حين أُحضّر لمناقشة في نادي القراءة أبحث عن أمثلة لنجاحات ترويجية لكتب تاريخية، وهناك اسم يبرز بالنسبة لي بوضوح: دار Scribner ودعمها لرواية 'All the Light We Cannot See' لأنطوني دور، التي حصلت على جائزة بوليتزر عام 2015.
كمُنظّم لقاءات، لاحظت أن Scribner لم يسيِر الأمور بشكل اعتيادي؛ فقد دعمت الترجمة إلى لغات عديدة، أمنت مقابلات واسعة للكاتب، وأصدرت طبعات للنقاش مع أسئلة موجهة للأندية القرائية. كما عملت على جعل الكتاب مرشحًا للنقاش في المدارس والأماكن الأكاديمية، فزاد ذلك من عمر الرواية الانتشاري والثقافي.
أشير أيضاً إلى أن الدار حمت حضور الرواية في الصحافة الأدبية، واستخدمت شهادات نقاد ومقتطفات ملفتة على أغلفة الطبعات المتلاحقة. هذا النوع من العمل يجعل القصة التاريخية لا تُقَرأ فحسب، بل تُناقش وتُدرس، وهو ما رأيته عمليًا في اللقاءات التي أُديرها.
أستطيع بسرعة أن أذكر دار نشر أخرى تعاملت بذكاء مع قصة تاريخية حائزة على جوائز: Faber and Faber مع رواية 'The Remains of the Day' لكازوو إيشيغورو، الحائزة على جائزة مان بوكر عام 1989.
كمحب للكتب البريطانية القديمة، شاهدت كيف ركزت الدار على إبراز البُعد التاريخي والأخلاقي للرواية عبر طبعات متقنة ومقالات نقدية ومشاركة الكتاب في فعاليات أدبية. هذا الاهتمام أعطى الرواية حضورًا دائمًا بين قرّاء الأدب الراقي، وبالنهاية جعله عملًا تتناوله المناقشات الأكاديمية ونوادي الكتاب على السواء.
ما لفت نظري أن بعض دور النشر تعرف متى تحوّل الرواية التاريخية إلى حدث ثقافي كامل. مثال عملي هو Random House مع 'Lincoln in the Bardo' لجورج ساندرز، بعد أن فازت الرواية بجائزة بوكر عام 2017. من وجهة نظري كقارئ يتابع تسويق الكتب الحديثة، رأيت أن Random House عملت على نشر نسخ صوتية خاصة، ودعمت ظهور المؤلف في مقابلات تلفزيونية وإذاعية، كما توسعت في تسويق القصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب جمهور أوسع من القراء الشباب. النشر هنا لم يقتصر على الطباعة فحسب، بل شمل تنوعًا في الوسائط—نسخ مطبوعة فاخرة، نسخ صوتية تمثيلية، ومواد دعم للنقاش حول التاريخ والخيال. هذا النوع من الترويج يجعل الرواية تبدو كقضية ثقافية تُناقش في أماكن متعددة، وليس مجرد كتاب على رف المتجر.
لا يسعني نسيان كيف بدت حملة الترويج عندما فازت الرواية بجائزة مرموقة.
أتذكر أن دار النشر Fourth Estate دفعت كثيرًا في تسليط الضوء على رواية 'Wolf Hall' لهيلاري مانتل بعد فوزها بجائزة مان بوكر عام 2009؛ أصدرت طبعات جديدة بغلاف متجدد، نظمت مقابلات مع الكاتبة، ودعمت مراجعات نقدية في الصحف الكبيرة. كان واضحًا أن هدفهم ليس مجرد بيع نسخة، بل بناء اسم الرواية كمرجع تاريخي في مكتبات القراء.
أضفت دار النشر شراكات مع نوادي الكتاب وتنظيم فعاليات حية ومناقشات حول الفترة التاريخية التي تعالجها الرواية. كنت أتابع كل ذلك بشغف، لأنك حين ترى مثل هذا النوع من الترويج تفهم أن الناشر يتعامل مع النص كعمل ثقافي له أثر طويل الأمد وليس كمنتج موسمّي.
2026-04-28 00:54:44
9
Ver Todas As Respostas
Escaneie o código para baixar o App
Livros Relacionados
رواية بين عالمين
علاء عادل
10
1.3K
باع روحه لإنقاذ والدته، واقتحم مملكة الجن بسيفٍ يحملُ دمارها.. لكنه لم يتوقع أن الثمن سيكون (عقله). آدم، الإمبراطور الذي هز عرش الضياع، يجد نفسه الآن سجيناً داخل لعنة بصرية تجعل حبيبته ومليكته (أرينا) تبدو في عينيه كمسخٍ من الجحيم. هل يقتل حبه بيده مدفوعاً بخوفه؟ أم يكسر قيود السحر قبل أن يبتلع الرماد مملكتهما؟"
(بين عالمين: حيث الحب هو النجاة الوحيدة.. أو السكين التي تذبح الجميع).
العصور القديمة
بينما كان شابٌ عادي يجلس في حديقة منزله، لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من شجرةٍ عتيقة يبلغ عمرها ألف عام. وفجأة، اقترب ليجد باباً قد ظهر على جذعها؛ بابٌ يمثل معبراً بين عالمين مختلفين. جذب الشاب الباب بقوة، فإذا به يدخل عالم العصور القديمة قبل ألف سنة
تاه الشاب في أرجاء المكان وهو في حالة من الدهشة والذهول، وبينما كان يستكشف المنطقة بحذر، حاصره حراس القصر ووجهوا سيوفهم الحادة نحوه. اقتادوه رهينةً إلى السجن، ظناً منهم أنه جاسوسٌ من مملكةٍ عدوة
المقدمة: العهد الذي لم يُكسر
في البدء… لم يكن هناك نور ولا ظلام، بل كان هناك “العهد”.
عهد قديم لم يُكتب بالحبر ولا نقش على حجر، بل سُجّل في طبقات الروح الأولى للوجود، حين كانت الأرض ما تزال تتعلم كيف تتنفس، والسماء لم تعرف بعد حدودها.
كان هناك زمن لا يُقاس، وحكم لا يُنطق، وقوة لا تُرى… لكنها كانت تُراقب كل شيء.
وفي قلب ذلك الصمت الأزلي، وُلد “الاختيار”.
اختيار واحد فقط، لكنه كان كفيلًا بكسر التوازن الذي لم يجرؤ أحد على تسميته.
من رحم ذلك الاختيار، انقسم العالم إلى مسارين:
مسارٍ حمل النور كقناع، ومسارٍ ارتدى الظلام كحقيقة.
لكن الحقيقة… لم تكن في أي منهما.
كان هناك شيء ثالث، شيء لم يُذكر في أي كتاب، ولم يُسمع في أي صلاة، ولم يجرؤ نبي على النطق باسمه.
كان يُسمّى… “المنسي”.
المنسي ليس شخصًا، ولا مملكة، ولا زمنًا.
بل هو أثرُ خيانةٍ أولى حدثت قبل أن يُخلق التاريخ نفسه.
ومن تلك الخيانة، وُلد “العهد القديم”.
العهد الذي لم يكن وعدًا بالخلاص… بل كان قيدًا مؤجلًا.
ومع مرور العصور، ظن البشر أن العهد مجرد أسطورة تُروى في المعابد، أو تحذير يُقال للأطفال قبل النوم.
لكن الحقيقة كانت تتحرك تحت الأرض، تتنفس داخل الجبال، وتستيقظ في عيون الملوك حين يظنون أنهم يحكمون.
في مدينةٍ لا يظهر اسمها في الخرائط، محاطة بأسوار من حجر أسود لا يعكس الضوء، وُلد رجل لم يكن يشبه من قبله.
عيناه لم تعرفا الطفولة.
وصوته لم يعرف الرحمة.
كان يُدعى “ليث” — الاسم الذي لم يكن اسمًا، بل ختمًا.
منذ لحظة ولادته، اهتزت الكتب القديمة في أعمق معابد العهد، وكأن شيئًا ما تذكّر أنه قد عاد.
كان الجميع يعرف أن شيئًا سيئًا قادم.
لكن لا أحد كان يعرف أنه قد بدأ بالفعل.
“لقد عاد الذي كنا ننتظر نسيانه…”
خنجر أثريّ يقطر دماً قديماً، وصمتٌ مطبقٌ دام عشرين عاماً يكسره ظهور امرأة غامضة تُدعى 'تانيت'. بين نفوذٍ يُبنى بقطعٍ من التبر الخالص، ومحققٍ يُصيخ السمع لخطايا الماضي، تبدأ لعبة شطرنج كبرى لا مكان فيها للصدفة. هل تُشترى الحقيقة حين تُباع الأساطير؟ أم أن للعدالة وجهاً آخر لا يرحم؟"
في قلب الصحراء، حيث تُحترم كلمة شيخ القبيلة أكثر من أي قانون، تعود ليان، الفتاة المدينة المشاغبة ذات اللسان السليط، إلى موطن جدها لتنفيذ وصيته الأخيرة. لكنها تتفاجأ بأن الوصية تخفي سرًا صادمًا... عليها أن تتزوج راشد، شيخ القبيلة الشاب، حتى تحافظ العائلتان على عهد قديم.
راشد لا يريد زوجة مدللة تعشق حياة المدينة، وليان ترى أن حياة البدو سجن كبير، فتبدأ بينهما حرب يومية من العناد والمقالب والمواقف الكوميدية التي تُضحك كل أفراد القبيلة.
لكن مع مرور الأيام، يكتشف كل منهما وجهًا آخر للآخر؛ خلف قسوة راشد قلب يحمي الجميع، وخلف عناد ليان فتاة تخاف أن تُخذل مرة أخرى.
وحين يظهر رجل من الماضي يريد الانتقام من شيخ القبيلة، تصبح ليان الهدف الأول، ويجد راشد نفسه مستعدًا لمواجهة القبائل كلها من أجل المرأة التي أقسم يومًا أنه لن يحبها.
بين ليالي الصحراء، ودفء الخيام، وسباقات الخيل، ونيران الغيرة، تتحول قصة زواج فُرض عليهما إلى عشق يهز القبيلة بأكملها.
حياة آدم جون سميث مليئة بالصراعات. نشأ في الفقر، وتعرّض للتنمّر من زملائه في العمل، وخانته زوجته غير الوفية، فلم يبقَ لديه سوى أحلام محطمة وقلب مثقل بالندم. لكن كل شيء يتغير عندما ينقذ، بمحض الصدفة، حياة إيلي فاندربيت، رجل الأعمال الثري الذي رأى فيه شيئًا لم يره أحد غيره. ومع حصوله على فرصة ثانية، يبدأ آدم رحلة تحول كبيرة تحت إشراف إيلي، يواجه خلالها الخيانة والمنافسة الشرسة والاضطرابات العاطفية.
ومع ازدياد ثروة آدم ونفوذه، تزداد أيضًا علاقته بإليسا فاندربيت، حفيدة إيلي الطموحة والمصممة على تحقيق أهدافها. لكن مع عودة ماضيه ليطارده من جديد، وتخطيط أعدائه القدامى للإيقاع به، يجد آدم نفسه أمام خيار صعب: هل يسعى للانتقام أم يحتضن مستقبلًا أكثر إشراقًا؟
في هذه الحكاية الملحمية عن الطموح والحب والخلاص، يصبح صعود آدم إلى النجاح دليلًا على قوة الصمود والمعنى الحقيقي للسعادة. فهل سيتمكن من التغلب على ظلال ماضيه وبناء حياة تستحق أن تُعاش؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.
أحتفظ بقائمة من دور النشر التي أعود إليها كلما اشتقت لرواية تاريخية مكتوبة بالعربية، وهنا أبدأ بها لأنني مخلص لذائقة القراءة الأدبية والجادة. دار الآداب (بيروت) بالنسبة لي مرجع لا بد منه؛ هي تُعنى بالأدب العربي المعاصر وتصدر أعمالًا ذات مستوى لغوي وفكري عالٍ، كثير منها يضم خلفية تاريخية أو سياقات زمنية ملموسة تستحق القراءة بتأنٍ. كما أن دار الساقي تتميز بطباعة نسخ عربية جيدة لكتّاب عرب معاصرين، وتجد عندها روايات تاريخية تجمع بين البحث الأدبي والحكاية المشوقة.
أتجه أيضًا إلى دار المدى عندما أبحث عن أصوات عراقية أو روايات تعالج تاريخ الشام والجزيرة العربية بطريقة محلية وغنية بالتفاصيل، بينما دار الشروق في مصر تملك رصيدًا كبيرًا من الروايات التي تغطي فترات مختلفة من التاريخ العربي، من الحقبة العثمانية إلى القرن العشرين. مؤسسة هنداوي جيدة إذا كنت أبحث عن ترجمات أو أعمال معاد طبعها مع تعليقات نقدية، وهذا مفيد لفهم الخلفية التاريخية للرواية.
نصيحتي العملية: لا تكتفِ بالاسم فقط، بل اقرأ نبذة الناشر ومقدمة الكتاب، وابحث عن سلاسل الناشر أو قوائم جوائز أدبية مرت عليها الرواية. أحيانًا دور نشر متوسطة الحجم تصدر عملًا تاريخيًا مميزًا لا تجده لدى الكبار، فتفاجئك بجودة السرد والبحث. هذه الدور التي ذكرتها أعاد إليها ثقتي كثيرًا، وغالبًا ما أجد عندها الرواية التي ترويني تاريخيًا وأدبيًا.