LOGINفي قصرٍ تحكمه التقاليد وتُقاس فيه المشاعر بالمكانة والنفوذ، يعيش "خالد" وريث إحدى أكثر العائلات ثراءً وسلطة. اعتاد أن يحصل على كل ما يريد، حتى التقى بـ"نور"؛ مساعدته الشخصية الهادئة التي تخفي خلف قوتها قلبًا مثقلًا بالأسرار. ما بدأ بعلاقة عمل رسمية سرعان ما تحول إلى انجذاب لا يمكن إنكاره، حيث وجد عمران في ميرا اللحن الذي أعاد الحياة إلى قلبه، بينما رأت هي فيه رجلًا مختلفًا عن الصورة المتعجرفة التي رسمتها له في البداية. لكن الحب بينهما لم يكن سهلًا؛ ففارق الطبقات، وصراعات العائلة، وأسرار الماضي، جميعها تقف حائلًا أمام قصة كان القدر قد كتب أوتارها بعناية. بين الكبرياء والخوف، وبين الواجب والرغبة، يجد كل منهما نفسه أمام اختبار حقيقي: هل ينتصران للحب، أم تخنقه القيود قبل أن يكتمل اللحن؟ "قلبي بين أوتارها" رواية رومانسية مشوقة عن حبٍ وُلد في أكثر الأماكن تعقيدًا، ليُثبت أن القلب حين يعزف لحنه، لا يكون له إلا الاستجابة.
View More«دموع صامتة رسمت طريقها بحرفية.. بعد صرخات متتالية إستمرت لساعات طويلة.. تشعر بروحها تنسحب رويدا من جسدها..
إلتقطت بعض الكلمات من همهمات مَن حولها الذى سيطر القلق عليهم..(لا نستطيع إيقاف النزيف...القلب ضرباته سريعة جدا ) فشعرت انها النهاية.. نهاية كل شئ كان يؤرقها..
نهاية عذاب إستمر طويلا ولم تستطع البوح بما يشوب قلبها.
كانت على يقين ان وجودها فى الحياة لسبب ما.. وما أن تحقق.. إذن حان وقت الرحيل.. ولكن عذرا ألن تتلقى نظير تحملها لكل ما مرت به؟
حتى لو نظرة ضئيلة لأعين طفليها.. نظرة تعلم انها لن تروى لهيب قلبها نظرة سريعة متلهفة حنونة.. نظرة أخيرة.
كأن الممرضة المجاورة لها قرأت ما يدور بخاطرها فنظرت لها بأسى وذهبت لتأتى لها بالطفلين ووضعتهما على صدرها..فأحتضنتهم أمهم بخفوت فقد خارت قواها ولا تتحمل المزيد من التعب مالت رأسها قليلا حتى طبعت قبلة على رأسيهما ثم اعادت رأسها مرة أخرى للخلف مع بسمة مرسومة على ثغرها تحمل من الالم الكثيير..
فكانت النهاية..
فماذا سيكون حال هاذان الطفلان..ما مصيرهما؟!
هل سيعيشا حياة هانئة كما توقعت أمهما..أم للحياة رأى آخر؟!
********
فى بيت كبير يتوسط حديقة مملوءة بأشجار الفاكهة ذات الرائحة الجميلة وأحواض الزرع ذو المنظر الرائع، بيت ذو الطابع الشرقي الأصيل مليء بالدفء والطمأنينة كحال بيوت أجدادنا جميعآ، تعيش عائلة الحاج رضوان الرجل الذي يحوى من الحكمة ما يحوى فالشيب الذي ملأ رأسه ولحيته الخفيفة ليس من فراغ فتعلم من الحياة الكثير، يترأس مائدة الإفطار كالعادة ومعه ولده محمود وزوجته حنان وابنتهما أميرة .
كسر هذا الصمت الذى يخيم على الاجواء وقع أقدام تهبط بهدوء..
إنه "خالد" الحفيد الأكبر للعائلة..نزول مهيب ومتزن..يتناسب تماما مع طول قامته..وعرض منكبيه..ملامحه الساكنة التى لا تستطيع من خلالها أن تخمن على أى حال يكون.
ألقى السلام على الجميع..انحنى قليلا مقبلا يد "جده" وجلس على كرسيه المعتاد بجانب الحاج رضوان..انتقل بنظره الى تلك الأميرة الساكنة التى تجلس بجوار والدتها فقال مشاكسا لها
:برنسيس البيت..مالك؟..لا أسكت الله لك حسا؟
تطلعت اليه بابتسامة رقيقة تعلم انه يريد مشاكستها كعادته..تعلم أيضا انه يعتبرها بمثابة أخته الصغرى..لكن لوالدتها رأى اخر..لكنه من الواضح انه يخصها وحدها.
لا تمام يا كبير..أنا كويسة بس تأثير النوم..إستنى بس عليا شوية كدة أفوق وهتلاقينى زى القرد قدامك..
اهداها خالد ابتسامة مرحة ثم اشار لها بيديه
:أنا كدة إطمنت عليكى
شرد "رضوان" قليلا وهو ينظر الى وجه خالد المبتسم..ملامحه التى تشبهه بحد لا يوصف..بشرته الحنطية..شعره الداكن..تفاصيل وجهه الهادئة والجذابة بآن واحد..حتى شخصيته تشكلت لتكون مضاهية له..
أفاق من شروده قائلا
: إيه أخبار الفرع الجديد يا خالد ؟ خلصتوا ولا لسة...الافتتاح قرب؟
رد خالد بثقته المعتادة
: مش عايزك تقلق يا حاج..كل حاجة تمام.. فاضلنا بس شوية حاجات بسيطة.. هنخلصها إن شاء الله قبل الإفتتاح.
ثم ترك ما بيده لينظر الى جده يسأله
بس حضرتك ما قولتلناش يا جدى مين حيدير الفرع الجديد؟
تحفز محمود ليؤكد على سؤال خالد متطلعا لمعرفة من سيترك الإسكندرية ويذهب الى القاهرة متوليا أمر الفرع الجديد..
أيوة صح يا بابا لحد دلوقتى مقولتلناش مين هيمسك فرع القاهرة؟
لم ينظر لهم وتكلم وهو يلوك الطعام بفمه
:- هتعرفوا بعدين..
دخل حسن بمظهره الجذاب وطلته المرحة كحال صاحبها قائلا بتأثر يبدو كمن يقوم بعمل درامى مسرحى:
إمتى يا بشر..إمتى هتعملولى حساب وتستنونى على الفطار..محدش بيحس بيا أبدا..
ثم التفت الى والدته مستطردا تلك المسرحية
وإنت يا ست الحبايب..معندكيش عيال علشان تحسى بيا..
ضحكت حنان على مشاغبة إبنها ونظرت له بحب
صباح الخير والهنا على قلبك يا حبيبى.. يلا أقعد إفطر..عملتلك "الاومليت" اللى بتحبه.
أرسل لها قبلة على الهواء وعلامة السعادة مرسومة على وجهه بعدما وجد طبقه المفضل أمامه.
مال قليلا على خالد الذى جلس بجواره بتوجس:
تفتكر يا كبير إن هيبتى هتضيع بين الموظفين لو شافونى وانا باكل "الاومليت"..
تطلع له خالد ببرود بعدما إستطاع أن يخفى إبتسامته التى كادت أن تظهر جليا على وجهه:
ممكن تبقى تقولى إنت بتقوم فايق كدة إزاى على الصبح؟!
إبتسم حسن بثقة وألقى عليه نظرة جانبية ثم قال:
:- أسرار حربية..
نظر اليه خالد بتهكم وقال وهو يتخلى عن مقعده متوجها للخارج:
:- خلص فطارك بسرعة يلا..عندنا شغل كتير فى الشركة
هز"حسن" رأسه بالموافقة وهو يلتقط ذلك الأومليت سريعا.
:- وراك يا كبير.
ألقى عليهم السلام وإنطلق سريعا خلف ابن عمه وصديقه المقرب..و بمثابة أخيه الذى يعتبره قدوته بالحياه.
إستأذنت أميرة بعد أن قبلت رأس أبيها وجدها لتخرج الى جامعتها..وحنان أيضا قامت لتنهى بعض الاعمال لديها..
إنفرد محمود بوالده فسأله بفضول
:-هو ليه يا بابا حضرتك مش حتخلى حسن يدير فرع القاهرة؟
تطلع له الحاج رضوان بهدوء:
-ماتستعلجش على تفرقتهم يا محمود..شايفهم سند قوى لبعض..
صمت قليلا ليكمل بشرود:
محتاجين وقت طويل علشان يستقل كل واحد بنفسه..لسة المشوار طويل..
ليسأل بفضول واستغراب:
معلش يا بابا..يمكن حسن لعبى ومش جد ومايؤتمنش على شغل..
بس خالد!! دة قدر يطور الشركة وبقت مجموعة والكل يشهد بكدة.
سادت ملامح غاضبة على وجه الحاج رضوان..يحاول من سنين مضت معرفة سبب توتر علاقة محمود وولده بهذا الشكل المزرى..يتسائل ما الذى جعل علاقتهما سيئة لهذا الحد بل تكاد تكون منعدمة..سؤال يلح عليه لمعرفة إجابة واضحة وصريحة له..لماذا؟!..حسنا ليس الآن.
قال محاولا السيطرة على غضبه رغم الحدة التى كست نبرة صوته:
خالد عمره ما كان لوحده..دايما حسن جانبه..سند ليه..مش عارف انت ليه دايما مستهتر بابنك بالشكل دة..لازم تعرف إن حسن رضوان له إسم ووضع فى السوق..مش هين ابدا على فكرة..
ولازم تتعامل مع دة بمزاجك أو غصب عنك..
حاول إنهاء هذا الحوار المثير للأعصاب..فتابع بهدوء
على العموم...اللى حيتولى فرع القاهرة مننا مش غريب..لما تعرفه
هتتأكد من دة
نهض من مجلسه متجها الى غرفته تاركا محمود شاردا بكلمات والده.
******************
دلف خالد الي الشركة بهيبة طاغية يرتدي بدلته الكلاسيكية رمادية اللون وقميص من اللون الابيض كقلب صاحبه ... استطاع خلق كثير من مشاعر الود بداخل المؤسسة فكثير من الحب بجانب الانضباط في العمل يحقق نجاحا منشودا، معادلة ليست بالهينة ابدا ،تعب كثيرا كي يحققها ولكنه نجح بالفعل فللبساطة سحر خاص لا يتقنه الكثير ....
القي التحية علي الجميع ودخل مكتبه خلفه سكرتيرته تملي عليه جدول اعماله اليومي اشار لها بالخروج بعد ان انتهت علي ان تحضر له فنجان القهوة خاصته اتجه الي النافذة ظل ينظر منها قليلا حتي انتبه لصوت احدهم فمن يستطيع اقتحام مكتبه الا ذلك المشاغب، ابتسم ثم التفت اليه قائلا
:- مفيش فايدة أبدا فيك..يابنى مش قولتلك كذا مرة تخبط على الباب قبل ما تدخل..مش زريبة هى..
ضحك حسن و أكمل طريقه إليه
هو فعلا مفيش فايدة.. انت ما بتزهقش يا خالد..كل يوم تقولى نفس الكلام؟!
رسم خالد الجدية على ملامحه بصعوبة تحرك ببطء الى مكتبه وجلس خلفه على ذلك الكرسى الكبير بعض الشئ
:- قولى يا حسن عايز إيه..عندنا شغل كتير
مال قليلا أمامه قائلا
مش ناوى تجيبلى حتة كراميل زى اللى قاعدة عندك برا دى
حدقه خالد بنظرة شرسة ليكمل حسن بتهكم
ماتبصليش كدة..انت مش حاسس بيا يا كبير..البلوة اللى انت بالينى بيها دى نظراتها مريبة جدا..دة انا بخاف منها وربنا..
ربنا يسامحك إنت السبب..
كتم خالد ضحكته بصعوبه فلا يفشل هذا المشاكس دوما من رسم البسمة على وجهه..متابعا اياه وهو متجها الى الخارج..التفت اليه حسن ليسأله ببعض الجدية:
:- إنت مش هتعمل إجتماع قبل إفتتاح الفرع الجديد؟
:-بعد يومين بمشيئة الله وجدى وعمى محمود هيكونوا موجودين
أمأ له حسن متفهما وإنصرف الى مكتبه.
************
فى مكان هادئ يختلف تماما عن حال البحر المطل عليه..حيث تتلاطم الأمواج معلنة عن بداية فصل الشتاء..وما أدراك وما الشتاء بالأسكندرية..تحتضن زخات المطر شوارعها..تعلن عن تمرد جوها..مع سحابة غائمة ترتمى بأحضان سماءها فتشملها الأخرى بقوتها كأن غيابهما طال طويلاً.
وقفت نور بشرفة غرفتها تتطلع لذلك المشهد التى باتت تعشقه..يجول بخاطرها بعض ذكرياتها القديمة مع جدها لأمها عندما كانت تأتى مع والديها من القاهرة لزيارته..شعرت بأنين الماضى يطاردها..تحملت..وتحاملت على نفسها..لتحمل على عاتقها أمر أسرتها كاملة..
قطع شرودها دخول والدتها بابتسامتها العطرة الحنونة..القت عليها تحية الصباح لتجدها مازالت ترتدى منامتها القطنية..
إقتربت منها بهدوء لتقول:
مش هتروحى الشغل انهاردة ولا ايه يا نور؟!
كسا الحزن وجه نور:
مش إنهاردة بس يا ماما..صاحب الشغل خلانى أقدم إستقالتى
ضربت سعاد على صدرها لتقول بقلق
وايه اللى خلاه يعمل حاجة زى كدة؟
ردت نور بجمود
قالها بصراحة يا ماما..مش هيعادى عماد علام بسببى..بيشتغلو مع بعض وبينهم مصالح..وهو اللى طلب منه يمشينى من الشغل.
لتكمل بألم وكأنها تستحضر ما عاشته لسنين مضت..
عايزنى أروحله ويشوفنى مذلولة..عايز يفرض عليا شروطه وأنا عليا الولاء والطاعة
سيطر الغضب على ملامحها وتحركت ببطء لتقف أمام والدتها بقوتها المعهودة ثم أردفت
لكن مش هيشوف اليوم دة ولا حتى فى أحلامه..حتى لو اضطريت إنى أشحت فى الشوارع
جذبتها أمها بأحضانها قلبها يعتصر الما على ابنتها..تحملت مسئوليتهم كاملة..لتبكى الأخرى بدموع صامتة..تشعر بنيران اليتم تحرق أحشاءها وتستنفذ طاقتها كاملة.
قالت سعاد بألم:
جبتكم وجيت على إسكندرية علشان نبعد عنهم وعن أذاهم..بس واضح انهم مش هيسيبونا فى حالنا مهما روحنا..
جففت نور دموعها سريعا حتى لا تراها أمها وقالت مسرعة وهى تستقيم من حضن أمها
ما تقلقيش يا ماما..انا هدور على شغل تانى وإن شاء الله هلاقى
انحنت تقبل يد سعاد ثم اردفت
بس دعواتك بقى يا ست الحبايب..محتجالها اوى يا ماما والله
ربتت سعاد على رأسها بحنو وقالت
:-ربنا ما يحوجك لحد يا بنتى..ويرزقك بالخير كله يارب..
قطعت تلك اللحظة دخول عهد الابنة الصغرى لهذا البيت.لتضيف بعض المرح على هذه الأجواء المضطربة
:يا سيدى على الدلال..أوعدنا يارب
اتجهت لها سعاد بابتسامة هادئة
عاملة زى القطط يا عهد..تاكل وتنكر
دفعتها برفق واردفت
يلا نحضر الفطار قبل أختك ما تمشى..ربنا يعينها على اللى هى فيه
تحركت عهد بتذمر كالعادة وخلفها والدتها تاركين نور تؤدى فرضها..تدعى ربها أن يوفقها إلى ما يحبه ويرضاه.
*******
بعد يوم شاق مر عليها قررت العودة الي المنزل دون جدوي..بحثت كثيرا..ولكنها لم تجد..زفرت بهدوء لا تريد أن تحمل والدتها همها.. وجدتها بانتظارها أشفقت الام علي حال ابنتها ثم قالت :-إتأخرتى كدة ليه يا نور..شكلك مرهق اوى يا بنتى؟
إرتمت على الأريكة بجوار والدتها وقالت بتعب
وياريته بفايدة يا ماما..كله فى الهوا..حتى الشركة اللى عايزة موظفين عايزين لفرع القاهرة..كأن الماضى مش عايز يسيبنا فى حالنا ابدا..
حزنت سعاد كثيرا على الالم الظاهر بوجه ابنتها..فتحدثت محاولة تهدئتها وبث الطمأنينة بقلبها
:- ما تقلقيش يانور..ربنا ما بينساش عباده يا بنتى..نحمد ربنا ان لينا بيت زى دة نعيش فيه
همت نور بالرد لكن قاطعتهم عهد وقد رسمت الجدية ببراعة على وجهها:-
عايزة أتكلم معاكم فى موضوع مهم..
تعلم أن ما ستقوله ليس بالهين أبدا ولكنها حياتها هي ولا دخل لها بشيء اخر، أحيانا نعمى أعيننا عن الحقيقة.. من أجل تحقيق ما نريده ولكننا لسنا دائما علي صواب ..
:- حازم إتكلم معايا وعايز يحدد ميعاد الفرح
صدمت نور لوهلة..انتفضت من مكانها بانفعال..متناسية ذلك الالم الذى يدق رأسها
:- اتجنيتى يا عهد! بعد كل اللى حصل بيننا وبينهم لسة مصممة على الجوازة دى..بعد كل اللى عملوه معانا..
تجاهلت عهد كل ما تقوله نور رغم علمها أنها على حق ولكنها استمرت بعنادها
:- انا مليش دعوة بمشاكلكم مع عمى..وبعدين إحنا مخطوبين من زمان ومن حقه انه يحدد ميعاد الفرح..
حدقت فيها نور بذهول من تلك الطريقة الباردة التى تتحدث بها
حق! حق أيه؟! إنتى عمياء يا عهد..معقول مش شايفة حجم المشاكل اللى إحنا فيها بسببهم..عماد اخوه كان السبب فى طردى من الشغل..
تفاجأت عهد قليلا وشعرت بنفسها تتراجع عن الحديث بهذا الشأن
لكن تمكن منها عنادها لتكمل ما بدأته مهما كانت العواقب او..الوسيلة!
لمحت نور ذلك الشعور بالقلق على وجه أختها لكنه تلاشى سريعا لتبتسم بسخرية واردفت
:-ايوة بقيت من غير شغل..والفضل يرجع لعائلة بابا العظيمة..اللى والى الان مصممة ترمى نفسك فى حضنهم..
أهملت عهد ذلك الشعور بالذنب الذى راودها لتقول
مليش دعوة بكل دة..عارفة انك بتعملى كل دة علشان ما تتجوزيش عماد ابن عمك..زى ما انتى عايزة تختارى حياتك..أنا كمان من حقى أعيش بالطريقة اللى تريحنى..فياريت ما تبقيش أنانية يا نور
صعقت نور من تلك الحمقاء التى تقف أمامها فقالت وقد تمكن الغضب منها لكنها كتمته كعادتها وكست بعض الهدوء على نبرتها
:- أنانية! ماشى يا عهد..بس علشان تبقى عارفة..انا مش هسمحلك تكونى ايدى اللى بتوجعنى اللى يلوونى منها..إنتى اللى اختارتى..فشيلى بقى لوحدك..علشان أنا شيلت بما فيه الكفاية
واندفعت نور الى غرفتها..نهضت سعاد من مكانها وتحدثت أخيرا بعد أن راقبت كل ما حدث بهدوء تحاول ان تستشف ما ستنوى عهد على فعله:
:- أنا عارفة يا عهد إن حازم بيحبك..ما قولتش لا..انا بس يا بنتى خايفة عليكى من باقى العيلة..مش هيحبوكى يا عهد مهما عملتى معاهم..وهو مش هيقدر يقف قدام عيلته..
زفرت بهدوء محاولة السيطرة على الغضب بداخلها وقالت وهى تربت على كتف عهد
:- فكرى مرة تانية يا عهد..بعد الجواز مش هيسمحولك تيجى هنا..ولا إحنا هنقدر نروحلك هناك وانتى عارفة كدة كويس..
حاولى تانى علشان مترجعيش تندمى وتقولى ياريت اللى جرا ما كان
*********
دخلت عهد غرفتها وجدت هاتفها يصدر صوتا فمن يكون سواه الذي امتلك حبه قلبها.. فما الحب الا للحبيب الاول.. ولكن دائما تضعنا الحياة في مواقف لا نحسد عليها .
جلست على الكرسى الموجود بجانب الشرفة وردت لتجد صوته المحبب الى قلبها..يسألها بلهفته الواضحة
:- عملتى ايه يا عهد طمنينى؟
لتبتسم بهدوء
هعمل إيه يعنى يا حازم..بس إتعاركت مع نور..
:- عارف إن الموضوع مش سهل ابدا..بس انتى عارفة بحبك أد ايه يا عهد ومش هرتاح لحد ما تبقى هنا جنبى..فى بيتى..وبعدين مشاكلهم دى مش هتتحل غير بالجواز صدقينى
تذكرت طريقة حديثها مع أختها الكبرى لتقول بحزن
:- بس نور زعلانة منى يا حازم..انا ضايقتها بكلامى
لم يحتمل ذلك الحزن الواضح بصوتها فقال بصوت حنون وهادئ
هاجى بكرة وأتكلم شوية مع مرات عمى..ومش همشى غير وانا محدد ميعاد الفرح..وبالنسبة لنور متقلقيش نور بتحبك وعمرها ما هتزعل منك..
تمتمت بخفوت
:- خير بإذن الله
اغلقت هاتفها و أطفأت نور غرفتها على أمل أن تنام .
********
يجرى كطفل صغير..يستشعر خوفا من المجهول..
.. أنفاس لاهثة..سكون مرعب..
ظلمة حالكة جعلته يرتعد..لا يسمع سوى صوت أنفاسه
العالية تهدر بقوة...لا يرى غير تلك السيارة التى تنطلق
وصورة والديه واضحة من زجاجها..يرحلان غير عابئان
بذلك المسكين الذى يركض خلفهما..
يركض ويركض..السيارة تبتعد..عازمة على أمرها..
لكنه مُصر أن يصل إليها..
صرخة مدوية صمت أذنيه..لم يستطع الحركة..
هل حقا تلجمت قدماه من صوت الهدر العالى
أم تلك الصرخة دوت لأجله..لأجل ما تعرض له.
*******
ماذا حدث؟؟
وكيف سيتقابل الأبطال؟!
وهل سينكشف المجهول؟!
صف خالد وحسن سيارتهما خارج البيت وترجلا منها .. فإتجه حسن مسرعا الى البيت.لمح جده يجلس بالحديقة الصغيرة الخاصة بالمنزل فإتجه اليه مهرولا خوفا من بطش خالد الذى دخل خلفه وملامحه لا تنذر بالخير ..حاول حسن التخفى فى جده .. فنظر له الجد فى دهشة وقال:- إيه يا بنى فى إيه؟!ليجد صوت خالد هادرا:- إنت غبى يلا .. هتموتنا فى مرة بسبب تهورك دةإستدار ليوجه حديثه الى خالد متسائلا:- إيه يا خالد فهمنى فى إيه؟زفر خالد بهدوء وهو يحاول السيطرة على إنفعالاته ليعود لقوقعة هدوءه مرة أخرى ..فجلس راميا جسده على الكرسى بجوار جده .. حك ذقنه بحركته المعتادة كمحاولة لإلمام بزمام الأمر .. فقال وهو يوجه الحديث الى جده:- اسف يا حاج .. بس البنى آدم دة بيخلينى أفقد أعصابى..فضحك الجد على مظهر حسن المرتعد من حالة خالد الغاضبة.. الذى تبدل حاله وجلس بأريحية بعد أن إستشعر الهدوء يتسلل الى وجه خالدفتطلع الجد لخالد مجددا وقال:- متزعلش يا خالد إنت عارف إنه بيحبك علشان كدة بيحب يغلس عليك ..فقال حسن وهو يحاول أن يستعطف الحاج رضوان ..:- قوله يا جدى .. علشان يعرف إنه قاسى أوى عليافنظر له خالد بإمتعاض:- عارف يا حسن
فى ذلك المقهى الليلى تتصاعد صوت موسيقاه الصاخبة متوالية مع الأدخنة المتصاعدة من أفواههم .. ضحكات ماجنة .. وأجساد تتمايل بفجر على نغمات الجنون .. هنا يضيع كل شئ جميل .. حتى الجمال يفقد رونقه بمجرد وجوده بمكان كهذا ..يجلس بأريحية على الأريكة فى إحدى يديه كأسا من النبيذ يرتشفه دفعة واحدة .. وباليد الأخرى سيجارة ينفث دخانها بوجه من تجاوره ..عماد علام ذلك الشاب الذى لم يترك للشيطان بابا الا وطرقه ..بجواره فتاة ترتدى ملابس خليعة تظهر منها أكثر مما تخفى .. تلتصق به بشكل مقزز .. ويتمايل عليها بهيئة مزرية ..قالت" نانى " بدلع:- ايه يا عمدة مزاجك رايق يعنى النهاردة .. ايه اللى حصلضحك عماد وقال وهو يرتشف من كأسه:- طبعا لازم أروق مش مشيتها من الشغل .. خليها بقى تلف وتورينى مين هيرضى يشغلها .. دة انا وصيت عليها حبايبى كلهم ..قالت وهى تتناول السيجارة من يديه لترتشفها ..:- يا بنى سيبك منها وطلعها من دماغك .. البت مش أدك ..إحتدت نبرته قليلا ليقول:- مين دى اللى أطلعها من دماغى .. دة فى أحلامك وأحلامها ..(إستعاد سيجارته منها ينفثها بشراهة) لازم أجيب مناخيرها الأرض .. أجيبها مذلولة تحت رجلى ..
يجلس بالمطار منتظرا لحظة العودة ... قرار إتخذه من سنوات .. وتحمل عواقبه ... ذكريات سعيدة ... رغم ما يشوبها ... ولكنه يحاول نسيانها ... ومن منا لم يشوب ماضيه بعض العكار ... رغم ذلك نكمل طريقنا غير عابئين ..لحظات فارقة وهو يتأمل ما حوله وهو الى الآن غير مستوعب ما يحدث ... هل حقا سيعود؟!يقف أندريس بجواره يشعر بمدى توتره فأراد ان يمازحه قليلا مخففا من حدة توتره ... ضربه على كتفه وقال:- لما هذا القلق يا صاح .. إنها مثل وخز الإبرة فلا تقلق ...نظر له عمر بإستخفاف:- تعلم أن ما يفرحنى فى الأمر أنى سأستريح من سخافاتك تلك؟قهقه أندريس وهو يقول مراوغا:- هذا فى أحلامك يا صديقى ... فأنت تعلم أن ليس لى أصدقاء غيركوعليك تحمل أنت العواقب ..ابتسم عمر لصديقه بحب وأكمل مشاكسا:- كان هذا من سوء حظى ...تابع أندريس نظرات عمر التى توقفت فى مكان معين يتطلع أمامه بإستغراب ... رآها تتخفى خلف أحد العمدان وتنظر له بدموع..فقال بألم ...:- نعم حظك العسر هو من أوقعك فى وغد مثلى ... وفى غبية مثلهاجاءت الى هنا سرا حتى لا نراها ..اعاد عمر نظره الى أندريس مواسيا له فقد إستشعر حجم المعاناة التى يعانيها صديقه:
2002 wordsيجرى كطفل صغير.. يستشعر خوفا من المجهول.. أنفاس لاهثة..سكون مرعب.. ظلمة حالكة جعلته يرتعد..لا يسمع سوى صوت خفقاته العالية تهدر بقوة..لا يرى غير تلك السيارة التى تنطلق.. وصورة والديهواضحة من زجاجها.. يرحلان غير عابئان بذلك المسكينالراكض خلفهما..يركض ويركض.. والسيارة تبتعد.. عازمة على أمرهاوهو مُصر أن يصل إليها..صرخة مدوية صمت أذنيه.. لم يستطع الحراك بعدها..هل حقا تلجمت قدماه من صوت الهدر العالى؟أم تلك الصرخة دوت لأجله..شعر أخيرا بقواه تخور.. وقدماه تؤلماه ليجد نفسه غارقابحفرة عميقة غير قادر على الحركة..ظل يصرخ ويصرخحتى انقطعت انفاسه.إنتفض من فراشه فزعا.. ينظر حوله بلهفة ليتأكد أنه بغرفتهزفر ببعض الراحة رغم ذلك الكابوس الذى لا يفارقه.انقذه من الحزن الذى يشوبه صوت هاتفه.. اعتدل بجلسته قليلاالتقط هاتفه ينظر إليه بتعجب عندما رأى هوية المتصلاستحضر شجاعته الذى فقدها بعد تلك الحالة التى يمر بهابشكل مستمر بعد ذلك الكابوس.أخذ نفسا عميقا ثم رد بصوته الرخيم ملقيا التحية ليأتيهصوت جده قائلا:- أخبارك ايه فى الغربة يا "عمر"؟شعر بالحنين..لكل شئ كان يخصه يوماً..وقرر ا





