في اليوم الثالث بعد ولادة طفلي، أخبرني زوجي أنه مضطر للسفر في رحلة عمل طارئة ولا يمكنه البقاء معي، تاركا إياي وحيدة لرعاية طفلنا.
بعد ثلاثة أيام، وبينما كنت في المستشفى، نشرت صديقته القديمة صورة عائلية على الفيس بوك مع تعليق:
"صورة من رحلتنا، عائلة سعيدة من ثلاثة أفراد"
نظرت بذهول إلى زوجي وهو يبتسم في الصورة العائلية، فعلقت بـ "؟"
اتصل بي زوجي على الفور غاضبا:
"إنها أم عزباء مسكينة ولم يكن لديها رجل يعتني بها. أنا فقط التقطت معها صورة بسيطة، لماذا أنت غيورة وضيقة الأفق هكذا؟"
في المساء، نشرت صديقته القديمة مرة أخرى متباهية بمجوهراتها التي تبلغ قيمتها 100 ألف دولار:
"بعد التقاط الصورة العائلية، أصر على إهدائي مجوهرات بقيمة 100 ألف دولار"
كنت أعلم أنه اشترى لها هذا ليهدئها.
لكن هذه المرة، قررت أن أتركه.
اتهمتني أختي بالتبني زورًا بالتسبب في إصابتها بالحساسية، مما دفع اخواتي الثلاثة إلى حبسي في قبو ضيق وغير جيد التهوية، وقفلوا الباب بالسلاسل بإحكام.
طرقت باب القبو بكل قوتي، متوسلة لإخوتي أن يسمحوا لي بالخروج.
قبل مغادرته، نظر إليّ الأخ الأكبر الناجح في عالم الأعمال، ببرود وغضب وقال:
"كان من الممكن أن تظلمي أمل في الماضي، لكنكِ كنتِ تعرفين أن أمل تعاني من حساسية تجاه المأكولات البحرية ومع ذلك أعددتيه لها عمداً لإيذائها؟ اذهبي إلى الداخل واعتزلي لتراجعي أفعالك"!
بينما كان الأخ الثاني الذي أصبح ملك الغناء الجديد والأخ الثالث الفنان العبقري، يطلقان همسات معًا:
"شخصٌ سامٌّ مثلكي لا يزال يبحث عن أعذار ويتظاهر بالبؤس! ابقِ هناك وعاني بما تستحقين!"
بعد ذلك، حملوا أختهم بالتبني التي كانت ترتعش بين أذرعهم، وأسرعوا نحو المستشفى.
بدأ الأكسجين ينفد تدريجيًا، وشعرت بأن كل نفس أصبح أكثر صعوبة، حتى مت في النهاية داخل القبو.
بعد ثلاثة أيام، عندما عاد الإخوة مع أختهم من المستشفى، تذكروا وجودي.
لكنهم لم يعلموا أنني كنت قد متُّ بالفعل بسبب نقص الأكسجين داخل القبو الضيق.
في يوم استلام شهادة الزواج، طلب صديقي طارق العدواني من أحدهم أن يطردني من مكتب الزواج المدني، ودخل هو مع حبيبة طفولته.
نظر إليّ بوجه غير مبال قائلاً:
"طفل ريم الزبيدي يحتاج إلى تسجيل هوية، وعندما نطلق، سأتزوجك."
ظن الجميع أنني، العاشقة الولهانة، سأنتظره شهرًا آخر عن طيب خاطر.
ففي النهاية، لقد انتظرته سبع سنوات بالفعل.
لكن في مساء اليوم نفسه، قبلت ترتيبات عائلتي للزواج من الخارج.
واختفيت من عالمه.
بعد ثلاث سنوات، رافقت زوجي للعودة إلى الوطن لتقديم قرابين الأجداد.
كان لزوجي أمر عاجل، فطلب من فرع الشركة المحلي أن يرسل أفرادًا لاستقبالي.
ولم أتوقع أن ألتقي طارق العدواني، الذي لم أره منذ ثلاث سنوات.
"لقد أحدثت ما يكفي من المتاعب طوال هذه المدة، عودي... طفل ريم الزبيدي سيلتحق بالروضة، وعليك مسؤولية توصيله وإحضاره."
للتخلص من جروِنا وقضاء موعد مع مساعدته في عيد الحب، أجبر رفيقي ماركوس جروَنا المصاب على تسلق الصخور ثم قام بتسميمه.
عندما هرعتُ بجروِنا المحتضر إلى المستشفى، لم أكن أتوقع أن أرى رفيقي يرافق مساعدته لفحصٍ طبي قبل الولادة.
كان جروُنا المذعور يرتجف من أثر السم، لكن ماركوس لم يُعره أي اهتمام. قال ببرود: "إنه مجرد الأوميغا! لو كان ذئبًا حقيقيًا، لكان قد شُفي فورًا!".
قبضتُ على عشبة "بركة ضوء القمر" التي تبلغ قيمتها مائة مليون دولار في جيبي، فقد عثرتُ عليها بالصدفة في الغابة هذا الصباح.
كنتُ أخطط لإخباره بالأخبار السارة اليوم.
لكن الآن؟ لقد حان الوقت لإنهاء هذه العلاقة التي استمرت خمس سنوات.
في اللحظة التي أجهضت فيها أمينة، كان كريم يحتفل بعودة حبه القديم إلى الوطن.
ثلاث سنوات من العطاء والمرافقة، وفي فمه، لم تكن سوى خادمة وطاهية في المنزل.
قلب أمينة مات، وقررت بحزم الطلاق.
كل أصدقائها في الدائرة يعرفون أن أمينة معروفة بأنها كظل لا يترك، لا يمكن التخلص منها بسهولة.
"أراهن على يوم واحد، ستعود أمينة بطيب خاطر."
كريم: "يوم واحد؟ كثير، في نصف يوم كفاية."
في لحظة طلاق أمينة، قررت ألا تعود أبدا، وبدأت تنشغل بحياة جديدة، وبالأعمال التي تركتها من قبل، وأيضا بلقاء أشخاص جدد.
مع مرور الأيام، لم يعد كريم يرى ظل أمينة في المنزل.
شعر كريم بالذعر فجأة، وفي مؤتمر صناعي قمة، أخيرا رآها محاطة بالناس.
اندفع نحوها دون اكتراث: "أمينة، ألم تتعبي من العبث بعد؟!"
فجأة، وقف رائد أمام أمينة، دافعا كريم بيده بعيدا، وبهالة باردة وقوية: "لا تلمس زوجة أخيك."
لم يكن كريم يحب أمينة من قبل، ولكن عندما أحبها، لم يعد بجانبها مكان له.
اكتشفت شيئًا مهمًا عندما تعمقت في سيرة عبدالله القصيمي: لا توجد لدى المؤرخين وأرشيفات الأدب العربي رواية مُعتمدة تُنسب إليه كـ'روايته الأولى'.
أميل إلى التفكير بالقصيمي كصوت فكري ومثقف جريء أكثر من كونه روائيًا تقليديًا؛ معظم ما عُرف عنه من إنتاج يعود إلى مقالات وكتب نقدية وفكرية ومجموعات قصيرة تناولت الدين والثقافة والاجتماع. هذا ما يوضح سبب صعوبة الإجابة المباشرة على سؤال متى نُشِرت 'روايته الأولى' — لأن مفهوم الرواية بهذا المعنى لا يطابق خط إنتاجه الأدبي. خلال مضايق البحث يظهر أن نشاطه الكتابي بدأ في منتصف القرن العشرين، لكن الأعمال المنشورة كانت في الغالب نصوصًا فكرية ومقالات نقدية، لا أعمالًا روائية مطوّلة.
أحب أن أضيف لمسة شخصية هنا: كمحب للأدب، أجد أن تمييز القصيمي عن الروائيين مفيد لفهم تأثيره. هو أسس مكانته عبر الطرح الجدلي والنقدي الذي هزّ كثيرًا من الثوابت في المجتمع العربي آنذاك، وليس من خلال حبكات وشخصيات روائية تقليدية. لذلك إن كان ما تبحث عنه هو تاريخ أول رواية باسمه، فالإجابة العملية أن لا سجل يؤكد صدور رواية طويلة له، بل على العكس توجد سجلات أكثر وضوحًا لأعماله الفكرية والنقدية الصادرة بين ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن العشرين.
أختم بملاحظة ودية: من الجيد دائمًا التفريق بين كاتب فكري وكاتب روائي حين نبحث عن بدايات النشر. إذا كنت تتطلع إلى قراءة القصيمي، فاستعد لمواجهة نصوص مباشرة وصادمة أحيانًا أكثر من سرد روائي طباقي — وهذا جزء من سحره وتأثيره الأدبي والفكري، على الأقل بالنسبة لي.
أذكر نقاشًا دار بيني وبين أصدقاء حول تصنيفات المؤلفين، وكان اسم عبد الله القصيمي من بين الأسماء التي ظهرت كثيرًا. للإجابة بشكل واضح ومباشر: عبد الله القصيمي لم ينشر روايات بالمعنى الأدبي للرواية القصة الطويلة الخيالية أو السرد الروائي المتعارف عليه. معظم إنتاجه الأدبي والفكري جاء في قالب الكتب الفكرية، المقالات، البحوث النقدية، والكتابات التي تميل إلى الطرح الجدلي والتحقيقي أكثر من السرد الروائي الخيالي أو الروائي الاجتماعي.
أول ما يلفت الانتباه عند الاطلاع على سيرته ومؤلفاته هو الطابع النقدي والتحليلي لأعماله؛ كتب عن الدين، الفلسفة، وتحليل الظواهر الاجتماعية والدينية، وكان أسلوبه مباشراً ومستفزاً في كثير من الأحيان، ما جعل كتبه مادة للنقاش والجدل أكثر من كونها أعمالًا روائية. لذلك قد تصادف من يشير إلى مذكرات أو مقالات طويلة بوصف مبسّط «رواية» لكن هذا تصنيف غير دقيق من وجهة نظر منهجية الأدب؛ الرواية تتطلب بناءً سرديًا متكاملاً وشخصيات وأحداث مصفوفة لغرض سردي واضح، وهذا ليس ما ميز إنتاج القصيمي.
إذا ما رغبت أن تصل لقائمة مؤلفاته الحقيقية فستجد أنها تضم مجموعات من المقالات والكتب البحثية والدعوية والنقدية التي نُشرت في فترات متعددة من حياته، وبعضها نُشر في طبعات ومجموعات لاحقة. ومن الجدير بالذكر أن قيمة قصيمي لا تقاس بعدد الروايات إن وُجدت، بل بتأثير كتاباته الجريئة على المشهد الفكري العربي في منتصف القرن العشرين وما تلاها. في ختام كلامي أقول إن تسميته كـ"روائي" ستكون إغفالًا لطبيعة كتاباته، وأرى أنه أقرب إلى مفكر وكاتب نقدي منه إلى روائي، وهذا تفسير يجعل الوضع الأدبي له أكثر وضوحًا بالنسبة لي.
أتذكر نقاشًا قديمًا عن كيفية تعامل السلف مع آيات المتشابه، وعبدالله بن العبّاس كان دائمًا مثالًا على التوازن والرصانة في ذلك.
أشرح كثيرًا لزملائي أن ابن العبّاس اعتمد في تفسير المتشابه على منهج متدرج: يبدأ بما هو محكم وواضح من القرآن ثم يستخرج المعنى من سياق الآية والقرآن ككل، ويستعين بالأحاديث النبوية والأخبار الموثوقة التي تشرح المقصود. إذا لم يُجدِ السياق أو النقل، كان يلجأ إلى بيان اللفظ العربي من جهة اللُغة والاشتقاق، لأن فهم المعنى اللغوي كثيرًا ما يزيل الإبهام.
كما أُشير إلى أنه لم يتردد في الاستفادة من أسباب النزول والقصص المعروفة لدى الصحابة، لكنه كان حذرًا في قبول الروايات الإسرائيلية إن لم تكن متوافقة مع القرآن والسنة. وفي مسائل صفات الله استعمل التفسير الذي يبعد عن التشبيه الحرفي، مُفضِّلاً التفسير الذي يحفظ تنزيه الرب، وترك ما يعجز عنه العقل البشري إلى قول الله تعالى. أقواله هذه جُمعت ونُقِلت إلى كتب التفسير الكبرى مثل 'تفسير ابن جرير الطبري' و'تفسير ابن عباس'، فكان مرجعًا لا غنى عنه في فهم المتشابه.
بحثت في هذا الموضوع بدقّة وراجعت مصادر النشر المتاحة لدي، والوضع واضح إلى حد كبير: لا توجد سجلات رسمية تشير إلى أن عبدالله المعلمي قد أصدر رواية مقتبسة من أي أنمي معروف.
أنا لاحظت أن كثيرًا من الاقتباسات الأدبية المرتبطة بالأنمي تأتي أساسًا من روايات ضوء يابانية أو من المانغا نفسها، ثم تُترجم أو تُروّج عبر دور نشر متخصصة. لو كان هناك عمل رسمي يحمل توقيع عربي كـعبدالله المعلمي مبنيًا على أنمي مشهور مثل 'Naruto' أو 'Attack on Titan' لوجدتُ إعلانات نشر، تسجيلات ISBN أو مقابلات تروّج لذلك، ولم أجد مثل هذه الأشياء.
قد توجد قصص معجبيين أو نصوص غير رسمية على المنتديات ومواقع النشر الذاتي تحمل أسماء مشابهة أو مشتقات، وهذا يسبب اللبس أحيانًا، لكن من ناحية الأعمال المنشورة رسميًا فالأدلة غائبة، وهذا ما أراه بعد تمحيصي.
أذكر جيدًا اللحظة التي قرأت فيها بعض نصوصه وأدركت أن الرجل لم يقتصر على الكلام العام — لقد تحدث عن مصادر إلهامه بشكل صريح ومتكرر عبر كتاباته ومقابلاته. أنا بصراحة مهتم بكيف تشكّل فكر الكتّاب الذين يهدمون التابوهات، ومع القصيمي لاحظت أن جذور إلهامه كانت مزيجًا من تربية دينية تقليدية، وقراءة موسعة للنصوص الإسلامية الكلاسيكية، ثم احتكاكًا بثقافات وأفكار جديدة أثناء تنقله واطلاعه على فكر مغيّر. في مقالاته وتحليلاته يظهر أنه تعامل مع النصوص الدينية بعين ناقدة، وهذا ما أعطاه وقودًا لكتاباتٍ تثير الجدل.
أحيانًا كانت إشاراته إلى أماكن وتأثيرات بعيدة عن الوعظ؛ ذكر أثر الصحافة والمجالس الثقافية والحوارات التي دارت حوله، وكذلك القراءة الحرة للأدب الغربي والاعتياد على مناقشة القضايا السياسية والاجتماعية. أنا أعتبر هذا الخليط مهمًا لفهم لماذا تبدو كتاباته متحررة وصادمة لبعض القراء؛ إذ لا تأتي من فراغ بل من تراكم قراءات وتجارب. كما أن تحوله الفكري وخرقه لبعض الثوابت أتاح له أن يسأل عن الإلهام بصراحة ويعرض مصادره، وإن لم يضع دائماً قائمة منظمة كالتي نحبها اليوم.
في الختام، أستمتع بدراسة كيف يربط الكتّاب بين مرجعياتهم الشخصية وفهمهم العام للعالم، والقصيمي مثال صارخ على من جعل من تجربته بداية لسرد فكري جريء ومثير للاهتمام.
كنت دائمًا مفتونًا بمدى صعوبة تحويل نصوص الفلسفة والنقد الاجتماعي إلى شكل سينمائي أو تلفزيوني سلس، ومع عبدالله القصيمي الأمور تبدو أكثر تعقيدًا مما يتصوّر الناس. بحثت في مراجع مكتباتي وعلى الإنترنت وفي مقالات أكاديمية ومقابلات قديمة، فلم أجد أي دليل موثوق على أن كتبه تحولت إلى فيلم روائي أو مسلسل تلفزيوني مُنتَج على مستوى تجاري.
السبب واضح إلى حدّ ما: كتابات القصيمي كانت في الأساس مقالات، مقالات نقدية وجدل فكري حادّ حول الدين والمجتمع، وليست روايات تحمل حبكة درامية تقليدية تُسهِم في الانتقال إلى سيناريو بسهولة. إلى جانب ذلك، كانت أفكاره مثيرة للجدل في زمنٍ وبيئة حساسة؛ هذا يجعل المستثمرين والمنتجين مترددين في اقتباسها خوفًا من رقابة أو تداعيات اجتماعية وسياسية.
مع ذلك، رأيت إشارات متفرقة له في أفلام وثائقية أو برامج ثقافية تُناقش تاريخ الفكر العربي الحديث، حيث يُستخدم مقتطف من كتاباته أو تُستعاد سيرته كحالة دراسية. أما تحويل كامل لعمله الأدبي أو الفكري إلى عمل درامي طويل فغير موجود على نحو مؤكد، على الأقل حتى الآن. أتمنى لو ظهر إنتاج مستقل جريء يستعرض حياة وتراث قصيمي بشكل درامي أو وثائقي معمق، لأن النقاش الذي يثيره قد يكون مادة سينمائية قوية لو عُولجت بحسّ فني وتاريخي متوازن.
أتابع أدب المشهد الخليجي منذ سنوات، واسم عبدالله المنيع ظل يتردد في دوائري الثقافية بطريقة تجعلني أبحث دائماً عن أي تحويل درامي لأعماله. من خبرتي ومتابعتي للصحافة الثقافية والإعلانات التلفزيونية المحلية، لا أظن أن هناك سلسلة تلفزيونية موسعة ومعروفة تمّ تحويلها رسمياً من أعماله حتى الآن. أكثر ما وُجد من أعمال مشابهة كان عروضاً مسرحية أو قراءات أدبية وأحياناً حلقات قصيرة أو فقرات تلفزيونية مقتبسة، لكن ليس تحويل مسلسل طويل يحمل اسم مؤلفه أو مبنياً مباشرة على رواية أو مجموعة قصصية معتمدة ومرخّصة بشكل واضح.
أعتقد أن سبب هذا يعود لأمرين أساسيين: الأول طبيعة النصوص نفسها التي قد تكون أقرب للمشهد المسرحي أو الكتابة المختصرة التي لا تسهل تحويلها لمسلسل مكوَّن من حلقات طويلة، والثاني تعقيدات حقوق النشر والتمويل في السوق المحلي. شاهدت تحويلات ناجحة لأدباء آخرين حين توفرت ميزانية وإحصاء جمهور واضح، لكن بالنسبة لعبدالله المنيع لم ألاحظ حملة إنتاجية كبيرة تدعم مثل هذا المشروع.
إن كان لديك اهتمام شخصي برؤية أعماله على الشاشة، أرى أنها فرصة مثيرة لمنتجين مستقلين أو منصات رقمية تبحث عن محتوى مميز. نصوص كهذه يمكن أن تثمر أعمالاً درامية مكثفة إن عولجت بصيغة تتناسب مع طبيعتها الأدبية، لكن حتى الآن تبقى الحالة كما رأيتها: حضور قوي في المكتبات والمسرح، وحضور تلفزيوني محدود أو غير موحّد.
شعرت بانجذاب فوري عندما رأيت تفاعله الأخير مع المتابعين على 'تويتر'.
لاحظت أنه أجاب على أسئلة الجمهور عبر سلسلة تغريدات مباشرة ومن خلال جلسة صوتية شارك فيها مع المتابعين في 'تويتر سبيس'. الأسلوب كان منتشِطًا وودودًا؛ بدأ بتعليقات قصيرة ثم أكمل بتفاصيل أطول ردًا على أسئلةٍ تتراوح بين المهنية والشخصية. كان واضحًا أنّه يحاول أن يكون شفافًا ومباشرًا، ويعطي أمثلة ملموسة بدل الإجابات العامة، فمثلاً تحدث عن أسباب قرارٍ معين بطريقة سردية جعلت النقاش أكثر إنسانية.
ما أعجبني أن التفاعل لم يقتصر على الأسئلة المطروحة فقط؛ بل أجاب على تعليقات متابعة شابة وناقش اقتراحًا مبتكرًا وردّه كان دقيقًا ومشجعًا. تركت الجلسة لدي انطباعًا بأنه يفضل التواصل السريع والمتكرر عبر منصات التواصل أكثر من المقابلات التقليدية، وهذا مناسب لجمهور يهتم بالتحديثات الفورية. في النهاية شعرت أن هذه الطريقة قربت المسافة بينه وبين الجمهور بطريقة بسيطة وفعالة.
أثير الفضول عندي سماع قصص الكُتاب الذين يحولون تجاربهم الحقيقية إلى أعمال أدبية، لذا بحثت في موضوع عبدالله محمد الداوود لمعرفة ما إذا كانت لديه رواية مقتبسة عن تجربته. بعد تتبّع المصادر المتاحة — من قواعد بيانات الكتب إلى محركات البحث وصفحات دور النشر والمكتبات الرقمية — لا يبدو أن هناك رواية معروفة أو مُعلنة بشكل واضح على أنها سيرة نفسية أو عمل روائي مقتبس حرفياً من حياته لصالح عبدالله محمد الداوود. المعلومات المتاحة عنه تكاد تكون محدودة نسبيًا، وفي كثير من الأحيان يظهر الاسم في مقالات أو مشاركات قصيرة أو في سجلات محلية، لكن ليس هناك دليل قاطع على وجود قصة مطبوعة أو رواية تحمل طابع السيرة الذاتية الصريحة باسمه.
منطقياً، العديد من الكتاب يختارون تحويل تجاربهم إلى أدب بصور متنوعة: بعضهم ينشر مذكرات مباشرة، والبعض الآخر يخلق رواية «شبه سيرية» يمزج فيها بين الواقع والخيال، فتصير الشخصية الرئيسية نسخة مُحوّلة من كاتبها. لذا غياب رواية معلنة لا يعني بالضرورة أن تجربته لم تُستثمر أدبياً بطريقة أو بأخرى؛ ربما توجد قصص قصيرة، مقالات، أو نصوص منشورة على منصات رقمية قد تحمل لمسات من سيرته. كذلك قد يكون هناك عمل لم يُنشر بعد أو طُبع محليًا وبنطاق توزيع محدود لا يظهر بسهولة في قواعد البيانات العالمية.
إذا كان الهدف هو التأكد بدقة أكبر، فالمسارات العملية المفيدة تشمل التحقق من فهارس المكتبات الوطنية والإقليمية، صفحات دور النشر المحلية، قوائم الكتب في متاجر إلكترونية عربية، ومواقع مثل ملف المؤلف على شبكات التواصل الاجتماعي إن وُجدت. مقابلات صحفية أو مقالات رأي قد تكشف أيضًا عن إشارات إلى أعمال أدبية أو مشاريع كتابة. أما إن رغبت مجرد قراءة أعمال مستوحاة من تجارب حقيقية، فثمّة أمثلة كثيرة لكتاب حولوا تجاربهم إلى روايات ومذكرات بطريقة مُدهشة؛ هذه التحويلات تختلف في درجة الصراحة والصدق الأدبي، وبعضها يقدّم رؤية مؤثرة جداً للحياة اليومية والتحديات.
في خاتمة سريعة، لا أستطيع أن أؤكّد وجود رواية شهيرة ومعروفة على أنها مقتبسة من تجربة عبدالله محمد الداوود بناءً على المصادر المتاحة الآن، لكن الاحتمال قائم لوجود نصوص أقل انتشارًا أو منشورات رقمية تحمل جزءًا من تجربته بصيغ أدبية. يبقى الأمر مفتوحًا للاستكشاف عبر مصادر محلية أو أرشيفية، ومع كل قراءة جيدة تظهر تفاصيل جديدة عن الكتّاب وحياتهم، وهو ما يجعل متابعة هذه الأمور ممتعة بحد ذاتها.
كنت أتذكّر قراءة سيرته في أحد الملفات القديمة، وبقيت العلامة الأولى في ذهني هي أن عبدالله عبدالمحسن التركي ابن بيئة نجدية تمتزج فيها البساطة والطموح. وُلد في مدينة الرياض ونشأ فيها، وسط أسرة محافظة عرفتها أزقة الرياض القديمة وحواريها، وهذا الانتماء للرياض ترك بصمته على شخصيته وأسلوبه.
كبر في بيئة جعلت من الالتزام بالروتين اليومي والتعليم جزءاً من التركيب الاجتماعي، لذا كان نشأته مرتبطة بالحياة الحضرية في العاصمة: مدارسها، مساجدها، وأسواقها. هذا الاندماج المبكر مع مجتمع الرياض أعطاه رؤية متوازنة بين التقاليد والانفتاح التدريجي على العالم، وهو شيء تلاحظه في مواقفه وتصرفاته لاحقاً.
لا أريد أن أبدو وكأني أطبّق قالباً على كل شخصية عامة، لكن عندما أقرأ سير أشخاص تربوا في الرياض أشعر بأنهم يحملون مزيجاً من الحزم والودّ، وهذا يجذبني دائماً في حديثهم وتصرفاتهم.