Share

أعترافات نرجسيه سامه
أعترافات نرجسيه سامه
Author: mona tharwat

الطاوله المقابله

Author: mona tharwat
last update publish date: 2026-05-16 20:38:04

اعترافات نرجسيه سامه

بقلم/ مني ثروت

الفصل الاول

لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة.

بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة.

لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة.

فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم.

اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية.

لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته.

فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟

أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟

أصبحت وحيداً بعد عدةً محاولات بدت لي بالفشل الزريع، ولكني لم أيأس وبحثت في طريقي عن فريسه مطيعه، وجذابه للغاية، يُسهل عليَّ خداعها، دون بذل مجهود، وجدتها في إحدى الكافيهات ...

جلست متأملاً طريقه حديثها مع رفيقتها المقربه، جذبتني ضحكتها حين تعالت، وهي تسرد لها موقف مضحك حدث لها أثناء عملها، لم تتوقف نظراتي عن التمعن والتركيز بها، شعرت حينها بانجذاب عاطفي لأول مره أشعر بيه بحياتي، شردت في تفاصيلها، وملامحها البريئه، التي تدل علي انها فتاه ملتزمة وخجوله وكلما تحدَثت نَظرت إليها بحُب، حتي استدارت وجهها بعفويه، ونظرت لي..

حينها لم تتبعاد نظراتي عنها وتعمدت أن أُظهر لها إعجابي وانبهاري بها، حتي تقع فريستي في شِباك الصيد المفضل لدى.

حَاولت تلك الفتاه الرائعه، الساذجه، الهروب من نظراتي اللاذعه لها، ولكنها فَشلت في ذلك، مما جعلني أثق أنها اعجبها اهتمامي بها دون أن أتحدث إليها بحرف.

تجاهلت وجودها قليلاً... وقمت مسرعاً انظر إلي ساعتي الجميله التي ارتديها منذ ثلاث سنوات، انها ساعه قَيمه للغايه احضرتها لي شقيقتي من الخارج، فأنا شخص مميز بطبعي ومظهري وظهوري في أي مكان يُعني لي الكثير

وعند محاولتي مغادرة المقهى، ألقيتُ عليها نظرةً خافتة تحمل شيئًا من الحنان المصطنع، وكأنني أُلقي بطُعمٍ متعمد داخل بحر أفكارها المضطرب. لم أكن بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد؛ فقد اعتدتُ جيدًا استخدام حضوري الهادئ ونظراتي الواثقة في جذب انتباه الآخرين.

وبالفعل، ما إن خرجت من المقهى حتى شعرت بخطواتٍ سريعة خلفي، فتسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتي وأنا أترقب تلك اللحظة المعتادة.

وفجأة، اخترق صوتها هدوء الشارع وهي تناديني بنبرة مرتفعة قليلًا، امتزجت فيها الحيرة بالاندفاع: لو سمحت! هل يمكنك أن تنتظر لحظة يا

استدرتُ إليها ببطء، متعمدًا أن أُظهر قدراً من البرود والثقة، كانت تقف أمامي تلتقط أنفاسها بصعوبة خفيفة، وكأنها ركضت خلفي بالفعل.

تأملتُ ملامحها عن قرب لأول مرة، فبدت أجمل بكثير مما تخيلت. خصلات شعرها الداكنة تناثرت حول وجهها بعشوائية رقيقة، بينما كانت عيناها الواسعتان تنظران إليّ بامتزاجٍ غريب بين الضيق والارتباك.

أما وجنتاها فقد احمرّتا قليلًا، ربما بسبب انفعالها أو ركضها خلفي، وذلك منحها سحرًا بريئًا لم أعتد رؤيته.

رفعت حاجبًا باستفهام مصطنع وقلت بهدوء: — أكنتِ تنادينني؟

زفرت بضيق وهي تُبعد بعض خصلات شعرها خلف أذنها قائلة: — نعم، منذ دقائق! لكن يبدو أنك تتعمد تجاهلي.

ارتسمت على شفتي ابتسامة خافتة، تحمل شيئًا من الغموض، ثم قلت: أو ربما كنتِ أنتِ من تُبالغين في الاهتمام برجلٍ غريب.

اتسعت عيناها بدهشة للحظة، ثم تمالكت نفسها سريعًا وقالت بثبات حاولت الحفاظ عليه: في الواقع… كنت أريد فقط أن أعطيك هذا.

مدّت يدها نحوي بشيء صغير، وحين نظرت إليه وجدته حافظتي الجلدية التي سقطت مني داخل المقهى ولكن انا من تعمد اسقاطها حتي أجلبها خلفي بما قد خططته.

ساد الصمت لثوانٍ، بينما نظرت إليها باستغراب حقيقي هذه المرة، لتخفض عينيها بخجل خفيف وتقول: يبدو أن غرورك جعلك تظن أن الجميع يركض خلفك لسبب آخر.

التفتُّ إليها بثقةٍ امتزجت بشيءٍ من الغرور، وأخذت أتأمل ملامحها بتأنٍّ كأنني أراها للمرة الأولى. كانت تملك وجهًا ناعمًا أقرب إلى البراءة، ببشرةٍ صافية تشع دفئًا ورقة.

أما عيناها فكانتا واسعتين بلونٍ عسليٍّ دافئ، تتلألآن ببريقٍ ساحر، وتزدادان جمالًا حين تتسعان أثناء حديثها أو يلمع داخلهما الغضب والانفعال. رموشها الطويلة كانت تضفي على نظراتها سحرًا خفيًّا يأسر الانتباه دون جهد.

توقفت عيناي عند شفتيها الممتلئتين بلونهما الأحمر الطبيعي، أشبه بحبات الكرز الناضجة، تتحركان بعفوية وهي تتحدث، فتزيدانها فتنة دون أن تشعر.

وكان أنفها الصغير المستقيم يمنحها مظهرًا طفوليًّا رقيقًا، بينما انسدل خصلات شعرها الحريرية حول وجهها بانسيابية زادت ملامحها نعومة وجاذبية.

أما حاجباها المقوسان بدقة، فكانا يتحركان مع كل كلمة وكل انفعال، وكأنهما يشاركانها الحديث بطريقتهما الخاصة، وقد كان ذلك أكثر ما شدّ انتباهي إليها منذ اللحظة الأولى.

- ابتسمت وقلت بهدوء:

- أكنتِ تحدثينني أنا؟

- حاولت إخفاء ارتباكها وهي تقول:

- نعم، بالطبع. لقد ظللت أناديك طويلًا حتى ظنّ الناس أنني مجنونة.

- حسنًا... لقد توقفت، فما الأمر؟

- تلعثمت قليلًا قبل أن تسأل:

- هل... تعرفني؟

- أجبت بثقة:

- لا.

- عقدت حاجبيها وقالت باستغراب:

- إذًا لماذا كنت تراقبني طوال الوقت في المقهى؟ ولماذا كنت تنظر إليّ بتلك الطريقة؟ على فكرة، أنا لست غبية وأفهم جيدًا... أيمكنني أن أعرف سبب تصرفك هذا؟ ثم إنك شخص غريب جدًا!

- ظلت تتحدث بتوترٍ واضح، بينما كنت أستمع إليها مستمتعًا بعفويتها وانفعالها المألوف، فضحكت رغماً عني، لكنني حاولت إظهار الأمر وكأنه بلا قصد حتى لا تنكشف حقيقتي مبكرًا.

- لوّحت بيدها أمام وجهي وهي تقول بانزعاج:

- أأنت لا تسمعني مجددًا؟ هل أحدث نفسي؟

- قاطعتها مبتسمًا، وأمسكت يدها برفق قائلًا:

- اسمي حازم.

- سحبت يدها سريعًا وقد ارتسم الخوف على ملامحها:

- اسمك لا يهمني... سؤالي واضح وأريد إجابة عليه.

- استيقظت سارة فجأة من نومها، واتجهت بعينيها نحو الساعة المعلقة على الحائط، لتجد أن الوقت تجاوز التاسعة صباحًا. انتفضت من فراشها مسرعة نحو غرفة إياد وهي تقول بقلق:

- إياد، حبيبي، استيقظ بسرعة... لقد تأخرت عن العمل. أعلم أنني أتعبك معي، ولكن ماذا أفعل؟ لا أستطيع تركك وحدك.

- استيقظ إياد على صوت والدته ودفء احتضانها، ثم ابتسم قائلًا بنعاس:

- صباح الخير يا أمي... أنا أحبك كثيرًا، أكثر من أي شيء في الدنيا.

- احتضنته سارة بحنان وقبّلت جبينه:

- وأنا أيضًا يا صغيري... أنت فرحة عمري كلها. هيا الآن، لا وقت للكسل، فنحن متأخران بالفعل.

- وبعد أن انتهت من استعدادها للخروج، رن هاتفها. أخرجته من حقيبتها وهي تتمتم بضيق:

- لا بد أنهم من العمل، يستعجلونني كالعادة.

- لكنها فوجئت باسم شقيقتها "سيرين" يظهر على الشاشة.

- مرحبًا يا سيرين... هذه أول مرة تتصلين فيها صباحًا، هل هناك ما يرام؟ هل أنتِ بخير؟

- جاءها صوت سيرين مترددًا:

- أنا بخير يا سارة... لكن أبي متعب جدًا، ويريد رؤيتك. هل تستطيعين المجيء؟

- تجمدت ملامح سارة للحظة، ثم جلست على الأريكة وقد ارتجفت يداها، وانهمرت دموعها وهي تهمس بصوت مكسور:

- أخيرًا... تذكرني أبي. أخيرًا شعر أن له ابنة تحتاج إلى حضنه وحبه.

-

- تنهدت سيرين بحزن وقالت:

- أبي لم ينْسَكِ يومًا يا سارة. كنت دائمًا أطمئنه عليكِ، ومهما حدث فهو يحبنا جميعًا. غضبه منكِ كان بسبب خوفه عليكِ، خاصة بعد زواجك الذي رفضه منذ البداية... لكن هذا ليس وقت الحديث عن الماضي. تعالي، فجميعنا بانتظارك.

- مسحت سارة دموعها بصعوبة وقالت:

- لا أستطيع يا سيرين... لقد عشت ثماني سنوات وحدي، ومررت بأشياء كثيرة دون أن أجد أحدًا بجانبي. اعتدت أن أعتبر نفسي بلا أهل... ويكفيني أنك الوحيدة التي بقيت تسألين عني وعن ابني. لا أملك طاقة للعودة إلى كل ذلك مجددًا.

- قالت سيرين بحدة ممزوجة بالقلق:

- عودة إلى ماذا؟ استفيقي يا سارة! أبي مريض، وإن حدث له مكروه قبل أن تريه... هل ستسامحين نفسك؟

- شهقت سارة سريعًا وقالت:

- لا تقولي ذلك... أبي سيكون بخير. أنا قادمة يا سيرين.

- اقترب منها إياد الصغير، ومسح دموعها بكفيه الصغيرتين قائلًا ببراءة:

- هل تبكين لأنكِ تأخرتِ عن العمل وتخشين أن يغضب منكِ المدير؟

- ابتسمت رغم ألمها، وأمسكت يديه بحنان:

- لا يا حبيبي... لا يوجد مدير يضرب أحدًا.

- إذًا لماذا تبكين؟

- نظرت إليه طويلًا ثم قالت:

- أنت تفهمني جيدًا، أليس كذلك؟

- نعم يا أمي.

- حسنًا... سنذهب أنا وأنت في مشوار صغير، لكنه سيبقى سرًا بيننا، اتفقنا؟

- نظر إليها بفضول وقال:

- إلى أين سنذهب؟ ولماذا يجب أن يبقى سرًا؟

لم تملّ "حلا" من إصرارها على معرفة سبب تصرفات حازم معها، بينما كان هو يحاول فرض حضوره أمامها قائلًا بهدوء:

حسنًا، لنتعارف أولًا... ما اسمك؟

نظرت إليه باستغراب وقالت:

وما الذي ستفعله باسمي؟ ثم إنك لم تُجب عن سؤالي بعد، لماذا تتهرب منه؟

رفع حاجبيه متصنعًا التعجب وقال:

وأي سؤال تقصدين؟

تنهدت بضيق ثم قالت:

يا إلهي! أنت مجنون حقًا... انسَ الأمر، واعتبرني لم أسألك شيئًا. لكن لو سمحت، إن صادفتك مجددًا في طريقي فلن يكون الأمر لطيفًا أبدًا، مفهوم؟

ضحك حازم بخفة ثم أشار بيده نحو المقهى قائلًا:

على فكرة، أنا أجلس هنا يوميًا في الساعة الثامنة صباحًا.

نظرت إليه حلا بدهشة وقالت:

لا، أنت مجنون رسميًا فعلًا! من أين يظهر لي أمثالك يا رب؟

ثم عادت إلى طاولتها المفضلة وهي تتمتم لنفسها:

مستحيل... إنه مجنون وبارد أيضًا، ومغرور بشكل لا يُحتمل.

رمقتها صديقتها "نهى" باستغراب قائلة:

أين كنتِ يا فتاة؟ وعدتِ أيضًا تحدثين نفسك! يبدو أنك فقدتِ عقلك تمامًا. ومن هذا المجنون المغرور الذي تتحدثين عنه؟

جلست حلا أمامها وقالت بتوتر:

اصمتي أنتِ أيضًا، وكأنني أفهم ما يحدث! إنه غريب جدًا... لكن لا أعلم لماذا أشعر أن هناك شيئًا يجذبني نحوه. أريد فقط أن أعرف لماذا كان ينظر إليّ بهذه الطريقة.

قالت نهى وهي تعقد ذراعيها:

لا، انتبهي الآن وأخبريني من هذا الشخص، وإلا سأتركك وأرحل. ألا يكفي أنكِ أرهقتِني بالتنقل من مجلة إلى أخرى وفي النهاية كدنا نُطرد بسببك؟

ابتسمت حلا بخفة وقالت:

حسنًا، سأخبرك... فمن لديّ غيرك لأحكي له؟

اقتربت منها نهى، وأسندت ذقنها فوق كفيها، ثم قالت بحماس:

هيا، تكلمي بسرعة، لقد أوشكتِ أن تقتليني فضولًا.

قالت حلا:

هل رأيتِ ذلك الشاب الذي كان يجلس على الطاولة المقابلة لنا منذ قليل؟

اتسعت عينا نهى وقالت بحماس مبالغ فيه:

آه! ذلك الشاب الوسيم الأنيق صاحب الكاريزما؟ ماذا عنه؟ ماذا فعل؟

رمقتها حلا بضيق قائلة:

أي كاريزما وأي وسامة؟ توقفي عن المبالغة رجاءً.

ضحكت نهى وقالت:

حسنًا، حسنًا... سأصمت. والآن أخبريني ماذا حدث؟

تنهدت حلا ثم قالت:

منذ أن دخل المقهى وهو يراقبني وينظر إليّ بنظرات غريبة.

هزّت نهى كتفيها وقالت:

— ربما ظنكِ شخصًا يعرفه، لا تظلميه. ثم إنه يبدو شابًا محترمًا ووسيمًا جدًا.

تأففت حلا وقالت بانزعاج:يا إلهي! كلما أخبرتك بشيء بدأتِ بالإعجاب به! أنتِ غير طبيعية، سأرحل أفضل.

أمسكتها نهى من يدها وهي تضحك:توقفي عن الدراما، لقد قلت إنني سأصمت. لكن بصراحة... حتى عطره ما زال عالقًا في أجواء المقهى، ما هذا يا فتاة؟

خفضت حلا عينيها وقالت بتردد:الأمر يزعجني كثيرًا... فأنا لست من ينجذب إلى شخص بهذه السهولة، وأنتِ تعرفين ذلك.

ابتسمت نهى بحنان وقالت:بالطبع أعرف أنكِ قوية وعاقلة، لكنكِ في النهاية إنسانة تملكين مشاعر وأحاسيس. انجذابك لشخص ما أمر طبيعي جدًا، فلا تقسُي على نفسك. ثم إنها مجرد صدفة، ليس من الضروري أن تريه مجددًا.

تهربت حلا بنظراتها وقد عاد التوتر يسيطر عليها وهي تتذكر نظراته المليئة بالاهتمام، ثم قالت بصوت منخفض:في الحقيقة... أخبرني أنه يجلس هنا كل يوم في الساعة الثامنة صباحًا.

انفجرت نهى ضاحكة وقالت:أوه! إذًا يبدو أن الصنارة بدأت تعلق.

احمرّ وجه حلا بسرعة وقالت وهي تشير إليها بخوف:اخفضي صوتك! هل تريدين فضحنا؟ ثم من قال إنني سأأتي أصلًا؟ لن أجعله يظن أنني معجبة به.

ابتسمت نهى بمكر وقالت:انظري في عيني يا حلا... هل هذه أول مرة أعرفك فيها؟ ملامحك تفضحك بوضوح. لكن لا تقلقي، لديّ فكرة عبقرية. سنعرف حقيقته أولًا، وبعدها نقرر ماذا سنفعل.

نظرت إليها حلا بفضول وقالت:وما هذه الفكرة؟

في تلك الأثناء، كانت نورهان تحاول الاتصال بـ"حلا"، لكن هاتفها كان مغلقًا.

بدأ القلق يزداد داخلها، وأخذت تتجول في غرفتها بخوف وهي تبكي بانهيار، لا تعلم ماذا تفعل، ثم تحدثت إلى نفسها قائلة:

أهذا وقت إغلاق الهاتف يا حلا؟ أنا بحاجة إليكِ بشدة... لا أستطيع التحدث مع أحد بشأن الورطة التي وقعت فيها. أرجوكِ، افتحي الهاتف... لا أعرف كيف أتصرف.

استمر هاتفها في إصدار أصوات الرسائل والمكالمات الواردة، مما زاد توترها وخوفها.

وضعت يديها فوق أذنيها وهي تقول بانهيار:

كفى! لن أرد عليك... لن أرد أبدًا. يا إلهي، ماذا فعلت بنفسي؟

دخلت والدتها الغرفة، فوجدتها في حالة غريبة؛ شاحبة الوجه، مضطربة، تعاني من القلق والتوتر وصعوبة التركيز، مما أثار خوف والدتها عليها.

اقتربت منها وربتت على كتفها قائلة بحنان:نورهان، حبيبتي... هل أنتِ بخير؟

ارتبكت نورهان وقالت بتلعثم واضح:نعم يا أمي، أنا بخير... هل تحتاجين شيئًا؟

نظرت إليها الأم بقلق وقالت:منذ فترة وأنا أناديكِ لكنكِ لا تسمعينني، وعندما دخلت شعرت أنكِ لستِ بخير. ملامحك لا تطمئنني أبدًا. أخبريني، هل أزعجك أحد أثناء عودتك من الدرس؟ لا تخافي، تحدثي إليّ، أنا أمك.

حبست نورهان دموعها بصعوبة، وشعرت بضيقٍ شديد يكاد يخنق أنفاسها، ثم انهارت فجأة بالبكاء وارتمت بين ذراعي والدتها

وهي تقول بصوت مرتجف:أنا آسفة يا أمي... ليس لديّ أحد غيرك يقف بجانبي ويساعدني. أشعر أنني أضيع.

كلماتها دفعت عقل الأم إلى عشرات الاحتمالات المرعبة، فتبدلت ملامحها سريعًا، ثم أمسكت ابنتها من كتفيها وقالت بصوت مرتفع:آسفة على ماذا؟ تكلمي! ماذا حدث لكِ حتى وصلتِ إلى هذه الحالة؟ لماذا تبكين وترتعشين هكذا؟

أخبريني فورًا قبل أن أنادي أخاكِ ليرى ما المصيبة التي ارتكبتِها!

شعرت نورهان بخيبة أمل قاسية؛ فقد كانت تظن أن والدتها ستكون الملجأ الأقرب لها، لكنها لم تتوقع رد فعلها بهذه الطريقة، وكانت على وشك أن تخبرها بالحقيقة، إلا أنها تراجعت في اللحظة الأخيرة

مسحت دموعها سريعًا وقالت محاولة التماسك:لا تقلقي يا أمي، لم يحدث لي شيء... كنت فقط أريد الاعتذار لأن درجاتي في الامتحان كانت سيئة، وخفت أن أخبركِ، خصوصًا أن المعلم سيتصل بكِ على أي حال. كنت أشعر بالضيق بسبب ذلك فقط، لا أكثر.

لم تقتنع الأم بكلمات نورهان، فقد كانت نظرات ابنتها المرتبكة، وارتجاف يديها، ودموعها المختنقة، أكبر من مجرد خوفٍ بسبب درجاتٍ سيئة.

خرجت من الغرفة بخطواتٍ بطيئة، بينما كان عقلها غارقًا في التفكير، وداخلها شعورٌ ثقيل يخبرها أن ابنتها تخفي أمرًا خطيرًا.

جلست في غرفة المعيشة شاردة الذهن، ثم تمتمت بصوتٍ خافت:مستحيل... نورهان ليست بخير، وأنا أعرف ابنتي جيدًا. هناك شيء تخفيه عني.

ساد الصمت للحظات، قبل أن تلمع فكرة في عقلها فجأة، فاعتدلت في جلستها قائلة:

لا أحد يعرف ما بداخلها أكثر من حلا... ربما تخبرها بما تعجز عن قوله لي.

أمسكت هاتفها سريعًا، ثم ضغطت على اسم "حلا".

وما إن مرّت ثوانٍ قليلة حتى جاءها صوت حلا الهادئ من الطرف الآخر:السلام عليكم يا طنط، كيف حالكِ؟

حاولت الأم أن تبدو طبيعية وهي تقول:

وعليكم السلام يا حبيبتي، أنا بخير... كيف حالكِ أنتِ؟

الحمد لله بخير، وأنتِ؟ وكيف حال نورهان؟

ترددت الأم قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ تحمل شيئًا من الحذر:بخير... أخبريني يا حلا، متى كانت آخر مرة تحدثتِ فيها مع نورهان؟

استغربت حلا السؤال، وعقدت حاجبيها قائلة بقلق:بالأمس تقريبًا... لماذا؟ هل حدث شيء؟ هل نورهان بخير؟

يتبع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أعترافات نرجسيه سامه   وجع يتلوه قدر

    اعترافات نرجسيه سامهبقلم/ منى ثروتالفصل الثالثجلست «ساره» في غرفتها تتفقد هاتفها، وتقلب بين صورها وذكرياتها القديمة مع «حازم»، وكم كانت سعيدة في حياتها معه بكل سذاجة. بينما انهمرت دموعها حزنًا على ما آلت إليه علاقتهما من بعدٍ وجفاء اختلقه «حازم» بعد زواجهما بفترة قصيرة.وفجأة، رن هاتفها، فاستغربت من المتصل قائلة: دكتور «سامح»؟ خير، لماذا يتصل بي؟ثم أجابت بتعجب: مرحبًا، أهلًا بحضرتك يا دكتور.أجابها: كيف حالك يا مدام «ساره»؟ترد قائله: الحمد لله بخير.تردد قليلًا قبل أن يقول: هل يمكنكِ أن تمرّي عليّ في العيادة؟ الأمر ضروري، ولا يصلح الحديث فيه عبر الهاتف.اتسعت عينا «ساره» بقلق وقالت: خير يا دكتور؟ لقد أقلقتني.قال معتذرًا: آسف يا مدام «ساره»، لكن أتمنى أن تحاولي الحضور ضروري، وإن أحببتِ أن يأتي الأستاذ حازم معكِ فلا مانع.تمتمت بتردد: أمم… «حازم»؟ حسنًا، سأرى إن كان وقته يسمح أم لا.ثم خرجت من الغرفة تمسح دموعها، وقالت: حازم، أحتاج أن أتحدث معك.في ذلك الوقت، كان حازم يتصفح هاتفه ممسكًا بسيجارة بيده الأخرى، فقال ببرود: إذا كنتِ ستتحدثين في موضوع بيت أهلك، فأغلقيه أفضل، لأنن

  • أعترافات نرجسيه سامه   ما لا يُغتفر

    اعترافات نرجسيه سامهبقلم/ مني ثروتالفصل الثانيتنهدت الأم ببطء وقالت محاولة التلميح دون كشف قلقها الكامل:لا أعلم يا ابنتي... أشعر أنني لم أعد أفهمها كما كنت في السابق. أصبحت كثيرة الشرود والتوتر، وكأن هناك شيئًا يثقل قلبها، لكنها ترفض الحديث معي.ساد الصمت للحظة، بينما بدأت ملامح القلق ترتسم على وجه حلا، لتكمل الأم حديثها بصوتٍ يملؤه الرجاء:وأنتِ تعلمين أنكِ أقرب شخص إليها يا حلا... ربما تستطيعين معرفة ما الذي يحدث معها. أشعر أن ابنتي تضيع من بين يديّ وأنا عاجزة عن الوصول إليها.شعرت حلا بانقباضٍ غريب داخل صدرها، خاصة بعد اتصالات نورهان المتكررة التي لم تتمكن من الرد عليها بسبب انشغالها، فقالت بسرعة وقد بدأ القلق يتسلل إلى صوتها:لا تقلقي يا طنط، سأحاول التحدث معها فورًا... وإن كان هناك شيء تخفيه، فسأعرفه بإذن الله.أغمضت الأم عينيها للحظة وكأنها تتشبث بأي خيط يطمئن قلبها، ثم قالت بصوتٍ متعب:أتمنى ذلك يا ابنتي... لأن قلبي لا يشعر بالراحة أبدًا.وما إن أغلقت حلا الهاتف مع والدة نورهان، حتى سارعت بالاتصال بها فورًا.وما إن أجابت نورهان حتى قالت حلا بقلق واضح:يا فتاة، لقد أقل

  • أعترافات نرجسيه سامه   الطاوله المقابله

    اعترافات نرجسيه سامه بقلم/ مني ثروت الفصل الاول لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة. بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة. لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة. فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم. اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية. لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته. فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟ أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟ أصبحت وحيداً بعد عدةً محاولات بدت لي بالفشل الزريع، ولكني لم أيأس وبحثت في طريقي عن فريسه مطيعه، وجذابه للغاية، يُسهل عليَّ خداعها، دون بذل مجهود، وجدتها في إحدى ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status