لقيت صديق جامعي قديم الأسبوع الماضي في مقهى صغير بعد ما يقارب ١٠ سنين. كنا حرفياً لصقين في الكلية، ندرس سوا ونطلع سوا وحتى ناكل من نفس الصحون. بعد التخرج، كل واحد سار في درب، انشغلت بوظيفة وعلاقة وسفر، والظاهر هو نفس الشيء. ما توقعت أبداً إني أشوفه مرة ثانية، لكن لما صادفنا بعض، حسيت كأن الزمن رجع ورا. جلسنا نتكلم عن أيام الترم الأول الحلوة، والأستاذ اللي كنا نكرهه وقصص الإمتحانات، وضحكنا على تفاهات كنا نمر فيها. الحلو إنه بعد طول الغياب، رجعنا بنفس الكيمياء، لكن بوعي أكبر. هالنوع من الصدف يذكرك إن بعض العلاقات الجامعية عميقة أكثر مما نتصور، خصوصاً إذا كانت مبنية على ذكريات صادقة. أنا شخصياً أعتقد إن هاللقاءات تجدد شي داخلنا ما يموت، حتى لو عشنا سنين بعيد. من يوم لقيت صاحبي، وأنا أخطط نجمع شلة الجامعة القديمة، ويمكن هذا اللي خلاني أؤمن إنهم ما يختفون للأبد.
أما بالنسبة للسوشال ميديا، فمواقع مثل الفيسبوك وتطبيقات التواصل تسهل هالعملية بشكل كبير. صار في إمكانك تبحث عن زميل دراستك وتعرف وش صار فيه، حتى لو ما كلمته من ٢٠ سنة. فيه قروب للدفعة تبعنا على واتساب، وللحين يتفاعل فيه ناس مكانهم ما يتخيله عقلي. وصدقني، بعضهم تزوجوا وسافروا وتغيرت حياتهم، لكن الحماس اللي يجمعهم حول ذكريات الجامعة باقي.
أعترف أن هذا السؤال يراودني كثيراً خصوصاً مع مرور السنوات.
الحقيقة أنني أجد أن أفضل طريقة هي إنشاء مجموعة دردشة صغيرة بدلاً من مجموعة كبيرة تضم كل دفعة الدفعة. جمعت خمسة من أقرب الأصدقاء الذين كنا نجلس معاً في الكافيتريا ونناقش أحدث حلقات 'Attack on Titan'. نرسل رسائل صوتية متقطعة، نشارك مقاطع مضحكة من TikTok، أو نعلق على صور بعضنا البعض على انستغرام.
الأمر لا يحتاج إلى جهد كبير، مجرد تعليق على قصة شخص يمر بيوم سيء في العمل، أو مشاركة نكتة قديمة عن محاضرة مملة، كفيل بإبقاء الخيط متصلاً.
الأهم برأيي تجنب الضغط على أنفسنا بفكرة 'لازم نتكلم كل يوم'. الصداقة الحقيقية تتحمل فترات الصمت، المهم أن نعرف أننا موجودون لبعضنا حين نحتاج.
أذكر مرة أني حسيت إننا بنفقد التواصل مع الناس اللي كبرنا معهم، وخصوصًا زملاء المدرسة اللي كانوا جزء من ذكريات الطفولة. بالنسبة لي، أول خطوة دايماً تكون البحث في فيسبوك وتويتر، بس مو بس كذا! أنا شخصيًا أحب أستخدم مجموعات الواتساب القديمة إذا كان أحد في الفصل أنشأها زمان. مثلاً، قبل سنة لقيت صديق طفولتي لما دخلت على مجموعة 'أهل الخبر' في تيليجرام، وإذا فيه أحد يعرف منطقتنا الأصلية.
في تجربة ثانية، سويت بحث عن اسم المدرسة في قوقل وطلعت لي صفحة قديمة لألبوم التخرج، ومنها قدرت أوصل لبعض الأسماء عبر روابط لينكدإن. أحيانًا الأمور البسيطة زي إنك تسأل أهلك أو أقاربك إذا يعرفون أهالي زميلك القديم تفتح أبواب ما تتوقعها! يعني مرة أمي قالت لي: 'تذكر فلان؟ أهله ساكنين بنفس الحارة'.
الأكيد إن الموضوع يحتاج شوية إصرار، مو كل مرة تنجح من أول محاولة، لكن اللحظة اللي تشوف فيها وجه مألوف بعد سنين طويلة تستاهل كل التعب. أنا أحس إن المفتاح الحقيقي هو إنك تبدأ بالأماكن اللي تعرفها أكيد، وتكون منفتح لأي قناة تواصل، حتى لو كانت غير متوقعة مثل تطبيق قديم زي 'كلاس ميتس' أو منتديات زمان اللي ما زالت حية.
أظن أنك اخترت موضوعاً ممتازاً، لأن قصص زملاء الجامعة فيها دفقة حياة لا تضاهى. أنا شخصياً أحب مشاركة كتاباتي على منصة 'واتباد'، لأنها تمنحك مساحة واسعة للتفاعل مع قراء حقيقيين يعلقون ويشاركون آراءهم بحماس. هناك أيضاً مجتمعات فيسبوكية مخصصة للكتّاب الشباب، خاصة الصفحات التي تهتم بالقصص الواقعية أو الكوميدية، ستجد فيها جمهوراً متعطشاً لمثل هذه الحكايات.
لكن لا تنسَ قوة 'تيك توك' و'إنستغرام'، حيث يمكنك نشر مقاطع تشويقية قصيرة عن قصصك، مع لمسة بصرية جذابة، وتوجيه الجمهور لقراءة النص كاملاً في الرابط الموجود بالبايو. أصدقائي استفادوا كثيراً من هذه الطريقة، لأنها تحول القصة العادية إلى حدث ينتظره الناس.
جرب أيضاً مواقع مثل 'عصير الكتب' أو 'مدونة ورد'، فهي منصات عربية تركز على الأدب الشبابي وقصص الحياة اليومية. الأهم أن تختار المكان الذي يناسب طابعك الكتابي، فبعض القصص تنمو بشكل أسرع في الأجواء التفاعلية، وأخرى تحتاج لمساحة أكثر خصوصية كالمدونات الشخصية.
أعتقد أن السر يكمن في أن زميل الجامعة يمثل مرآة تعكس كل تلك اللحظات الفوضوية والممتعة التي نعيشها في سنوات الدراسة.
أنا شخصياً أتذكر أيام المحاضرات المملة التي كنا نتحول فيها إلى ممثلين كوميديين لمجرد أن نكسر روتين القاعة. زميل الجامعة هو الشخص الذي يفهم سبب ضحكنا الهستيري على نكتة تافهة في الرابعة فجراً أثناء المذاكرة للامتحان. هو من يشاركك كوب الشاي المثلج في كافتيريا الكلية ويعلق على دكتور المادة بنفس السخرية التي تخطر ببالك.
لكن الأعمق من ذلك، أظن أن الجمهور يحب زميل الجامعة لأنه يمثل نموذجاً للصداقة غير المشروطة. في بيئة مليئة بالضغوط الأكاديمية والتوقعات العائلية، نجد في هذا الشخص ملاذاً آمناً. هو من يقف معك في طابور التسجيل الطويل دون تذمر، ويتقاسم معك أزمة الفلوس في نهاية الشهر بابتسامة. هناك نوع من الألفة الناشئة عن المعاناة المشتركة، مثل أيام المشاريع الجماعية التي تنتهي بكارثة ثم تتحول إلى ذكرى مضحكة.
وما يثير إعجابي أكثر هو كيف يصبح زميل الجامعة شاهداً على تطورنا. يرى تحولنا من طلاب خجولين في السنة الأولى إلى أشخاص أكثر ثقة في التخرج. هذه الرحلة المشتركة تخلق رابطاً لا يمحى، حتى لو انقطعت الصلات بعد الجامعة. أتذكر زميلي في السنة الثانية الذي ساعدني في فهم مادة التحليل الرياضي، وبعدها بأعوام صار طبيباً ناجحاً، لكن مازلت أرى فيه ذلك الشاب الذي كان يضحك معي على غبائنا الجماعي. هذه الصدق في العلاقة هو ما يجعل الجمهور ينجذب لهذه الشخصية في الأفلام والمسلسلات، لأنها تذكرنا بأجمل فترة في حياتنا.
لا شيء يفضح المشاعر أسرع من نمط ثابت من الاهتمام المتكرر؛ لاحظت هذا كثيرًا أثناء الجامعة، ولديّ كثير من الأمثلة العملية عليه. أول علامة ألتقطها هي تكرار التواصل غير العادي: رسائل مبسطة للاطمئنان قبل الامتحان، أو ملاحظات صغيرة على دفتر المحاضرات، أو صور يشاركها معك لأنهم يظنون أنها تعجبك. أحيانًا يتحول ذلك إلى محاولة التواجد بالقرب منك في المحاضرات نفسها، اختيار مقعد مجاور أو حتى ترتيب مكان الجلوس بحيث يراك باستمرار.
اللغة الجسدية تقول أشياء لا تقال بالكلمات—نبرة صوت مختلفة عندما يتحدثون معك، ضحكات أكثر تواترًا، ووجود نظرات ثابتة تحاول أن تختبئ خلف ابتسامة. لاحظت أيضًا علامات أقرب للتفصيل: تذكر ما قلتِ عن فيلم أو كتاب أعجبك، إحضار طعامك المفضل دون سبب واضح، أو تقديم المساعدة في بحث أو مشروع من دون أن تطلبي ذلك. هذا النوع من الانتباه العملي يفصح عن إعجاب عاطفي حقيقي أكثر من كلمات مجردة.
ثم هناك الاختبارات الصغيرة: سخرية ودودة، تحديات خفيفة، أو حتى الغيرة الخفيفة عندما ينجذب اهتمامك لزميل آخر—لا تكون درامية غالبًا، لكنها تكشف عن استثمار عاطفي. قد يعرض عليكَ قضاء وقت خارج إطار الدراسة: فنجان قهوة بعد المحاضرة، مساعدة في المراجعة مع راحة نفسية واضحة، أو دعوات لحضور فعالية مع أصدقائه. إذا لاحظت تكرار هذه التصرفات بشكل متسق عبر أسابيع، فالأمر عادة ليس عرضًا عابرًا.
أخيرًا، أقول لك بصراحة إن الانتباه للتكرار أهم من لحظة واحدة رومانسية؛ الناس قد يتصرفون بلطف لحظة ثم يختفون، أما الاستمرارية فتكشف النية الحقيقية. لا تخف من التجربة والاختبار: رد بمثل الاهتمام إن كنت مهتمًا، أو ضع حدودًا لطيفة إن لم تكن كذلك. في النهاية، أفضل ما حصلت عليه من هذه الملاحظات هو أن القصة الحقيقية تُقرأ في التفاصيل الصغيرة المتكررة، وليس في كلمات مفردة تنعكس بريقًا عابرًا.
أتذكر بوضوح أيام السهر في مكتبة الكلية والنقاشات التي كانت تمتد حتى امتحان الصباح؛ تلك اللحظات كانت تُنسج منها صداقات بدت حينها وكأنها ستدوم للأبد.
في تجربتي، الجامعة تمنح مساحات مكثفة للتقارب: مشاريع جماعية تضطرنا للعمل جنبًا إلى جنب، سهرات تقلب المواعيد وتكشف الطباع، وغرف سكن مشتركة تجعل التفاصيل الصغيرة — كالاستيقاظ المتأخر أو رائحة القهوة — جزءًا من ذاكرتنا المشتركة. هذه الكثافة تخلق روابط عاطفية قوية لأننا نمر بنفس الأزمات والضحكات معًا.
مع ذلك رأيت أن الدوام ليس مضمونًا؛ بعض الصداقات تحولت إلى رسائل عابرة على السوشال ميديا، وبعضها نمت وأصبحت عائلة منتخبة تُدعى للزفاف وتستمر عبر السنوات. الخلاصة التي أعيشها الآن هي أن الجامعة فرصة رائعة لصنع صداقات طويلة الأمد، لكنها تتطلب رعاية بعد التخرج: لقاءات دورية، اهتمام متبادل، ومرونة تجاه التحولات التي تجلبها الحياة.
صراحةً، لاحظت التغيير في الطبعة الجديدة وأثار فضولي كثيرًا. تخيل أنك قضيت سنوات تتأمل في صورة معينة لزملاء الجامعة، كل وجه يحمل قصة أو ذكرى معينة، وفجأة يأتي التعديل ويغير كل شيء!
بالنسبة لي، أعتقد أن هذا التغيير غالبًا ما يكون لأسباب قانونية أو حقوق نشر. ربما كانت الصورة الأصلية مأخوذة بدون إذن صريح من الأشخاص الظاهرين فيها، أو انتهت صلاحية الاتفاقية مع المصور. في عالم النشر، هذه الأمور حساسة جدًا ولا يمكن التهاون فيها. لكني أتساءل، هل يحتاج القارئ العادي لهذا التعديل حقًا؟ كثير منا تعلق بالصورة الأصلية، خاصة لو كان الكتاب دراسيًا أو مرجعيًا مهمًا.
رأيي الشخصي، لو كنت مكان الناشر، كنت سأضيف ملاحظة صغيرة تشرح سبب التغيير، بدلًا من ترك القارئ يتساءل. الشفافية تجعل الجمهور يتفهم، خصوصًا في مجتمع المحتوى الذي نعيش فيه حيث كل التفاصيل تخضع للنقاش والتحليل.