بعد ثلاث سنوات من الزواج، كان أكثر ما تفعله دانية يوسف هو ترتيب الفوضى العاطفية التي يخلّفها أدهم جمال وراءه.
وحتى حين انتهت من التغطية على فضيحة جديدة له، سمِعته يضحك مع الآخرين ساخرًا من زواجهما.
عندها لم تعد دانية يوسف راغبة في الاستمرار.
أعدّت اتفاقية الطلاق وقدّمتها له، لكنه قال ببرود:
"دانية يوسف، يوجد ترمّل في عائلة جمال… ولا يوجد طلاق."
لذا، وفي حادث غير متوقّع، جعلته يشاهدها وهي تحترق حتى صارت رمادًا، ثم اختفت من حياته بالكامل.
*
عادت إلى مدينة الصفاء بعد عامين بسبب العمل. أمسكت بيده بخفة وقدّمت نفسها:
"اسمي دانية، من عائلة الغانم في مدينة النسر…دانية الغانم."
وعندما رأى أدهم جمال امرأة تُطابق زوجته الراحلة تمامًا، كاد يفقد صوابه رغم قسمه بألا يتزوج مجددًا، وبدأ يلاحقها بجنون:
"دانية، هل أنتِ متفرّغة الليلة؟ لنتناول العشاء معًا."
"دانية، هذه المجوهرات تليق بكِ كثيرًا."
"دانية، اشتقتُ إليك."
ابتسمت دانية يوسف بهدوء: "سمعتُ أن السيد أدهم لا يفكّر في الزواج ثانية."
فركع أدهم جمال على ركبة واحدة، وقبّل يدها قائلًا:
"دانية، لقد أخطأت… امنحيني فرصة أخرى، أرجوك."
أنا أمهر مزوِّرة فنون وخبيرة استخبارات في شيكاغو. وقد وقعتُ في حبّ الرجل الذي كان يملك كل شيء فيها، الدون فينتشنزو روسو.
على مدى عشر سنوات، كنتُ سرَّه، وسلاحه، وامرأته. بنيتُ إمبراطوريته من الظلال.
كنتُ أظن أن خاتمًا سيكون من نصيبي.
ففي كل ليلةٍ كان يقضيها في هذه المدينة، كان يغيب فيَّ حتى آخره، ينهل لذته.
كان يهمس بأنني له، وبأن لا أحد سواي يمنحه هذا الإحساس.
لكن هذه المرة، بعد أن فرغ مني، أعلن أنه سيتزوّج أميرة البرافدا الروسية، كاترينا بتروف.
عندها أدركت.
لم أكن امرأته. كنتُ مجرد جسد.
من أجل تحالفٍ، ومن أجلها، قدّمني قربانًا.
تركني لأموت.
فحطّمتُ كل جزءٍ من الحياة التي منحني إياها.
أجريتُ اتصالًا واحدًا بوالدي في إيطاليا. ثم اختفيت.
وحين لم يستطع الدون الذي يملك شيكاغو أن يعثر على لعبته المفضّلة…
فقد جنّ.
في السنة الخامسة من زواجها من فارس، تلقت ليلى رسالة صوتية وصورة على السرير من أول حب لفارس، أُرسلت من هاتفه، تحمل طابع التحدي والاستفزاز.
"رجعتُ إلى البلاد منذ ستة أشهر، وما إن لوّحتُ له بإصبعي حتى وقع في الفخ."
"الليلة حضّر لي ألعابًا نارية زرقاء، لكنني لا أحب الأزرق، وكي لا تُهدر، خذيها واطلقيها في ذكرى زواجكما."
بعد شهر، حلّت الذكرى السنوية الخامسة لزواجهما.
نظرت ليلى إلى الألعاب النارية الزرقاء تضيء خارج النافذة، ثم إلى المقعد الفارغ أمامها.
عادت الحبيبة السابقة لتستفزها بصورة لهما يتناولان العشاء على ضوء الشموع.
لم تصرخ ليلى، ولم تبكِ، بل وقّعت بهدوء على أوراق الطلاق، ثم طلبت من سكرتيرتها أن تُحضّر حفل زفاف.
"سيدتي، ما أسماء العريس والعروسة التي سنكتبها؟"
"فارس وريم."
وبعد سبعة أيام، سافرت إلى النرويج، لتتم زواجهما بنفسها.
عندما علمت حبيبة زوجي بأنني حامل، أشعلت النار عمدًا، بهدف حرقي حتى الموت.
لم أصرخ طلبا للمساعدة، بل ساعدت حماتي المختنقة من الدخان بصعوبة للنجاة.
في حياتي السابقة، كنت أصرخ يائسة في بحر من النار، بينما جاء زوجي مع رجاله لإنقاذي أنا وحماتي أولا.
عادت حبيبة زوجي إلى النار في محاولة لمنافستي، مما أسفر عن إصابتها بحروق شديدة وموتها.
بعد وفاتها، قال زوجي إن وفاتها بسبب إشعالها للنار ليست جديرة بالحزن، وكان يتعامل معي بكل لطف بعد أن صدمت من الحادث.
لكن عندما وُلِد طفلي، استخدم زوجي لوحًا لذكرى حبيبته لضرب طفلي حتى الموت.
"أنتما السبب في فقداني لحبي، اذهبا إلى الجحيم لتدفعا ثمن خطاياكما!"
في لحظات اليأس، قررت الانتحار معه، وعندما فتحت عيني مجددًا، وجدت نفسي في وسط النار مرةً أخرى.
تعرض ابني الصغير البالغ من العمر سبع سنوات للدغة أفعى، فأسرعتُ به إلى المستشفى حيث يعمل ابني الأكبر.
لكن لم يخطر ببالي أن تتهمني حبيبته بأنني عشيقة زوجها!
لم تكتفِ بمنعهم من إعطاء ابني الصغير المصل المضاد للسم، بل صفعتني بقوة.
"أنا وخطيبي خلقنا لبعضنا، كيف تجرئين على إحضار ابنك غير الشرعي لاستفزازي؟"
لم تكتفِ بذلك، بل أسقطتني أرضًا وبدأت بضربي بعنف، حتى أنها قامت بقطع أحد أعضائي الحساسة مهددة:
"أمثالك من النساء الوقحات يجب أن يتم إغلاق فمهن للأبد!"
نُقلت إلى غرفة الطوارئ بجروح خطيرة، والصدمة الكبرى أن الجراح المسؤول عن علاجي كان ابني الأكبر نفسه.
حين رأى حالتي، ارتجفت يده التي تحمل المشرط، وشحب وجهه وهو يسألني بصوت مرتجف:
"أمي... من الذي فعل هذا بك؟!"
أحب التفكير في شعارات الأشياء لأن أحيانًا تقرأ منها طبائع مجتمع بأكثر مما تتوقع. أنا أشوف علم كوريا الجنوبية — الـ'تائهكيغي' — كرمز يختزل أفكار توازن القوى والضد والين واليانغ، وهذه الصور موجودة كثيرًا في مسلسلات مثل 'Crash Landing on You' و'Squid Game' لكن هذا لا يعني أنه سبب النجاح بنفسه.
أنا أعتقد أن العلم يعطي سياقًا ثقافيًا: رمز التوازن يمكن أن ينعكس في صراعات الشخصيات، وفي الرغبة الدائمة لإعادة التوازن الاجتماعي أو الشخصي. كذلك الألوان البسيطة والأيقونية تساعد في صناعة هوية بصرية يسهل تمييزها عالميًا. لكن تأمل معي: المشاهدين لا يشتركون في الدراما لأنهم يعجبون بالعلم فقط، بل لأن القصة تلمس مشاعر مشتركة—حب، الخسارة، الطمع، الأمل.
في النهاية، العلم جزء من لوحة أكبر. هو عنصر من عناصر الهوية التي تُستخدم كمرجعية، لكنه ليس سبب النجاح الوحيد. الإنتاج الجيد، السرد المحكم، الموسيقى، وجود منصات بث عالمية، وترجمة احترافية كلها عوامل عملية أكثر تأثيرًا. أما العلم فيبقى كتوقيع جمالي وثقافي يضيف نكهة ويعطي إحساسًا بالأصالة، وهذا يكفي لأن يترك أثرًا بسيطًا في تجربة المشاهد.
لا أستطيع التوقف عن التفكير في كيف أن كل رمز في 'وادي وج' يشعر بأنها قطعة من فسيفساء أكبر—قصة تُروى عبر الأشياء بدل الكلمات فقط. بالنسبة لي، الماء المتكرر (النهر، البرك، وحتى الندى على الأعشاب) يعمل كرمز للذاكرة والمرور؛ النقاد يرون فيه خطوطًا تربط بين الماضي والجراح الشخصية، وبين حتمية التغيير والتمسك بالهوية. يقرأ البعض السرد كاستعادة جماعية: النهر يطهر لكنه أيضًا يمحو ويعيد تشكيل الحدود.
ثم هناك الرموز البصرية المتكررة كالطيور المكسورة والمرايا المشروخة والآثار الحجرية. بعض النقاد يتعاملون مع الطيور كرسائل، إما أمل أو تحذير؛ بينما تُفسَّر المرايا على أنها دعوات لمواجهة الذات الممزقة أو الانقسام الاجتماعي. الآثار الحجرية تُقرأ غالبًا كآثار استعمارية أو بقايا حضارات سابقة، مما يُدخل قراءة تاريخية وسياسية: واديٌ يحمل طبقات من الاستغلال والحنين، والرموز تعمل كدلائل على تلك الطبقات.
هناك أيضًا رمزية الأرقام والأشكال الهندسية في النص؛ كثير من النقاد يعتبرونها خرائط داخلية—خطوط تؤشر على طرق القراءة بدلاً من إسدال ستار على المعنى. ببساطة، 'وادي وج' يستخدم الرموز ليبقي القارئ مشاركًا في خلق المعنى، وكل قراءتي للرموز تكشف طبقات جديدة؛ أحيانًا أشعر أن الرواية تقول إن الكلام المباشر لا يكفي، والرمز هو الطريقة الوحيدة لاحتضان التناقضات داخل الوادي نفسه.
هذا الموضوع يفتح أبواب نقاش لا تنتهي بين النصوص القديمة والكتب العلمية الحديثة، ولهذا أحب أن أبدأ من هناك قبل الغوص في التفاصيل.
عندما بحثت عن متى يُنفَخ الروح في الجنين، وجدت أن الباحثين يتوزّعون على ثلاثة مسارات رئيسية: النصي الديني، الكتابات الفلسفية والتقليدية، والأدلة الطبية الحديثة. من الناحية الإسلامية، يُستشهد كثيرًا بحديث موجود في 'Sahih al-Bukhari' و'Ṣaḥīḥ Muslim' يتحدث عن مراحل خلق الإنسان في الرحم ثم نفخ الروح، فتجد كتب التفسير الكلاسيكية مثل 'تفسير ابن كثير' و'تفسير الطبري' وكتب الفقه مثل 'المغني' ومجاميع الفقه تتناول كيفية فهم هذا النص وما إذا كان النفخ عند 40 أو 120 يومًا أو في توقيت آخر. الباحثون في الدراسات الإسلامية يقارنون نصوص الحديث مع آيات القرآن (مثل آيات تتعلق بالخلق) ويعرضون آراء المذاهب الفقهية والمحدثين المعاصرين.
من جهة العلوم، أعود دائمًا إلى كتب الأجنة المعتمدة مثل 'Langman’s Medical Embryology' و'The Developing Human' لـKeith L. Moore، وكذلك مراجعات ومقالات على PubMed وJournals مثل 'Human Reproduction' و'The Lancet' التي تشرح مراحل تكون الجهاز العصبي، تشكل الدماغ، والقدرة على الإحساس. المصطلحات العلمية تُعرّف مراحل: الإلقاح، التعشيش، المرحلة الجنينية (حتى الأسبوع الثامن)، ثم الطفيلية مع تطور الجهاز العصبي والقدرة على الاستجابة. النقاش العملي لدى الأطباء يتجه إلى مؤشرات مثل تشكيل القشرة الدماغية أو القدرة على الإحساس بالألم أو قابلية الحياة خارج الرحم كمعايير عملية، لكن لا توجد نقطة بيولوجية واحدة تُترجم تلقائيًا إلى 'لحظة النفخ'.
لكل من يكتب بحثًا أو يريد مصادر موثوقة أوصي بمزيج: راجع النصوص الأصلية في 'Sahih al-Bukhari' و'Ṣaḥīḥ Muslim' مع تفاسير معتمدة، اقرأ فصول الأجنة في 'Langman' أو 'The Developing Human'، وابحث في قواعد بيانات مثل PubMed وJSTOR وGoogle Scholar عن كلمات مفتاحية بالعربية والإنجليزية: 'نفخ الروح في الجنين'، 'ensoulment', 'fetal development milestones', 'embryology'. أيضًا كتب الفلسفة الكلاسيكية مثل 'De Generatione Animalium' لأرسطو و'Summa Theologica' لتوما الأكويني تعطِي خلفية عن كيف تعامل الفلاسفة مع فكرة النفس. في النهاية، قراءتي الشخصية أن الإجابة تعتمد تمامًا على الإطار المرجعي—ديني أو فلسفي أو طبي—ولذا أجمل نتائج البحث تأتي من وضع هذه الرؤى جنبًا إلى جنب لتفهم لماذا تختلف الإجابات وتستمر الجدالات حولها.