يا إلهي، القصة بدأت وأنا أشتري مثلجات من دكان عم عزيز في حارة السروجين! التفت لأرمي المنديل في حاوية القمامة وحافة القماش كانت مكشوفة تحت عجلة سيارة قديمة مركونة. لو كان صاحبي موجود لقال أنني دائمًا ما أجذب مثل هذه المغامرات الغريبة. الخريطة بالطبع كانت ملفوفة على شكل سيجارة كبيرة، رسمت عليها رسومات بدقة تخطيطية مذهلة، تشبه نمط الخرائط العثمانية في الكتب المدرسية.
أكثر ما أثار جنوني هو ملاحظة الكلمات المكتوبة عن طرف الخريطة بخط عربي عتيق: 'ستجد الماء تحت الجذور، لكن الذهب فوق البساط'. تخيلت نفسي فجأة بطلاً في مسلسل مغامرات من التسعينات! تواصلت مع صديق يدرس الآثار، قال بثقة إن الخريطة ترجع للقرن الثامن عشر تقريبًا، وربما تخفي آثارًا حقيقية لتجار وقراصنة. المشكلة أن 'البساط' يمكن أن يشير لأي ساحة قديمة لها نمط رخامي معين.
أصبحت أسأل الحراس القدامى في المساجد، وفي مكتبة البلدية القديمة. وجدت حماسًا يشبهني عند أحد الباعة الذين ذكروا قصة عن نفق سري يمتد تحت الجامع الكبير. بدأت رحلة البحث وأنا أحمل زميلين مصورين معي، نخطط لاستكشاف المنطقة بعد صلاة الفجر. أكثر شيء أتحمس له هو الإحساس بالغموض المرتبط بهذا الاكتشاف - حتى لو بانتهي الأمر بين أوراق الأرشيف لا كنوز مدفونة، سأظل أقول لأحفادي أن جلسة مثلجات غيرت مسار حياتي!
عثرت على خريطة القرصان وهربت بها من بين يدي بائع الخردة في سوق الحرفيين، ظننتها في البداية لوحة دعائية لفيلم جديد! لكن اللمسة الجلدية والرسومات اليدوية أذهلتني. الخريطة تصور منطقة المسكوبية القديمة وتحتها آبار مسدودة منذ مئة عام.
شعرت كأنني في لعبة مغامرات رسومية كلاسيكية، بدأت أتابع الإشارات الخفية على الجدران. وجدت ثلاث علامات حجرية مطابقة للخريطة فوق مداخل محلات قديمة! إحداها كانت فوق الفرن البلدي الشهير هناك. أدركت حينها أن الكنز قد لا يكون مالاً بل قصة حقيقية تسكن بين تفاصيل هذه الأحجار. حتى الآن أنا أخطط لرحلة استكشافية مع أصدقائي نحمل فيها منارات ضوئية صغيرة لننزل في إحدى هذه الآبار ليلة القمر. هذا النوع من المغامرات لا يُعوض، خاصة عندما يتعلق بتراث مدينتك المنسي.
كنت أتجول في الأزقة الضيقة للمدينة القديمة، أبحث عن مقاهي قديمة أصورها لمشروعي الفوتوغرافي، وفجأة لمحت طيفًا غريبًا تحت إحدى الدرجات الحجرية المتهالكة. كان ظلًا على شكل مستطيل بارز قليلًا عن الأرض، فضولي سحبني لتحريك الحجر برفق، وهناك وجدتها - لفافة جلدية صفراء محكمة برباط من القنب. فتحتها على مهل وقلبي يخفق بجنون، وإذا بها خريطة مرسومة بالحبر البني لأزقة المدينة القديمة لكنها مختلفة تمامًا.
أما الأروع فكانت الرموز المنقوشة عند كل تقاطع، وكأنها لغة سرية منسية. بعد التمعن، أدركت أنها تشير إلى سرداب تحت الأرض التقاطع فيه بين ثلاث كنائس قديمة. بدأت أتساءل: من تركها هنا؟ وكم من الوقت مضى على إخفائها؟ حكايات القراصنة في هذه المنطقة لم تكن مجرد أساطير لأطفال، لكني لم أتوقع أبدًا أن أكون أنا من يعثر على دليل مادي فعلي. اعتقدت في البداية أنها مجرد خدعة سياحية، لكن الخريطة مصنوعة من جلد حقيقي قديم تفوح منه رائحة العصور. الهوس حلّ بي، فأصبحت أقضي أمسياتي في المطالعة عن تاريخ المنطقة، أجمع شذرات من روايات العجائز عن القرصان 'صلاح الدين البحري' الأسطوري. لازلت أرسم المسارات الممكنة في ذهني، حتى أنني خططت لاستعارة جهاز كشف المعادن من صديقي الأسبوع القادم.
في النهاية، حتى لو لم تكن الكنز حقيقيًا، المغامرة بحد ذاتها أصبحت كنزي الثمين. الطريقة التي جعلتني هذه الخريطة أنظر بها إلى جدران المدينة القديمة بعيون جديدة، أتخيل قصصًا حية تحت كل حجر - هذا وحده كان يستحق العثور عليها.
2026-07-15 23:02:23
10
عرض جميع الإجابات
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الكتب ذات الصلة
العصور القديمة
بوكابوس
0
225
العصور القديمة
بينما كان شابٌ عادي يجلس في حديقة منزله، لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من شجرةٍ عتيقة يبلغ عمرها ألف عام. وفجأة، اقترب ليجد باباً قد ظهر على جذعها؛ بابٌ يمثل معبراً بين عالمين مختلفين. جذب الشاب الباب بقوة، فإذا به يدخل عالم العصور القديمة قبل ألف سنة
تاه الشاب في أرجاء المكان وهو في حالة من الدهشة والذهول، وبينما كان يستكشف المنطقة بحذر، حاصره حراس القصر ووجهوا سيوفهم الحادة نحوه. اقتادوه رهينةً إلى السجن، ظناً منهم أنه جاسوسٌ من مملكةٍ عدوة
ليان، شابة فضولية من المدينة، تسافر إلى قرية صغيرة
ابو شادي
0
747
ليان، شابة فضولية من المدينة، تسافر إلى قرية صغيرة في قلب الصحراء بعد أن وجدت خريطة قديمة لجدها، واكتشفت أسرارًا غامضة مدفونة بين التلال الرملية. هناك تلتقي سامر، شاب غامض يعرف طرق الصحراء وأسرارها. معًا يخوضان مغامرات مثيرة، يواجهان تحديات الطبيعة والأسرار القديمة، ويتعلمان عن الحب، الشجاعة، والصداقة. الرحلة تكشف لهما أن الكنز الحقيقي ليس الذهب، بل الذكريات والدروس التي تخبئها البادية.
" بداخل كل منا قطعة مفقودة يسعى طوال عمره للإكتمال بها
ربما يجدها بداخله فيكتمل
وربما يحتاج لنصفه الاخر.. ليكتمل به "
" بالأمس كان في مخيلتي رجل ترك الدنيا من اجل حبيبته
فتركته حبيبته
كان يمشي هائما في الطرقات و في يده ورقة رسم عليها وجهها من واقع قلبه، لا تشبهها
يطرق الابواب و يسأل عنها فتقابله نظرات الشفقة
و لفظ مجنون
اليوم
بقيت بإنتظارك
و لم تأتِ، و انتظرت
معضلتي انني انتظر و انت
لن تأتي
بالأمس امسكت القلم لأرسم صورتك
فخرجت لي ملامح شخص لا يشبهك
رسمها قلبي قبل يدي
و انا اؤمن دائما بخطوط قلبي
لذلك لم انتظر
لأنني اعلم انك لن تأتي"
دارين فتاه بسيطه تجد نفسها بين ليله وضحاها قد بيعت لشخص غريب عن البلاد ترافقه امرأه غامضه وحارسين اشداء وبعد عبور البحر تجد نفسها داخل قصر مليء بالخدم ثم يطلب منها البقاء فى غرفتها وعندما تخرج تجد القصر خالى من أى إنسان وتكون مضطره للدفاع عن القصر آمام هجوم لا تعرف مصدره، يكون عليها الحرب من أجل البقاء مع مخلوقات عنيفه
في مدينة تبدو طبيعية من الخارج، يعيش المصوّر الصحفي آدم حياة عادية حتى يلتقط صورة غريبة تقوده إلى اكتشاف مرعب: هناك عشر سنوات كاملة مفقودة من ذاكرة المدينة وسكانها. لا أحد يتذكر ما حدث خلالها، وكأن الزمن نفسه قد تم مسحه.
مع كل خطوة في بحثه، يبدأ آدم في العثور على أدلة متفرقة: رسائل قديمة تركها والده قبل وفاته، تسجيلات من مختبر سري، وصور تُظهر أشخاصًا لا وجود لهم في السجلات. تقوده هذه الخيوط إلى حقيقة صادمة—مدينة بأكملها كانت جزءًا من تجربة علمية خطيرة تهدف إلى محو الذاكرة الجماعية للبشر.
خلال رحلته، يلتقي بـ ليلى، امرأة غامضة تبدو وكأنها تعرف أكثر مما تقول، وتساعده في كشف طبقات من السر المدفون. لكن كلما اقترب من الحقيقة، تصبح المدينة أكثر خطورة، وتبدأ قوى خفية بمحاولة إيقافه.
يكشف آدم تدريجيًا أن التجربة لم تكن مجرد مشروع علمي، بل غطاءً لإخفاء جريمة كبرى ارتكبتها جهات نافذة. ومع تصاعد الأحداث، يكتشف الحقيقة الأكثر صدمة: أنه لم يكن مجرد باحث عن الحقيقة… بل كان جزءًا من الفريق الذي صمّم تقنية محو الذاكرة بنفسه.
بين مطاردات، مختبرات سرية، وذكريات تعود بشكل مؤلم، يصل آدم إلى لحظة المواجهة النهائية حيث تُكشف الحقيقة الكاملة لما حدث في السنوات المفقودة، ومن كان المسؤول، ولماذا تم محو ذاكرة المدينة بالكامل.
الرواية تنتهي بكشف شامل يوضح مصير كل الشخصيات والحقيقة الكاملة للتجربة، لتغلق القصة بشكل واضح ونهائي دون أي غموض.
"كل زواج يخفي سراً.. لكن سرّ زوجي قد يكلفني حياتي!"
عشر سنوات من الحب والأمان، كانت (ليلى) تظن أنها تعيش الحلم الوردي مع زوجها (آدم)، الطبيب الناجح والرجل المثالي. لكن في ليلة عاصفة، وبسبب سقطة بسيطة من معطفه، عثرت على ما لم يكن في الحسبان: هاتف غامض، وجواز سفر يحمل صورة زوجها.. ولكن باسم غريب تماماً!
رسالة واحدة مقتضبة ظهرت على الشاشة حطمت عالمها: «لقد كشفوا مكان الجثة، تخلص منها الآن واهرب!»
من هو الرجل الذي ينام بجانبها كل ليلة؟ هل كان حبه لها مجرد تمثيلية متقنة؟ ولماذا تحوم سيارة سوداء غامضة حول منزلها منذ تلك الليلة؟
بينما تبدأ ليلى في نبش ماضي زوجها المظلم، تكتشف أن كل من حولها ليسوا كما يبدون، وأن الحقيقة التي تبحث عنها قد تكون هي "الجثة التالية".
أحب أن أبدأ بصورة ذهنية عن السواحل القديمة قبل أن أغوص في التفاصيل: الخليج لم يكن فراغًا، بل كان شبكة مدن وجزر وطرق بحرية نابضة بالحياة.
أشاهد في ذهني آثارًا مدفونة فوق رمال البحر وفي تلال صغيرة داخل الصحارى، وأعرف أن الباحثين عثروا على أدلة قوية في أماكن محددة: في البحرين كانت حضارة 'ديلمون' واضحة عبر مقابر ومستوطنات مثل موقع 'القلعة' وحقول المدافن في مواقع مثل باربار وسار. إلى الغرب، على جزر الكويت مثل فيлека، اكتشفوا بقايا مستوطنات تعود للعصرين الهلنستي والبارثي، مع مقابر وأدوات حجرية وفخار.
أشعر بالإثارة عندما أتذكر الإمارات: مواقع مثل جبل فايا وجبل البحيص وأم النار تُظهر استيطانًا مبكرًا منذ العصر البرونزي، مع هياكل حجرية ومقابر دائرية وفخار مميز. وفي قطر، مواقع مثل الزبارة تكشف عن طبقات تاريخية متتابعة من التجارة والعيش. على الساحل السعودي الشرقي وجزيرة تاروت توجد آثار ومقابر تثبت تواصل المنطقة مع البحرين والعراق القديم. وفي الجانب الإيراني من الخليج، جزر مثل خارك وهماورز وحضارات مينائية على السواحل أظهرت روابط تجارية قديمة.
النتيجة التي أقولها بحماس هي أن آثار القبائل القديمة في الخليج ليست محصورة في مكان واحد، بل موزعة بين الجزر والسواحل والسهول، وتكشف عن خليط من حضارات محلية واتصالات مع وادي الرافدين ووادي السند وفارس. هذا التنوع هو ما يجعل دراسة الخليج ممتعة وغنية بالقصص.
أظل أرى الصورة الأخيرة في ذهني: إيلارا وهي تهمس بكلمات بعيدة عن بطولة السفينة قبل أن تختفي في الظلال، ثم يظهر الغبار الذي تركته خلفها على سطح الطاولة حيث كانت الخريطة.
لقد تابعت كل سطر في الرواية وكأنني أبحث عن بصمة، وكنت أعرف أن السرّ لن يكون كشفًا فجائيًا لاسمٍ رنان، بل سلسلة تفاصيل صغيرة صنعت الحقيقة. إيلارا أخذت الخريطة لأنها كانت تملك دوافع تتداخل بين الطمع والحماية؛ لقد اكتشفت أن والدها المريض يحتاج إلى دواء لا يستطيعون الحصول عليه إلا ببيع الخريطة، فكانت لحظتها المظلمة قرارًا بالضرورة لا بالشر.
الطريقة التي تعاملت بها مع القبطان بعد سرقتها — كلام هادئ، عيون لا تتلاقى، وقطع من الحوار مررت بها كأنها لا شيء — كل ذلك أدى بي إلى اليقين أن من سرق الخريطة لم يكن لصًا ساديًا، بل شخصًا محاصرًا بين حب ومسؤولية، وهذا يجعل الأمر أكثر ألمًا وعمقًا من مجرد جريمة على مدى عرض البحر.
في ذهني تتشكّل المدينة كمخطط متناثر أكثر منه لوحة ثابتة. بدأت أرى الخريطة مبعثرة في أماكن صغيرة لا تلفت الانتباه: بلاط نافورة السوق القديم مرسوم عليه سرب من الأسماك الصغيرة، وكل سمكة تحمل علامة دقيقة على حافة ذيلها؛ هذه العلامات لا تظهر إلا عندما يجف الماء قليلاً وتنعكس الشمس بزوايا محددة. الكاتب لم يخبئ الخريطة في كتاب واحد أو مكان واحد، بل فرّقها بين بلاطات الرصيف والموزاييك على الجدار، ونقوش الفسيفساء في جناح المسرح المهجور، حتى أن بعض الحروف الممزقة على واجهات المحلات تشكل فيما بينها كلمات تُعد قطع خريطة.
بعد مراقبة متكررة وجمع تلك القطع نجحت في رفع صورة كاملة: عليك أن تبدأ من عين النافورة، تقرأ العلامات على البلاط باتجاه عقارب الساعة، ثم تنتقل إلى اللوحة الخشبية فوق بوابة الحانوت حيث الحروف الأولى تشكل محورًّا، وأخيرًا تُقرن ذلك بظلال برج الساعة في الظهيرة لتؤكد النقطة الفعلية. طريقة التشفيه كانت عبقرية لأنها تعتمد على توقيت الضوء وحركة الناس، لذا الاختبار الحقيقي للسر كان صباح يوم مشمس وصافٍ.
أحب هذا النوع من الإخفاء لأنه يفرض عليك العيش في المدينة بعين باحث ومتحمّس؛ كل حجر يصبح دليلاً وكل أغنية تُغنّى في السوق قد تخفي إشارة. شعرت بفرحة طفولية عندما ارتبطت كل تلك التفاصيل لتصبح خريطة كاملة، وكأن الكاتب أراد أن يكافئ من يملكون الصبر والفضول للبحث.
أتذكر بوضوح مشهدًا صغيرًا في اللعبة حيث كان كل شيء يسير بهدوء ثم تغيرت الخريطة فجأة — ومن هناك بدأ البحث عن الأقراص البينية يأخذ طابع مهمة شخصية. بالنسبة إليّ، نعم: الأبطال بالفعل عثروا على أغلب الأقراص، لكن الطريق إلى كل قرص كان مليئًا بحكايات جانبية وتحديات عقلية أكثر من كونه مجرد تفعيل نقطة على الخريطة. كل قرص احتوى طبقة سردية؛ واحد يعطي خلفية عن شخصية مهمة، وآخر يكشف عن خطأ قديم في تصميم العالم داخل اللعبة، والثالث كان مشفرًا بالطريقة التي تجعلك تعيد ترتيب أفكارك عن من هو العدو حقًا.
الصياغة التي أحببتها في هذا الجزء أن العثور لم يكن مجرد جمع أغراض؛ كان اختبارًا للتعاون والفضول. بعضها حصلنا عليه بعد حل ألغاز تتطلب الاستماع للحوار، وبعضها احتاج ضربات تنسيق دقيقة بين اللاعبين في مهمة تعاونية، بينما كان قرص أخير مخبأً خلف سلسلة مهام فرعية لا يلتفت إليها معظم اللاعبين. هذا أعطى الشعور بأن المطور صاغ أقراصًا كمكافآت للاعبين الذين يحبون السرد والتفاصيل، وليس فقط للاعبين الذين يجمعون كل شيء بسرعة.
لكن لا أملك رغبة في تلوين النهاية بكل تفاؤل: ليس كل الأقراص كانت صالحة أو مكتملة. بعضها تضرر بالـ'فساد' داخل اللعبة، ومن هنا انطلقت نظريات المجتمع عن مؤامرات وأخطاء برمجية متعمدة. النهاية جعلتني أقدر أن وجود الأقراص لم يكن غاية بحد ذاتها بقدر ما كان وسيلة لكشف طبقات القصة وتجربة اللاعبين. في النهاية، شعرت بأن العثور على الأقراص كان بمثابة رحلة تعليمية داخل اللعبة: لها مكافأتها العاطفية والرواية، لكنها أيضًا تذكير بأن الألعاب التي تحب السرد تحتاج للاعبين المستعدين لأنهم سيعملون قليلًا ليتهافت المكافآت. أطفأت الشاشة وأنا أفكر في قرص واحد لم نعثر عليه بعد — وهذا بالضبط ما يجعلني أتوق للعودة إلى اللعبة لاحقًا.
صوت الريح فوق الوادي لا يزال يرنّ في أذني كأنما يحكي سرًّا قديمًا، وأذكر جيدًا كيف وجدت المساحة الفارغة على الطاولة حيث كانت الخريطة موضوعة. أنا الذي اعتدت على حفظ الخريطة بين صفائح جلدية قديمة، لاحظت أولًا علامة طَمر بالأوساخ قرب الحافة وكفة صغيرة من حبر قهوِي فوق الركن الشمالي — شيء لا يمكن أن يكون من يدّي. بعد أيام من المراقبة وتقليب الذاكرة، قادتني الخيوط كلها إلى 'الشيخ حسان'.
أقول هذا ليس بدافع اتهام سطحي، بل لأنني رأيت خطواته في ليلٍ واحد يتسلّل عبر صدر الوادي حاملاً عباية طويلة، ورأيت بصمات حبرٍ شاحبة على طرفي إصبعيه في السوق صباح اليوم التالي. الشيخ حسان يملك معرفة تفاصيل هذا المكان أكثر من أي شخص آخر؛ يعرف أسماء الصخور، يعلم أي فصل يزور فيه الغبار الأنقى، ولديه قارورة قديمة من شاي الزعفران التي لم أرَها في أي بيت غير بيته. أدركت أن دوافعه ليست بحتة للسرقة: كان يخشى من أن تتحوّل الثروة الخفية إلى منجمٍ للصراعات أو تدمير للمقامات القديمة. عرف أن بعض التجار القادمون من المدينة لن يراعوا أثر الوادي، فاختار أن يخفف الخطر بجلب الخريطة بعيدًا.
لكن هناك تفاصيل تجعلني أيضاً أذبذب: حبة لؤلؤ صغيرة من عقد قديم سقطت على حافة الكتب، والعقد يخص حفيدة الشيخ التي كانت تتعلم الخرائط عندي، وكانت علاقتها بالخريطة حميمة. ربما أخذت هي الخريطة بدافع فضول أو لحماية شيءٍ أكبر. في النهاية، أنا مقتنع أن من سرق الخريطة لم يكن يريد كنزًا للغنيمة بقدر ما أراد حفظ الوادي من التعريّة؛ والاسم الذي أقول أمام نفسي في هدوء هو 'الشيخ حسان'، ليس لصياد ثروات بل لحارس تقاليد، وهذا يترك في قلبي مزيجًا من الغضب والإعجاب معًا.
أنا أتذكر أول مرة شفت فيها لغز الخرائط القديمة في مسلسل أنيمي معين، كان البطل يقف قدام خريطة ممزقة ومشوهة بالكامل، وكنت وياها متحمسة جداً كيف راح يفك شفرتها. كل ما تعلق الأمر بالخرائط القديمة في القصص، فعملية فك الشفرة تكون رحلة بحد ذاتها، وليست مجرد حل لمعادلة بسيطة. مثلاً في رواية 'الخريطة المفقودة'، البطل ما كان عنده أي مرجع أو دليل مباشر، الخريطة كانت مليانة برموز غريبة وأشكال هندسية متداخلة، يعني ما كانت خريطة بالمعنى التقليدي.
في القصة اللي أنا متابعها، البطل بدأ يحلل الخريطة من خلال الربط بين الرموز ومواقع النجوم في السماء ليلاً، لأن الخريطة كانت قديمة جداً، وربما تعود لحضارة كانت تهتم بالفلك. بعدين، اكتشف إن الرموز ما هي مجرد نقاط عشوائية، بل تمثل أبراجاً نجمية محددة، وكل برج يشير إلى منطقة معينة في العالم الحقيقي. لكن الموضوع ما كان بهذه السهولة، لأنه كان لازم يحسب الزوايا والفروقات الزمنية بين العصور، لأن حركة النجوم تتغير بمرور الزمن.
الجزء اللي خلاني أندهش هو لما البطل استخدم خريطة ثانية، لكنها كانت مخفية خلف الجدار في كهف. هالخريطة الثانية كانت مكتوبة بلغة قديمة جداً، لكنها تشبه الهيروغليفية المصرية مع لمسات من الرموز اليابانية. هنا جاء دور الصبر، لأنه قعد أسابيع يترجم الحروف ويقارنها بنقوش في معابد قديمة. في مرحلة من القصة، شاركته شخصية ثانية عرفت معنى بعض الرموز لأنها كانت مرتبطة بأسطورة شعبية قديمة، هذا التعاون خلاني أتذكر كيف إن فك الشفرات ما يكونش فردي دايماً، خاصة لما تكون الخرائط قديمة ومعقدة.
أكثر لحظة مثيرة كانت لما طلع إن الخريطة الأصلية كانت مزدوجة، يعني إن بعض الرموز تظهر فقط لما تتعرض الخريطة للحرارة أو الضوء بزاوية معينة. البطل اكتشف هالشي بالصدفة لما كان قاعد يشوي سمكة قرب النار، وانعكاس الضوء خلاه يلاحظ رموز جديدة تختفي وتظهر. من هالمنطلق، صار يجرب تسخين أجزاء الخريطة بشكل تدريجي، ويصور كل مرحلة علشان يقارنها. في النهاية، الخريطة كشفت عن طريق سري تحت الماء، وكان لازم يستخدم مركب خاص عشان يوصل.
أنا حبيت هالطريقة لأنها تجمع بين العلم والحدس والتجارب الشخصية. مو أي شخص يقدر يفك هالشفرة، لازم يكون عنده فضول علمي وصبر، زي ما شفت في لعبة 'Uncharted' أو فيلم 'The Da Vinci Code'، كلها تذكرني بإن الخرائط القديمة ما هي مجرد ورق، بل قصص منسية. بالنسبة لي، أكثر ما استفدته من متابعة هالقصص هو إن فك الشفرات يشبه حل الألغاز الذهنية، بس بلمسة من المغامرة والغموض اللي تخليك ما تقدر تسحب عينك عن الصفحات اللي تقرأها.
صح، أنا شخصياً تأثرت بطريقة البطل في تحويل الخريطة الممزقة إلى دليل حقيقي، وما زلت أبحث عن روايات مشابهة أو ألعاب تعتمد على هالشي. الموضوع برمته خلاني أهتم بالرموز القديمة والتاريخ، وصرت أبحث عن معاني العلامات في الأساطير، وكأني أنا كمان صرت جزء من رحلة فك الشفرة. الحقيقة، أنا أتخيل إن أي خريطة قديمة ممكن تخبي وراها مغامرة مثيرة، خاصة لو كانت مكتوبة بالشفرات اللي تخليك تشعر إنك تلمس أسراراً من آلاف السنين.