Share

لمن تدق القلوب
لمن تدق القلوب
Author: سمر رجب

الفصل الاول

Author: سمر رجب
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-05 08:20:32

دلف إليها فوجدها مكومة حول نفسها بفستان الزفاف، صوت بكائها قطع نياط قلبه، حاول أن يقترب ليلمسها ويبثها بعضًا من الطمأنينة لكنه تراجع عندما تذكر رفضها القاطع له، تنحنح قائلًا بصوت حنون:

- إنتي لسه بتعيطي؟

إعتدلت في نومتها سريعا قبل أن تهم بإجابته بحدة وهي تمسح عينها بقوة مستعارة:

- طبعا بعيط، إنت عايز تتجوزني غصب عني وإنت عارف كويس أوي إني بحب صاحبك ومش عايزني أعيط، غدرت بيا وبيه لأنك مش راجل!

أثارت غضبه بآخر ما خرج من فمها دون أن تشعر بمدى الخطأ الذي إرتكبته، رفع يده ليناولها كفًا يعيدها لمسارها ، لكنه تراجع عن ذلك الفعل الذي يعلم جيدا أن الندم سيعقبه، تركها مغادرًا دون أن يرد عليها إهانتها، لم تهدئ أو تصمت لكي يمر الموقف، فزت واقفة، صرخت بعنف هادر وهي تتبع خطاه لردهة الشقة:

- وكمان بتفكر تمد إيدك عليا، إنت شكلك إتجننت على الآخر! إيه إتضايقت أوي إن أنا بواجهك بالحقيقة؟ إنت فعلا مش راجل يا "أكرم" هو في راجل يتفق مع والد بنت غصب عنها ويكون عارف إنها مش طايقاه لا وبتحب صاحبه كمان وبردو يتجوزها غصب عنها!

إلتف بجسده ليكون بمواجهتها، إقترب منها وأمسك بكتفيها وهو غاضب بشدة، نظر مليًا بمقلتيها؛ معاتبا، حزينا، مجروح القلب، يجمع صدره العديد من المشاعر التي تخنقه وتحبس أنفاسه، هزها بعنف ثم صاح بصوتٍ عالٍ:

- أنا راجل غصب عنك، تحبي تشوفي؟

لوهلة؛ شعرت بالخوف يتسرب إليها، لكنها كعادتها وقفت شامخة أمامه تعانده بقوة واهية!

صرخ مردفًا حديثه بنبرة أهدئ من ذي قبل:

- واحدة زيك متعرفش يعني إيه حب وواحد زيي مش هيضيع دقيقة في إنه يشرحلك معناه، بس الرجولة اللي عمرك ما عرفتي أوصافها هتعرفيها معايا في كل لحظة وكل يوم يا "هديل" بس صدقيني وقتها هيكون فات الأوان إفتكري كلامي دا كويس أوي!

إنتهى من حديثه ثم تركها برفق، غادر الشقة لبضع ساعات كانت بهم " هديل" حرة طليقة ففكرت أن تهاتف حبيبها الذي تخلى عنها عندما علم أن والدها سيزوجها لصديقه رغما عنها لكن مرآة الحب دائما عمياء!

مازالت معلقة بحبال عشقة الذائبة، تتمنى أن تكون زوجته هو حتى آخر العمر لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي سُفن قلبها، ترددت كثيرا قبل أن تضغط على زر الإتصال به، حسمت قرارها فهمت بمحادثته لكن استوقفها صوت باب الشقة عندما علمت أن زوجها قد عاد، لم تغامر بفعل ذلك الأمر بوجوده فهي لا تضمن رد فعله فتراجعت عما تنتوي وتدثرت بغطائها بسرعة كي يظن أنها قد خلدت في النوم منذ وقت طويل فتتحاشي الحديث معه أو القرب منه!

لم يدخل غرفتها كما ظنت أنه سيفعل، قذف نفسه على الأريكة بغرفة الاستقبال، غاص بنوم عميق من فرط تعبه وحزنه الشديد حتى صباح اليوم التالي، استيقظ من نومته على صوت جرس الباب، استيقظ فزعًا ثم ركض الى غرفتها ليأخذ ثيابًا غير تلك التي لم يبدلها بعد ليلة الزفاف!

كادت أن تتحدث مهينة إياه لكنه ألجمها بقوله الحاد في نبرته:

- أهلك على الباب بره قومي غيري هدومك وانا هستقبلهم لحد ما تخلصي وتطلعي ليهم.

بتأفف وضيق نهضت من سريرها، اتقد في ذهنها فكرة ماكرة عزمت على تنفيذها بينما أكرم يستقبل أهلها بترحاب شديد في الخارج!

خرجت باكية متجهة إلى أحضان والدتها ركضًا، تغلف الزرقة عينها اليسرى وجزء كبير من شفتيها كي توهم أهلها أن أكرم أبرحها ضربًا، اندهش الأخير مما رآها عليه لكنه تيقن أخيرًا أنها خدعة بأدوات التجميل خاصتها، إلتزَم الصمت التام ولم يحبذ أن يظهرها بمظهر الكاذبة، تابعها بهدوء وهي تبكي متصنعة، استمع إليها وهي تصرخ مشيرةً عليه قائلة بحزن وهمي:

- شوفتوا اللي صممتوا تجوزهوني عمل فيا إيه ومن أول يوم جواز أمال بعد سنه ولا إتنين هيعمل فيا إيه بقا؟!

عقد أكرم ساعديه وهو ينظر إليها، نظراته تصرخ قائلة " إنها كاذبة متصنعة لا تستحق منكم التصديق" لكن أبى لسانه أن ينطق منافيًا، تركها تفيض بكذبها عليهم، استطاع والدها أن يخمن أنها كاذبة وأن ذلك الرجل الواقف بهدوء تام أمامهم برئ كبراءة الذئب من دم إبن يعقوب فنهض من مكانه برفق وتأنٍ ثم اقترب منها ليجذبها من يد والدتها، ناولها كفًا قويًا نزفت شفتيها إثره، رفع يده ليناولها الآخر فوقف أكرم حائلا بينه وبينها، منعه من تكييل المزيد من الضربات لها ثم أخذه لغرفة أخرى ليبعده عنها ويحاول تهدئته!

هتف أكرم محاولًا تلطيف الأجواء مع والد زوجته:

- يا عمي مش كدا، هديل لسه صغيرة وأكيد مش مستوعبة إن اللي بتعمله دا غلط كبير، أنا بستأذن حضرتك تسيبني أنا أتعامل معاها وبإذن الله مش هتسمع إلا كل خير لكن الأمور دي محتاجة شوية صبر بس.

تعجبت هديل من موقف أكرم الغريب، شعر قلبها بالقليل من اللين لكن أعلن عقلها العصيان، دخلت غرفتها وأغلقتها عليها، حاول أكرم أن يتحدث إليها بعدما غادر أهلها لكنها رفضت أن تعطيه أي أهمية، كان صبر أكرم عليها كبيرا وكانت تفنن في إهانته يومًا بعد يوم!

كانت جائعة للغاية خرجت من غرفتها لتبحث عن أي شئ يسد جوعها فوجدته في ردهة الشقة يتحدث عبر الهاتف، أخذها الفضول لتعرف إلى من يتحدث فوقفت على مقربة منه تسترق السمع ففطنت أنه يتحدث إلى والدها ويخبره أنها أصبحت هادئة رزينة بل وتدخل السرور إلى قلبه ومطيعة للغاية، إنتظرته حتى ينتهي من تلك المكالمة وهي مغتاظة كثيرًا، عزمت أمرها على تلقينه درسًا لأنه يُبدع في قول الأكاذيب، هي ترغب في أن يصل إلى أهلها حقيقة الأمر بينهم كي يتم الإنفصال سريعًا لتعود إلى حبيبها السابق!

صرخت بوجهه بطريقة أفزعته:

-إنت مفكر نفسك إيه؟ بقا أنا مطيعة والحياة بينا وردي! إنت ليه كذاب وبتاع حوارات كدا أنا بكرهك يا أكرم بكرهك من كل قلبي ونفسي أخلص منك.

أغمض عينيه بقوة في محاولة منه لتهدئة نفسه، حاول جاهدًا أن يكظم غيظه، لكنها لم تساعده على واستمرت في إهانته فخرجت الأمور عن السيطرة حين بلغ منه الغضب مبلغه وهب واقفًا غاضبًا، اقترب منها فما بات يفصله عنها سوى بضع خطوات، إندفع الأدرينالين بجسدها بسرعة من فرط توترها وساعد ذلك جوعها وعزوفها عن الطعام لأيام فسقطت مغشيًا عليها!

سقط قلبه مع سقوطها، صرخ بلهفة مناديًا عليها، احتضنها بقوة، ملس على وجهها برفق وهو يحاول إفاقتها، بلل وجنتها بدمع عينيه، فتحت مقلتيها ببطئ لتفاجئ بنفسها بين أحضانه ووجهه الباكي المرتعد خوفا عليها، أطالت النظر إليه وحدثت نفسها متسائلة فأي قلب هذا الذي يملكه ذلك الشاب، أهانته ولم تترك فرصة للنيل منه وهو الآن يبكي بحرقة من قلقه عليها!

صرخ أكرم بلهفة:

- هديل! حبيبتي إنتي كويسة؟ إيه اللي حصلك فيكي إيه طمنيني عليكي، أجيبلك إيه محتاجة إيه أجيبلك مياه عايزة تشربي صح؟

أجابته ببطئ متعبة:

- متقلقش يا ماجد أنا كويسة!

أطاحت بكرامته عندما نادته بإسم حبيبها السابق فهتف بنبرة حزينة:

- ماجد!

أدركت هديل أنها تقبع بأحضان أكرم وأنها نادته بإسم ماجد للتو، نهضت تترنح، يصرخ صوتها بوهن:

- إبعد عني.. إنت إزاي تمسكني بالشكل دا إنت إتجننت وسع كدا من طريقي عايزه أروح أوضتي!

أفسح لها أكرم المجال بقلب منكسر لم يقوى على قول أي شئ فماذا يقول والعتاب للصخور لا يفيد، تحاملت على نفسها كي تستطيع السير لغرفتها لكن ضعف جسدها كان اقوى من عنادها فسقطت مرة أخرى، ركض أكرم إليها وحملها بلهفة ووضعها على سريرها ثم تركها وغادر الشقة بأكملها، بغضب جم حدثت هديل نفسها بصوت مسموع:

- إيه دا؟ دا سابني ومشي سابني وأنا في الحالة دي صحيح مش راجل!

بعد مرور أقل من ساعة عاد أكرم بحقيبة ممتلئة مما تشتهيه نفسها، كل ما يعلم أنها تحبه أحضره لها، دخل عليها الغرفة بالطعام والتسالي والحلويات فخجلت من نفسها لأنها ظنت به السوء وهو أطهر من توقعاتها الدنيئة به، كل موقف يمر أمامها منه يشعرها بخجل كبير لكن عنادها أكبر من أي شئ يخصه!

أشاحت بوجهها عنه، نفذ صبره من جبروت قسوتها فترك الطعام بجوارها وغادر الشقة مرة أخرى تاركًا إياها وحدها طوال الليل، بعد أن امتلأت معدتها وهاتفت ماجد ولم تتلقى منه أي رد، جابت الشقة يمينًا ويسارًا بملل، ظلت عيناها مثبتة على باب الشقة علّها تطمئن لعودته، دون أن تدري هي تستريح وتطمئن في وجوده بشكل غريب!

استمعت الى صوت باب الشقة يُفْتَحْ فخرجت من الغرفة بلهفة فوجدته يدخل منكسًا رأسه يبدو عليه الحزن الشديد.

هتفت بخوف حاولت مداراته لكنها فشلت:

- أكرم!

نظر إليها بلا مبالاة وتوجه إلى غرفة المعيشة وجلس على المقعد بإرهاق فذهبت خلفه والقلق يتزايد بقلبها، أعادت نطق اسمه بلهفة:

-أكرم في ايه مالك؟ كنت فين وايه التراب اللي على هدومك دا كله؟

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع عشر

    فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان

  • لمن تدق القلوب   الفصل العاشر

    لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.​تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإمكانه سماع صوتها؛ حركة السكين الرتيبة على لوح التقطيع، وصوت المقلاة، وحركة الأطباق الخفيفة. كانت هديل هناك، على بعد جدار واحد فقط، غافلة تماماً عن وجود هذا الغريب داخل بيتها.​انزوى ماجد في ظلام الممر الضيق، في بقعة تمنحه رؤية واضحة لباب المطبخ. كان يراقب ظهرها وهي تنشغل بإعداد الطعام، وشعر بنشوة انتصار مريضة؛ فالأمر لم يعد مجرد مراقبة عبر شاشة هاتف، بل أصبح واقعاً يراه بعينيه.​وفجأة، قطع سكون المكان اهتزاز هاتفها العنيف فوق طاولة المطبخ الجرانيتية. مسحت هديل يديها في منشفة والتقطت الهاتف.​هتفت بصوت يملؤه التعب وقد تخلت عن قناع القوة الذي ارتدته في المستشفى:— "أكرم؟"​حبس ماجد أنفاسه وضغط بظهره على الجدار البارد. على الطرف الآخر، كان صوت أكرم م

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثاني عشر

    خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلقه الغريب وعينيه معلقتان بالخارج، كأنه يحاول أن يهرب من شيء غير منطقي بالنسبة له ولها يشعر بالضيق الشديد من نفورها منه بالطبع هو معترف انه مخطئ لكنها ضخمت اﻻمور بعض الشئ.قال وهو يلتفت بابتسامة مرهقة حاول ان يخفي بها ما يعتمر بصدره: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أنا جهزت ليكي السرير… انتي محتاجة تنامي وترتاحي يا هديل انا مش قادر وﻻ عايز اشوفك كدا انا غلطان وعارف ان انا غلطان بس اللي بينا اكيد اكبر من اي زعل او حزن يدخل قلبك بسببي انا مقدرش اتحمل اشوفك كدا."هزّت رأسها فقط!!!لا طاقة لديها للكلام او النقاش... هو يناقش شيئا سخيفا للغاية مقارنة بما حدث معها.. ان ما حدث معها الموت ارحم منه.تحركت نحو الفراش بخطوات بطيئة، وكأن أثقل من أن تحملها الارض.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الحادي عشر

    ​كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل كان الرجل الذي تكرهه من اعماق قلبها يقتحم فراشها وخلوتها.​ماتت في حنجرتها صرخة مكتومة كانت كفيلة بتمزيق صدرها. ومع استعادة جسدها لآخر شظايا قوته، اندفعت في ثورة عنيفة ومستمرة؛ بدأت تضربه بكل ما أوتيت من قوة، وتدفع صدره ووجهه بضربات يائسة حملت صدى حركتها المتخبطة. لم تكن تحاربه هو فحسب، بل كانت تحاول جاهدة دفع هذا الواقع المرير بعيدًا عنها لإنكار وجوده.​كان عقلها يصرخ بـ: "اخرج! اخرج!"، بينما لم يخرج من صوتها سوى حشرجة واهية ومخنوقة.​لكن، اخترق مسامعها صوت أكرم مجددًا من الخارج—قريبًا، وأكثر ذعرًا—ليتحرك بداخلها وتر آخر: الخوف. لم يكن خوفًا من ماجد هذه المرة، بل من التوابع. تبعثرت قدرتها على التفكير العقلاني؛ فلو رآها أكرم في هذه الحالة.. لو شهد هذا الموقف.. لن

  • لمن تدق القلوب   الفصل التاسع

    اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك! جاي يذلني قدامك وكأنه بيقولي إن وعده ليك ملوش أي قيمة.. انا عارفه ان انا غلطانه يا بابا بس انا مش رخيصة اوي كدا انا حبيت اكرم بس هو مصمم يكسرني انا هموت نفسي!"​شحب وجه الرجل العجوز أصبح كالأموات قلقا على ابنته التي استطاعت ببراعة اللعب على اوتار حبه الأعمى لها، اهتزت عيناه بأسى حاد موجع وهي تقع على فتحة الباب، حيث كان أكرم يقف وخلفه هديل مباشرة، بثبات وهدوء أعصاب أربك حسابات هنادي. حاول الأب أن يتكلم، لكن لم يخرج من حنجرته سوى حشرجة مخنوقة:— "أكرم.. ليه يا ابني..؟!"​وفي تلك الثانية بالذات، انفجرت الأجهزة المتصلة بجسده في رنين متسارع ومجنون، معلنة عن ارتداد خطير وسريع في ضربات قلبه. اندفع أكرم نحو الفراش برعب:— "يا عمي! أنا مكنتش أقصد.. أنا بس—"

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثامن

    تسللت خيوط شمس الصباح الأولى من بين شقوق الستائر، لتلقي بنورها الدافئ على وجه "هديل" الراقدة في نوم عميق وآمن لم تذق مثله منذ أسابيع طويلة. كانت ذراع "أكرم" ما زالت تحيط بخصرها بتملك واضح، وكأنه يخشى أن يفتح عينيه فيجدها مجرد طيف عابر قد يختفي في أي لحظة.​فتح أكرم عينيه ببطء، وأخذ يتأمل ملامح هديل الهادئة التي بدت كالملاك في سكينتها، فانحنى وطبع قبلة حانية على جبينها، وهمس لنفسه بامتنان:— "الحمد لله إنك رجعتي لي.. أنا مش هسمح لأي حاجة في الدنيا تفرق بيننا تاني."​ولكن في تلك اللحظة بالذات، انكسر سكون الغرفة بـ "رنّات" متتالية وهزات عنيفة لهاتفه الموضوع على الكومودينو. حاول أكرم تجاهله لكي لا يقلق نومها، إلا أن إلحاح الهاتف كان غريباً. مد يده والتقطه، ليتفاجأ باسم "هنادي" يضيء الشاشة، متبوعاً برسالة نصية صادمة:"أكرم.. بابا حالته اتدهورت فجأة بابا بيموت، وطالب يشوفك حالاً.. بيقول عايز يطمن على الوعد اللي وعدته له قبل ما يقابل ربنا. أرجوك رد عليا."​شعر أكرم وكأن ثلجاً قد جرى في عروقه، وتصلبت ملامحه تماماً في الوقت الذي بدأت فيه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status