أميل إلى النظر لعبارة 'يعني اي نرجسيه' كعرض لفراغ معرفي حول ما يعنيه فعلاً أن يكون الشخص نرجسيًا.
الفرق بين مصطلح سريري مثل 'اضطراب الشخصية النرجسية' والحديث الشعبي عن النرجسية كبير للغاية؛ الأول يشمل نمطًا ثابتًا من التفكير والشعور والسلوك يؤثر على حياة الشخص وعلاقاته، أما الثاني فغالبًا وصف مؤقت لسلوك معين. أرى أن الإعلام والمييمز ساهموا في جعل الكلمة متاحة للاستخدام السريع، فصارت تصف أي تصرّف أناني أو استعراضي.
من زاوية تواصلية، استخدام هذه الجملة يعبر عن إحباط أو رغبة في وضع حدود: عندما أشعر أن أحدهم يتجاوزني أو يستغلني، قد أطلق هذه العبارة لأوضح رفضي. لكني أفضّل توجيه النقاش بشكل بنّاء—تحديد السلوك، شرح التأثير، ثم التفاوض على حدّ جديد—بدل الاتهام المباشر الذي يقلّل فرصة التفاهم. هذا الأسلوب ناعم لكنه أكثر إنتاجية وصادقًا في نهاية المطاف.
أرفض أن كل موقف يُرمز إليه بتعبير 'يعني اي نرجسيه' يستحق هذا الوصف، وأعتقد أن الاستخدام المتكرر له يعكس إحباطات اجتماعية أكبر.
في كثير من الأحيان يتحول المصطلح إلى سلاح كلامي نستخدمه عندما نُصاب بالإحباط من سلوك شخص آخر: التفاخر، طلب الانتباه، أو حتى طرح آراء متعالية بسيطة. هذه الميزات قد تزعج، لكن لا تعني بالضرورة وجود اضطراب. الناس يميلون لتصنيف الأمور بسرعة لأن التصنيف يعطي شعورًا بالتحكم.
أحيانًا وراء اللفظة غيرة أو حسد أو رغبة في تقليل قيمة الآخر، وأحيانًا تكون محاولة مضحكة لتمييز موقف ما. رغم ذلك، أجد أنه الأفضل أن نسأل ونحاول فهم السياق بدل أن نلصق تسميات ثقيلة بسرعة، لأن لها تأثيرات واقعية في علاقاتنا اليومية.
أدرك تمامًا لماذا كثيرين يلجأون لقول 'يعني اي نرجسيه' كتعليق سريع على موقف محرج أو مزعج.
أحيانًا العبارة تتحول إلى اختصار فوري ليعبر الناس عن أن شخصًا ما تصرف بطرق تبدو مبالغًا فيها في حب الذات أو البحث عن الإعجاب، خاصة على السوشال ميديا حيث كل حاجة مكبّرة وتُعرض باهتمام. كثيرون يستخدمونها كقضيب لشرح إحساسهم بأن الطرف الآخر استحوذ على الاهتمام بطريقة غير عادلة.
لكن التعبير نفسه يُستخدم أيضًا كدفاع لحماية النفس: لما أحس بالإهانة أو التجاهل، أصف الآخر بالنرجسية لأبرر غضبي أو لأخفف من شعور الإحراج. وفي كثير من الأحيان تكون كلمة سهلة وخفيفة للتنصل من نقاش أعمق، بدل ما نسأل عن الدوافع والحوافز الحقيقية. في النهاية، العبارة مرآة لمزاجنا الاجتماعي ولنقص فهمنا للفروق بين صفة مبسطة ومشكلة نفسية حقيقية؛ لذلك أحيانًا أتردد قبل ما أرددها، لأن التسمية قد تجرّح أكثر مما توضح.
أشعر أن وراء تلك العبارة كثيرًا من التعب عن الجرح أو الخيبة.
أحيانًا أستخدمها عندما أواجه تصرفات تبدو وكأنها تسلط الضوء على حاجة الشخص للاعجاب أو التجاوز على مشاعري، وفي لحظة الغضب تكون الكلمة وسيلة سريعة للتنفيس. لكني أدرك أنها قد تكون جارحة؛ لذا أحاول أن أتحكم في ردة فعلي وأسأل نفسي: هل أصف سلوكًا أم شخصًا؟
في تعاملاتي، أفضّل أن أضع حدودًا واضحة أو أبتعد مؤقتًا بدل أن ألصق تسمية نهائية. هذه الطريقة تحميني من التصعيد وتفتح بابًا لإمكانية توضيح الأمور لاحقًا، وهي تمنحني إحساسًا بالهدوء أكثر من مجرد إطلاق وصف قد يجرح.
2026-02-02 22:59:55
2
Tingnan ang Lahat ng Sagot
I-scan ang code upang i-download ang App
Kaugnay na Mga Aklat
أعترافات نرجسيه سامه
mona tharwat
10
1.1K
لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة.
بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة.
لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة.
فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم.
اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية.
لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته.
فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟
أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟
عزيز كان لسه قافل باب أوضته وبيتنفس ببطء عشان يطرد ريحة ياسمينة من دماغه،
لما سمع صوت الباب بتاعها بيتحرك سنتي واحد.
المفتاح اللي سابه تحت الباب... اتحرّك.
وقف مكانه.
مش عارف هو خايف تطلع، ولا خايف ما تطلعش.
الباب اتفتح على وسعه، وهي واقفة قدامه بالترنج الأبيض، شعرها لسه مندي،
وعنيها فيها نفس نظرة "أنا مش بنام وأنت سهران برّه".
ـ مش قلتلك نامي؟
قالها وهو بيحاول يمسك نفسه، بس صوته طلع أهدى من اللازم.
ـ وانت مش قلتلي هتفضل جمبي لحد ما أنام؟
ردت وهي بتقرب خطوة،
ـ وأنت هنا... وأنا هناك. ده اسمه جمبي؟
سكت.
الجدال معاها في اللحظة دي خسارة محسومة.
شال الأكياس من إيده وحطها على الأرض، وفتح لها دراعه من غير كلام.
هي فهمت الإشارة، ودخلت فيها كأنها بترجع لمكانها الطبيعي.
ـ لو هتبوظي هدوء الليل، يبقى على الأقل متبوظيهوش بعيد عني.
همس وهو بيحضنها، وصوت قلبه أسرع من صوتها.
ضحكت ضحكة خفيفة في صدره:
ـ يعني أنا السبب؟
ـ إنتي السبب في كل حاجة حلوة وبايظة بتحصلي من يوم ما عرفتك.
وقفت على أطراف صوابعها، قربت من ودنه وهمست:
ـ طيب... نبوظها سوا؟
ابتسم ابتسامة اللي فهم اللعبة، وقفل الباب برجله...
وساب الهدوء يغار برّه.
فاستيقظ عزيز فجاة و هو بينادي باسمها و نظر حوله و جد نفسه في غرفته و ادرك بانه كان يحلم ، حلم اقرب للحقيقة
او اقرب لما بتمني ..
ان يقترب ..!
ظنت إيفون أن موافقتها على مواعدة شاب غامض لن تغيّر حياتها سوى قليلًا.
لكنها لم تكن تعلم أن الرجل الذي أحبته يخفي وجهًا آخر... وجهًا لا يرحم من يقترب مما يعتبره ملكًا له.
كلما ازداد تعلقها به، ازدادت الأسئلة التي تطاردها: من هو نيكولاس حقًا؟ ولماذا يخشاه الجميع؟ ولماذا تختفي كل العقبات التي تعترض طريقهما بطريقة تثير الرعب؟
بين الأسرار، والمؤامرات، والهوس الذي يتجاوز حدود الحب، تجد إيفون نفسها عالقة داخل عالم لا يمكن الهروب منه... لأن قلب الرجل الذي أحبها لن يسمح لها بالمغادرة أبدًا.
" هل تريدين رؤية الجثث تحترق ؟" قال وهو يظهر إبتسامة واسعة .
هزت إيفون راسها بشدة .
" إستعملي فمك الجميل و أخبريني يا زهرتي "
" لا.."
" إذا إبقي بعيدة عن الرجال و إلا سأضطر للقيام بأشياء غير لطيفة " قال و هو يقبل خدها و يحكم إحتضانها .
" ففي النهاية ، لقد وعدتني بالإكتفاء بي يا زهرتي "
يعلم أهل مدينة الجنوب جميعًا أن قمر الوهيبي وياسر الكردي بينهما عداوة شديدة معروفة. وبصفتها خطيبته بالاسم فقط، فرضت قمر على ياسر ثلاثة شروط: ألا يقود بسرعة جنونية، وألا يبقى خارج المنزل ليلًا، والأهم من ذلك ألا يقترب من حبه الأول المدعوة سحابة الشمري. لكنه كان يتعمد مخالفة كل ما تطلبه. فمرة يقود سيارته بسرعة جنونية على طريق الجبال الدائري في جنوب المدينة، ومرة يقضي الليل كله في النوادي حتى يسكر ويفقد وعيه. بل إنه في يوم عيد ميلادها، اصطحب سحابة عمدًا وقبّلها تحت سماء مليئة بالألعاب النارية، محطمًا كرامتها تمامًا. كان الجميع ينتظرون المشهد بفارغ الصبر. توقعوا أن قمر، بصفتها أشهر سيدة مجتمع في مدينة الجنوب، لن تسكت على صورة القبلة التي اجتاحت الإنترنت، وستندفع غاضبة لسحب ذلك الشاب المتهور إلى المنزل. وبعد ساعة من انتشار الصورة على الإنترنت بشكل واسع، جاءت قمر فعلًا. لكنها لم تصرخ، ولم تغضب، ولم تسحبه إلى المنزل، بل تقدمت بهدوء نحو ياسر، ومدّت يدها أمامه، وقالت بصوت خافت يكاد يتلاشى في الهواء: "ياسر، قبل سبع سنوات، أعطيتك تعويذة السلامة. هل يمكنك الآن إعادتها إلي؟" ساد صمت تام في الغرفة حتى كاد يُسمع سقوط إبرة. تجمد ياسر للحظة، ثم لمس تلقائيًا التعويذة الحمراء المعلقة على عنقه. قبل سبع سنوات، تعرض لحادث سيارة أثناء قيادته بسرعة جنونية، وبقي في العناية المركزة يومًا وليلة يصارع الموت. وعندما استيقظ، كانت أول من رآه هي قمر.
كانت الشمس قد بدأت في إرسال خيوطها الذهبية الأولى، لتوقظ الوادي من سباته، حين كانت نور الياسمين، ابنة الشيخ حكيم، تجلس على صخرة عالية تشرف على بساتين الياسمين المترامية الأطراف. لم تكن نور كباقي فتيات عشيرتها؛ فعيناها اللوزيتان لم تكونا تحملان فقط جمالاً هادئاً، بل بريقاً من الذكاء والعناد، وروحاً تأبى الانصياع لقيود العادات البالية. كانت تحلم بالدراسة، بالكتب التي تفتح لها عوالم أوسع من حدود الوادي، وبمستقبل لا يحدده لها نسبها أو عادات عشيرتها. كانت ترتدي ثوباً بسيطاً مطرزاً بالورود، وشعرها الأسود الفاحم ينساب كشلال على كتفيها، تداعب خصلاته نسمات الصباح الباردة. كانت تتأمل الوادي، تشعر بجماله الأخاذ، لكنها أيضاً تشعر بثقل التاريخ الذي يرزح على صدره، وبخيوط الثأر التي تتشابك حول رقاب أبنائه.
أقامت علاقة حب سرّية مع شقيق صديقتها المقرّبة لمدة أربع سنوات، وظنت أنها علاقة حب متبادلة تسير نحو نفس الاتجاه، لكنها لم تكن تدرك أنها في الحقيقة حالة مرضية من أوهامها حول الانتقال إلى علاقة رسمية.
العبارة 'يعني اي نرجسيه' شفتها كتير على السوشال ميديا وأنا بضحك وأتأمل بنفس الوقت.
أستخدمها كمتابع لميمات وفيديوهات قصيرة، واللي لاحظته إن الناس بتستعملها كنوع من السخرية أو الرد السريع لما واحد يبقى مركز على نفسه أو بيفتخر بصورة أو فعل مبالغ فيه. بس الموضوع مش دايمًا دقيق: في الكلام اليومي 'نرجسية' بتتحول عند الناس لكلمة بدلية عن الأنانية أو الغرور، وده بيخلّي المصطلح الطبي يفقد بعض حساسيته.
أحيانًا تشوف حد بياخد نفس طويل أو بيتكلم عن إنجاز بسيط فتتلّاقط عليه العبارة كأنها حكم نهائي؛ ده مفيد للمزاح لكنه مش تشخيص. أنا بحب أفصل بين الاستخدام الشعبي والاستخدام النفسي المختص، لأن لو كل واحد اتسمى 'نرجسي' على طول، بنبخس قيمة المعنى ونعطي تقليل من أهمية الناس اللي فعلاً عندهم اضطراب يتطلب فهمًا ودعمًا.
في النهاية، العبارة فعلاً بتُستخدم لوصف الأنانية بكثير من اللهجة الساخرة، لكن لازم نكون واعين للفرق بين السلوك العابِر والحالة المرضية الحقيقية.
القول إن النرجسية مجرد غطرسة تبسيط مخل. لدى هذا المصطلح أبعاد نفسية واجتماعية وعاطفية، وأرى أنه من الضروري فصل السلوكيات اليومية عن اضطراب الشخصية النرجسية كتشخيص طبي. النرجسية كصفة تظهر عندما يضع الشخص صورته الذاتية فوق كل شيء؛ يطلب الإعجاب المستمر، يبالغ في أهميته، ويتعامل مع الآخرين كأدوات لتغذية هذا الشعور.
من التجارب التي مررت بها ومع متابعتي للموضوع، أترجم العلامات العملية إلى سلوكيات يمكن ملاحظتها: الحديث عن الذات بشكل مهيمن، التقليل من مشاعر الآخرين، الحاجة المبالغ فيها للتقدير، والحساسية الشديدة تجاه النقد. هناك أيضاً سلوكيات محورية مثل الاستغلال العلني للعلاقات، الشعور بالاستحقاق، والافتقار الحقيقي للتعاطف.
لا تنخدع بالواجهة، فبعض النرجسيين يظهرون شعبية ونجاحًا بينما يعانون من هشاشة داخلية وغضب مبطن عند المساس بصورة الذات. التفرقة بين النرجسية كمیول شخصية وبين اضطراب شخصي يتطلب تقييمًا مهنيًا؛ لكن معرفة العلامات تساعدك تحمي نفسك وتفهم الدوافع خلف السلوكيات.
أسمع الكثير من الناس يستخدمون كلمة 'نرجسية' كاتهام سريع، لكن الواقع أعمق من ذلك بكثير. بالنسبة لي، النرجسية تُشير إلى نمط ثابت من التفكير والشعور والسلوك، يظهر فيه شعور مفرط بالأهمية، واحتياج مبالغ للإعجاب، وصعوبة حقيقية في التعاطف مع الآخرين. هذا لا يعني دائماً أن الشخص سيء بالقلب، لكن تأثيره على العلاقات يكون واضحاً ومؤذياً في كثير من الأحيان.
من خبرتي في متابعة مواضيع الصحة النفسية وملاحظة الناس حولي، هناك فرق بين ثقة صحية بالنفس ونمط نرجسي مرضي. الطبيبة أو الطبيب يعتمدان على معايير تشخيصية متفق عليها لوصف 'اضطراب الشخصية النرجسية'—مثل وجود مجموعة من الأعراض المستمرة منذ المراهقة أو البلوغ المبكر، وتأثر واضح في العمل أو العلاقات. الأسباب عادة مزيج من عوامل بيولوجية وبيئية؛ تربية متقلبة، مجتمعات تقدّر صورة النجاح على الحساب الداخلي، أو عوامل وراثية.
هل يحتاج علاج؟ نعم إذا كان السلوك يسبب ضيقاً كبيراً للشخص نفسه أو للآخرين، أو يعيق حياته اليومية. العلاج النفسي الطويل والمركّز، والطرق مثل العلاج بالتفكير السلوكي أو العلاج النفسي الديناميكي أو العلاج المخطط للأنماط، يمكن أن تساعد. التحدي الأكبر غالباً أن الأشخاص ذوي الصفات النرجسية قد يفتقرون للرغبة في التغيير أو قد يأتوا للعلاج لأنهم تعرضوا لأزمة، وليس لأنهم مدركون لضرر سلوكهم. لكن مع التزام مناسب وإطار علاجي ثابت، يمكن تحقيق تحسن حقيقي، حتى لو كان تدريجياً.
المصطلح 'نرجسية' في علم النفس أعمق من مجرد حب الظهور أو التفاخر، وأحب أن أبسط الصورة لأجل الناس. في البنية النفسية، النرجسية تشير إلى مجموعة من السلوكيات والأنماط الداخلية التي تدور حول شعور مبالغ أو هش بالذات، وحاجة قوية للاعجاب، وصعوبة حقيقية في التعاطف مع الآخرين. الشخص النرجسي قد يبدو واثقاً ومتباهياً أحياناً، لكن وراء هذا القناع كثير من الانشغالات الذاتية ومحاولات مستمرة لحماية تقديره الذاتي.
أجد أنه مهم نفرق بين السلوك النرجسي كميزة ظرفية—مثلاً تصرّف نرجسي مؤقت في موقف ضغط—وبين 'اضطراب الشخصية النرجسية' الذي يُشخّص سريرياً. في الحالة الثانية تكون الأنماط ثابتة وتؤثر على العلاقات والعمل والحياة اليومية بدرجة ملحوظة. العلم يربط النرجسية بعوامل وراثية وتربية مبكرة وتجارب نفسية، وهناك أنواع: النرجسية العلنية أو المتفاخرة والنرجسية الهشة أو القلقة. العلاج ممكن، لكنه يتطلب وقتاً ومصداقية من المعالج للشخص، وغالباً يعتمد على العلاج النفسي الذي يركّز على التعاطف وتنظيم المشاعر. الخلاصة أن النرجسية ليست مجرد صفة سطحية، بل هي مزيج من دفاعات نفسية واحتياجات عاطفية معقدة.
أول علامة لاحظتها كانت أن الحديث يدور دائماً حوله، حتى لو كنا في مناسبة تخص شخص آخر. ألاحظ تكرار حاجته للتأثير على كل محادثة؛ يقاطع، يعيد صياغة القصص ليجعل نفسه البطل، ويُقلب أهداف المحادثة لصالحه. في التجمعات الصغيرة تكون الإشارات أوضح: تلميحات استعلائية، استغراب مبالغ منه عندما لا يحصل على الاهتمام، وحساسية مفرطة تجاه أي نقد بسيط.
أحياناً يستخدم أسلوب المدح المكثف ثم يبرد فجأة، وهذا التذبذب - من الإطراء إلى التقليل - يجعل الآخرين يشعرون بالحيرة والإحباط. أرى أيضاً سلوكاً متكرراً من نوع غسيل الضمائر: ينفي ما قاله بعبارات مثل «أنت تفسر الأشياء بطريقة سلبية»، أو يقلل من مشاعرك بكلمات تبدو منطقية لكنها تجعلك تشك في نفسك. هذه الأنماط تتكرّر عبر أسابيع أو شهور، وليست لحظة عابرة.
من الخبرة أفضل طريقة لاكتشاف النمط هي مراقبة الاتساق. لاحظ كيف يعامل الشخص الناس خارج مجموعتك الخاصة: هل يرحم أم لا؟ هل يعترف بأخطائه؟ إذا كان العذر دائماً لخطأ ما ويميل لوضع اللوم عليك أو على الغير، فذلك مؤشر قوي. في النهاية، تركّز على نمط السلوك وليس على حادثة واحدة؛ النرجسية تظهر كرسم ثابت أكثر منها كخطأ عرضي.
أحمل ورقة دعاء ختم القرآن بين كتبي منذ طفولتي، ولدي أسباب شخصية وعاطفية وراء ذلك.
أولاً، الكتابة تمنح الدعاء ملمسًا وحضورًا مختلفًا عن الحفظ الشفهي أو التطبيق الرقمي؛ عندما أرى خطًا مألوفًا يعود لي شعور بالطمأنينة كأن لصوت القارئ نغمة ثابتة في الغرفة. ثانياً، الاحتفاظ بنص مكتوب يسهل عليّ استخدامه عند الحاجة السريعة — وقت الصلاة في مكان لا أملك فيه هاتفاً أو إن أردت نسخة تُقرأ بصوت واضح أمام مريض أو في مجلس عزاء.
ثالثاً، هناك بعد تراثي وعاطفي: نسخ الورق تُمنح كهدايا، وتنتقل بين أفراد العائلة مع توقيعات وتواريخ، فتتحول إلى ذكرى. وأخيرًا، الكتابة اليدوية أحيانًا تحمل لمسات دعاء إضافية وحِبر بدعوات خاصة، ما يجعلها أقرب إلى الت١ّواصل الروحي من مجرد ملف إلكتروني. هذا المزيج من العملية والعاطفة هو ما يجعلني أحتفظ بها دائماً.
أجد أن السيناريو يكشف النرجسية بذكاء عندما يجعل الشخصية محور العالم حتى في مشاهدها الأضعف.
أحيانًا تظهر النرجسية عبر الحوار المباشر: كلمات متكررة عن العبقرية، أو لامبالاة حين يجرح الآخرين من دون أن يشعر بالذنب. في مشهد بسيط أمام المرآة أو أثناء بروفة، يعكس النص رغبة الشخصية في أن تُرى بشكل مثالي، وهذا ما رأيناه بقوة في 'Black Swan' حيث السعي للكمال يصير هوساً ذاتياً. كما أن السرد الذي يقدم الشخصية على أنها الوحيدة الصادقة أو المظلومة يخلق لدينا موقف تأييد اضطراري، والنرجسي يستغله.
التصوير النصي أيضاً يلعب دوره: وصف مفصّل للملابس، المديح المتكرر من باقي الشخصيات، أو فلاشباك يبرز تضحيات الشخصية من أجل الشهرة. أخيراً، الحبكة التي تكافئ الفعل الأناني (ترقيات، ثناء، مكاسب مالية) دون عواقب فاعلة تجعل النرجسية مقبولة، وهنا يبرز السيناريو كمُقوّم أخلاقي أو نقدي للشخصية، بحسب وجهة النظر التي يريد الكاتب أن يصوغها.