في مقابلة شاهدتها منذ سنوات، بدا أن ثريا قابل ترى الأدب كمرآة للتغيير الاجتماعي، ولذلك كانت تميل لترشيح أعمال تُحرك الضمائر وليس فقط تُرضي الذائقة الأدبية.
من الكتب التي كانت توصي بها بوضوح: 'موسم الهجرة إلى الشمال' للطيب صالح، لجهة تناوله للصدام بين الثقافات والأسئلة الوجودية؛ و'رجال في الشمس' لغسان كنفاني لما يحمل من حسّ سياسي وإنساني حاد حول النكبة واللجوء. كما أنها لم تتجاهل الرواية النسوية والتجارب المختلفة، فتشير إلى بعض أعمال النساء العربيات الحديثة التي تضع قضايا الهوية والجسد والخصوصية في مقدمة السرد. على صعيد الشعر، كانت تشجع على قراءة شعر محمود درويش ونصوص نازك الملائكة باعتبارهما محركين للغة والمعنى.
نقطة تكررت في كلامها: لا تختار الكتب فقط لأنها مشهورة، بل لأن لكل عمل قدرة على فتح نافذة نحو فهم أعمق للعالم العربي الحديث—وهذا ما يجعل ترشيحاتها مفيدة للقارئ الذي يريد أن يفهم، لا يكتفي بمتابعة الصيحات الأدبية.
كنت أتأمل في مقالات قديمة وأحاديث تلفازية لثريا قابل وتذكّرت بأنها تميل إلى ترشيح مزيج من الأعمال التي تمثل التحوّل في الأدب العربي الحديث، لا مجرد أسماء كبيرة بلا سبب.
أول ما كانت توصي به غالبًا هو 'موسم الهجرة إلى الشمال' للطيب صالح، كتاب تؤكد ثريا على قوته في كشف صراعات الهوية والاندماج بعد الاستعمار، وكيف يطرح السرد والتواريخ المتقاطعة بطريقة تخاطب قارئ اليوم. بجانب ذلك، كانت تُشير إلى أعمال نجيب محفوظ — خصوصًا 'الثلاثية' و'أحلام شهرزاد' — باعتبارها مرجعًا لفهم تطور الرواية العربية في المدن والذرائع الاجتماعية. في مجال السرد الأكثر قسوة وصراحة، كانت تذكر 'الخبز الحافي' لمحمد شكري كعمل صادم وحيوي يمنح صوتًا لمنَ لا صوت لهم.
لا تكتفي ثريا بالأسماء الكبيرة فقط؛ كان لديها انحياز للشعر الحديث أيضًا، فكانت تدعو لقراءة دواوين محمود درويش ونزار قباني لما فيها من لغة مباشرة ومشاعر معبّرة. أحببت كيف تربط الترشيحات بين الاهتمام بالهوية والجذر واللغة—شيء يجعل القراءة عندها تجربة تدخل في الأعماق، وليست مجرد متابعة للسرد.
أجد أن ثريا قابل، بحسب ما قرأت وتذكرت من مقابلاتها وكتاباتها النقدية، كانت تميل لترشيح أعمال تتناول الهوية والصراع الاجتماعي بلغة قوية ومباشرة. على قائمة توصياتها عادةً: 'موسم الهجرة إلى الشمال' للطيب صالح، و'رجال في الشمس' لغسان كنفاني، و'الخبز الحافي' لمحمد شكري، بالإضافة إلى دواوين لشعراء مثل محمود درويش ونزار قباني.
السبب الذي تكرره في تبرير ترشيحاتها هو أن هذه النصوص تعطي صوتًا لتجارب المهمشين والمهاجرين والمحطّمين عاطفيًا وسياسيًا، وتقدّم أدوات لغوية لصياغة سؤال الهوية في زمن التحوّل. إن اختيارها يميل للعمق والصدق، وهذا ما يجعل قراءة ترشيحاتها تجربة تثقيفية وذات أثر طويل الأمد.
2025-12-20 19:54:06
8
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
الاستسلام لأمره: مجموعة قصصية
White Orchid
10
16.0K
ادخل على مسؤوليتك الخاصة
تحذير!
تحذير!!
تحذير!!!
هذا ليس مجرد كتاب.
هذا خطيئة نقية، فاسقة ملفوفة في مخمل وتقطر شهوة.
مجموعة محرقة من الإيروتيكا الإدمانية الخطرة حيث كل صفحة ستتركك مبللة، نابضة، ويائسة للمزيد. هذه ليست قصص حب حلوة. هذه حكايات خام، ملتوية، تسرع ضربات القلب مليئة بالـ BDSM الشديد، السيطرة الوحشية، الخضوع الذي يقطع الأنفاس، والكثير من الجنس الخام الذي لا يرحم حتى تتحطم ملابسك الداخلية قبل أن تنهي الفصل الأول.
ستُربطين، وتُعذبين بلا رحمة، وتُضربين حتى يلمع مؤخرتك أحمر، وتُخنقين بينما تذوبين في النشوة، وتُنكحين بعمق وبقسوة شديدة حتى تنسين اسمك. توقعي كسول مبللة تقطر، قضبان سميكة نابضة، ألعاب شريرة، تبادلات قوة محظورة، ونشوات تحطمك من الداخل.
هذه المجموعة أكثر ظلاماً، أكثر بللاً، وأكثر فحشاً من أي شيء قرأته من قبل. كل قصة تقدم حرارة جديدة — وحوش مهيمنة مختلفة، خاضعات مرتجفات مختلفات، انحرافات مختلفة، طرق مختلفة لكسرك وجعلك تتوسلين.
إذا كنتِ ضعيفة القلب...
إذا كنتِ تتوردين خجلاً عند فكرة أن تُمتلكي، وتُستخدمي، وتُفسدي لغيرك...
أغلقي هذا الكتاب الآن.
لكن إذا كنتِ تتوقين إلى ذلك النوع من المتعة الذي يقترب من الألم...
إذا أردتِ أن تُفسدي، وتُبللي، وتُتركي متألمة تشتاقين للفصل التالي...
فالآن، اقلبي الصفحة يا عسل.
دعي هذه القصص تفسدك.
دعيها تمتلكك.
دعيها تنكح عقلك حتى تصبحين مبللة ويائسة.
"لو عرف الناس حقيقتك... هل ستستطيع العيش بعدها؟"
سؤال واحد كان كافيًا ليدمر حياة أكثر من شخص.
ضحية تلو الأخرى تنهي حياتها تاركة خلفها أسرارًا لم يكن يجب أن يكتشفها أحد.
لا بصمات... لا أدلة... لا قاتل.
فقط رسائل مجهولة تعرف أدق التفاصيل، وتدفع أصحابها إلى الوقوف على حافة الهاوية.
وبينما يحاول الضابط قصي ومساعدته ديما كشف هوية صاحب تلك الرسائل، يكتشفان حقيقة أكثر رعبًا:
المجرم لا يقتل ضحاياه... بل يجعلهم يقتلون أنفسهم.
لكن السؤال الأخطر:
من سيكون الضحية التالية؟
أو لو عايزة حاجة أغمق وأفخم:
بعض الجرائم لا تحتاج إلى سكين.
يكفي أن يعرف أحدهم السر الخطأ.
في مدينة يختبئ أهلها خلف أقنعة من المثالية، يبدأ شخص مجهول بكشف أكثر الأسرار قذارة.
لا يبتز.
لا يطلب مالًا.
لا يسعى للانتقام.
كل ما يريده هو أن يواجه ضحاياه الحقيقة...
ثم يتركهم يقررون مصيرهم بأنفسهم.
ومع تزايد عدد المنتحرين، يجد قصي وديما نفسيهما في مواجهة خصم لا يشبه أي قاتل عرفاه من قبل.
خصم يؤمن أن الموت ليس جريمة...
بل حكم مستحق.
ما بين الحب والحب فرق كبير.
هناك أنواع للحب.. منها حب الأب لأولاده، ومنها حب الحبيب لحبيبته، وهناك حب الأخوة، وهناك حب الذات.
ولكن الحب الذي جمعنا تخطّى كل ذلك.
فأنا كبرت على يدك، أول نظرة كانت منك ولك،
أول خطوة كانت بوجودك،
أول ابتسامة كانت لك.
لم أرَ غيرك يومًا،
كنتَ أماني الوحيد رغم وجود الأهل،
لكن أنت بالنسبة لي الأهل،
اكتفيت بك،
نظرة منك ترهق كياني،
أخشى بعدك عني، لما لا، وأنا مدللتك الوحيدة؟
أنا مدللة الغيث، مرهقة روحه...
مدللة الغيث..
✍️📖 بقلم: رحمة إبراهيم ناجى
ترانيم الانكسار في محراب الجارحي
بين جدران الخيبة، تعيش سيليا زواجاً سرياً جافاً من ابن عمها صهيب، الذي اتخذها ستاراً بينما ينبض قلبه لغريمته لينا القاضي.
في عتمة الزوايا الفارهة لشركة "الجارحي" الكبرى، لم يكن الصمت مجرد غيابٍ للكلمات، بل كان لغةً قائمة بذاتها تروي قصة سنتين من النفي الاختياري. سيليا العمري، تلك المرأة التي تحمل ملامح الهدوء الأرسطوي وذكاءً يخبو خلف حزنٍ مقيم، لم تكن مجرد موظفة في هذا الصرح العملاق؛ بل كانت "الزوجة الظل" التي سُجنت في عتمة عقدٍ سري، قُدَّ من نسيجِ الاضطرار والواجب العائلي. سنتان مرتا وصهيب الجارحي يعاملها كغريبةٍ يجمعها بها سقف واحد ومكتب متجاور، رجلٌ تجمدت عواطفه عند حدود طموحه الجامح، واتخذ من ابنة عمه درعاً يحمي به إرث العائلة ووصايا الأجداد، بينما كان قلبه يحلق في مدارٍ آخر، مدارٍ تسكنه "لينا منصور القاضي".
لينا، المرأة التي تشبه صهيب في حدته، وصلابته، وجشعه للنجاح؛ كانت هي الحلم الذي يطارده علانية، بينما تظل سيليا هي الواقع الذي يواريه الثرى. كان صهيب يرى في لينا انعكاساً لمجده، وفي سيليا مجرد "بديلة" اضطرارية، سدت ثغرةً في حياته الاجتماعية ليتفرغ هو لمطاردة سراب العشق مع صاحبة الشركة المنافسة. لقد بني هذا الزواج على رمالٍ متحركة من الجفاء؛ حيث يغادران المنزل كغرباء، ويلتقيان في ردهات الشركة كمديرٍ وسكرتيرته، في مسرحيةٍ هزلية تتقن سيليا تمثيلها بقلبٍ يقطر دماً. كانت تراقب نظراته الهائمة نحو لينا في كل اجتماع، وتسمع نبرة صوته التي تلين فقط حين ينطق باسم "القاضي"، بينما لا ينالها منه سوى الأوامر الجافة والبرود الذي يفوق صقيع الشتاء. هي الحكاية عن امرأةٍ قررت أن تكون السكن لمن لا يرى فيها سوى المسكن، وعن "صهيب" الذي أخطأ في تقدير المسافة بين القمة التي يطمح إليها، وبين القلب الذي كان يحميه في صمت.
في ليلة زفاف كان يُفترض أن تكون بداية لحياة جديدة، تتحول شقة الزوجية إلى ساحة حرب باردة. تجد "هديل" نفسها مجبرة على زواج لم تختره، من رجل تعتبره صامتًا وقاسيًا، بينما يمزقها الشوق لـ "ماجد"، حبها الضائع وتوأم روحها الذي اختفى فجأة. تصب هديل جام غضبها على زوجها "أكرم"، وتتهمه بالجبن وخيانة الصداقة، دون أن تدري أن خلف صمته جبلًا من الأسرار والتضحيات لحمايتها.
تتصاعد الأحداث بين كبرياء هديل المكسور وجرح أكرم النازف الذي يرفض الدفاع عن نفسه، حتى أمام اتهامها الموجع، مفضلاً أن يلعب دور الشرير على أن يكشف لها الحقيقة الصادمة!!
قائمة ترشيحات النقاد قد تكون بوابة رائعة لأي قارئ يريد الغوص في دواوين الأدب العربي الحديث، وأنا أحب أن أبدأ بذكر بعض الأسماء التي لا يمكن تجاهلها. قرأتُ كثيرًا من ترشيحات النقاد ولاحظتُ أنها تعود دائمًا إلى أصوات أقل ما يقال عنها إنها بنّاءة ومؤثرة: محمود درويش وصدره العالي في 'جدارية' يظل مرجعًا للغة التي تمزج الشخصي بالسياسي، وبدر شاكر السياب مع 'أنشودة المطر' يمثل انقلابًا في صور الشعر العربي الحديث. بالنسبة للقراء الذين يريدون حساسية رومانسية أو يوميات حب معاصر، يعود النقاد كثيرًا إلى ديوان نزار قباني لكونه سهلًا ومباشرًا في كثير من قصائده.
أما لمن يحبون الأصوات المتحررة من التقاليد، فمن الجيد متابعة أعمال أدونيس وأصوات الموجة التجريبية، وكذلك دواوين الشعراء الشباب التي تغالب اللغة وتعيد تشكيلها، والتي كثيرًا ما تُدرج في قوائم النقاد كخيار للقراءة الجريئة. أنصح بقراءة قصيدة أو اثنتين من كل ديوان قبل أن تقرر الغوص كاملاً، لأن كثيرًا من الدواوين الحديثة مكثفة وتحتاج تكرارًا وصبرًا.
ختامًا، أنا أجد أن الجمع بين السلطة النقدية وفضول القارئ هو أفضل طريق لاكتشاف دواوين تناسب المذاق الشخصي — جرب ديوانًا قد أحبّه النقاد، ثم دع قلبك يقرر الباقي.
أذكر جيدًا كيف فتحت أول صفحة من 'ثلاثية القاهرة' شعورًا غريبًا بالألفة؛ القاهرة التي رسمها نجيب محفوظ بدت مدينة أعيش فيها ورثتُها من أجيال لم أرها. لقد كانت تجربتي مع أعماله بوابة لفهم كيف يمكن للرواية أن تكون مرآة للمجتمع، ليست مجرد حكاية، بل سجل حي لتحولات مشتركة—اقتصادية، اجتماعية، وثقافية. أسلوبه يوازن بين بساطة السرد وعمق الرموز، فالشخصيات لا تُعرض كأيقونات ثابتة بل ككائنات تتغير وتتألم وتفكر، وهذا ما جعل القراء من طبقات مختلفة يتعرفون على أنفسهم فيها.
أحب أيضًا كيف أنه لم يختر الانغلاق في أسلوب واحد؛ ففي 'أولاد حارتنا' قدم سردًا شبه أسطوري مليئًا بالرمز والدلالة، بينما في 'الحرافيش' تناول بنية المجتمع بالعلاقات العائلية المتشابكة، وفي 'زقاق المدق' أعطى صوتًا لطبقات المدينة الصغيرة. التنوّع هذا علّم الكتاب العرب أن الرواية لا تتقيد بنمط، وأنها مساحة للتجريب والاجتماع بين المحلي والعالمي.
أخيرًا، تأثيره لم يقتصر على النصوص وحدها، بل شمل أيضًا جرأة طرح القضايا والحديث عن التاريخ المشترك والضمير الاجتماعي. عندما أفكر في الأدب العربي الحديث أراه لا يبتعد عن خطوط نجيب محفوظ، سواء في الاهتمام بالقهر اليومي أو في السعي لصياغة لغة روائية تعبّر عن حياة الناس بصدق. هذا الانطباع يبقيني متصلًا بأعماله كلما أردت أن أفهم صوت القاهرة الأدبي.
لم أتخيل أن قراءة رواية واحدة يمكنها أن تقلب مفاهيمي عن الجذور والهوية بهذا الشكل. في روايتها الأخيرة 'أوراق الجذر' كتبت ثريا قابل قصة متشابكة عن امرأة تعود إلى بلدة طفولتها بعد غياب طويل لتفكك شبكة أسرار عائلية متوارثة. السرد يتنقل بين زمنين: حاضر الراوية المتيقظ الذي يتحسس أثر الحرمان، وماضي متقطع يروي أحاديث الجدات، وصور طفولة مختنقة برائحة التين والدخان. اللغة عندها ملامس بسيطة لكنها ثاقبة؛ جمل قصيرة تتلوها مفردات شعرية تجعلك تشعر بأن كل مشهد لديه رائحة وذوق.
الشخصيات ليست أسطورية ولا مثالية؛ هي بشر تصنع أخطاء وترجع لتصالح نفسها مع فقدان وحلم. ثريا تتعامل مع موضوعات مثل الهجرة الصغيرة داخل المدن، خسارة اللغة، وكيف تختبئ المآسي في طقوس يومية بسيطة مثل طريقة إعداد الخبز أو طريقة تعليق صورة. هناك مشاهد تكاد تكون سينمائية—زيارة إلى سوق قديم، رسالة مخبأة في كتاب، ليل طويل من الاعترافات—تُعرض ببطء حتى تشعر بثقل كل كلمة.
في النهاية لا تمنحك خاتمة مغلقة بل تترك مسافة بين الأمل والندم، مما يجعل الرواية عالقة في الفؤاد بعد أن تغلقها. بالنسبة لي كانت تجربة قراءة مؤلمة ولطيفة في آن، وكأن ثريا كتبت للحكايات الصغيرة التي لا تصل إلى الصفحات عادة، فأخرجتها لتصبح بطلة بنفسها.