All Chapters of دم علي شفاه القمر: Chapter 41 - Chapter 50

60 Chapters

الفصل الحادي واربعون:الطفل الذي مات بدلا من الملك

لم تتحرك ليان.ظل الباب الصغير مفتوحًا أمامها، والطفل النائم خلفه لا يزال محاطًا بالأزهار البيضاء، كأن الموت لم يعرف طريقه إلى ذلك المكان يومًا.كان يشبه آزر.ليس في عينيه فقط، ولا في العلامة التي استقرت على صدره، بل في ملامحه كلها؛ حتى الانحناءة الصغيرة عند طرف فمه بدت مألوفة على نحو جعل قلبها يتألم.لكن آزر لم يكن موجودًا.كان محبوسًا خلف الباب السابع، وربما كان هذا الطفل هو السبب الذي جعل حياته كلها تبدو كذكرى لا تخصه وحده.همست ليان:«إيزادورا... مَن هذا الطفل؟»لم تجب أمها.كانت تحدق في السرير الحجري كما لو أنها رأت شبحًا خرج من قبر أغلقته بيديها.«إيزادورا!»انتفضت المرأة، ثم تراجعت خطوة.«لا تقتربي من الباب.»نظرت إليها ليان بحدة.«أنتِ تعرفينه.»«أعرف ما يمثله.»«إذن أخبريني.»وضعت إيزادورا يدها على صدرها، وكأن الهواء أصبح أثقل من أن يدخل رئتيها.«هذا الطفل لم يكن من المفترض أن يولد.»تجمدت ليان.«لماذا؟»«لأنه كان يحمل شيئًا لم يستطع أي ملك أن يتحمله.»اقتربت ليان من الباب.«الاسم الرابع؟»هزت إيزادورا رأسها.«لا. الاسم الرابع كان لإلياس.»ثم أشارت إلى الطفل.«هذا كان يحمل ال
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الثاني واربعون:الطفل الذي تذكر موت أمه

لم تجب ليان.لم تستطع.كان الطفل جالسًا في سريره الحجري، يمد يده الصغيرة نحوها، وعيناه المختلفتان تحدقان فيها بعتاب لا يليق بطفل لم يستيقظ من نومه إلا منذ لحظات.«أمي؟»ارتجفت أصابع ليان.لم تكن تعرف لماذا شعرت بأنها تعرفه. لم تكن تعرف لماذا انقبض قلبها عندما نطق بهذه الكلمة، ولماذا أرادت أن تحتضنه رغم كل التحذيرات التي سمعتها.لكن شيئًا أعمق من الذاكرة أخبرها أنها فقدت هذا الطفل من قبل.وأنها، بطريقة ما، كانت السبب.اقتربت خطوة.«ما اسمك؟»اختفت ابتسامته.«أنتِ تعرفين اسمي.»«أريد أن أسمعه منك.»نظر الطفل إلى إيرافيل، ثم إلى إلياس، قبل أن يعيد عينيه إليها.«اسمي الذي أعطيتِني إياه؟ أم الاسم الذي حاولوا دفنه؟»تدخل إيرافيل بحدة:«لا تجيبيه.»التفت الطفل إليه.«ما زلت تخافني؟»لم يرد إيرافيل.للمرة الأولى، رأت ليان الخوف الحقيقي في عيني الملك القديم. لم يكن خوفًا من قوة أكبر منه فحسب، بل خوف شخص يعرف أن شيئًا ظنه ميتًا قد عاد ليتذكر كل ما فعله به.قالت ليان:«أريد أن أعرف اسمك.»خفض الطفل يده، ثم قال:«في البداية، سميتِني نائل.»توقف قلبها للحظة.نائل.اسم لم تسمعه من قبل، لكنه بدا كأن
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الثالث واربعون:أبي الذي لم يعرفني

«مرحبًا، يا أبي.»لم تكن الكلمات عالية، ومع ذلك بدت كأنها سقطت من السماء على القاعة بأكملها.ظل آزر واقفًا خلف الباب السابع، يحدق في الشاب الذي ظهر أمام ليان. لم يستطع أن يشيح بنظره عنه، ولم يستطع أن يصدق ما سمعه.أب.لم ينادِه أحد بهذا الاسم منذ قرون.ولم يكن يتذكر أنه أنجب طفلًا، أو أحب امرأة في حياة سابقة، أو وقف يومًا أمام سرير صغير ينتظر أن يفتح ابنه عينيه.ومع ذلك، كان هناك شيء في وجه الشاب يجعله يشعر بأنه يعرفه.شيء أقدم من ذاكرته.أقدم من اسمه.قال آزر بصوت أجش:«أنا لست أباك.»ابتسم الملك الرابع.«هذه أول كذبة قلتها لي.»«لا أعرف مَن أنت.»«وهذه الثانية.»اقترب الشاب من الباب السابع، ووضع راحة يده عليه.لمع الحجر تحت أصابعه، ثم ظهرت عليه شقوق دقيقة.تراجع آزر غريزيًا.لم يكن يخشى القوة التي يحملها الشاب بقدر ما كان يخشى ذلك الإحساس الغريب الذي يتسلل إلى صدره كلما اقترب منه.كأن قلبه يتذكر شيئًا يرفض عقله الاعتراف به.قال الشاب:«هل تتذكر الليلة التي وعدتني فيها أنك ستعود؟»أجابه آزر:«لا.»«كنت صغيرًا. لم أكن قد تعلمت المشي بعد. حملتني أمي إلى النافذة، وأشارت إلى القمر الأحمر
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الرابع واربعون:اليد التي خرجت من الموت.

لم تصرخ ليان.لم تستطع حتى أن تتراجع.كانت اليد التي خرجت من الباب السابع تحمل الخاتم الفضي نفسه الذي رأته في ذكرياتها القديمة، الخاتم الذي ارتدته الملكة الأولى، والخاتم الذي اختفى من إصبعها في الليلة التي ماتت فيها.لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن الخاتم.بل الندبة الصغيرة الممتدة على ظهر اليد.الندبة نفسها التي تحملها ليان في حياتها الحالية.همست إيزادورا:«لا تلمسيها.»لم تسمعها ليان.كانت تحدق في أصابعها الأخرى، التي بدأت تنفتح ببطء من خلف الباب.ثم ظهر الذراع.فالكتف.وأخيرًا الوجه.خرجت امرأة ترتدي ثوبًا أسود طويلًا، وشعرها الفضي يتدلى حتى خصرها. كانت ملامحها مطابقة لملامح ليان، باستثناء عينيها؛ إحداهما فضية، والأخرى سوداء بالكامل.وقفت المرأة أمام الجميع، ثم نظرت إلى ليان كما تنظر الأم إلى ابنتها التي ضلت طريقها طويلًا.قالت بهدوء:«لقد كبرتِ.»تراجعت ليان خطوة.«مَن أنتِ؟»ابتسمت المرأة.«أنتِ تعرفين الإجابة.»«أنا ليان أليستر.»«هذا اسمكِ في هذه الحياة.»«وأنتِ؟»اقتربت المرأة منها.«أنا إليانورا.»تجمدت إيزادورا.أما إيرافيل، فقد تراجع حتى اصطدم بأحد الأعمدة، ثم همس باسم لم يس
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الخامس والأربعون.:الرجل الذي محا العالم اسمه

لم يتحرك آزر.كان الرجل الواقف أمامه يحمل وجهه، لكن شيئًا في عينيه جعله يشعر بأنه ينظر إلى هاوية لا نهاية لها.لم يكن الشبه بينهما مجرد تشابه في الملامح. كانت لهما الوقفة نفسها، والطريقة نفسها في إمالة الرأس، وحتى تلك العلامة الصغيرة قرب العين اليسرى التي ظن آزر طوال حياته أنها أثر لعنة قديمة.الآن، كانت العلامة موجودة على وجه الرجل الآخر أيضًا.قال آزر أخيرًا:«مَن أنت؟»ابتسم الرجل.«ألم تتعرف إليّ؟»«أجبتك. مَن أنت؟»اختفت الابتسامة.«أنا الرجل الذي حملك عندما كنت تخاف الظلام. أنا الذي علمك أن الظلال لا تطيع الأقوى، بل تتبع مَن يعرف أسماءها. أنا الذي وعدك بأنه سيعود.»تراجع آزر خطوة.«أبي مات.»«ربما.»«لا تعبث معي.»«أنا لا أعبث بك يا آزر.»اقترب الرجل، لكن آزر رفع سيفه الأسود فورًا.توقف الغريب.نظر إلى السيف، ثم إلى وجه ابنه.«حتى سيفك لا يتذكرني.»قال آزر بحدة:«لا أعرفك.»أطرق الرجل رأسه.«أعرف.»ثم رفع عينيه مجددًا.«وهذا أسوأ ما فعلته أمك بي.»تدخلت ليان:«أنت قلت إنك والد آزر. ما اسمك؟»نظر إليها الرجل.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها، انحنى رأسه قليلًا، لا احترامً
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل السادس واربعون:الأم التي أنجبت الزمن.

لم تستطع ليان أن تتنفس.لم يكن بسبب الظلام الذي انشق تحت أقدامهم، ولا بسبب الوجه الذي يشبه وجهها، ولا حتى بسبب الكلمة التي خرجت من فم الملك الأول.أمي.كانت الكلمة مستحيلة.فالملك الأول بدا أقدم من الممالك، أقدم من الأبواب، وربما أقدم من الموت نفسه. ومع ذلك، انحنى أمام امرأة تشبه ليان تمامًا، وكأن كل ما عرفه العالم من ملوك لم يكن سوى طفل ينتظر عودتها.رفعت ليان عينيها إليه.«أنت قلت إنك أول ملك.»لم يرفع رأسه.«كنت كذلك.»«وقلت إنك صنعت الأبواب.»«نعم.»«والآن تنادي امرأة تشبهني بأمك؟»ارتجفت شفتاه.«لأنها أمي.»تقدمت ليان خطوة نحو حافة الدرج.«مَن تكون؟»رفع الوجه الآخر يده.لم تكن يده شفافة، ولم تكن مصنوعة من الظلال. كانت يدًا بشرية تمامًا، تحمل في إصبعها خاتمًا أسود تتوسطه دائرة فضية.الخاتم نفسه الذي ارتدته ليان منذ أن استيقظت في القصر.الخاتم نفسه الذي ظهر على يد الرجل الذي ادعى أنه والد آزر.والآن، كان في يد امرأة تحمل وجهها.قالت المرأة:«لا تصدقي ما يقوله لكِ الآخرون عن البداية.»سألتها ليان:«هل أنتِ أمي؟»ابتسمت المرأة.«أي أم تقصدين؟»تجمدت ليان.«أريد إجابة واحدة.»«وهذا أ
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل السابع واربعون:الاسم الذي اكل صاحبه

لم تسقط ليان إلى الأسفل.بل سقط العالم من حولها.اختفت البحيرة، واختفى الدرج، واختفت إليورا التي ظلت تنادي اسمها بصوت بدا بعيدًا كأنه يأتي من حياة أخرى.وحين حاولت ليان أن تصرخ، اكتشفت أنها لا تملك صوتًا.كانت معلقة في فضاء أسود، لا تعرف أين ينتهي جسدها وأين تبدأ الظلال. أمامها ظهرت آلاف الأبواب، بعضها صغير كأبواب غرف الأطفال، وبعضها ضخم حتى إن قممها اختفت وراء الظلام.وعلى كل باب اسم.أسماء الملوك الذين عرفتهم.أسماء الأشخاص الذين فقدتهم.وأسماء أشخاص لم تقابلهم قط.لكن الباب الوحيد الذي لم يحمل اسمًا كان يقف أمامها مباشرة.مدت ليان يدها إليه.فسمعت صوت الرجل مرة أخرى:«لا تفتحيه.»تجمدت يدها.ظهر الرجل ذو العينين الفارغتين خلف الباب، كما ظهر في انعكاس البحيرة. لم تستطع ليان رؤية وجهه بوضوح، لكنها شعرت أن وجوده مألوف على نحو أخافها أكثر من كل الوحوش التي واجهتها.قالت في داخلها، إذ لم يعد صوتها يعمل:مَن أنت؟ابتسم الرجل.«لقد سألتِني ذلك من قبل.»لا أتذكرك.«أعرف.»لماذا؟«لأنكِ طلبتِ مني أن أختفي.»انقبض قلبها.أنا لم أطلب ذلك.اقترب الرجل من الباب.«ليس في هذه الحياة.»### ١. الحي
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الثامن واربعون:ابنتي التي لم اولدها

«افتحي لي... يا أمي.»ترددت الكلمات في القاعة، ثم عادت من الجدران بأصوات مختلفة؛ مرة بصوت طفلة صغيرة، ومرة بصوت امرأة عجوز، ومرة بصوت ليان نفسها.لم يتحرك أحد.كان الباب الهائل معلقًا في الهواء، تحيط به شقوق سوداء تمتد عبر السقف كأنها عروق في جسد يحتضر. أما الوجه المحفور عليه، فقد بدأ يبكي دموعًا فضية تسقط إلى الأرض دون أن تترك أثرًا.وقفت ليان أمامه، عاجزة عن فهم ما تراه.لم تكن أمًّا لطفلة لا تعرفها.على الأقل، لم تكن تتذكر ذلك.قال آزر بصوت منخفض:«ليان، ابتعدي عن الباب.»لم تلتفت إليه.«إنه يناديني.»«أعرف.»«ويقول إنني أمه.»اقترب آزر خطوة.«الأبواب تستطيع تقليد الأصوات. لا يعني ذلك أنها تقول الحقيقة.»عندها جاء الصوت من خلف الباب مجددًا.«أبي يقول الشيء نفسه دائمًا.»تجمد آزر.التفتت ليان إليه ببطء.«ماذا قال؟»لم يجب.تغيرت عيناه؛ اختفى السواد من إحداهما للحظة، ثم عاد، بينما بدأت العلامة قرب حاجبه تنبض كجرح قديم.قال الصوت:«أبي، هل نسيتني أيضًا؟»تراجع آزر خطوة.للمرة الأولى منذ عرفته ليان، بدا خائفًا من شيء لا يستطيع قتله.همست:«آزر؟»رفع يده إلى رأسه.«لا أعرف هذا الصوت.»ل
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل التاسع واربعون:الطفل الذي اتهمت أمه بقتله.

لم تتحرك إليانورا.ظل الصبي واقفًا عند الباب الثامن، ممسكًا بحافته بيد صغيرة، بينما كانت عيناه تشبهان عيني إلياس إلى حد جعل ليان تشعر بأن الزمن يعيد أمامها جريمة قديمة لم يعرف أحد كيف انتهت.ابتسم الصبي مرة أخرى.«مرحبًا، أمي.»تراجعت إليانورا.كانت تلك أول مرة ترى فيها ليان الملكة الأولى تتراجع أمام طفل.قالت بصوت خافت:«لا.»مال الصبي رأسه.«ألم تشتاقي إليّ؟»«أنت لست حقيقيًا.»«لقد قلتِ ذلك في المرة الأولى أيضًا.»ثم خرج من الباب.كانت ملابسه بيضاء، وقدماه حافيتين، وعلى عنقه قلادة صغيرة على شكل قلب أسود. بدا في السابعة من عمره تقريبًا، لكن ظلاله كانت تمتد خلفه كظلال رجل عجوز.تقدم نحو إليانورا.«هل تتذكرين الآن؟»لم تجب.«هل تتذكرين الغرفة؟»وضعت إليانورا يدها على فمها.«أرجوك...»«هل تتذكرين أنكِ وعدتِني بألا تتركي الباب مفتوحًا؟»صرخت:«اصمت!»ارتجفت القاعة.توقفت الطفلة التي بين ذراعي آزر عن البكاء، وبدأت الأبواب المكسورة فوق رأس الملك الأول تدور في الهواء.لكن الصبي لم يخَف.بل نظر إلى إليانورا بحزن.«حتى الآن، ما زلتِ تفضلين أن تكرهيني على أن تتذكري ما فعلتِ.»### ١. الاسم الذ
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

الفصل الخمسون:الطفله التي حبست قبل ولادتها.

«ليان، لا تفتحي الباب!»جاء صوت إيزادورا من نهاية الممر، واضحًا هذه المرة، محملًا بالخوف الذي لم تستطع ليان أن تخطئه.لكن إيزادورا الحقيقية كانت تقف خلفها.المرأة التي ربّتها، والتي أخفت عنها أسرارًا أكثر مما اعترفت به، كانت تحدق في الباب المكتوب عليه اسم ابنتها وكأنها ترى قبرًا يُفتح أمامها.أما الصوت القادم من الداخل، فكان صوتها أيضًا.قالت ليان ببطء:«هناك اثنتان منكِ.»أجابت إيزادورا:«لا تنظري إلى الباب.»«أمي، هل أنتِ التي تناديني؟»«لا.»«إذن مَن هناك؟»لم تجب إيزادورا.تقدمت ليان نحو الباب خطوة.فصرخت أمها:«قلت لكِ لا تفتحيه!»توقفت ليان، ثم استدارت إليها.«أنتِ تعرفين ما وراءه.»أغمضت إيزادورا عينيها.«نعم.»«وتعرفين لماذا يحمل اسمي.»«نعم.»«إذن أخبريني.»فتحت إيزادورا عينيها، وكان فيهما حزن قديم.«لأنني أنا التي وضعتكِ خلفه.»### ١. الأم التي أغلقت البابلم يسمع أحد صوتًا بعد اعتراف إيزادورا.حتى الظلال توقفت عن الحركة.اقتربت ليان منها ببطء.«أنتِ وضعتِني خلف الباب؟»«نعم.»«متى؟»«قبل أن أولدكِ.»ضحكت ليان ضحكة قصيرة لم تحمل أي فرح.«كيف يمكن أن تضعيني خلف باب قبل أن أول
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status