ميثاق المخمل
حين تلتقي عينا إيفا، الشابّة الهادئة المُعدَمة، بنظرات التوأمين فولكوف الملتهبة في إحدى الحفلات المخملية، تنقلب حياتها رأسًا على عقب.
ساشا ونيكو، وريثان آسران بقدر ما هما خطران، يعرضان عليها صفقةً مشينة: ثلاثة ملايين... لقاء عذريّتها الأولى.
لكنّ الأمر ليس مجرّد ميثاق بسيط. إنّه لعبة. اختيار. محنة.
عليها أن تمنح براءتها لأحدهما... بينما يراقب الآخر.
ما يبدأ كصفقةٍ مريبة يتحوّل إلى هوسٍ مضطرم، مثلّثٍ محرّم بين السطوة والغيرة ويقظة الحواس.
وفي قلب هذا الفخّ الحسّي، قد تكتشف إيفا أن القوّة الحقيقية... ليست دومًا بين يدي مَن يدفع.
دراما رومانسيه
نحلم بالكثير والكثير كي نحيا ونحاول دائما تحقيق
أحلامنا منا من يحققه
ومنا من يصطدم بواقع مرير يؤدي بحياته
ومنا من يخطط القدر له ويشاء القدر بتغير كل شئ
بالحياة من يعيش سعيدا ومن يعيش تعيسا
تابعوا معي روايتي الجديدة
قلوب أدماها العشق
نعمه شرابي
كانت تراه مختلفًا عن كل الرجال الذين مرّوا في حياتها؛
يداه الخشنتان لم تكونا دليل قسوة، بل أثر حوارٍ طويل مع الحجر والمعدن.
كان يعمل في عالم الصناعة والنحت، حيث تُصاغ الكتلة الصامتة لتصبح معنى،
وحيث يتعلّم الصبر قبل الجمال.
أحبّته دون أن تخطّط لذلك، كما تُحِبّ الأشياء التي لا تُشبهها.
هو ابن الضجيج، الغبار، الشرر المتطاير من الحديد،
وهي ابنة التفاصيل الخفيّة، الكلمات غير المنطوقة،
والأسئلة التي لا تجد لها جوابًا.
بينهما نشأت علاقة لم تكن سهلة ولا واضحة؛
فكلّما حاولت الاقتراب، اصطدمت بجدران صنعها هو بيديه،
لا ليؤذيها، بل ليحمي ما تبقّى منه.
كانت ترى في منحوتاته ما لا يقوله،
وتفهم صمته أكثر مما يفهم حديث الآخرين.
لكن الحب، مثل النحت، يحتاج إلى شجاعة الكسر قبل الاكتمال،
ومع كل قطعة حجر تسقط من بين يديه،
كانت تخسر جزءًا من يقينها…
وتكتشف أن بعض القلوب لا تُشكَّل إلا بعد أن تتصدّع
بعد ولادتي الطبيعية، أُصبت بمتلازمة الارتخاء وأصبحت كالثقب الأسود الكبير، وكان حجم زوجي لا يتناسب معي بشدة فرفض معاشرتي.
بعد أن عرف حمي بالأمر، حاصرني في الحمام بنظرة قاتمة، وقال إنه مصاب بمتلازمة التضخم، وأنه يتطابق معي تمامًا...
الملخص: لوسيفر
روايات مظلمة
عامة الناس وغير الفانين يعرفونني باسم "لوسيفر" أو ملاك الموت. لأني أزرع الموت كما أشاء، دون أن يعلم أحد أين ومتى سأظهر في المرة القادمة. في عالم المافيا، يسيطر لوسيفر كسيدٍ لا يُشق له غبار، ولا يمكن لأحد أن ينازعه سلطته.
في عمري (٣٠)
أنا الموت،
أنا إله الموت،
أنا الخفي،
أنا المجرّد،
أنا العدم،
أنا الألم،
أنا الفجور،
محتجزة في قبو أحد رجال المافيا.
أنجيلا تطرح على نفسها هذا السؤال: هل مصيرنا مكتوب مسبقًا أم أن كل شيء مجرد صدفة؟ ما هو القدر؟ هذا هو سؤالي: هل يمكننا تغيير قدرنا؟ هل يمكننا الهروب من قدرنا؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه أنجيلا على نفسها:
· ما الذي كان بإمكاني فعله لألا أعبر طريقه؟ لو لم أعمل في ذلك المطعم، هل كان بإمكانه أن يراني؟ أم كان سيراني في مكان آخر؟ هل هو قدري أن أجد نفسي هنا؟ هل يمكنني الهروب من قدري؟ هل سأرى الشمس مرة أخرى يومًا ما؟ هل كان بإمكاني الهروب منه؟
محتويات حساسة!!!
“المسها مرة أخرى،” قال ببرود، “وسأكسر يدك.”
الرجل الذي تجاهلني لمدة ثلاث سنوات انفجر فجأة قائلاً: “من تظن نفسك حتى تتدخل بيني وبين خطيبتي؟”
وقفت متجمدة في مكاني بينما كان أقوى رجلين في الغرفة يواجهان بعضهما بسببي.
——
أُجبرت على الزواج من لويس فالمون، وتحملت سنوات من اللامبالاة والإهانة، وعشيقة لم تتوقف يومًا عن تذكيري بأنني غير مرغوب فيها.
وعندما توقفت أخيرًا عن التوسل للحصول على اهتمامه، لجأت إلى رجل يملك من النفوذ ما يكفي لحمايتي.
ذلك الرجل…
كان والد العشيقة.
ما بدأ كتعاون تحول إلى رغبة. وما كان ينبغي أن يكون محظورًا أصبح أمرًا لا مفر منه. وعندما أدرك خطيبي السابق أخيرًا أنه يفقدني، كان الأوان قد فات بالفعل.
لكن عندما دفعه الحسد إلى إجبارنا على تسجيل عقد زواج، انفجرت حقيقة قلبت كل شيء رأسًا على عقب.
كنت متزوجة بالفعل.
فكيف أصبح والد العشيقة زوجي؟
وماذا سيحدث عندما يكتشف حبيبي السابق أنه لم يكن يومًا الشخص الذي ظن أنه كان بالنسبة لي؟
أذكر بوضوح ليلة حضرت فيها مجلسًا كبيرًا للمولد، وكان الحضور خليطًا من أجيال مختلفة يرددون الأبيات الوترية في مدح خير البرية بصوت واحد كأن الجوقة تنسج حروفها على نغم واحد.
أغلب ما رأيته ويُمارَس في كثير من البلدان هو إلقاء هذه القصائد خلال مناسبات محددة: أولاً خلال 'صلاة الوتر' نفسها أو مباشرة بعدها في ليالي رمضان أو في أي وقت يُؤدى فيه الوتر جماعة، حيث يدمج المصلون بين الدعاء والابتهال والمدح النبوي كخاتمة روحية لليلة. ثانياً في موالد النبي والاحتفالات السنوية مثل 'المولد النبوي'، حيث تُعد القصائد الوترية جزءًا أساسيًا من البرنامج الاحتفالي، وتُلقى أحيانًا بصيغ طويلة تُستمتع بها العائلات والمجاميع.
ثالثًا، تُلقى هذه القصائد في حلقات الذكر والموالد الصوفية (الحضرات) وبعد مجالس الذكر الجماعي، وأيضًا خلال ليالي قيام الليل والتراويح في رمضان، حيث يبحث الناس عن نوع من السكينة والاتصال الروحي. رابعًا، في مناسبات اجتماعية دينية مثل الأعراس أو احتفال ذكرى مولود أو حتى مجالس العزاء التي يَرنو فيها الحاضرون إلى تذكُّر النبي وإرسال الصلاة عليه، قد تُدرَج أبيات من المدائح.
التطبيق يختلف من بلدٍ لآخر ومن طائفةٍ لأخرى: في بعض الأماكن تُستخدم آلات إلا أن الأغلبية ما تزال تُلقيها شفهياً أو ترتلها جماعات بصيغ متناغمة. بالنسبة لي، متابعة هذا التنوع كانت تعلمني كيف يتقاطع الإيمان مع الثقافة والموسيقى في ليلٍ واحد مليء بالحنين.
قراءة المتنبي بترجمة جيدة تشبه اكتشاف نغمة جديدة في أغنية قديمة — ومن بين الترجمات التي أثرت فيّ حقًا تأتي ترجمات A. J. Arberry في الصدارة.
أول مرة واجهت أبيات المتنبي بترجمة 'Arberry' شعرت بأنه حاول أن يوازن بين الدقة اللغوية ونسمات شعرية تجعل النص مقروءًا بالإنجليزية دون أن يفقد من صلابة المعاني. الترجمة تميل إلى أسلوب كلاسيكي محافظ، وبما أن المترجم كان عالمًا لغة وأدب، فستجد شروحًا وسياقًا يجعل القارئ الغربي يفهم الإيحاءات والصور البديعية، حتى لو بدت بعض التركيبات أقرب للترجمة الحرفية أحيانًا.
بالنسبة لي، إن قوة هذا النهج تكمن في الحفاظ على هيبة المتنبي وصراحته؛ لكنه ليس دائمًا الأفضل إذا كنت تبحث عن شعرية حرة أو إيقاع معاصر. مع ذلك، من الصعب تجاهل أهمية 'Arberry' لأي أُستاذٍ أو قارئ يريد مصدرًا موثوقًا تاريخيًا ودلاليًا.
قراءة مجموعات شعر الحكمة من العصر العباسي تشعرني وكأنني أفتش عن دروس مختصرة تنطق بها ألسنة الشعراء، وكل ملف PDF يجمع هذه النصوص عادة يضم أسماء كبيرة قَدّمت مقاطع حكمية قصيرة أو قصائد طويلة تحمل فلسفة حياة. أولاً، لن تجد مكتبة حكمة عباسية كاملة بدون 'ديوان أبي العتاهية'، فهو مرجع أساسي لقصائد الزهد والورع والنصائح الأخلاقية، وتتكرر قصائده في معظم مجموعات الـPDF.
ثانياً، لا بد من وجود نصوص لأبي العلاء المعري مثل 'لزوميات' و'رسالة الغفران'، فالمعري يقدم حكمة شديدة النقد والشكّ الديني بطريقة شعرية متمردة، وتُدرج نصوصه في أي مجموعة تبحث عن حكمة متفلسفة. ثالثاً، العديد من مجموعات الحكمة تضم قصائد للمتنبي من 'ديوان المتنبي' لا بالمعنى الزهدي فقط، بل لسطوع حكمه في أبيات عن الكرامة والزمان والقدر.
رابعاً، من المنهل العباسي أيضاً تجد أبي تمام والبحتري، وخصوصاً مقتطفات من 'الحماسة' التي تضم أبياتاً نُقلت لكونها معبرة وحكيمة. أخيراً، مجموعات الـPDF الحديثة تضيف غالباً مختارات من ابن الرومي وقطعًا من القاموس العملي للأمثال والأشعار القصيرة التي تصوغ خلاصة تجارب الحياة. عند البحث عن PDF أنصح بالتحقق من فهرس الملف لأن كثيراً من المجموعات تفرّق بين الزهد والحكمة الفلسفية والحكم الاجتماعية، فذلك يسهل عليك الوصول إلى النوع الذي تفضله.
أعود دائمًا إلى صفحات 'ديوان امرؤ القيس' وأشعر بأنّي أمام صوت بدوي لا يزال حيًا على الورق؛ أشهر ما في الديوان بلا شك هي 'المعلقة' المنسوبة إليه، والتي تُفتح بما يعرف بـ'الناسِب' بجملة 'قِفا نَبكِ من ذكرى حبيبٍ...' التي تسيطر على الخيال الشعري العربي منذ قرون.
في 'المعلقة' تجد كل أقسام القصيدة الجاهلية التقليدية: النَّسَبُ أو الشوق، ثم الوصف الحسي للخيام والخيول، ومرحلة الرَّحل وبطش الفرسان، وأخيرًا الفخر والهجاء. ما يدهشني هو تنوع الصور: من وصف الصحراء والرماح إلى تصوير المرأة وحالة الفقد، وكل ذلك بعبارات صارخة لا تُنسى.
بخلاف المعلقة، يحتوي الديوان على مجموعة من القصائد والقصائد المقطوعة والمقاطع التي تُعرف غالبًا ببدايتها أو ببضع أبياتٍ شهيرة. هناك رثاء وتأملات قصيرة، ومشاهد من الرحيل، ومقطوعات غزلية تُظهر جانبًا إنسانيًا رقيقًا لدى الشاعر. لا أنسى ذلك المشهد حيث يصور نفسه وهو يتبع أثر حبيبته أو يتباهى بسيفه — تفاصيل صغيرة لكنها تجعل من ديوانٍ واحد كنزًا للغة والصورة. لقد علمتني قراءة هذه القصائد كيف أن القوة الأسلوبية لا تحتاج للكلمات المعقدة، وإنما لصوتٍ صادقٍ يترجم نبض الحياة البدوية، וזה ما يبقيني أعود إليها مرارًا.
أستشعر عند قراءة 'كتاب المتنبي' أنه يدعوك لزيارة زمن متقلب حيث اللغة كانت سلاحًا ومرآةً في آن واحد.
الكتاب يبدأ عادة بسرد زمن الميلاد والنشأة، لكنه لا يكتفي بالتواريخ؛ يعرض الأجواء النفسية والاجتماعية التي شكّلت الشاعر: بيئة البدو والحضر، نزعات البلاط السياسي، ومعارك اللغة. هذا السرد يجعل سيرة المتنبي أكثر من ترتيلة وقصص بل محاولة لشرح الدافع وراء كل هجاء ومدح وعنفوان.
من الجانب الأدبي يتحول الكتاب إلى محلل دقيق: يقف عند صور المتنبي وصوره البلاغية، يفسر المعاني الضمنية، ويقارن بين نصوصه وموروثات الجاهلية والعباسيين. بالنسبة لي، تأثيره الأدبي يُعرض على أنه مزيج من تفرد صوت شعري قوي ومرونة لغوية جعلت جيله والأجيال التالية يتعاملون معه كنقطة انطلاقٍ لا كخاتمة؛ ولهذا يبقى حضوره في المناهج والقدود الأدبية ملموسًا، سواء عبر الاقتباس المباشر أو التحدي النقدي من بعده.
أرى أن الموضوع أعقد مما يبدو عند السطح: المترجمون لا يكتفون أحيانًا بنقل الكلمات بل يعيدون خلق النص، وخاصة عندما تحاول القصيدة أن تعيش في سياق سردي معاصر مرتبط بالصحراء.
كمتذوق للغة والصور، لاحظت أن عملية التحويل تحدث بثلاث طرق رئيسية: القديمة منها هي التفسير الحرفي الذي يبقي على الصورة الشعرية ويضع قارئًا معجمياً أمامها؛ وثانيًا الترجمة الحرة التي توسع المشهد الشعري إلى مشاهد وصفية وأحداث مقصودة؛ وثالثًا الإبداع المشترك حيث يصبح المترجم شريكًا للفنان الأصلي في خلق نص جديد ذي بعد روائي. في الحالة الثانية والثالثة، تظهر القصيدة كحكاية صحراء معاصرة — رمال تتحول إلى وصفات للغربة، وسراب يصير حدثًا في سياق زمني، وشخصيات تُبنى من استعارات قديمة.
لا أؤمن بأن كل تحويل سيئ؛ أحيانًا تفتح هذه الخطوات الباب لجمهور أكبر ويمنح الشعر عمرًا آخر، لكن الأخلاق هنا مهمة: يجب أن يُذكر الأصل ويُحترم، وألا يُصاغ العمل كأن كتابته تمت من لا شيء. في النهاية، أحب رؤية كيف تُستعاد الصور الشعرية لتروي قصصًا جديدة على لسان صحراوية معاصرة دون أن تفقد روحها الأدبية.
أتخيل دائماً صورة الشاعر وهو يقف بين الناس يرد على القدر بقصيدة تُقوّي موقفه وتدافع عن رسالته.
أنا أتحدث هنا عن الحَسَّان بن ثابت، المعروف بلقب شاعر الرسول، والذي بدأ ينظم المدح والهجاء عملياً منذ لحظات مبكرة من احتكاكه بالرسول وما حوله. تحوّل شعره إلى رسائل دفاعية ونقدية بعد إسلامه وانتقاله إلى المدينة؛ فالمناخ القبلي آنذاك كان يعتمد على الشعر كسلاح اجتماعي وسياسي. كثير من القصائد التي نُسبت إليه قيلت في مناسبات محددة: للثناء على الرسول ودوره، وللدفاع عن المؤمنين، وللدخول في مواجهة لفظية مع شعراء قريش والقبائل الذين كانوا يسخرون من الدعوة أو يهاجمونها.
النصوص التاريخية تذكر أنه كان يرتجل بعض قصائده رداً فورياً على الهجاء أو الشتم، وفي أحيانٍ أخرى كان يَحضُرُ في المجالس ليُنظِم مدائح منظّمة تُحتَفى بها الأمة. كما لم يتوقف إبداعه بعد وفاة الرسول؛ استمر في نظم الشعر في عهد الخلفاء لدعم المواقف الإسلامية والرد على المُعَارِضين. المصادر مثل 'سيرة ابن هشام' و'تاريخ الطبري' و'ديوان الحسان بن ثابت' تجمع نماذج من هذا الشعر وتدل على استمرار دوره عبر مراحل متعددة.
بالنهاية، أرى أن توقيت نظم الحَسَّان لمدائحه وهجائه لم يكن عرضياً، بل كان مرتبطاً بالأحداث اليومية والجدالات السياسية والدينية، فالشعر عنده كان أداة تواصل وصياغة للهوية أكثر منها مجرد فنّ، وهذا ما يجعله مثيراً للاهتمام حتى اليوم.
أشعر أن الحب العذري في الشعر يُكتب بلغة من الصمت والرموز، وأنا أميل لأن أقرأ هذه اللغة كقصة منقوشة على قلب لا يريد أن يبرح الطهارة.
أنا أميل إلى رؤية الشاعر هنا كحارس لسر؛ يصور العشق بتعابير ناعمة ومشاهدٍ تعبّر عن الامتناع أكثر من الامتلاء. الصور الطبيعية مثل القمر، النرجس، والبحر تُستخدم كستائر تغطي الحبيب بدلاً من كشفه، والمفردات تميل إلى «الوضوح المحجوب»: كلمات توحي دون أن تمس. النفي والتمني يظهران كثيراً — الشاعر يقول ما لا يستطيع فعله، ويبوح بما لو كان ممكناً فقط، وهذا يضخ في النص روحًا مقدسة تجعل من الحب تجربة أخلاقية وروحية قبل أن يكون جسدانية.
أنا أستمتع بتتبع هذه الطبقات، لأن كل بيت يصبح موطناً لتأملات عن العفة والشرف والاشتياق المؤدَّب؛ وفي النهاية تظل القصيدة مسرحاً تتصارع فيه النفس بين الرغبة واحتشامها، وتبقى المشاعر عظيمة رغم أنها محرّمة من الاقتراب، وهذه المفارقة هي ما يسحرني فيها.
أحتفظ بصور ذهنية عن الصحراء واللقاء والعتاب كلما سمعت اسم 'المعلقات'، والسبب في اختياري لبدء بهذه الفكرة أن الاختيار هنا لم يكن اعتباطيًا بل قرارًا يحمل ذائقة اجتماعية وثقافية.
أرى أولًا عنصر الجودة الفنية؛ هذه القصائد حملت أوزانًا ومجاذيب لغوية ونفحات بلاغية تفوقت في زمانها، فجعلت المستمع يعيد الأبيات دون عناء. ثانيًا، هناك بعد التمثيل القبلي والبطولي: الشعراء الذين ضمّهم المختارون كان لهم صيت في الملاحم والنسب، فكانت قصائدهم بمثابة لوحات تصوّر قيم الشجاعة والكرم والأنساب، وهي قيم مهمة للمجتمع العربي آنذاك.
وأخيرًا، لا يمكن تجاهل دور الجامعين والمتحكمين في المنابر الثقافية؛ اختيار ما يُعلّق على الكعبة أو ما يُعاد قوله في المجالس يعني أن هناك لجنة غير مكتوبة من كبار الحافظين للنصوص التي أرادت الحفاظ على أنماط معينة من الهوية. لذلك، اختارت العرب تلك القصائد لأنها جمعت بين الجمال والفائدة والرمزية. انتهيت بتقدير بسيط للذائقة التي انتقَتْ هذه اللوحات الشعرية.
أحتفظ بذاكرة قوية عن الأبيات التي تشعل الحماس في القلب، وواحدة من أولى قصائد الثورة التي تتبادر إلى ذهني هي قصيدة التونسي أبو القاسم الشابي. 'إذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياة' لم تكن مجرد بيت شعر، بل صارت نشيد شعبي يرافق كل احتجاج وصرخة حرية في العالم العربي.
ثم أذكر أسماء أخرى لا تقل تأثيراً: محمود درويش الذي كتب بعمق عن المقاومة والهوية، وصدح في قصائده بكرامة الشعب الفلسطيني مثل ما يظهر في مجموعة نصوصه الشهيرة مثل 'على هذه الأرض ما يستحق الحياة'، وساميح القاسم بصوته الحاد والساخر الذي دفع بالشعر إلى قلب المواجهة. من مصر، أحمد فؤاد نجم كانَ صوت الشارع وكتب بالعامية قصائد تضرب مباشرة في وجوه الظلم، وصاحب الأغاني الثورية مع الشيخ إمام.
لا أنسى أيضًا أمل دنقل الذي صاغ تمرداً قوياً في أبياته مثل 'لا تصالح'، وإبراهيم طوقان الذي كتب 'موطني' وأعطى معنى وطنيًا يمكن أن يتحول إلى هتاف احتجاجي. هذه المجموعة — وكل شاعر منهم بطريقته ولغته — منحَت الحركات الثورية في الوطن العربي زخماً شعرياً وصوتاً ثقافياً ظل يرافق الساحات بعد قرون ومناسبات. النهاية؟ تبقى القصيدة أحيانًا أكثر من سلاح؛ هي مرآة للعزيمة والذاكرة.