لم تكن ليان تبحث عن الحب…
كل ما أرادته هو وظيفة تنقذها من الديون التي تركها والدها الراحل، وحياة هادئة تعيد إليها الأمان الذي فقدته منذ سنوات.
لكن دخولها إلى شركة “الكيلاني” لم يكن مجرد بداية عمل جديد…
بل بداية لعالم مليء بالأسرار، والنفوذ، والقلوب الباردة.
آسر… المدير التنفيذي الذي لا يبتسم، الرجل الذي يخشاه الجميع، والذي أخفى خلف نظراته الجامدة ماضيًا قاسيًا لم ينجُ منه بالكامل.
كان يظن أن قلبه مات منذ زمن.
حتى جاءت هي… بعفويتها، وعنادها، ودفئها الذي بدأ يذيب جليده بصمت.
لكن بعض العلاقات لا تُولد بسهولة…
خصوصًا حين تتحول المشاعر إلى نقطة ضعف، وحين يوجد من يفعل أي شيء ليفرق بينهما.
بين الصراع، والغيرة، والأسرار، والمشاعر التي تنمو ببطء مؤلم…
هل يستطيع الحب أن ينجو داخل عالم لا يعترف إلا بالمصالح؟
"بين جليده ودفئي"
رواية رومانسية مليئة بالغموض، والتوتر، والمشاعر التي تأتي حين لا نتوقعها.
في اليوم السابق لحفل التخرج من الثانوية، استدرجني إيثان إلى الفراش.
كانت حركاته خشنة، يقضي الليل كله في طلب المزيد مني.
ورغم الألم، كان قلبي ممتلئا بالسكينة والسعادة.
فلقد كنت أكن لإيثان حبا سريا منذ عشر سنوات، وأخيرا تحقق حلمي.
قال إنه سيتزوجني بعد التخرج، وأنه حين يرث من والده زعامة عائلة لوتشيانو، سيجعلني أكثر نساء العائلة مكانة وهيبة.
وفي اليوم التالي، ضمن ذراعيه، أخبر أخي بالتبني لوكاس أننا أصبحنا معا.
كنت جالسة في حضن إيثان بخجل، أشعر أنني أسعد امرأة في العالم.
لكن فجأة، تحولت محادثتهما إلى اللغة الإيطالية.
قال لوكاس ممازحا إيثان:
"لا عجب أنك الزعيم الشاب، من المرة الأولى، أجمل فتاة في صفنا تقدمت نفسها لك؟"
"كيف كانت المتعة مع أختي في السرير؟."
أجاب إيثان بلا اكتراث:
"تبدو بريئة من الخارج، لكنها في السرير فاجرة إلى حد لا يصدق."
وانفجر المحيطون بنا ضاحكين.
"إذا بعد الآن، هل أناديها أختي أم زوجة أخي؟"
لكن إيثان قطب حاجبيه وقال:
"حبيبتي؟ لا تبالغ. أنا أريد مواعدة قائدة فريق التشجيع، لكنني أخشى أن ترفضني إن لم تكن مهاراتي جيدة، لذا أتمرن مع سينثيا أولا."
"ولا تخبروا سيلفيا أنني نمت مع سينثيا، فأنا لا أريد إزعاجها."
لكن ما لم يعلموه، أنني منذ زمن، ومن أجل أن أكون مع إيثان يوما ما، كنت قد تعلمت الإيطالية سرا.
وحين سمعت ذلك، لم أقل شيئا.
واكتفيت بتغيير طلبي الجامعي من جامعة كاليفورنيا للتكنولوجيا إلى جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا.
أنا وصديق الطفولة لأختي كنا بعلاقة لمدة تسع سنوات، وكنا على الوشك الزواج.
وكعادتنا.
بعد أن ينتهي من الشرب مع أصدقائه، سأذهب لآخذه.
وصلت على الباب وكنت على وشك الترحيب بهم، وسمعت صوت صديقه المزعج يقول:
"خالد، عادت حبيبتك إلى البلاد، هل ستتخلص منها أم سيبدأ القتال واحد ضد اثنين؟"
وكانت السخرية على وجهه.
تلك اللحظة، ضحك شخصًا آخر بجانبه عاليًا.
"يستحق خالد حقًا أن نحقد عليه، بعد أن رحلت حبيبته شعر بالوحدة وبدأ باللهو مع أخت صديقة طفولته، تقول طيلة اليوم أنك سئمت منها بعد تسع سنوات، وها هي حبيبتك تعود بالصدفة."
جاء صوت خالد الغاضب وقال:
"من جعل كارما أن تعتقد أنني سأحبها هي فقط بحياتي؟ كان يجب أن أستخدم بديل رخيص لأهز ثقتها قليلًا."
"أنا لا أرتدي ملابس داخلية."
عندما دست زميلتي الحسناء في المقعد هذه الورقة في يدي، خفق قلبي كالطبول.
وبعد ذلك مباشرة، ناولتني ورقة ثانية.
"أريد أن أضع شيئًا في فمي، هل لديك أي اقتراحات جيدة..."
الملخص: لوسيفر
روايات مظلمة
عامة الناس وغير الفانين يعرفونني باسم "لوسيفر" أو ملاك الموت. لأني أزرع الموت كما أشاء، دون أن يعلم أحد أين ومتى سأظهر في المرة القادمة. في عالم المافيا، يسيطر لوسيفر كسيدٍ لا يُشق له غبار، ولا يمكن لأحد أن ينازعه سلطته.
في عمري (٣٠)
أنا الموت،
أنا إله الموت،
أنا الخفي،
أنا المجرّد،
أنا العدم،
أنا الألم،
أنا الفجور،
محتجزة في قبو أحد رجال المافيا.
أنجيلا تطرح على نفسها هذا السؤال: هل مصيرنا مكتوب مسبقًا أم أن كل شيء مجرد صدفة؟ ما هو القدر؟ هذا هو سؤالي: هل يمكننا تغيير قدرنا؟ هل يمكننا الهروب من قدرنا؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه أنجيلا على نفسها:
· ما الذي كان بإمكاني فعله لألا أعبر طريقه؟ لو لم أعمل في ذلك المطعم، هل كان بإمكانه أن يراني؟ أم كان سيراني في مكان آخر؟ هل هو قدري أن أجد نفسي هنا؟ هل يمكنني الهروب من قدري؟ هل سأرى الشمس مرة أخرى يومًا ما؟ هل كان بإمكاني الهروب منه؟
محتويات حساسة!!!
أعتبر الصورة زجاجة عطر تفرّق رائحة الحزن داخل النص؛ أحيانًا تكون هي ما يفتح قلب القارئ قبل أن يقرأ أول سطر. عندما أكتب مقالًا حزينًا أختار صورة لا لتوضح الحدث فحسب، بل لتضع المزاج: ألوان باهتة أو تكوين ضيق يخلق شعورًا بالاختناق، أو فراغ واسع يُعطي إحساسًا بالوحدة.
أستعمل الصور كإيقاع بصري بين الفقرات، فأدرج مشهدًا مقتضبًا بعد وصف مؤلم ليمنح القارئ نفسًا ويجعل المشاعر تتراكم تدريجيًا بدلًا من الانفجار الفوري. أقيّم تناسق الصورة مع العنوان والنبرة؛ صورة درامية جدًا قد تبدو مبتذلة إذا كان النص هادئًا، وصورة متحفظة قد تفقد النص قوته إن كان وصفيًا ومكثفًا.
أولويتي دائمًا أن تكون الصورة صادقة وأخلاقية: أتجنب صور الاستغلال أو الإضحاك على حساب الألم. كما أكتب نصًا بديلًا واضحًا يساعد ذوي الإعاقة البصرية على مشاركة التجربة العاطفية، لأن الحزن في المدونة يجب أن يكون إنسانيًا وشاملاً. في النهاية، أرى الصورة شريكًا للنص، ليست مجرد زخرفة، ولهذا أتعامل معها بعناية كما أهتم بكل كلمة أكتبها.
في بعض الليالي أجد أن أفضل شيء لستجرّ به مشاعر الحزن هو سطر واحد موزون وجميل.
أبدأ عادةً بمراجعة دواوين الشعراء الكبار مثل نزار قباني أو محمود درويش، لأنهم يملكون قدرة غريبة على تكثيف الألم في عبارة قصيرة مناسبة لقصة إنستغرام. إلى جانب الشعر الكلاسيكي، أحب تصفح صفحات متخصصة في الاقتباسات على مواقع مثل Goodreads وWikiquote وBrainyQuote بالنسخة العربية أو الإنجليزية، لأنك ستجد هناك تصنيفات للحزن والفراق تلهمك بسرعة.
خيار آخر عملي هو Pinterest وTumblr؛ هذان المصدران مليئان بلوحات اقتباسات مصممة بصريًا جاهزة للاستخدام، ويمكنك اقتباس سطور أو تحويلها لصورة خلفية بسيطة. وأخيرًا، لا تهمل الأغاني والأفلام—غالبًا تجد سطرًا مُحكَمًا من لحن أو حوار يعمل تمامًا كقصة قصيرة على إنستغرام. أميل لأن أذكر دائمًا صاحب الاقتباس عند الإمكان، لأن ذلك يعطي البوست ثقلاً وحسناً أخلاقياً. هذا طريقتي المفضلة للعثور على مقولات حزينة تناسب اللحظة والمتابعين، وكل مرة أكتشف سطرًا جديدًا يثير قلبي بطريقته الخاصة.
أحب تجميع الجُمَل التي تخترق الصمت أكثر من أي شيء، وأحيانًا أجد أن أفضل حالات الواتساب تأتي من أماكن غير متوقعة. أنا أبدأ غالبًا بدواوين الشعر؛ أسماء مثل نزار قباني أو محمود درويش أو حتى المتنبي تختزن عبارات قصيرة وعميقة تصلح لحالة واحدة تُشعر الآخرين بما لا أستطيع قوله بصوت مسموع. بجانب الشعر، أقرأ مقاطع من روايات مختارة وأغاني قديمة — كثير من كلمات الأغاني تحمل حزنًا مكثفًا يصلح لأن يكون حالة قصيرة أو اقتباسًا مؤثرًا.
أحنّ كذلك إلى صفحات الاقتباسات العربية على إنستغرام وبنترست وقنوات تلغرام الأدبية، لأن الناس هناك يترجمون أو يُعيدون صياغة الجُمَل بطريقة تناسب الإحساس اليومي. إذا أردت اقتباسًا بصيغة عامية، أحيانًا أستخدم مقاطع من أغنيات شعبية أو مقولات سينمائية تُعطي الحدة المطلوبة. ولا أنسى استخدام تطبيقات تخزين المفضلات أو ملف نصي على الهاتف حتى أرجع له عندما أحتاج حالة سريعة.
كمثال عملي، أحب أن أقصر العبارة إلى سطر أو سطرين، مثل: «تركتُ في قلبي مقعدًا لا يجلسُ عليه أحد» أو «أنا هنا، لكنّي لستُ كما تريد أن تراني». هذه النوعية من الجُمَل لا تحتاج شرحًا طويلًا؛ تعمل كحالة تُعكس مزاجًا وتفتح بابًا للحديث. في النهاية، أبحث عن الصدق في العبارة أكثر من البلاغة، لأن الصدق وحده يصل إلى القارئ ويترك أثرًا حزينًا عميقًا.
أجده منتشرًا في أماكن مرئية ومخفية على حد سواء، وغالبًا ما تبدأ الرحلة بصورة أو شريط صوتي يلمس العاطفة قبل أن تُقرأ الكلمات نفسها.
أرى الكثير من هذه الحكم على 'إنستغرام' في المنشورات الثابتة والـ'كاروسيل'—صور أبيض وأسود أو مشاهد مطرية مصحوبة بخطوط قصيرة متناثرة تجعل السطر الواحد يزن أكثر. كما تحولت الـ'Reels' إلى مسرح رائع لهكذا محتوى: مقطع قصير مع موسيقى حزن رنانة يخطف الانتباه ثم يترك المتابع مع حكمة مكتوبة في منتصف الشاشة.
في 'تيك توك' تنتشر الحكم عبر مقاطع قصيرة تُقرأ بصوت حنون أو تُعرض ككتابة متحركة، وغالبًا ما تستغل المرئيات والمؤثرات البصرية لتعميق الانطباع. أما 'تويتر/إكس' فمناسب للحِكم السريعة والقصيرة التي تُشد الانتباه وتُعاد مشاركتها بسهولة، وخصوصًا إذا رُبطت بسلسلة تغريدات أو اقتباس من قصة شخصية.
لا يمكن تجاهل القنوات الخاصة مثل 'تلجرام' وجروبات 'واتساب' حيث تُلقى تلك العبارات في مجموعات ضيقة فتؤثر مباشرة؛ وأيضًا مدونات شخصية و'يوتيوب' حيث تُقرأ الحكمة ضمن فاصل صوتي أو في وصف الفيديو. التصميم الجيد، التوقيت (طبعًا مساءً يجذب أكثر)، وموسيقى الخلفية الصحيحة تصنع الفارق بين حكمة تُمر مرور الكرام وحكمة تُحفر في الذاكرة.
أشعر بأن المشاركة بعبارات حزينة تشبه وضع رسالة في زجاجة تُلقى في بحر من الوجوه المجهولة.
في الفقرة الأولى أكتب عن كيف أنني أستخدم مثل هذه العبارات كمنفذ لصوت داخلي لا أستطيع قوله بصوتٍ عالٍ في الحياة اليومية. أحيانًا أحتاج إلى تلك الكلمات لأن صياغتها تجعل الألم أقل شراسة، أو على الأقل منسقًا بطريقة يمكن للآخرين قراءتها دون الدخول في تفاصيل محرجة. عندما أشارك اقتباسًا حزينًا فأنا لا أبحث دومًا عن دراما؛ بل أضع قطعة من نفسي على الطاولة وأنتظر من يبتسم لي بخفة، أو يرسل رمز تعبيري يعبر عن أنه لم يتركني وحيدًا.
كما أن لهذه المشاركات بُعدًا جماليًا؛ الكتابة المؤثرة أو صورة مصاحبة تجعل الحزن يبدو أقل فوضوية، وهذا يريحني. وفي أحيان أخرى، أرى أن الناس يشاركون كلمات حزينة لأن السوشيال ميديا تمنحهم ساحة آمنة للتعريف بمشاعرهم بدون مخاطرة بعلاقات واقعية قد تتغير. في النهاية، أعتبر هذا نوعًا من الاتصال البشري المشوّه والجميل معًا.
كان وقع النهاية عليّ مثل طقطقة مفاجئة، شعرت بها في مكان لا تعتاد الكلمات الوصول إليه.
لم تكن النهاية حزينة لأنها انتهت فقط، بل لأنها كسرت شيء بدا لي أبدياً داخل القصة: وعود لم تُوفّ، لحظات صغيرة لم تُقام، وابتسامات بقيت معلقة في الهواء. حين أقرأ، أستثمر جزءًا من حياتي في الشخصيات، أمنحها روتين أيامي وخلفيات عاطفية من مخيلتي؛ لذا عندما تُسدل الستارة على علاقة تلاشت أو ضاعت، لا أشعر بأنني خسرت قصة فقط، بل خسرت جزءاً من العالم الذي بنيناه معاً.
أحياناً يكون التأثير مرتبطًا بالموسيقى أو وصف آخر ليلة بين الحُبّين، أو بكلمات بسيطة تجعلني أتذكّر فقدًا شخصيًا أو قرارًا ما اتخذته في حياتي. النهاية المحزنة تعمل كمرآة؛ تخلع عني شيئًا من البرود وتعيدني إلى لحظة إنسانية خام، لذلك أخرج من الكتاب وأنا أثقل قليلاً وبصوت داخليٍ يهمس بأثرٍ طويل لا يُمحى.
أحيانًا أجد نفسي أتصفح جمعيات صغيرة على الإنترنت بحثًا عن بيت قصير يلمس قلبي ويصلح كحالة على الواتساب، واللي أحب أقوله هو أن أفضل الأماكن تبدأ بمحركات البحث لكن لا تقف عندها.
أول ما أفعل أكتب كلمات مفتاحية بسيطة مثل 'شعر غزل قصير' أو 'بيت غزل تويتر' أو حتى 'حالات واتساب شعر' وستحصل على قوائم من المدونات والمواقع المتخصصة. مواقع قديمة ومحترمة للشعر العربي تحتوي على أقسام للقصائد القصيرة، مثل الأرشيفات الأدبية والمنتديات التي ينشر فيها الهواة والمحترفون على حد سواء.
غير محركات البحث، جرب متابعة حسابات إنستغرام وتيليجرام المخصصة للشعر، لأنها ممتازة لتجميع أبيات مختصرة وملائمة للواتساب. أحتفظ بملاحظات على هاتفي لأملك مجموعة جاهزة لاختيار الحالة حسب مزاجي، وهكذا لا أضيع وقتي عند الحاجة لحالة سريعة ومؤثرة.
قرأت قصيدة محمود درويش مرّاتٍ كثيرة في لحظاتٍ مختلفة من حياتي، وما زالت تلك الصورة البسيطة في عنوانها تلاحقني: 'أحنُّ إلى خبز أمي'. في هذه القصيدة يجد الحزن مكانه الواضح — حزنٌ على الفقد والحنين والجذور الممزقة— لكن في المقابل يبقى الأمل مزروعًا بين السطور، أملٌ بصمود الذاكرة وبقدرة الحنين على أن يربطني بمستقبلٍ محتمل.
طريقة درويش في المزج بين الألم والأمل ليست مجرد تقنية شعرية بالنسبة لي؛ هي تجربة وجودية. فعندما أقرأه أشعر أن الحزن ليس نهاية الطريق بل بوابة تُعيد تشكيل الهوية، وأن ذكرى الأم تحوّلت إلى مصدر طاقة وصبر رغم كل الخسارات. الصور اليومية في القصيدة —الخبز، البيت، رائحة المطبخ— تُعيد بناء حياة كاملة داخل سطرٍ واحد، تعطي للحزن دفءً والعزاء معنى متوقاً.
إذا أردت عبراً شخصية، فالقصيدة علّمتني كيف لا يكون الحزن مجرد شفقةٍ على الذات، بل وقودًا للأمل والعمل. لهذا السبب أعتبر أن محمود درويش كتب واحدة من أهم القصائد التي تعبّر عن الأم بحزنٍ مشحونٍ بالأمل، ودوماً أعود إليها كمرآة لتذكير نفسي أن الفقد قد يفتح نافذة للحنين والتصالح.
لطالما جذبتني القصائد الحسينية لأنها تحمل صوت التاريخ والعاطفة معًا.
إذا أردت إطارًا زمنياً عاماً: أصل هذا النوع من الشعر يعود عمليًا إلى لحظة وقوع كربلاء في سنة 680م (61 هـ)، حيث بدأت كلمات الرثاء تُنشد وتُردد من الحضور وأهل البيت وأقربائهم. هذا النمط البدائي من الرثاء ظل يتطور شفهيًا لقرون، ثم دخل إلى الكتابة المنظمة مع ظهور شعراء يعبرون عن الحزن والولاء بطرائق أدبية أعمق.
خلال العصور الإسلامية المبكرة برز شعراء من أهل اللغة والأدب كتبوا مراثي مؤثرة، وفي القرون المتأخرة امتدت التقاليد لتشمل مدارس لغوية مختلفة مثل المدرسة العربية والكلاسيكية، ثم ظهرت في العصر الحديث أشكال مثل 'مراثي عاشوراء' و'المارسيا' بالأردية على يد شعراء لهم بصمتهم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. لذا، إن سؤالك عن «تاريخ كتابة قصيدة حسينية مشهورة» يحتاج لتحديد أي قصيدة تقصد، لكن الإطار الزمني العام يبدأ من بعد كربلاء مباشرة ويتوزع على قرون من التقليد الشفهي والكتابي، وهذا يجعل لكل قصيدة «تاريخها» الخاص داخل هذا السلسلة العريضة.
بين رفوف كتبي وأوراقي أستحضر دائمًا أسماء كتّاب عرب تركت فيّ مذاقًا مُرًّا بنهايات قصصهم. غسان كنفاني يتصدر هذه القائمة بالنسبة لي؛ 'الرجال في الشمس' لا تُنسى لأن نهايتها قاطعة ومأساوية وتعبر عن هزيمة إنسانية عميقة، والكتابة هنا لا تُغفر بل تُوقِظ الضمير. تيّب صالح أيضًا يحمل تلك اللامبالاة الجميلة في 'موسم الهجرة إلى الشمال' حيث تنقلب حياة شخصياته نحو نهاية مُظلِمة تترك أسئلة مفتوحة عن الهوية والذنب. نجيب محفوظ رغم طابعه الواقعي الإنساني، كثيرًا ما أجد في تراكيب مثل الثلاثية ('بين القصرين' و'قصر الشوق' و'السكرية') توترات تفضي إلى فقدان أو خيبات صغيرة تكبر في ذهني.
لا أستطيع ألا أذكر إلياس خوري و'باب الشمس' التي تحفر ألم اللجوء على صفحاتها بصدق، وكذلك رادوى عاشور و'امرأة من طانطورا' التي تعيد الحكاية التاريخية كجراحٍ لم تندمل. ومن جانب آخر كُتّاب القصة القصيرة مثل زكريا تامر معروفون بنهاياتٍ ضاغطة وقاسية تختزل نقدًا اجتماعيًا قاتمًا. أقرأ هذه الأعمال وأشعر بأن الحزن ليس مجرد تلوين درامي، بل أداة للكشف عن زوايا مظلمة في المجتمعات.
في النهاية، أحب تلك الروايات لأنها تجرّب أن تفارقني وهي تترك أثرًا طويلًا؛ أحيانا أعود إليها لأفك رموز النهاية وأستلهم منها حسًّا بالإنسانية رغم القسوة.