أحب رؤية رفوف منظمة بدرجة تجعلني أشعر أن كل كتاب له مكانه الخاص؛ هذه الرغبة تقودني دائمًا عندما أرتب مكتبتي حسب النوع. أولًا أبدأ بتحديد الأقسام الكبرى: روايات (خيال عام، خيال علمي، فانتازيا)، واقعية (سير ذاتية، تاريخ، فكر)، كتب مرجعية (علوم، برمجة، طهي)، وكتب خفيفة ومجلات. بعد تقسيم الكبرى أضع نظامًا فرعيًا: داخل كل نوع أرتب حسب اسم المؤلف أبجديًا أو حسب الموضوع الدقيق، فمثلاً في الخيال العلمي أميّز بين الفضاء والمستقبل القريب.
أستخدم لاصقات لونية لكل قسم حتى تكون النظرة العامة فورية، وبالمواسم أهيئ رفًا للعناوين الجديدة أو ما أسميه "مكتبة التدوير" لأعرض كتبًا أود قراءتها لاحقًا أو للتبادل مع الأصدقاء. المكتبات الصغيرة بحاجة لمساحات ذكية: الكتب الصغيرة أرتبها أفقيًا داخل صناديق أو سلال، والأعمال متعددة المجلدات أبقيها متجاورة مع مسند جيد.
أخيرًا أهتم بمكان القراءة؛ أضع أقرب الكتب إلى كرسي القراءة وفق اهتماماتي الحالية، وأنظم إضاءة ومكان لوضع فنجان الشاي. ترتيب المكتبة عندي ليس مجرد جهد تنظيمي، بل طريقة لخلق رحلة اكتشاف يومية داخل البيت.
أنا أحب رؤية المكتبة منظمة مثل لوحة فنية، حيث كل رف يحكي قصة خاصة عن ذوق الناس وحاجاتهم. أبدأ عادة بالنظر إلى الفئات الكبرى: الأدب في ركن مستقل، ثم السرديات الخيالية والفانتازيا بجانبها، وفي جهة أخرى غير الخيال توزع السيرة والتاريخ والعلوم. المكتبات الكبيرة تستخدم نظامًا مزدوجًا: ترتيب نوعي واضح للمتصفح العادي، ومع خلف الستار نظام أكثر تفصيلاً مثل 'نظام ديوي' للبحث الدقيق.
اللافت عندي هو كيف تُعنى المكتبات بالتفاصيل الصغيرة — لاصقات الألوان على الظهر تساعد على التعرف السريع، ولافتات كبيرة تعلن عن 'الكتب الجديدة' أو 'الأطفال'. كما أرى رفوفًا مخصصة للسلاسل، لأنني لا أحب البحث عن تكملة رواية 'هاري بوتر' وسط الممرات.
أعجبني أيضًا قسم التوصيات حيث يضع القائمون على المكتبة عناوين مختارة مع ملاحظات قصيرة، وهذا يسهل عليَّ تجربة شيء جديد دون أن أضيع وقتًا. في النهاية، التنظيم الجيد يجعل البحث ممتعًا ويحثني على الاستكشاف أكثر.