اتهمتني أختي بالتبني زورًا بالتسبب في إصابتها بالحساسية، مما دفع اخواتي الثلاثة إلى حبسي في قبو ضيق وغير جيد التهوية، وقفلوا الباب بالسلاسل بإحكام.
طرقت باب القبو بكل قوتي، متوسلة لإخوتي أن يسمحوا لي بالخروج.
قبل مغادرته، نظر إليّ الأخ الأكبر الناجح في عالم الأعمال، ببرود وغضب وقال:
"كان من الممكن أن تظلمي أمل في الماضي، لكنكِ كنتِ تعرفين أن أمل تعاني من حساسية تجاه المأكولات البحرية ومع ذلك أعددتيه لها عمداً لإيذائها؟ اذهبي إلى الداخل واعتزلي لتراجعي أفعالك"!
بينما كان الأخ الثاني الذي أصبح ملك الغناء الجديد والأخ الثالث الفنان العبقري، يطلقان همسات معًا:
"شخصٌ سامٌّ مثلكي لا يزال يبحث عن أعذار ويتظاهر بالبؤس! ابقِ هناك وعاني بما تستحقين!"
بعد ذلك، حملوا أختهم بالتبني التي كانت ترتعش بين أذرعهم، وأسرعوا نحو المستشفى.
بدأ الأكسجين ينفد تدريجيًا، وشعرت بأن كل نفس أصبح أكثر صعوبة، حتى مت في النهاية داخل القبو.
بعد ثلاثة أيام، عندما عاد الإخوة مع أختهم من المستشفى، تذكروا وجودي.
لكنهم لم يعلموا أنني كنت قد متُّ بالفعل بسبب نقص الأكسجين داخل القبو الضيق.
في اليوم الثالث بعد ولادة طفلي، أخبرني زوجي أنه مضطر للسفر في رحلة عمل طارئة ولا يمكنه البقاء معي، تاركا إياي وحيدة لرعاية طفلنا.
بعد ثلاثة أيام، وبينما كنت في المستشفى، نشرت صديقته القديمة صورة عائلية على الفيس بوك مع تعليق:
"صورة من رحلتنا، عائلة سعيدة من ثلاثة أفراد"
نظرت بذهول إلى زوجي وهو يبتسم في الصورة العائلية، فعلقت بـ "؟"
اتصل بي زوجي على الفور غاضبا:
"إنها أم عزباء مسكينة ولم يكن لديها رجل يعتني بها. أنا فقط التقطت معها صورة بسيطة، لماذا أنت غيورة وضيقة الأفق هكذا؟"
في المساء، نشرت صديقته القديمة مرة أخرى متباهية بمجوهراتها التي تبلغ قيمتها 100 ألف دولار:
"بعد التقاط الصورة العائلية، أصر على إهدائي مجوهرات بقيمة 100 ألف دولار"
كنت أعلم أنه اشترى لها هذا ليهدئها.
لكن هذه المرة، قررت أن أتركه.
كانت السكرتيرة الباردة لزوجي مشغولة بتوقيع صفقة ضخمة بمئات الملايين لدرجة أنها لم تجد وقتًا لتناول الطعام.
فقام زوجي بعفوية بتقشير ثلاث حبات من الروبيان لها.
وعندما رأيت ذلك، اتصلت بالمحامي أمامه مباشرة:
"المحامي شهاب، أعدّ لي اتفاقية طلاق، أريد الطلاق."
نظر إليّ زوجي، الذي لم ينم منذ أيام بسبب انشغاله بتوقيع الصفقة الكبرى، بوجه مليء بعدم التصديق وقال: "فقط لأنني قشّرت ثلاث حبات روبيان لشادية، تريدين الطلاق مني؟"
"نعم."
بعد وفاة زوجي، عدتُ لأعيش مع والدتي، وهناك اكتشفتُ بالمصادفة أنّ لديها حبيبًا جديدًا.
كان حبيبها قد أُصيبَ في عينيه أثناء عمله باللحام، فجاء إليّ يرجوني أن أساعده بقطراتٍ من حليبي لعلاج عينيه.
وبينما كنتُ أرى قطرات الحليب تتساقط ببطء، شعرتُ أن جسدي يرتجف لا إراديًّا بسبب دفء جسده القريب.
وفي النهاية، أدركتُ بيأسٍ أنّ صدري لا يستطيع التوقف عن إفراز الحليب كلما وقفتُ أمامه.
تملك عائلتي متجراً لبيع مستلزمات البالغين، وفي أحد الأيام كنتُ مرهقة جداً فاسترحتُ داخل المتجر، لكنني علقتُ بالكرسي المخصّص للمتعة عن طريق الخطأ.
وحين دخل العم علاء، جارنا من المتجر المجاور، ظنّ أنني أحدثُ منتجٍ من دمى المتعة للبالغين، وفوجئتُ به يخلع سروالي...
لا تبدو في سجلات الإنتاج التلفزيوني الشائعة أي دلائل قوية على تعاون واضح ومعلن بين عبدالمَنعم الهاشمي ومخرجة مشهورة لمسلسل واحد بارز. أنا تابعت أخبار الممثلين والدراما لفترة طويلة، وعادةً مثل هذه الشراكات يحصل لها تغطية واسعة في الصحافة والمواقع المتخصصة، خصوصاً لو كانت المخرجة معروفة فعلاً. من واقع متابعتي، اسمه يظهر في أعمال تعاونت فيها فرق إخراجية متعددة، لكن لم أجد إشارة ثابتة لوجود تعاون مميز مع مخرجة معروفة كاسم لامع في عالم الإخراج.
قد يحدث أحياناً أن يعمل ممثل مع مخرجة شابة أو مستقلة في مشروع قصير أو مسرحية أو مسلسل محدود الانتشار دون أن يحظى ذلك بتوثيق واسع، وهذا قد يفسر بعض الالتباس. برأيي، إن لم يُذكر التعاون في مقابلاته أو في بطاقات الاعتمادات الرسمية، فالأرجح أنه لم تكن هناك شراكة متكررة أو بارزة مع مخرجة مشهورة، وإن كان احتمال حدوث تعاون واحد محدود دائماً واردًا.
قلبت صفحات 'صحيفة السجادية' في ليلة هادئة وشعرت كأنني أمام صوت إنسان يأخذ بيدك نحو أعماقٍ ما كنت أتصور وجودها داخليًا.
الأسلوب الصوفي الدعائي واللغة البسيطة والعميقة بنفس الوقت جعلت تأثير الأعمال يمتد من مجرد نصوص دينية إلى تجارب حياتية يومية؛ الناس لا يقرأونها ليحفظوا كلمات فقط، بل ليعيدوا ترتيب علاقتهم بالله وبالآخرين. صلواتُه وتضرعاته تحوّلت إلى طقوس صوتية في مجالس الذكر والعتبات، وفي المقاهي الأدبية أيضاً تجد اقتباسات تُطرح كنقاط نقاش عن الأخلاق والعدالة والجرح.
من خلال التعاطي مع 'رسالة الحقوق' مثلاً، رأيت كيف تغيَّرت حساسية الجمهور تجاه الحقوق والواجبات: الحوار يتحول من مجرد التمجيد إلى مساءلة أخلاقية؛ لماذا نعامل الناس هكذا؟ كيف نبني مجتمعاً أرحم؟ وهذا التأثير ليس محصوراً بطائفة بعينها، بل امتد إلى باحثين في الأدب والتصوف ونقاد المسرح الذين استوحوا من الإيقاع الوجداني في نصوصه أفكاراً للعمل الفني. بالنسبة لي، الأعمال هذه لم تكتفِ بأن تُعلِّم؛ بل فتحت مساحات للتساؤل والجرأة على الشعور، وهذا ما يجعلها تلامس الجمهور بصدق.
قبل أن أضحّح أرقامًا، لازم أكون صريح معك: لا يوجد إعلان رسمي واضح عن أجر عبدالله محمد الداوود لمسلسله الأخير، وهذه حقيقة مهمة لأن الكثير من نجوم الوسط الفني يحتفظون بتفاصيل عقودهم بعيدًا عن الجمهور. في الغالب تُحدد الأجور عبر تفاوض خاص بين الممثلين والمنتجين، وقد تُغطّى ببنود سرية وعدم إفصاح، خصوصًا إذا كان العمل على منصة كبيرة أو بميزانية مرتفعة.
لمعرفة ما يمكن توقعه عمليًا، أنظر عادة إلى عدة معايير: هل المسلسل من إنتاج محلي أو مشترك؟ كم حلقة؟ ما هو مستوى النجومية الجماهيرية للممثل؟ هل العمل على قناة تلفزيونية تقليدية أم على منصة بث رقمية؟ هل هناك حقوق إعادة بث أو رعاية تجارية مرتبطة بصاحب الشخصية؟ بناء على هذه العناصر، يمكن للأجر أن يتراوح بين رقم متواضع لمسلسلات الميزانية المحدودة إلى أجر مرتفع جدًا للممثلين أصحاب الكاريزما الكبيرة والأسماء التي تجذب الجمهور.
لو أردت تخمينًا معقولاً جدًا — فقط لتصوّر نطاقات، وليس كأنها حقيقة — فالمسلسلات الصغيرة قد تمنح بعض الأسماء مبالغ متوسطة، بينما الإنتاجات الكبرى أو المنصات الكبيرة قد تدفع مبالغ أكبر بكثير تشمل دفعات أساسية وحوافز وحقوق. المهم أن تضع في حسابك أن الأجر الصافي قد يختلف بعد اقتطاع وكلاء التمثيل والضرائب ورسوم الإدارة، وأحيانًا تُضاف عقود دعائية منفصلة تزيد الدخل بشكل ملحوظ.
في النهاية، ما أستطيع قوله بثقة هو أن الرقم الرسمي لم يُعلن، وأي رقم تراه يحتاج إلى مصدر موثوق مثل بيان من الشركة المنتجة أو تصريح من ممثله. بالنسبة لي، يثير هذا الغياب فضولي؛ أحب دائمًا معرفة كيف تُقَدّر النجومية في سوقنا، لكن لا يمكنني تأكيد رقم محدد من دون إعلان رسمي.
أحب التفكير في دوافع الممثلين كما لو أنها فسيفساء؛ كل قطعة تضيف نغمة مختلفة للصورة الكلية. بالنسبة لعبدالله العجيري، ألاحظ أن الدافع الأول يبدو فنيًا بامتياز: يبحث عن الشخصيات التي تمنحه مجالًا للتجريب والعمق، لا مجرد اسم على لوحة الممثلين. أحيانًا ترى في اختياراته أدوارًا تحمل تناقضات داخلية قوية أو مسارات تحول واضحة، وهذا يعني أنه يفضل النصوص التي تسمح له بالغوص داخل الشخصية وتقديم تغيّر محسوس للمشاهد.
بعد ذلك، أتت ملاحظة عملية لا تقل أهمية: جودة الكتابة وفريق العمل. لا يمكنني تجاهل تأثير المخرجين والكتّاب الذين يثق بهم؛ اختياراته تُظهر ميلًا للعمل مع مبدعين يقدمون رؤى جديدة أو يطلبون أداءً مختلفًا عن السائد. إلى جانب ذلك، يبدو أن الرسائل المجتمعية أو الثقافية تلعب دورًا—عندما يكون العمل قادرًا على إشعال نقاش أو تسليط ضوء على قضية مهمة، يصبح أغلب الظن خيارًا جذابًا له.
أخيرًا، لا أستبعد عنصر التحدّي المهني والحذر من الوقوع في نمطية الأدوار. عبدالله يعطي انطباعًا بأنه يوازن بين المخاطرة والحفاظ على مساره، يختار أحيانًا دورًا تجاريًا يقوّي وضعه، وأخرى يخاطر بدور أصعب ليثبت قدراته. هذا الخليط بين الطموح الفني والواقعية المهنية هو ما يجعلني أتابع اختياراته بترقب دائم.
أتذكر تمامًا أول مرة سمعت أحدهم يذكر اسم عبدالله العجيري في سياق حديث عن مشهد مسرحي محلي؛ بدا كاسم لشخص اجتهد حتى أصبح مرئيًا. بدأت مسيرته الاحترافية بحسب ما تابعت، عبر خطوات تقليدية لكن مدروسة: تدريب مستمر في ورش تمثيل محلية، وخوض تجارب مسرحية مع فرق صغيرة، ثم الظهور في أفلام قصيرة ومنتجات إلكترونية كانت بمثابة سيرة ذاتية متحرّكة له.
خلال تلك السنوات الأولى، كان واضحًا أنه لم ينتظر عرض النجومية، بل صنع فرصه بنفسه—تبادل الخبرات مع مخرجين شباب، وشارك في مهرجانات محلية، ونفّذ أدوارًا تجريبية سمحت له بتشكيل شخصيته الفنية. هذا النوع من التجارب المكثفة هو ما يمنح الفنان مصداقية أمام الجمهور وصناع العمل على حد سواء.
بعد تراكم الخبرة، جاء انتقاله إلى الإنتاج التلفزيوني أو المشاريع الأكبر التي تُعدّ الانطلاقة المهنية الحقيقية: أدوار مساندة ناجحة تلتها فرص أكبر، تعاون مع مخرجين معروفين، وربما نيّف على نصيب من التوثيق الصحفي أو المقابلات التي زادت من رصيده العام. أخلص هنا لقاعدة بسيطة رأيتها تتكرر كثيرًا: الاتقان، والظهور المستمر، وبناء علاقات مهنية محترمة هي مفاتيح أي مسيرة ناجحة. هذه هي الصورة التي تشبه رحلة عبدالله كما أراها، وانطباعي أنه استحق مكانه بالجهد والمواظبة.
أذكره دائماً كمخزون من قصص الزهد والعلم التي تأتي من عصرٍ بعيد لكن حيّ في نصوص المؤرخين والروّاد.
قرأت عن عبد الله بن المبارك في مصادرٍ تراثية كثيرة: سيرته موثقة عند أئمة التاريخ والطبقات. ستجد له كلاماً وحكايات في 'الطبقات الكبرى' لابن سعد، وفي 'سير أعلام النبلاء' للذهبي الذي يكرّس له صفحة مفصّلة تجمَع بين صفاته الخُلُقية وأثره في طلب العلم والجهاد والزهد. كذلك يرد ذكره عند ابن حجر في 'تهذيب التهذيب' بخصوص سلاسل رجاله ورواته، وعند الخطيب البغدادي في 'تاريخ بغداد' من باب توثيق رجال الحديث وأخبارهم.
ما أدهشني دائماً هو وفرة السِير رغم بعده: هو من أهل القرن الثاني للهجرة، ورغم أن حياته تبدو بسيطة في الصورة العامة (طالب علم، راكع في العبادة، مجاهد أحياناً)، إلا أن الروايات عنه متعددة وتناقلها المؤرخون بلهفة، فجمعوا أقواله، أحاديثه، ونوادره. هناك أيضاً جمعات حديثية وزهدية نقلت كتبه أو أقواله، وبعض الباحثين المعاصرين كتبوا مقالات ورسائل ماجستير ودراسات صغيرة تناولت تأثيره على تقليد الزهد في الإسلام. بصراحة، إن أردت سيرة متكاملة ابدأ بالمصادر الكلاسيكية التي ذكرتها ثم تابع الباحثين الحديثين؛ تلمس شخصيته الحقيقية بين التاريخ والذكر.
أول ما لفت انتباهي كان التحول في طريقة صمته، أكثر مما تغير كلامه.
في أعماله الأخيرة مثل 'الليل الطويل' و'حارة الزمن' شعرت أن هاشم انتقل من شخصية مرتكزة على ردود فعل واضحة إلى شخصية تحمل ذاكرة غارقة وتلميحات صامتة. المشاهد البسيطة—نظرة طويلة لزجاج نافذة أو قبضة يد ترتخي—صارت تروي ماضٍ كامل؛ التمثيل اعتمد على التفاصيل الصغيرة بدل المناظرات الحماسية، وهذا منح الشخصية عمقًا إنسانيًا لا يُنسب له بسهولة.
لاحقًا، وفي 'الوصايا'، بدا لي أنه صار أكثر قبولًا للتناقضات: رجل يمكنه أن يكون صارمًا ثم يعترف بخطأه في مشهد واحد دون أن يفقد مصداقيته. التغيرات في ملابسه، طريقة الوقوف، وحتى اختيار الألوان في الإضاءة حوله عملت كطبقات تفسيرية؛ إخراج المسلسل دعم هذا التحول، لكن التنفيذ كان من نصيبه بالكامل.
أحببت كيف لم يصبح مثاليًا ولا شريرًا بالكامل، بل إننا نتابع إنسانًا يُصارع مسؤولياته وندمًا مختبئًا. في نهاية كل حلقة أجد نفسي أتعاطف معه أكثر، وأنتظر لقطته التالية لأتفحص ما ستكشفه عن الطريق الذي يعيشه الآن.
أحمل في ذهني صورة واضحة لطريقه: عبدالله بدأ من تحت الصفر وتدرّج بالممارسة أكثر من أي شهادة رسمية.
بدأت قصته، كما أراها، بمشاركات في فرق محلية ومسرحيات صغيرة؛ كان يجرب الأدوار ويقف خلف الكاميرا مع أصدقاء، وهذا أعطاه قاعدة عملية لا تُقدَّر بثمن. ثم التحق بورش عمل وتمارين إيمبروف التي علّمته كيف يقرأ النص ويعيش الشخصية من الداخل، كما أنه لم يتوقف عن مشاهدة الأعمال المتنوعة، محللاً لُقطات الإخراج، الإضاءة، والزوايا، محاولا تطبيق ما فهمه.
مع الوقت صار يشتغل كمساعد مخرج أو يخرج مشاهد قصيرة بنفسه، في كل مشروع يكتسب درسًا جديدًا: كيف يبني علاقة مع الممثلين، كيف يوجّه مشاعرهم، وكيف يهيئ النص بصريًا. الأعظم عندي أنه دمج بين التعلم الذاتي والتوجيه المباشر من منتجين ومخرجين أكبر سنًا، وهذا المزج بين النظرية والتطبيق هو ما صنع فرقًا في مستواه ووضعتني على يقين أن العمل لا يأتي إلا بالتصميم والمحاولة المستمرة.
منذ أن تعرّفت على اسمه، توقعت أن قصته ستكون مليئة بالتحوّلات الصغيرة التي تقود إلى لحظات كبيرة. بدأت مسيرة الهاشمي بن عمر في دوائر محلية صغيرة: فرق مسرح الهواة في الحي، وبعض فقرات الإذاعة المحلية التي كان يقدمها بصوت غني ومليء بالحيوية. كانت تلك التجارب الأولى مختبره، حيث تعلّم الوقوف أمام الجمهور، وكيفية توصيل مشاعر النص أبسطها أو أعقدها.
بعد فترة، لاحظ منشطون محليون صداه وقدموا له أدوارًا صغيرة في مسرحيات أكثر تنظيمًا ثم انتقل تدريجيًا إلى أعمال تلفزيونية وإذاعية احترافية. ما جذبني دائمًا هو طريقة عمله: لم يكن يبحث فقط عن الشهرة، بل عن بناء لغة فنية متسقة، فعمل مع مخرجين مختلفين وتعلّم تقنيات التمثيل الصوتي والبصري، وحتى كتابة بعض المشاهد بنفسه.
التحوّل الحقيقي حدث عندما قبل أدوارًا كانت خارج منطقة راحته؛ تلك المخاطرات الصغيرة أثمرت عنه نضجًا فنيًا واضحًا وأدخلت أعماله إلى جمهور أوسع. تراه الآن متنوعًا بين التمثيل، والكتابة، وربما الإنتاج، لكن جذور النجاح دائماً تبقى متواضعة ومبنية على العمل اليومي والصقل المستمر — وهذا يذكرني لماذا أحب متابعة مسارات الفنانين الذين يبنون كل خطوة بعناية.
أول ما لفت انتباهي عند البحث عن الهاشمي بن عمر هو التشتت في مصادر المعلومات، وهذا أمر يفسر لماذا قد يكون اسمه أقل شهرة خارج الدوائر المحلية رغم مساهماته.
بعد تصفحي لمواقع الأرشيف الصحفي ومنصات الدراما العربية، واجهت عدة حالات لاحتمال اختلاف تهجئة اسمه أو تسجيله بصيغ قريبة، ما يجعل جمع قائمة دقيقة يتطلب رصداً يدوياً لبطاقات الاعتماد في نهايات الأعمال. إن المصادر التقليدية التي أنصح بالرجوع إليها هي أرشيف القنوات الوطنية، مواقع النقد السينمائي المحلية، وبرامج التلفزيون القديمة التي كانت تعلن عن طاقم العمل. غالباً ما تظهر أسماء ممثلين مثل الهاشمي بن عمر في قوائم المسلسلات المحلية أو الأفلام القصيرة التي لا تنتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت.
أنا ميال لجمع التفاصيل من مقابلات قديمة وصحف محلية؛ هكذا تكتشف أدواراً صغيرة لكنها مهمة في مسيرة فنان قد لا يكون اسمه متداولاً بكثرة. في نهاية المطاف، من يود تأكيد الأعمال سيحتاج إلى مقارنة المصادر وربما التواصل مع مؤسسات البث المحلية.