مرت ثلاث سنوات على زواجي، وكنت قد اعتدت على نمط الحياة الهادئ المستقر.
زوجي وسيم وثري، رقيق المعاملة، عطوف، طباعه متزنة، لم يعلُ صوته عليّ يومًا ولم نتشاجر أبدًا.
حتى جاء ذلك اليوم الذي رأيته فيه، زوجي الهادئ المتزن على الدوام، كان يحاصر امرأة في زاوية الممر، المرأة التي كانت يومًا حب حياته، وهو يسألها غاضبًا: "أنتِ التي اخترتِ أن تتزوجي بغيري، فبأي حق تعودين الآن لتطلبي مني شيئًا!؟"
عندها فقط فهمت، حين يحب بصدق، يكون حبه ناريًا صاخبًا جارفًا.
فهمتُ حدود مكاني، فطلبت الطلاق وغادرت بهدوء، اختفيت وكأنني تبخرت من هذا العالم.
قال كثيرون إن فارس عوض قد جنّ، صار مستعدًا لقلب المدينة رأسًا على عقب بحثًا عني.
كيف يمكن لذلك الرجل المتماسك الصلب أن يجن؟ ثم من أنا لأجل أن يفقد صوابه هكذا؟ انا مجرد طليقته التي تساوي شيئًا لا أكثر.
حتى جاء اليوم الذي رآني فيه واقفة بجانب رجل آخر، اقترب مني بخطوات مرتجفة، أمسك بمعصمي بقوة، عيناه حمراوان من السهر والحزن وبصوت متهدّج قال برجاء خافت: "سارة، لقد أخطأت، سامحيني وارجعي إليّ أرجوكِ."
حينها فقط أدركت الناس لم يبالغوا، لم يكن ما سمعته إشاعات.
لقد فقد عقله حقًا.
كان لدى لبنى سمير تسع عشرة فرصة لإغواء شادي سرور، فقط إن نجحت لمرة واحدة، ستفوز.
إن فشلت في تسع عشرة محاولة، فلا بد أن تتخلى عن لقبها كزوجة السيد شادي سرور.
كان هذا هو الرهان بينها وبين زوجة أبي شادي سرور، فوقعت على الاتفاقية بينهما بكل ثقة.
لكن مع الأسف، لقد فشلت في المحاولات الثماني عشرة الأولى.
وفي المحاولة التاسعة عشرة...
في زحام عائلة لا تشبهها، ترعرعت «شانتيل» على الهامش. ماتت أمها، فاحتضنتها جدتها بحب لا يعرف الانكسار. أمّا أبوها «جيرار»، فسلّمه الموج لامرأة أخرى تدعى «روندا»، جعلت منه ظلًّا تابعًا، ورفعت ابنتها «ميغان» فوق رأسه، أميرة مدللة لا ترى في «شانتيل» سوى غريبة.
تعلّمت «شانتيل» مبكرًا أن الصمت ملاذ، وأن البقاء يحتاج أجنحة لا تراها العيون.
وعندما سقطت جدتها مريضة، ودقّ الطبّ جرس النهاية، وجدت «شانتيل» نفسها وحيدة، لا حائط يسندها، لا مال، لا سند. حينها، أتاها العرض من حيث لا تحتسب: مليون يورو، مقابل مئة ليلة. لا تعرف هوية الرجل، لا ترى وجهه، لا تسمع صوته. فقط قناع أسود، وصمت كثيف، وعطر لا يشبه أي عطر عرفته من قبل.
كان يأتي في الظلام، ويرحل كالسراب، ولا يترك لها إلا الرصيد ينمو في الحساب... والعطر يسكن الذاكرة.
في الليلة الثانية عشرة، لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها صدمة لن تُمحى.
بعد أيام، دعاها أبوها إلى عشاء عائلي، مرغمًا. هناك، على مائدة واحدة، جلست «ميغان» إلى جانب خطيبها. رفعت «شانتيل» رأسها، لترى «كولن ويلكرسون»، الرئيس التنفيذي البارد للمجموعة التي تعمل فيها، الرجل الذي كان يمرّ من أمام مكتبها الصغير كأنها هواء.
لكنها هذه المرة لم ترَ هواء. رأت وجهًا. وشعرت بأنفاسها تتقطع.
لا، ليس لأنه رئيسها، ولا لأنه خطيب أختها.
بل لأن عطره... ذلك العطر.
ذلك العطر الذي ظلّ عالقًا في غرفتها المظلمة طوال اثنتي عشرة ليلة.
رفع عينيه نحوها، لحظة عابرة.
ابتسمت «ميغان»: «هذا أخي كولن... خطيبي.»
ارتجفت «شانتيل». في رأسها صوت واحد:
بقي ثمان وثمانون ليلة.
في الليلة التي سبقت زفافي، اكتشفت خطيبي في السرير مع ابنة خالتي… وفي تلك الليلة، قضيت الليل مع رئيسه التنفيذي!
بدأ كل شيء كأي يوم عادي. كانت الساعة العاشرة مساءً، وكنت أعود بهدوء إلى منزلنا لأخذ طرحة زفافي. لكن عندما مررت بجانب باب غرفة النوم الموارب، تجمد الدم في عروقي بسبب تلك التأوهات التي سمعتها. بدافع فضول مؤلم، دفعت الباب ببطء… وكانت الصدمة!
كانت ابنة خالتي كورتني، عارية، فوق بيري، خطيبي.
قالت له بابتسامة لعوبة: «حبيبي، أنت ستتزوج إيرين غدًا وما زلت تنام معي… ألا تشعر بالذنب؟»
ضحك باستهزاء وأجاب: «ذنب؟ ولماذا؟ نحن نفعل هذا كل يوم. هي لن تعرف شيئًا.»
اعتدلت كورتني في جلستها، ثم أشارت نحوي عند الباب قائلة بسخرية: «حبيبي… خطيبتك هنا.»
تجمدت في مكاني. ارتبك بيري وبدت عليه علامات الذعر، بينما نهضت كورتني بكل هدوء وقالت لي بلا خجل: «نحن معًا منذ ثلاث سنوات.»
في تلك اللحظة، انكشف كل شيء أمام عيني. الخيانة التي لم أتخيلها أصبحت حقيقة.
غاضبة ومكسورة، حاولت أن أصفعها، لكن بيري دفعني بعنف لأجل عشيقته، فسقطت أرضًا. اشتعلت الكراهية بداخلي وصرخت: «بيري… أنا أكرهك!»
هربت وأنا منهارة، وقلبي محطم إلى ألف قطعة. في تلك الليلة، انهار عالمي بالكامل.
في الحانة، كنت أغرق ألمي بالكحول حين التقت عيناي بنظرة باردة وثابتة. كان ناثان، مدير بيري، يجلس وحيدًا عند البار.
جعلني السكر جريئة بشكل جنوني. اقتربت منه وهمست بصوت مرتجف: «اقضِ الليلة معي.»
نظر إليّ بدهشة وقال: «ماذا؟»
ابتسمت بسخرية وتحدّيته: «أم أنك… لا تستطيع؟»
كان تحديًا مباشرًا. ولم يكن من النوع الذي يقبل أن يُنظر إليه كرجل ضعيف.
في لحظة، تحولت نظراته إلى البرود القاتل، ثم قال: «أتمنى ألا تندمي على هذا.»
في السنة السابعة من حبي لليو، ورث منصب الألفا بعد وفاة شقيقه الأكبر، ومعه أيضا زوجة شقيقه، اللونا السابقة، جاسمين، التي تُعدّ من الناحية الأخلاقية زوجة أخيه.
بعد كل مرة كان يقضيها مع جاسمين، كان ليو يهمس لي برقة:
"ميا، أنت الرفيقة المقدّرة لي وحدك. حين تحمل جاسمين وتنجب وريث قطيع أنياب اللهب، سأقيم معك طقس الوسم."
قال إن هذا هو الشرط الوحيد الذي فرضته عليه عائلته لوراثة قطيع أنياب اللهب.
خلال الأشهر الستة التي قضيتها بعد عودتنا إلى القطيع، نام مع جاسمين مائة مرة.
في البداية كان يبيت عندها مرة كل شهر، أما الآن فقد صار يمكث هناك كل ليلة.
بعد الليلة المائة التي انتظرته فيها حتى الفجر، وصلني الخبر أخيرا: جاسمين أصبحت حاملاً.
ومعه جاء الخبر الآخر أنه سيقيم طقس الوسم مع جاسمين.
حين سمع ابني الصغير الخبر، سألني ببراءة:
"أمي، ألم يقولوا إنّ أبي سيقيم طقس الوسم مع اللونا التي يحبّها؟ لماذا لا يأت ليأخذنا إلى البيت إذن؟"
كنت أمسح على رأسه وقلت: "لأن اللونا التي يحبها ليست أمك يا عزيزي. لكن لا بأس، فأمك ستأخذك إلى بيتنا نحن."
ما لم يكن ليو يعرفه، هو أنني، بصفتي الابنة الوحيدة لملك الألفا في أراضي الشمال، لم أكن يوما أبالي بمنصب لونا قطيع أنياب اللهب.
"راملي، زوجتي حامل، سأدفع لك عشرين مرة ضعف راتبك!"
راملي، الأرمل الذي لديه ثلاثة أطفال من القرية، اضطر للعمل لدى الرئيس التنفيذي الثري. ومع ذلك، استمر كلا صاحبَي العمل في الشجار لأنهما لم يُرزقا بأطفال طوال خمس سنوات. كان راملي، الذي كان بحاجة إلى المال، مضطراً للدخول في تعاون معهما. ببطء، بدأت فينا تشعر بالراحة والإدمان على الخادم راملي. حتى انتهى بهما الأمر في علاقة معقدة جداً. خاصةً عندما اكتشفت فينا أن زوجها خانها وأصبح له عشيقة.
ما هو أكثر إثارة للدهشة هو أن راملي في الواقع ليس خادماً عادياً، مما جعل الجميع في حالة من الذهول!
أذكر بوضوح كيف تراءت لي صور صفحات مزخرفة من مخطوطات القزويني في فهرس مكتبة قديمة، وبعد بحث طويل اتضحت لي الخريطة: مخطوطات الزِقزِوِينِي ليست محفوظة في مكان واحد بل موزعة في مجموعات ومكتبات كبرى عبر الشرق والغرب.
أكثر النسخ المحفوظة والمعروفة هي نسخ من 'عجائب المخلوقات' و'آثار البلاد' توجد في مكتبات إسطنبول مثل مكتبة السُليمانية ومكتبة توبقابي، حيث وصلت إليها نسخ مزخرفة تعود إلى العهد العثماني. كما رأيت إشارات لفهارس في القاهرة (مكتبة دار الكتب). في أوروبا توجد نسخ في مجموعات مثل British Library بلندن وBibliothèque nationale de France بباريس، وأيضًا في مكتبات أكسفورد (Bodleian).
بالإضافة إلى ذلك، احتفظت مكتبات في إيران بنسخ مهمة — سواء في المكتبة الوطنية أو مجموعات أوقاف في مشهد وطهران — وهناك نسخ في مكتبات برلمانية ومتاحف خاصة. كثير من هذه المخطوطات هي نسخ خطية وليس كلُّها مخطوطًا أصليًا بيد القزويني، لكن الحواشي والطوابع والملاحظات فيها تروي قصة انتقالها عبر القرون. قراءة هذه الفهارس والنسخ الرقمية تمنح إحساسًا حقيقيًا بتاريخ النص، وهذا ما يجعلني متحمسًا دائمًا للبحث عنها.
أجد أن السؤال يفتح نافذة على لَبس شائع حول اسم القزويني، لأن هذه النسبة تشير إلى أكثر من شخصية عبر التاريخ.
إذا كنت تقصد زكريا القزويني، فهو كاتب وموسوعي عاش في العصور الوسطى واشتُهر بكتابه الموسوعي 'عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات'، وهو ليس رواية بالأصل بل عمل تجميعي يعرض عجائب الطبيعة والأساطير والمعارف العلمية المتاحة في عصره. كتابه هذا يعود للقرن الثالث عشر الميلادي، وبالتالي لا نتحدث عن «نشر رواية أولى» بالمفهوم الحديث لصناعة الأدب الروائي.
أما إن كان القصد كاتبًا معاصرًا يحمل نفس النسبة أو اللقب، فالموعد يختلف تمامًا بحسب الشخص: بعض القزوينيين المعاصرين نشروا روايات في نهايات القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. لذلك، عند الحديث عن «روايته الأولى» يجب تحديد الاسم الكامل للسارد. في كل الأحوال، هذا النوع من اللبس بين النسب التاريخي والأسماء الحديثة يحدث كثيرًا، ويجعلني أستمتع دائمًا بتتبّع السِير والأعمال للتفرقة بوضوح.
تساءلت كثيراً حول هذا الموضوع لأن الفكرة مغرية جداً لعشّاق الرواية: تحويل السرد المطوّل إلى عمل مرئي قد يفتح الشخصيات والعالم على جمهور أكبر.
حتى الآن لم أقرأ أي إعلان رسمي من ناشر أو من القزمزي... أقصد القزويني نفسه يعلن فيه عن تحويل واضح إلى مسلسل، وما يسمع غالباً يبقى إشاعات على السوشال ميديا وتمنيات من المعجبين. تحويل مثل هذه الرواية يحتاج حقوق نشر واضحة، فريق كتابة قادر على تقليص الحبكات دون قتل روح النص، وتمويل ضخم إذا كان العالم كبيراً ويحتاج مواقع تصوير متقنة.
أنا متفائل بحذر؛ أتصور أن إذا وجد مخرج يفهم النبرة وأصحاب قرار يؤمنون بالمشروع، فالمسلسل يمكن أن يكون موفقاً جداً، خاصة على منصة بث تتيح مواسم متسلسلة. لكن حتى يظهر خبر رسمي، سأبقى متابعاً ومتفحّصاً لكل تصريح أو تغريدة صغيرة مع توقعات منطقية وقلق فني طفيف.
أتذكر وصف البطل في نص القزويني كأنّه مركّب من صور كثيرة رأيتها في قصص الجدّات وملصقات الأفلام القديمة.
أرى أول مصدر واضح هو التراث الشفهي والأساطير: صفات الشجاعة، الولاء، والمآثر الشخصية تُشابه ما نقرأه في حكايات مثل أجزاء من 'ألف ليلة وليلة' وذكريات عن فرسان العرب و'عنترة بن شداد'. هناك أيضاً طابع قصصي يميل إلى المبالغة الرمزية — قدرات أو مواقف تعطي البطل صفة استثنائية تجعله نموذجاً يُتابَع في المجالس.
بعد ذلك أستشعر تأثير التاريخ المحلي والظروف الاجتماعية؛ القزويني لا يخلق بطلاً منعزلاً عن زمنه، بل يستوحيه من صراعات الناس اليومية وتبدلات السلطة والهوية. هذا المزج بين الأسطورة والواقع هو الذي يمنح الشخصية عمقاً ويجعلها قابلة للتعاطف، وفي النهاية يترك عندي إحساس أن البطل وُلد من حاجة جماعية لسرد يربط الماضي بالحاضر.
قد يبدو السؤال بسيطًا لكنه في الواقع يفترض تفاصيل مهمة قبل أن أُعطي اسمًا واحدًا لحقوق 'أعمال القزويني'.
أول شيء أفعله عادةً هو التمييز بين العمل ذاته وإصداراته أو ترجماته: قد تكون حقوق النص الأصلي ملكًا لورثة المؤلف أو لسجل ناشر قديم، بينما حقوق ترجمة أو طبعة جديدة تخص ناشرًا آخر أو مترجمًا بعقد منفصل. كذلك، التاريخ القانوني مهم جداً — في الكثير من الدول حماية حقوق المؤلف تمتد عادةً لمدة حياة المؤلف زائد 70 سنة، فإذا كان المؤلف توفي منذ زمن طويل فالأعمال قد تكون في الملك العام.
ثانيًا، أبحث في داخل الطبعة نفسها عن صاحب الحقوق (غالبًا صفحة حقوق النشر)، وأتفقد قواعد بيانات مثل WorldCat وISNI وربما سجلات دور النشر. إذا لم يكن واضحًا، فأتواصل مع دور النشر التي طبعت العمل أو مع جمعيات إدارة الحقوق المحلية. في حالات الأعمال المرئية أو المقتبسة لمخرجات أخرى، قد تحتاج للبحث عن من يملك حقوق الإنتاج أو التمثيل.
بصراحة، لا يُمكنني أن أقول اسمًا واحدًا من دون معرفة أي 'القزويني' المقصود وأي عمل بالتحديد، لكن بهذه الخطوات عادةً أُحدد المالك الحقيقي للحقوق أو أكتشف إلى أين أتجه لطلب إذن الاستخدام.
قبل أن أطرح حكمًا قاطعًا، لاحظت في الطبعات التي قرأتها أن اسم القزويني كمُعيد للتحرير لا يأتي كَزيف على الغلاف فقط؛ بل يصاحبه عادة مقدمة توضيحية وصفحات ملاحق.
قرأت المقدمة بعين القارئ والباحث معًا، ووجدت إشارات إلى تصحيح الأخطاء الطباعية، وتوحيد الإملاء، وإضافة حواشٍ لشرح المصطلحات القديمة، وحتى بعض التعديلات الطفيفة في علامات الترقيم التي تُغيّر وتيرة القراءة. هذا يعني أن القزويني على الأرجح أعاد ضبط النص ليستجيب لمعايير النشر الحديثة ويحسّن وضوح اللغة، وليس ليغيّر الحبكة أو الشخصيات الجذرية.
من تجربتي، ما يميّز التحرير الحقيقي هنا هو وجود حواشٍ تبرّر التغييرات، وإيضاح للمراجع التي استُخدمت. لذلك، أظن أن 'إعادة التحرير' كانت عملية تصحيحية وعلمية أكثر من كونها إعادة كتابة للرواية من الأساس. شعور القراءة afterward كان أقرب إلى نص مُنقّح ومُهذب منه إلى نصٍ مُعاد تأليفًة بالكامل.