أتخيل نفسي واحدًا من الفقراء الذين نالوا أثر سياساته وأشعر بالارتياح لما فعل. أنا أكتب من موقع إنسان شغوف بالعدالة الاجتماعية، وأرى أن أهم ما فعله عمر بن عبد العزيز أنه أعاد الثقة في أن السلطة يمكن أن تتعامل بإنصاف مع الموارد العامة؛ خفّف من العبء عن الناس ودعم الفقراء والأيتام والمحتاجين من بيت المال بدلًا من أن يكون مصدرًا للفساد والترف.
أنا أجد في قصته درسًا حيًا عن المسؤولية: أن المال العام يجب أن يُستخدم لاستقرار المجتمع ورعاية أضعف أفراده. هذا الجانب الإنساني في إدارته للصندوق العام يظل بالنسبة لي أكثر ما يميّزه ويجعل سيرته محل تقدير حتى بين الذين يختلفون في كثير من الأمور الأخرى.
أكثر ما لفت انتباهي حين قرأت عن إدارته لبيت المال هو انضباطه في المحاسبة والحد من الفساد؛ أنا أميل إلى التفكير كإداري هنا، فأرى أنه اتخذ خطوات عملية واضحة. على سبيل المثال، قيل إنه قلّص المخصصات الفلكية لأهل الحكم، وأمر بالتحقق من السجلات وإرجاع الأموال التي أخذت بغير حق، كما أعاد توزيع بعض الموارد على من يستحقها بالفعل من الفقراء واليتامى.
أنا أتصور أنه سَخّر موظفين أمناء ومراجعَين للمحاسبة، وشجّع على التقيّد بالقوانين الشرعية المتعلقة ببيت المال، فلم يكن الإنفاق عشوائيًا بل مبنيًا على أولويات اجتماعية واضحة. هذا الأسلوب الإداري يجمع بين الحزم والرحمة، وعلمني كيف أن حسن توزيع الموارد يحتاج إلى قواعد واضحة ومراقبة دائمة.
أذكر بوضوح أني تأثرت بطابعه الإصلاحي حين تعمقت في قصة بيت المال خلال ولايته. أنا أرى عمر بن عبد العزيز كرجل جعل من الإنصاف معيارًا للحكم المالي، فقد خفّض الضرائب على الناس حين خفّت الموارد، وأعاد ما أمكن من الحقوق إلى ملاكها الأصليين بعدما انتفت المبررات للاحتفاظ بها. هذا لا يعني أنه كان لينًا مع الهدر، بل بالعكس، فرض ضوابط صارمة للتقشف الحكومي في المصروفات غير الضرورية.
أنا شعرت أن ما فعله لم يكن مجرّد إجراء تقني؛ بل كان موقفًا أخلاقيًا واضحًا يضع كرامة الناس واستقرارهم فوق مصالح قلة. أعتقد أن دروسه في الفصل بين المال العام والمصالح الشخصية والشفافية في الإنفاق تبقى قيّمة لأي نظام يريد الحفاظ على ثقة المواطنين.
تأملت كثيرًا في سيرة عمر بن عبد العزيز وطريقة تعامله مع بيت المال، وأعتقد أنه كان مثالًا نادرًا في الجدية والورع. لقد قرأت عن كيف عاد إلى مبادئ الخلفاء الراشدين في جعل المال العام خاضعًا للمحاسبة وليس مصدرًا للترف أو الميول العائلية، فنادرًا ما ترى الحاكم في ذلك العصر يقصّر على الفقراء أو يسمح لصندوق الدولة بأن يتحول إلى خزنة خاصة.
أنا أحب أن أُشير إلى تفاصيل صغيرة قرأتها في تراجم المؤرخين: أمر بإعادة الأموال التي أُخذت ظلما إلى أهلها، والحدّ من المنح والمخصصات الكبيرة لأهل العائلة الحاكمة، وركّز الإنفاق على المستحقين — فقراء، أيتام، مسافرين، وجرحى. هذا النهج كان عمليًا وأخلاقيًا معًا، لأنه ثبّت مبدأ أن بيت المال ملك للأمة وليس للاحتياج السياسي.
أخيرًا، أرى أن أهم أثر له كان في رفع سقف التوقع حول الشفافية والعدالة في إدارة المال العام؛ ترك بصمة أن الحاكم لا يجوز أن يختصر مهمته في جمع الموارد بل عليه أن يوزعها بعدل، وهذا درس يمكننا الاستفادة منه حتى اليوم.
لم يكن تصرّفه تجاه بيت المال مجرد إجراء سياسي بالمعنى الضيق؛ أنا أقرأه كخليفة متأثر بقيم قرآنية ومروءة إيمانية. رأيت في أفعاله تذكيرًا بأن أموال الأمة أمانة، فلا يجوز تبذيرها أو تحويلها لأغراض لا تخدم المصلحة العامة. لذلك كان تركيزه على إعانة الضعفاء وإحقاق الحقوق أكثر من سعيه للتباهي أو لبناء صيت شخصي.
أنا أحترم هذا المسار لأنّه يربط بين الشرع والعمل العام: معاملة بيت المال كانت عنده تحكّمًا أخلاقيًا يفرض الوفاء للعقود والحقوق وقطع باب الريع والإسراف. هذه النظرة تبقى رسالة واضحة أن الحاكم مسؤول أمام الناس وأمام الله عن كل درهم يُنفق من الخزانة.
2026-04-05 15:38:00
5
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
بعد عودة حبيبة اللعوب القديمة، كشفت الوريثة المدللة عن وجهها الحقيقي
أزهار الفجر ووداع القمر
9.8
338.7K
"رئيس تنفيذي متسلط، بارد وقاسي من الخارج، وماكر من الداخل، ووريثة متمردة لا تُروّض، إنها علاقة حب أولى مليئة بالدلال لكليهما"
"البطل الأول يخفي حب طويل الأمد من طرف واحد ليتحول لعلاقة حقيقيَّة لاحقًا، بينما يندم البطل الثاني بعد فوات الأوان ويحاول استعادة البطلة"
في إحدى الحفلات، سمعت روان الشمري فهد العدلي يقول: "روان فعلًا جميلة جدًا، لكني تقربت منها في البداية فقط لأنها تشبه سلوى إلى حد ما، وطوال تلك السنوات كنت أبحث فيها عن أثر لسلوى." في تلك اللحظة، أدركت روان أنها لم تكن سوى بديلة.
في تلك الليلة، امسكت بهاتفها واتصلت برقم لم تتصل به منذ زمن طويل.
"مرحبًا، أبي...أوافق على العودة للمنزل والزواج من أجل مصلحة العائلة."
لاحقًا في إحدى المناسبات الاجتماعية، رأى فهد العدلي ذلك الوجه الذي لم يفارق خياله يومًا، وعندما عرف حقيقة هوية روان الشمري... فقد صوابه...
في اليوم الذي رفضت فيه روان الشمري الزواج المدبر وهربت من المنزل، كان حمدي الدرويش يقف أمام النافذة، يهز كأس النبيذ الأحمر برفق، وعيناه تغمرهما مشاعر غامضة، قائلاً في نفسه: "سيأتي يوم تعودين فيه إليّ مطيعة يا رورو."
كانت الشائعات في مدينة سرابيوم تقول إن وريث العائلة، حمدي درويش، بارد، متحفّظ، ولا يقترب من النساء، وقد صدقت روان هذه الأقاويل بقوة...
لكنها اكتشفت لاحقًا كم كان ذلك الرجل مجنونًا وراء قناع التهذيب والبرود الظاهري.
لمدة خمس سنوات، أحبت نييل زوجًا لم يبادلها الحب يومًا. عاشت في ظله كأنها مجرد بديلة للمرأة التي كان يتمناها حقًا، حتى قررت أخيرًا أن ترحل. لكن قبل أن تغادر، بدأت لعبة خطيرة من خلف الستار. متخفيةً وراء هوية سرية، شرعت الزوجة الصامتة في ابتزاز زوجها نفسه، كاشفةً الأسرار، مزيحةً الأقنعة عن الأكاذيب، وجاعلةً إياه يدفع ثمن كل دمعة ذرفتها بسببه. فماذا سيحدث عندما يتحول الزوج الذي تريد تدميره إلى رجل مهووس بذلك الغريب الغامض على الطرف الآخر من الهاتف؟
الرئيس المتسلط يسعى لاستعادة طليقته الثرية التي لا يمكنه الوصول اليها
سو جينغتشه
10
14.3K
تاليا غسان، التي اختفت تحت اسم مستعار وتزوجت من زياد شريف لمدة ثلاث سنوات، كانت تعتقد أن حماستها وقلبها الكبير قادران على إذابة قلبه القاسي. لكنها لم تكن تتوقع أنه وبعد ثلاث سنوات من الزواج، سيقدم لها الرجل ورقة الطلاق. شعرت بخيبة أمل، وقررت الطلاق بشكل حاسم، ثم تحولت لتصبح ابنة غسان التي لا يمكن لأحد منافستها في الثراء!
منذ ذلك الحين، أصبحت الإمبراطورية المالية بأيديها، وهي الجراحة الماهرة، مخترقة إلكترونية من الطراز الأول، بطلة المبارزات أيضًا!
في مزاد علني، أنفقت أموالاً طائلة لتلقن العشيقة الماكرة درسًا قاسيًا، وفي عالم الأعمال، عملت بحزم وقوة لتنتزع أعمال زوجها السابق.
زياد شريف: " يا تاليا غسان! هل يجب أن تكوني قاسية هكذا؟"
تاليا غسان بابتسامة باردة: "ما أفعله الآن معك هو مجرد جزء ضئيل مما فعلته بي في الماضي!"
بعد زواج دام لثلاث سنوات لم استطع الحصول على قلب زوجي بينما اختي تهاني الغير شرعية حصلت عليه في ثلاث اشهر فقط لم احتمل إلقاء اللوم علي فقررت المغادرة وبدء حياة جديدة لكن لم أنسى العودة للانتقام من كل اللذين اذوني
حبها لعثمان هو سر لا يمكن قوله.
لأن عثمان ليس شخصا آخر، بل هو عم تاليا.
هي الوردة التي كان يعتني بها بحنان، لكنه هو حبها الذي لا يمكنها أن تعبر عنه علنا.