخاف من الظلام، كل قصة حكاها لي عن طفولتي، كل وعد قطعه بأنه لن يسمح لأحد بإيذائي... هل كان كل ذلك كذبًا؟«لماذا؟» خرج السؤال من فمي ضعيفًا. «لماذا فعلت هذا بي؟»فتح توماس عينيه.«لأنني أحببتكِ.»ضحكت، لكن ضحكتي انكسرت قبل أن تكتمل.
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status