هناك لحظات في أي مسلسل تختفي فيها الحوارات ويأخذ الصوت كله على عاتقه نقل شعور الخيانة، والموسيقى تفعل ذلك ببراعة. أتذكر كيف أن افتتاحية 'Cold Little Heart' جعلت مشاهد الغضب والشك في 'Big Little Lies' تبدو أكبر من الكلمات: تلك الطبقات الصوتية الثقيلة والصوت المتألم يتركان إحساساً عميقاً بالخيانة والندم.
في كثير من الأعمال، الاختيار يكون بين أغنية ذات كلمات تصف الفراق مباشرة أو لحن حزين بسيط مثل البيانو المنفرد أو السيللو الذي يهتف في المفتاح الصغير. هذه الأدوات الموسيقية تقرأ الحالة الداخلية للشخصيات دون أن تلفظ شيئاً؛ مثل لحن بطيء يتكرر مع كل لمحة خيانة، يصبح ذلك اللحن علامة تحذير عاطفية.
أخيراً، ما يجذبني دائماً هو التباين: أغنية مرحة تُستخدم في لحظة خيانة فكأنها تهدم كل التوقعات، أو صمت طويل قبل انفجار موسيقي قصير يبرز وقع الخيانة بشكل أقوى. هذا التنويع هو الذي يجعل تجربة المشاهدة مشدودة ومؤلمة في آن واحد.
صوت الكمان المكسور غالباً يبقى معي بعد مشاهدة مشاهد الخيانة، لأنه يملك قدرة عجيبة على دفع المشاعر نحو الحزن والغضب في آن واحد. في المسلسلات التي تركز على العلاقات، الأعمال الموسيقية التي تستخدم نغمات متقطعة، انزياحات لاهوتية، أو تحوير دلائل لحنية مألوفة، تخلق شعوراً بأن الأمان أنهار.
أغاني الكلمات القاطعة أيضاً تلعب دوراً: مقاطع من أغنيات كلاسيكية أو بوب تُعاد بصوت مكسور أو بسرعة أبطأ فتتحول كلمات الحب إلى اتهام. هذا الأسلوب رأيته في عدة أعمال، حيث تُستخدم الأغنية المألوفة كمرآة تُظهر الخيانة من زاوية مُعكوسة. بالنسبة لي، مثل هذه اللحظات الموسيقية تُحوّل المشاهد إلى مرايا عاطفية، وتثبت أن الموسيقى قادرة على سرد ما لا تستطيع الكلمات دائماً توصيله.
أحب كيف تستخدم المسلسلات أغنية شعبية مفهومة لدى الناس لكسر القلب؛ نفس اللحن الذي يذكرك بلحظة سعيدة يُعاد بصوت خام أو مرتجل ليصبح دليلاً على الخيانة. هذا التلاعب بذاكرة الجمهور يجعل المشهد أقوى لأنك تربط بين المقتطف الموسيقي وذكرياتك الشخصية.
من ناحية أخرى، الأغنيات ذات الكلمات المباشرة عن الخسارة والفراق تعمل كاللسعة: لو استُخدمت بحرفنة فسوف تقطع أي تبرير لدى المشاهد. أؤمن أن الاختيار الصحيح للموسيقى في مشاهد الخيانة يجب أن يكون دقيقاً، لأن الموسيقى قادرة على تحويل مشهد بسيط إلى لحظة لا تُنسى، سواء عبر لحن بسيط أو أغنية كاملة ترافق النهاية المؤلمة للعلاقة.
نبرة المقطوعة غالباً ما تكشف الخيانة أكثر من الحوار. عندما أحلل مشهداً موسيقياً أبحث عن عناصر قليلة: المفتاح الصغير، التسارع المفاجئ، واستخدام صمت قصير قبل تدخل كل الآلات. هذه التركيبات تخلق شعور الانقضاض أو الخيانة الخفية داخل العلاقة.
ألحان البيانو البسيطة التي تُعاد بتكرار طفيف تمنح المشاهد إحساسًا بالحلقة المفرغة — وكأن الخيانة تعود وتظهر في نفس اللحظة مراراً. إضافة طبقة صوتية بعيدة أو همهمة إلكترونية يمكن أن تضيف شعوراً بالزيف أو التآمر. كذلك، استخدام إعادة توزيع أغنية رومانسية بصوت خام أو بطيء يحوّل الكلمات من اعتراف حب إلى مرارة اتهام.
عندما أستمع لمثل هذه المقطوعات أتخيل المشاهد تتبدل: الكاميرا تقترب، الوجوه تتجمد، والموسيقى تعلن أن الثقة قد انتهت؛ وهذا النوع من البناء الموسيقي هو الذي يجعل خيانة الحب مؤلمة ومخرجة عن السيطرة.
غياب الموسيقى قد يكون أقوى تعبير عن الخيانة في بعض المشاهد؛ صمت طويل يخلق مساحة للمشاعر الخالصة بدون أي توجيه من لحن، وبهذا يترك المشاهد ليملأ الفراغ بذكرياته وتأويلاته، ما يجعل الخيانة تبدو أكثر خصوصية وأكثر ألمًا.
لكن عندما يُختار أن يكون الصوت موجوداً، فغالباً ما أفضّل التراتيل الصامتة: نغمة واحدة من البيانو، أو هسهسة نغمة واهنة في الخلفية، تُظهر هشاشة العلاقة. أحياناً تكون إعادة لحن مألوف بترتيب مختلف كافية لتجعلك تشعر أن شيئاً ما قد انقلب. في كل الأحوال، سواء بالموسيقى الكاملة أو بالصمت، النية هنا واحدة: جعل الخيانة تشعر وكأنها حدث شخصي للغاية.
2026-05-15 19:15:41
9
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
عشق يشبه الخطيئة
ايمي عبده
0
903
في عالم لا يرحم، تتقاطع المصائر بين حبٍ يولد في المكان الخطأ وذنبٍ لا يموت مهما طال الزمن.
بطلتنا فتاة تحمل ماضٍ ثقيل حاولت الهروب منه طوال حياتها، لكنها تجد نفسها فجأة داخل دائرة مغلقة تجمعها برجل يملك كل شيء… إلا الراحة.
هو رجل قاسٍ من الخارج، لا يؤمن بالحب، يرى العلاقات مجرد ضعف، إلى أن تظهر هي في حياته كاختبار لم يطلبه.
بينهما تبدأ لعبة شد وجذب، فيها كراهية، انتقام، وشيء أخطر… انجذاب لا يمكن إنكاره.
كل خطوة تقرّبهم من بعض، تفتح بابًا لأسرار قديمة، وخيانة مدفونة، وذنبٍ يشبه الحب… أو حب يشبه الخطيئة.
ومع تصاعد الأحداث، يكتشفان أن الماضي ليس خلفهما كما يظنان، بل يتحكم في كل قرار، وكل نبضة قلب.
ليس كل رجل يحب فتاة يحميها ويقدر ظروفها لأن بطلة روايتنا في هذه القصة تخلى عنها حبيبها في أحلك الأوقات بالنسبة لها بل وتحول من حبيب طفولتها إلى جلادها وباتت أسيرة لديه بسبب خطأ واحد ارتكبته
في عالم مليء بالحب، الأسرار، والانتقام، تبدأ قصة سنا، الفتاة التي فقدت والديها في حادث مأساوي ونجت بمفاجأة لم يتوقعها أحد… حياة جديدة تحت رعاية جدتها، وسر كبير يخبئه والدها عنها.
بين الحب والخطر، وبين الثقة والخيانة، تجد سنا نفسها متورطة في حادث مأساوي آخر يغير مجرى حياتها إلى الأبد… وعندما يدخل عمر حياتها، الرجل الوسيم الغامض الذي يبدو وكأنه منقذها، تكتشف أن وراء ابتساماته قصة مظلمة، وخطة انتقام ستقلب حياتها رأسًا على عقب.
بين الحب الذي يزهر والظلام الذي يهدد، وبين الألم والفرح، تتعلم سنا أن كل لحظة في الحياة ثمينة… وأن الانتقام أحيانًا يولد من قلبه أجمل أنواع الحب.
هل ستنجو سنا من ماضيها المظلم؟ وهل سيستطيع قلبها أن يحب مرة أخرى رغم كل الصدمات؟
عاشا معاً تحت سقف واحد، لكن الطبيبة الهادئة "ليال" لم تكن تعلم أن زواجها من إمبراطور المال والقدر "فارس" لم يكن سوى فخ نُصب لعائلتها بعناية.
في اليوم الذي فُجعت فيه بموت شقيقها التوأم إثر حادث غامض، واكتشافها لمرضها النادر الذي يستلزم خضوعها التام، كان "فارس" يوقع أوراق الاستحواذ على شركات أبيها بدم بارد، ويحتفل مع امرأة أخرى. لم تذرف "ليال" دمعة واحدة؛ بل واجهته بثبات قاتل وطالبت بالطلاق. لكنه صدمها بقسوته المعهودة حين أمسك بفكها بقوة، وقال بنبرة تقطر جموداً: "الطلاق؟ أنتِ مجرد بيدق استخدمته لسحق عائلتكِ، والآن بعد أن دفعتم الثمن كاملاً.. رحيلكِ أو بقاؤكِ لم يعد يغير في الأمر شيئاً!"
توالت النكبات؛ دُمّرت عائلتها بالكامل، ودخل والدها في غيبوبة طويلة إثر الصدمة. وعندما ظن "فارس" أنه كسر كبرياءها تماماً، خطت "ليال" خطوتها الأخيرة؛ وألقت بنفسها من أعلى صخرة مطلة على البحر في ليلة عاصفة، تاركة خلفها خاتم زواجها ورسالة من كلمتين: "سددتُ الحساب".
لكن اللعبة لم تنتهِ هنا.. فـ "فارس" الذي ظن أنه انتصر، وجد نفسه غارقاً في هوس مريض باختفائها. وبعد سنوات، يعود ذاك الرجل الذي كان دائماً يتعجرف، ليصبح راكعاً على الأرض بعيون دامية، يصرخ بجنون في عتمة الليل متوسلاً عودة امرأة ماتت في نظره، لكنها عادت لتدمر عرشه ببرود أشد من جحيمه...
بين بريق مجتمع المال والأعمال في القاهرة وعتمة عالم المافيا الذي تُدار خيوطه في الخفاء تجد مهندسة الديكور الذكية (ليا بدر الدين) نفسها مكبلة بعقد احتكاري صارم مع الحوت الأكبر (مراد الحسيني) المهمة ليست تأثيث قصر فاخر، بل هندسة "حصون ومخابئ سرية" تحت الأرض لإخفاء أسرار تزن مليارات وأرواحاً.
مراد رجل لا يؤمن بالصدف، وقاسٍ لدرجة تجعل الجميع يخشى حتى التقاط الأنفاس في حضوره، لكنه يرى في "ليا" شيئاً مختلفاً عين حادة تلمح التفاصيل المظلمة، وذكاء غير قابل للكسر. مع كل جدار تبنيه ليا وكل سر تكتشفه داخل حصونه، تزداد المساحة بينهما ضيقاً، لتتحول علاقة العمل إلى لعبة شطرنج نفسية خطيرة. بين رغبة مراد المطلقة في السيطرة وحرص ليا الشديد على النجاة ينشأ ارتباط مظلم ورباط حسي خانق حب وعشق ينمو على حافة الخطر حيث الخطأ الواحد لا يعني خسارة القلب فقط، بل خسارة الحياة.
"فيه وجع بيخليك تعيط.. وفيه وجع بيمسح دموعك ويخليك تقف على رجلك وأنت ناوي تهد الدنيا."
المعازيم مشيوا، الأنوار اتقفلت، وبقيت لوحدي في نص القاعة.. بفستاني الأبيض اللي بقا شبه الكفن، والمكياج السايح على وشي. المأذون مشي وهو بيهز راسه بأسف، والكل همس بكلمة واحدة هزت جدران قلبي: "هرب!".
سابني في ليلة عمري وطفش.. سابني للوجع، وللفضيحة، ولنظرات الشفقة اللي بتموت في الثانية مية مرة.
في الليلة دي، البنت الطيبة الساذجة اللي كانت بتسامح في حقها ماتت ودفنتها بإيدي.. والست اللي واقفة قدامكم دلوقتي مش هترحم.
الحب ماماتش.. الحب اتقلب لسلاح. والكسرة مش هتدوم، لأن الحكاية لسه بادية.. ويوم الحساب قرب!
"جاهز للعبة الجديدة؟.. الانتقام المرة دي بطعم العشق!"
رجعت بيت بابا وانا حزينه...حزينه علي سوء اختياري لحبيب عمري دخلت اوضتي قعدت علي سريري بندب حظي وجوايا مليون سؤال
ليه سابني في يوم زي ده دا بيحبني دا أنا حب حياته ازاي قدر يتخلي عني
في الوقت الي قلبي وعقلي جواهم مليون صراع سمعت الي صدمني ومن اقرب الناس ليا ..........
أتعرف، الموسيقى في مسلسل عن بطلة تتعرض للخيانة برأيي هي مثل الظل الخفي الذي يتربص بكل مشهد.
في مشاهد ما قبل الخيانة، أجد أن الألحان تكون عادة دافئة وهادئة، تخدرك وتجعلك تشعر بالأمان مع البطلة. فجأةً، حين تنكشف الخيانة، تتحول النوتات إلى نغمات متقطعة وآلات وترية تغزو السمع بعنف. أتذكر مشهداً محدداً في أحد الأعمال، حيث كانت ضربات الطبل البطيئة تسبق كل كلمة مؤلمة، وكأنها نبضات قلبها تتسارع قبل الانهيار.
لاحقاً، في رحلة تعافيها، الموسيقى تتغير تدريجياً، تصبح أكثر جرأة وإلكترونية، كأنها تخبرها أن القوة تكمن داخلها. الصوت المنخفض في الخلفية يعكس صراعها الداخلي، بين الرغبة في الانتقام أو التسامح. أنا شخصياً أحب عندما يستخدم الملحن صمتاً تاماً في لحظة حاسمة، يجبرك على مواجهة حزنها الخام دون أي ستار.
أهلاً بكم يا عشاق السينما والموسيقى! بصراحة، الخيانة من أصعب المشاعر اللي ممكن تمر علينا، ولما تجي متزامنة مع لحن حزين أو مفاجئ، بتخترق القلب بشكل ما ينوصف. فيلم 'Eternal Sunshine of the Spotless Mind' عندي فيه مشهد مشهور جداً، لما جويل يكتشف إن كليمنتين مسحت ذاكرتها عنه. المقطوعة الموسيقية اللي رافقت هالمشهد، من تلحين جون بريون، اسمها 'Theme'، كانت هادية لكن عميقة، فيها نغمات بسيطة وكأنها تمثل صوت ذكريات بتتلاشى. هالموسيقى كانت بتجسد الإحساس بالخذلان مش بالغضب، لكن بالحسرة والحيرة. أنا شخصياً كل ما أشوف هالمشهد، أحس إن قلبي يتقبض، لأن اللحن دا يتكلم بدون ما يحتاج كلمات.
فيلم آخر أثر فيني بشكل كبير هو '500 Days of Summer'، رغم إنه مش فيلم حرب أو أكشن، لكن مشهد الخيانة فيه مؤلم جداً. تذكروا لما توم يكتشف إن سمر مخطوبة؟ الموسيقى اللي كانت شغالة وقتها كانت أغنية 'There Is a Light That Never Goes Out' لفرقة The Smiths. الأغنية دي من الأساس فيها طابع حزين وساخر، لكن استخدامها في هالمشهد كان عبقرية خالصة. الإيقاع الهادئ وكلمات 'Take me out tonight' جسدت الصدمة والتفكك اللي بيعيشه توم. أنا أحس إن المخرجين اختاروا هالأغنية عشان تقول: 'الخيانة مش دي نهايتها، دي مجرد بداية لألم جديد'.
وعلى الصعيد الكلاسيكي، فيلم 'The Godfather Part II' مشهد مايكل كورليوني اللي عرف بخيانة فريدو. الموسيقى لنينو روتا اللي كانت شغالة في الخلفية، مقطوعة 'The Immigrant'، فيها نغمات حزينة ومهيبة. هاللحن كان بيصور إن الخيانة هنا مش شخصية بس، لكنها خيانة عائلية وتاريخية. أنا دايماً أحس إن النغمات الجيتار البطيئة والكمان العالي في هالمقطوعة بتخليك تتخيل الثقل اللي على كتف مايكل. المشهد دا من أقوى المشاهد اللي شفتها، لأن الموسيقى كانت بتساعد الممثلين ينقلوا الألم الداخلي بدون ما يصرخوا.
في الأفلام الحديثة، فيلم 'Marriage Story' فيه مشهد المحامي والمحكمة، لكن الألم الحقيقي كان في مشهد الخيانة العاطفية قبل الطلاق. موسيقى راندي نيومان اللي كانت بتعزف بمشاعر متضاربة، مقطوعة 'What I Love About Charlie'، كانت بتجسد الحب اللي ضاع والفراق اللي جاي. أنا أحس إن اللحن دا بسيط لكنه صادق، وكأنه بيقول: 'إحنا مش وحشين، بس الظروف خانتنا'. دايماً بتذكر لما سمعت هالموسيقى، حزنت على الشخصيات، لأنها كانت بتعكس مشاعر الواقع اللي بنعيشها.
أخيراً، فيلم 'In the Mood for Love' للمخرج وونغ كار واي، الموسيقى التصويرية كانت قطعة فنية بحد ذاتها. مقطوعة 'Shigeru Umebayashi - Yumeji's Theme' اللي بتتكرر في مشاهد اللقاءات السرية بين البطلين. رغم إن الخيانة مش واضحة، لكن الموسيقى فيها حنين وألم خفي. اللحن دا بيدخل في روحك، ويخليك تحس إن الخيانة مش مجرد فعل، لكنها حالة مستمرة من الخذلان. أنا شخصياً بقيت عالق في هالموسيقى أسابيع بعد الفيلم، لأنها كانت بتفتح جروح قديمة.
الخلاصة، الموسيقى في مشاهد الخيانة مش مجرد خلفية، لكنها لغة تعبر عن المشاعر اللي صعب نعبر عنها بالكلمات. كل لحن من دول بيحمل قصة ألم مختلفة، وكل واحد يقدر يختار اللي يناسب تجربته الشخصية. بالنسبة لي، فيلم 'Eternal Sunshine' هو الأقرب لقلبي، لأن موسيقاه تخليك تتساءل: 'هل الخيانة تستحق الألم دا؟'. وإنتوا، أي موسيقى أثرت فيكم؟
أذكر مشهدًا من مسلسل 'This Is Us' حيث يعاني الزوجان من فقدان طفل. الموسيقى الهادئة التي تعزف البيانو البطيء جعلت قلبي ينفطر. لا أعتقد أن المشهد كان سيؤثر بنفس القوة بدون تلك النغمات الحزينة. في الواقع، الموسيقى لا تزيد الحزن فقط، بل تعطيه عمقًا وتجعل المشاهد يختبر الألم مع الشخصيات. أتذكر كيف كان اللحن يتصاعد عندما تبدأ الذكريات في الظهور، وكان ذلك يشبه نبضات القلب المكسور. وظيفة الموسيقى هذه تحول مشهدًا عاديًا لحظة خالدة.
وفي مسلسل 'Normal People'، الموسيقى الهادئة والهادئة بشكل مفرط تخلق جوًا من الوحدة المشتركة بين البطلين. عندما ينفصلان، تعزف أغنية 'Love Will Tear Us Apart' بصوت acoustic، وهذا يعكس تمامًا تمزق العلاقة. الموسيقى هنا ليست مجرد خلفية، بل هي جزء من القصة، تتحدث عن الألم بطريقة لا تستطيع الكلمات فعلها. هذا التفاعل بين الصورة والصوت هو ما يجعل المسلسلات الرومانسية الحزينة تبقى في الذاكرة.
آه، هذا السؤال يأخذني مباشرة إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في مسلسل 'A Silent Voice' (صوت صامت). أنا أتذكر بوضوح المشهد الذي يقف فيه شويا إيشيدا على الجسر تحت المطر، بعد أن حاول جاهداً التكفير عن أخطاء الماضي، وثم يلتقي بشوكو نيشيميا مرة أخرى. الموسيقى التي تعزف في تلك اللحظة هي 'lit (var)' للملحن كينسوكي أوشيو.
هذا المقطع ليس مجرد نغمات عادية، بل هو مزيج من البيانو الهادئ مع عزف منفرد للكمان يبدأ بهدوء وكأنه نبض قلب يخفق بالخوف والأمل. مع تقدم المشهد، تتصاعد الموسيقى تدريجياً، وتضاف طبقات من الأوتار الوترية التي تشبه التنهيدة العميقة بعد بكاء طويل. أعترف أنني في كل مرة أسمعها، أشعر وكأن هناك يداً تلمس روحي برفق. المقطع يعبر تماماً عن ذلك الحب الذي لا يُصرَّح به بالكلمات، بل ينمو بصمت بين الشابين، مثل زهرة تنبت في شقوق الأسفلت بعد عاصفة.
ما يجعل هذا المقطع لا يُنسى هو تزامنه مع لغة الإشارة التي تستخدمها نيشيميا. الموسيقى لا تطغى على المشهد، بل تمنحه مساحة للتنفس. هناك جزء معين عندما تومئ نيشيميا برأسها وتظهر ابتسامتها الأولى الصادقة، يصبح اللحن أكثر دفئاً، وأشعر وكأن قلبي سينفجر من التأثر. هذه ليست مجرد مقطوعة موسيقية؛ إنها ترجمة صوتية للحظة التي يقرر فيها شخصان تجاوز جروحهما القديمة والمضي قدماً معاً.
أذكر أنني كنت أشاهد الحلقة الأخيرة من مسلسل 'The Leftovers'، مشهد إيفي وكيفين على حافة الهاوية العاطفية. الموسيقى هناك، بتلك النوتات البطيئة والمؤلمة، لم تكن مجرد خلفية. بل كانت مثل يدٍ خفية تفتح صدر الشخصيات وتكشف كل ما هو مخبأ. عندما عزف لحن 'Let the Mystery Be' للمخرجة إيريس ديمنت، شعرت أن كل كلمة لم تُقل بينهما أصبحت تتردد في الفراغ. الموسيقى حوّلت لحظة الحيرة والغضب إلى شيء يشبه الطقس الجنائزي، حيث الحب مجروح لكنه لا يموت.
المشاهد دون موسيقى كانت ستكون جافة، ربما مضحكة أو محرجة حتى. لكن مع ذلك الإيقاع الحزين، صار الألم واضحًا كأنه ملموس. أتذكر كيف كنت جالسًا في غرفتي، أنظر إلى الشاشة بينما الدموع تتسرب دون أن أشعر. الموسيقى لم تخفف الألم، بل جعلني أحتضنه، أستوعب عمقه. هذا هو سحر الموسيقى التصويرية الجيدة - تخلق مساحة داخلية حيث يمكن للجمهور أن يلتقي بشخصياته في أضعف حالاتها.
لطالما قلت إن مشاهد العلاقة المؤلمة تعتمد بنسبة 60% على الموسيقى. بدونها، التمثيل القوي يصبح مجرد وجوه متجهمة أمام الكاميرا. لكن مع النغمة المناسبة، تتحول المشاهدة إلى تجربة تطهيرية. في هذا المشهد بالتحديد، جعلتني الموسيقى أتساءل: هل يمكن أن يكون الحب الحقيقي في بعض الأحيان هو أن تترك الشخص يرحل؟
عندما أشاهد مسلسلاً درامياً، الموسيقى التصويرية بالنسبة لي هي مثل البطل الصامت الذي يرفع من حدة المشاعر. أتذكر أنني كنت أغرق في مشاهدة مسلسل 'Chef's Kiss'، وكان هناك مقطع موسيقي هادئ مع بيانو وخلفية من الوتريات يعزف في كل مرة يتبادل فيها البطلان النظرات. هذا المقطع اسمه 'Whispers of the Heart'، وكان يخلق شعوراً دافئاً كأنني جالس بجوار المدفأة في ليلة باردة.
ما يميز هذه المقطوعات هو أنها لا تحتاج إلى كلام، فالإيقاع البطيء والنغمات الناعمة تتحدث عن الحب بطريقة أشبه بالهمس. أحياناً أجد نفسي أبحث عن هذه الموسيقى على منصات البث لأستمع إليها أثناء القراءة، لأنها تنقلني مباشرة إلى تلك الأجواء الرومانسية. الموسيقى في الدراما ليست مجرد خلفية، بل هي جزء من الحكاية تعزز كل نظرة وكل لمسة، وتجعل المشاهد يشعر بالدفء حتى لو كانت القصة حزينة. مثلاً، في مسلسل 'Somewhere Only We Know'، كان هناك لحن فيولينة متكرر يظهر في لحظات اللقاء، وكان يضفي على المشاهد جواً من الحنين والأمل، وهذا ما أعتبره سحر الموسيقى الحقيقي.