سمعت القصة أكثر من مرة من مصادر معتمدة، وكنت دائمًا مفتونًا بأن ابنة طه حسين بدأت مشوارها الصحفي بنشر مقالها الأول في صحيفة 'الأهرام'. هذا الأمر يبيّن مدى ارتباط العائلة بالساحة الثقافية المصرية، فـ'الأهرام' كانت ولا تزال مرآة للخطاب العام والأدبي.
بصفتي متابعًا للمشهد الثقافي، أرى أن اختيار جريدة بهذه المكانة يعكس رغبة في الوصول إلى جمهور واسع وإثبات جدية الكتابة. المقال الأوّل في جريدة كبيرة مثل 'الأهرام' لا يمر مرور الكرام؛ فهو يضع الكاتبة تحت مجهر النقد والاهتمام، ويمنحها فرصة حلقات نقاشية ودعوات للكتابة المستقبلية. لهذا، كان ذلك بداية مشروعة وجديرة بالذكر لها في سجل العائلة الأدبي.
كمتابع شغوف بتاريخ الأدب والصحافة، أحب أن ألتقط التفاصيل الصغيرة التي تكشف مسارات الكتابة، ومنها أن ابنة طه حسين نشرت أول مقال صحفي لها في جريدة 'الأهرام'. هذه الحقيقة الصغيرة بالنسبة للبعض تحمل دلالة كبيرة: أن البداية كانت من منصة لها ثقلها ومكانتها.
النشر في 'الأهرام' يعطي الكاتب فرصة لتثبيت وجوده، وأحيانًا يكون ذلك العامل الذي يفتح له أبوابًا أخرى في الحقل الثقافي. في ذهني، أتصور تلك المقالة الأولى كخطوة واثقة نحو عالم أكبر من الأدب والعلاقات الصحفية، وبينما لا أعرف كل تفاصيل المقال أو موضوعه، يبقى факт مكان النشر شهادة على بداية جادة ومحترمة لمسيرة كتابية.
أتذكر نقاشًا صحفيًا دار بين أصدقاء حول بدايات كثير من الكاتبات المصريات، وكان مثال ابنة طه حسين حاضراً بقوة لأن أول ظهور لها جاء عبر صفحات 'الأهرام'. كنت مندهشًا كيف أن جريدة واحدة تستطيع أن تكون مسرحًا لبدايات مهمة وتمنح صوتًا جديدًا في زمن كان فيه الوصول للمنصات أصعب.
الخبرة التي اكتسبتها من النشر في 'الأهرام' عادةً ما تكون صقلًا لمهارات الكتابة والتحليل؛ فالتحرير هناك صارم، والجمهور متوقع. لذا، عندما علمت أن أول مقال صحفي لابنة طه حسين خرج من تلك الزاوية، اعتبرت أن ذلك ساهم في تشكيل رؤيتها الصحفية واللغوية. كما أن ذلك يذكّرني بكيف كانت الصحف الكبرى مركزًا لتشكيل الوعي الثقافي والسياسي، لا مجرد نوافذ أخباريّة.
في لحظة بحث عن بدايات الكُتاب، وجدت أن ابنةطها حسين اختارت منصة ذات ثقل لنشر مقالها الأول: جريدة 'الأهرام'. هذه المعلومة لم تفاجئني كثيرًا لأن التاريخ يعلّمنا أن أسماءًا كبيرة كثيرًا ما تبدأ على منابر كبيرة أيضًا.
أرى أن النشر في 'الأهرام' يمنح الكاتب مصداقية فورية وفرصة للوصول إلى قرّاء مثقفين ومتنوّعين، وهذا مهم خصوصًا لمن تبدأ مشوارها في الصحافة. بالنسبة لي، كان هذا مؤشرًا على جدية الطموح وعلى رغبة في أن تكون الكتابة ليست مجرد تجربة عابرة، بل بداية لمسيرة مؤثرة.
أذكر تمامًا اللحظة التي صادفت فيها أولى كتابات العائلة في الصحافة؛ كانت مفاجأة لطيفة بالنسبة لي حين اكتشفت أن ابنة طه حسين فتحت بابها على العالم الصحفي من خلال صفحات جريدة 'الأهرام'.
قرأت أن أول مقال صحفي لها نُشر في 'الأهرام'، وهذا منطقي لأن الجريدة كانت منبرًا رئيسيًا للمفكرين والكتاب في مصر لعدة عقود. شعرت حينها بأن هناك استمرارية بين جيل الأب وجيل الابنة، ليس فقط في الشهرة ولكن في اختيار المنابر التي تصل إلى جمهور واسع ومتنوع. كما أن النشر في 'الأهرام' يمنح المقال حضورًا رسميًا ووزنًا ثقافيًا، ما يجعل بداية مسيرة صحفية من هناك ترفع سقف التوقعات.
بالنسبة لي، رؤية اسم عائلة مشهورة يرتبط بجريدة مثل 'الأهرام' يعطي إحساسًا بالتاريخ المشترك بين الأدب والصحافة، ويعكس كيف أن البيئات الثقافية الكبرى تحتضن المواهب الجديدة وتمنحها منصة حقيقية للتعبير.
2026-04-11 11:22:34
15
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة
الباحث الأبدي
10
4.2K
فتاة بريئة وفاتنة وواعية + رجل أكبر سنًا ناضج وذو نفوذ
/ زواج قبل الحب / حين يخفض صاحب النفوذ رأسه للحب/ مدبر منذ وقت بعيد /
بعد ست سنوات من المواعدة، وقبل زفافهما مباشرةً، انفصل حبيب يمنى عنها بجملة واحدة: "والدي لن يوافق على انضمام فتاة بخلفية عائلية كخاصتكِ إلى العائلة."
شعرت يمنى بالسخرية في قرارة نفسها، فقد كانت تعلم أن حبيبة فادي الأولى قد عادت، وأن الوقت قد حان لتتنحّى جانبًا.
وبينما كانت يائسة، قدم طارق، صاحب السلطة الحقيقي في عائلة الخطاب وأشهر عازب في مدينة الريان، عقد زواج لها.
"تزوجي بي وستحصلين على كل ما تريدينه، ويمكنكِ أيضًا الانتقام منه."
الخبر السار: مصروف شهري قدره مليون دولار، وتسخير نفوذ هائل لها، وزوج دائم السفر في رحلات عمل، دون أن يتدخل أي منهما في حياة الآخر، ويمكنها أيضًا استغلال مكانتها لسحق حبيبها السابق.
الخبر السيئ: سفر الزوج الدائم في رحلات عمل كان كذبة، وعدم التدخل كان كذبة أيضًا. وفي ليلة تسجيل زواجهما، طرحها على الفراش وأخذ يقبّلها حتى كادت تختنق، وصار يعود إلى المنزل كل ليلة، متحمسًا لحياتهما الزوجية بشكل مبالغ فيه.
لاحقًا، جثا فادي على ركبتيه أمام الجميع، متوسلًا إليها أن تعود إليه، لكن طارق وضع ذراعه حول خصرها وقال: "فادي، إذا تفوهت بهذا الجنون مرة أخرى، سأطردك من عائلة الخطاب."
في سكون الليل، دفن طارق وجهه في عنق يمنى وقال: "يمنى، انسي الآخرين وأحبيني أنا، حسنًا؟"
"يمنى، بمن تفكرين؟"
"يمنى، لا يمكنكِ التفكير إلا بي."
"يمنى، لننجب طفلًا، ما رأيكِ؟"
...
ظلت يمنى تعتقد أن زواجها من طارق ليس سوى صفقة مربحة للطرفين، لذلك ترددت طويلًا في منحه قلبها.
إلى أن انكشفت الحقيقة، واتضح أن ذلك الزواج الذي أنقذها من مأزق خطير كان ثمرة تخطيطه الطويل الذي استمر لست سنوات.
(البطلان عذارى، فارق العمر بينهما عشر سنوات، البطل يعبر عن مشاعره بوضوح، لا إساءة للبطلة، لا شعور بالظلم، قراءة مريحة للأعصاب)
بين جدران منزلٍ يملؤه الاغتراب، ينفجر الصراع داخل "يوسف" البالغ من العمر ثمانية عشر عاماً. بعد وفاة والده، يجد نفسه قابعاً في غرفة تخزين عائلة عرّابته "مريم" التي تعاني الوحدة، بينما تعامله ابنتها المتغطرسة "نور " كقرويٍّ قذر. لكن نقطة التحول تبدأ عندما يستمع "يوسف" لصوت امرأة غامضة في عقله، تغويه باستغلال نقاط ضعف العائلة لإخضاعهم. يتحول الحزن والمهانة إلى رغبة عارمة في الانتقام والسيطرة؛ فيقرر تحويل الأخت المتعجرفة إلى وسيلة لإفراغ شهواته وتطويع كبريائها، لتتحول الأوهام إلى حقيقة مظلمة تفرض سيطرته على المنزل.
لا تزال صاحبة المنزل الشابة تتمتع بجاذبيتها الساحرة، أما ابنتها فتتميز بملامح طفولية وقوام ممتلئ ومثير.
نعيش معًا تحت سقف واحد، وفي تلك الليلة المليئة بالبرق والرعد، كنت مستلقياً في فراشي، وأخرجت الملابس الداخلية الوردية التي خلعتها ابنة صاحبة المنزل للتو لأخفف من رغبتي.
دفعت هذه الصغيرة باب غرفتي ففتحته مباشرة، ونظرت إلي وهي ترتدي ثوب نوم رقيقا.
فزعت بشدة، ظناً مني أنها قد كشفت أمري وأنا أختلس ملابسها الداخلية.
لكن من كان يتوقع أنها ستقول: "يا عمي، صوت الرعد مخيف جداً اليوم، وأمي ليست في المنزل، هل يمكنني قضاء الليلة في غرفتك؟"
بالنظر إلى تفاصيل جسدها المغرية من تحت سروال نومها، لم يعد هناك أي حاجة لتلك الملابس الداخلية.
أزحت اللحاف جانباً على الفور.
"تعالي نامي معي تحت الغطاء."
"ندى، هل شعور ركوب الخيل مريح؟"
ترتدي الابنة الروحية زيّ جي كيه، جاثية على أطرافها الأربعة على الأرض، وترفع مؤخرتها عاليًا.
أمتطي مؤخرتها البارزة، وأشد تسريحة ضفيرتها، وأتحرك بقوة.
بينما والدها الحقيقي، في هذه اللحظة، يلعب الورق في الغرفة المجاورة.
خرجت للتو من المستشفى بعد أن أجهضت طفلي، فأرسلت رسالة إلى زوجي.
【لقد أجهضت الطفل.】
عمر العطار:(١)
حدقت في ذلك الرقم، وفجأة شعرت أنه مضحك.
طوال تلك السنوات، كنت أبلغه قبل كل مهمة شديدة الخطورة، ولا يصلني منه سوى (١).
وحتى عندما كنت أذكره بأن يتصل بي إذا انقطع الاتصال بي لأربع وعشرين ساعة، كان رده (١) أيضا.
وحين تعرضت لانهيار أرضي ودُفنت تحته، وانقطع الاتصال بي اثنتين وسبعين ساعة كاملة.
أرسلت إلى عمر ثلاثمئة وتسع رسائل استغاثة في الرعب الشديد.
ورد علي بثلاثمئة وتسعة (١).
عندها أدركت أن كل ما كنت أتلقاه لم يكن سوى ردود تلقائية.
عمر لم يقرأ رسائلي أصلا.
ولذلك من الطبيعي أنه لم يعلم أنني أخبرته بأنني سأقبل مهمة الإيفاد إلى الخارج قبل نصف شهر.
وأنني سأجهض طفلنا اليوم.
فكل اهتمامه وشغفه كانا لتلك المرأة التي تملأ منشوراته دائما.
【اليوم يوافق الذكرى الألف، وهو يوم ميلاد ليلى المنصور.】
وكانت الصورة المرفقة عبارة عن سجل محادثاته مع ليلى.
أتذكر في تلك المقابلة أنني فتحت صندوق الذكريات بلا ترتيب، وبدأت أحكي عن طفولتي كما لو أني أروي قصة صغيرة عن بيت عاشٍ بالكتب والأصوات.
كنت أصف كيف كان والدي يملأ البيت بصوته رغم عتمة بصره: يقص علينا التاريخ، يقرأ الشعر، يشرح كلمة واحدة إلى أن تصبح عالماً صغيراً في فمنا. لم تكن القراءة مجرد هواية بل كانت طريقة للعيش، كل زقاق في حينا تحول عنده إلى درس، وكل وجه زائر كان بمثابة فصل يُقرأ ويُناقش.
ذكرت أيضاً بساطة العيش؛ ملابس متواضعة، أطباق متكررة، لكن هناك غنى لا يُقارن: احترام العلم واللغة، وضحك وود بيننا رغم الصعوبات. وفي المقابلة لم أغفل أن أقول إن الشهرة التي تلت والدي جلبت ضيوفاً كثيرين، لكنني شعرت أن بيتنا ظل دائماً ملاذاً للتعلم والصدق، وأن طفولتي نشأت بين دفتي كتاب وصوت حنون.
أتذكر قراءة سيرة طه حسين مرّاتٍ عديدة، وكان ذكر أفراد عائلته ينساب بين السطور كلمحات صغيرة أكثر من كونه تقارير مفصّلة.
من سياق هذه القراءات ومعرفة خط سير التلفزيون المصري، يبدو من المرجح أن أول ظهور تلفزيوني لابنة طه حسين كان بعد إطلاق البث الرسمي للتلفزيون في مصر، أي في أوائل الستينيات. طه حسين عاش حتى عام 1973، ولذلك أي مشاركة تلفزيونية لابنته تحتاج أن تكون ضمن هذه الفترة (الستينيات أو أوائل السبعينيات).
لست أؤكد تاريخًا محددًا من ذاكرة واحدة، لكن المنطق التاريخي والأرشيفي يقودان إلى أن أول مشاركة حدثت خلال الفترة التي ازدهرت فيها المقابلات والبرامج الثقافية التي كانت تدعو عائلاء الأدباء والمفكرين للحديث عنهم. إن أردت تتبع التاريخ بدقة، الأرشيف الصحفي مثل 'الأهرام' وملفات التلفزيون المصري سيكونان المرجع الأفضل. هذا انطباعي الشخصي بعد قراءة مقتطفات وعدد من المراجع القديمة.
لقد لاحظت كثيرًا الخلط بين حقيقة حياة الكُتاب وشخصيات رواياتهم، ومثال ذلك سؤالك عن ابنة طه حسين وتمثيلها في فيلم عربي.
بعد تدقيق في المراجع المتوفرة عن سيرة طه حسين وأعماله وتحويلاتها السينمائية، لا يوجد دليل موثّق على أن إحدى بناته قد قامت بدور تمثيلي بارز أو موّثق في فيلم عربي مشهور. ما يحدث غالبًا هو التباس بين أفراد عائلة الكاتب والممثلين الذين جسدوا شخصياتٍ من رواياته؛ فمثلاً الفنانة فاطمة حمامة لعبت دور البطولة في فيلم مقتبس من رواية طه حسين وهو 'دعاء الكروان'، وهذا النوع من الاجتماعات الفنية يخلق وبداهة قصصًا شائعة.
إذًا الإجابة مباشرة: لا توجد إشارة موثوقة إلى أن ابنة طه حسين قدمت دورًا معروفًا في فيلم عربي، وغالب المصادر التاريخية والسينمائية لا تذكر شيئًا من ذلك. هذا التوضيح يريحني لأنني أقدّر الدقة في ربط الحياة الشخصية بالعمل الأدبي والسينمائي.
من الأشياء التي أحب التفكير فيها عند قراءة تاريخ الأدب المصري هي الأماكن الصغيرة التي احتضنت بدايات الكبار. أنا أرى أن طه حسين شرع يكتب مقالاته الأدبية في صحف ومجلات القاهرة الدورية التي كانت تملأ المقاهي والمكتبات آنذاك؛ كانت تلك الصحف والمجلات هي المنبر الأسهل للوصول إلى الجمهور المتعلّم. كتبه الأولى لم تظهر كـكتب مستقلة بل كمقالات ونقاشات نقدية مطبوعة في صفحات هذه الدورية، حيث كان يناقش فيها قضايا اللغة والأدب والتعليم.
أستدل على ذلك من نمط كتاباته المبكرة ومن سجل الكتابة الصحفية في تلك الحقبة: كان كثير من الأدباء والشعراء ينشرون مقالات نقدية في مجلات ثقافية مثل 'الهلال' و'المقتطف' وغيرها من الصحف الأسبوعية واليومية. هذه المساحات أعطته فرصة تشكيل صوته الأدبي، ومكنته من مخاطبة جمهور واسع قبل أن يصدر كتبه الجامعة. كما أن النشر الدوري حافظ على تواصل مستمر بينه وبين قرّائه، فكان تأثيره يتصاعد مع كل مقال يصدر.
أحب أن أتخيله شابًا جالسًا في المقهى يقرأ ردود القراء ويعيد صياغة أفكاره؛ تلك البداية الصحفية هي ما جعلت صوته ألمع فيما بعد، وساهمت في تحويله إلى أحد أبرز الأصوات الأدبية في العالم العربي.
أميل إلى البحث في تفاصيل حياة الأدباء كما لو أنني أبحث عن قطع فسيفساء مفقودة، ولهذا سأكون صريحًا: ليس هناك ما يشير بقوة إلى أن إحدى بنات طه حسين نشرت مذكرات مفصّلة عن حياتها الشخصية ككتاب مستقل منتشر على نطاق واسع.
أنا قرأت عن الموضوع أكثر من مرة، ولاحظت أن المواد المتاحة عن حياة طه حسين تُركّز عادة على سيرته وأعماله، بينما تبرز ذكريات أقارب وأصدقاء على شكل مقالات قصيرة، حوارات، أو مداخلات في كتب ودراسات. قد تجدين فصولًا أو فقرات في كتب تذكر عائلته أو اقتباسات من مذكرات أقارب، لكن هذا غير مكافئ لمذكرات شخصية كاملة تتناول حياة إحدى بناته بشكل مستقل.
أرى أن سبب ندرة مثل هذه المذكرات قد يكون مزيجًا من الخصوصية الاجتماعية في زمنهم والرغبة في الحفاظ على صورة الأب العام بدلًا من التفصيل في الحياة الشخصية للعائلة. لهذا، إذا كنت تبحثين عن انعكاس شخصي عن حياة الأسرة، فمن الأرجح أن تَجدي أجزاءً مبثوثة بين مقابلات ومقالات وتحقيقات صحفية أكثر من كتاب واحد مكرّس لذلك. أجد هذا الفراغ الأدبي لافتًا ومثيرًا؛ أتمنى لو ظهرت يومًا مذكرات كاملة تُضيء جوانب جديدة من حياة طه حسين عبر منظور ابنة أو أسرة، لأنها ستكون وثيقة قيمة للتاريخ الأدبي والاجتماعي.
أتذكر حين قرأت عن بداياته لأول مرة وشعرت بأنني أمام تحوّل حقيقي في الأدب الصحفي المصري؛ نُشرت أولى مقالات توفيق الحكيم في صحيفة 'الأهرام' المصرية بعد عودته من فرنسا خلال أواخر العشرينيات. كانت تلك المقالات تمهيدًا لظهوره ككاتب عامودي ومتفرد، حيث جمع بين الحس الأدبي والنقد الاجتماعي في مقالات قصيرة ونافذة على قضايا الثقافة والمسرح. النشر في 'الأهرام' أعطاه منصة واسعة؛ الصحيفة كانت تتابعها طبقات مثقفة كثيرة، ما ساعده على بناء جمهور مبكر لأفكاره المسرحية والاختبارات الأدبية التي كان يقوم بها آنذاك.
خلال تلك المرحلة، لم تكن مقالاته مجرد نشرات إخبارية؛ بل كانت فسحات تأمل ونقاش، تتعامل مع الأدب والمجتمع والسياسة بنبرة جديدة، مختلفة عن الصحافة التقليدية. كثير من ما كتبه حينها كان يلوح بظهور مسرحيته وشخصياتها المركبة، وكثير من الأفكار التي سيطورها لاحقًا في مسرحياته الروحية والفلسفية كانت تتبلور في تلك الأعمدة الصحفية.
الجانب الذي يثير اهتمامي هو كيف أن صحيفة واحدة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لمبدع كبير؛ انتشار 'الأهرام' وإمكانيتها التحريرية سمحتا لتوفيق الحكيم أن يختبر صوته ويصل إلى قراء متنوعين، مما مهد الطريق لمسيرة طويلة من الإنتاج المسرحي والرواية التي جعلت اسمه من أعمدة الأدب العربي.
أول شيء أود توضيحه بسرعة: لا يوجد لدي سجل مؤكد أو شائع عن كاتبة معروفة باسم 'بنت طه حسين' كاسم أدبي مستقل، لذلك أعتقد أنك قد تقصدين أحد أمرين — إما ابنة الأديب طه حسين نفسها (وليس لها أعمال بارزة منشورة تحمل هذا التعريف)، أو أنك تقصدين أعمال طه حسين نفسه. لأنني أحب أن أكون دقيقًا، سأعرض لك هنا أهم الأعمال المرتبطة باسم طه حسين وتأثيرها، لأنها المرجح أن تكون ما تبحثين عنه.
عندما أتحدث عن إرث طه حسين، لا بد أن أذكر أولًا 'الأيام'، التي أعتبرها عملًا محوريًا في الأدب العربي الحديث؛ هي سيرة ذاتية جزئية تحكي طفولته وفقدانه للبصر وتكوينه الثقافي، وقد أثرت في أجيال من القراء والكتاب بصدقها وبساطتها. ثانياً، لا أستطيع أن أغض الطرف عن 'دعاء الكروان'، رواية درامية عاطفية تُعد من أهم أعماله الروائية، وعُرِضت سينمائيًا وتلفزيونيًا عدة مرات، وتكشف عن حسّه السردي القوي في تصوير الشخصيات والعواطف.
ثالثًا يأتي الكتاب النقدي الذي أثار ضجة وهو 'في الشعر الجاهلي' (أحيانًا يشار إليه بأعماله النقدية حول الشعر القديم)، حيث قدم وجهات نظر جرئية ونقدية حول مصادر الأدب الجاهلي وأسهم في إعادة التفكير بالتراث الأدبي، مما جلب له إعجابًا وانتقادات على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، طه حسين نشر العديد من المقالات والمحاضرات والكتب النقدية التي ساهمت في تشكيل الفكر الأدبي والثقافي في مصر والعالم العربي، وكان تأثيره أكبر من مجرد عناوين — هو تغيير للمنهج والنقاش.
إذا كنتِ تقصدين شخصًا محددًا باسم 'بنت طه حسين' ككاتبة ذات أعمال منشورة، فسأعطي انطباعًا شخصيًا: من النادر أن أجد اسمًا أدبيًا بارزًا بهذا الشكل في المراجع الشائعة، لذلك من الأفضل مراجعة أرشيفات الصحف القديمة أو سجلات النشر المحلية إن كانت لديك بيانات أكثر تحديدًا. أما إن كان سؤالَك عن أعمال طه حسين نفسه فالأعمال التي ذكرتها تعتبر نقطة انطلاق رائعة لأي قارئ يريد أن يتعرف على دوره الأدبي والثقافي.
دعني أوضح نقطة مهمة منذ البداية: عبارة 'بنت طه حسين' غير محددة بما يكفي لتحديد مكان نشأتها وتوقيت بداية مسيرتها بشكل قاطع. طه حسين كان شخصية مركزية في الحياة الثقافية المصرية، وعائلته نشأت في بيئة أدبية وتعليمية، ولذلك من المحتمل أن أي واحدة من بناته قد نشأت في القاهرة أو في أماكن ارتبطت بدراسة والده ووظائفه، خاصة خلال فترة دراسته وعمله في باريس ومصر.
طه حسين كتب سيرته 'الأيام' وتفاعل مع أجواء النهوض الثقافي في أوائل القرن العشرين، ولذا فبناته، إن كنَّ دخلن الحياة العامة أو الثقافية، فغالبًا بدأن مسيرتهن المهنية أو العامة في منتصف القرن العشرين عبر التعليم أو الترجمة أو النشاط الأدبي. لكن لتقديم إجابة دقيقة يجب معرفة اسم الابنة المعنية لأن بعض أبنائه وبناته عاشوا حياة خاصة وغير معروفة على نطاق واسع، بينما آخرون ارتبطت أسماؤهم بعمل عام. بصراحة، بدون اسم محدد سأبقى عند هذا الإطار التفسيري، لأن السياق العائلي لوالد مثل طه حسين يعطي مؤشرات عامة أكثر مما يعطي إجابة حاسمة حول شخص بعينه.