هل ابن عساكر أثّر في مؤرخي دمشق اللاحقين؟

2026-04-03 06:41:07
109
Share
ABO Personality Quiz
Take a quick quiz to find out whether you‘re Alpha, Beta, or Omega.
Start Test
Write Answer
Ask Question

5 Answers

رفيق القراءة بائع
أحمل في ذهني صورة واضحة عن حجم عمل ابن عسّاكِر عندما أفكر في تأثيره على مؤرخي دمشق اللاحقين. 'تاريخ دمشق' ليس مجرد كتاب؛ إنه مرجع ضخم جمع فيه آلاف السِيَر والأخبار والنُّسَخ من مصادر كانت ستضيع لولا توثيقه، وتوفي عام 571 هـ. تأثيره ظهر في أكثر من طبقة: أولًا كمخزون رقمي سابق عُمد إليه الباحثون لاستخراج الأحاديث والأنساب والأخبار المحلية، وثانيًا كنموذج في طريقة عرض السيرة وربطها بالأحداث والآرامة الاجتماعية.

الدمشقيون الذين جاءوا بعده وجدوا في مؤلفه مادة جاهزة للاستدلال والإقتباس، ولو أن بعضهم انتقد طول النصوص وضمّها لروايات ضعيفة أو غير محققة. مع ذلك، لا يمكنني أن أُقلل من فائدة ذلك الجمع الواسع: كثير من المصادر الأصلية اختفت ونجوت عبر نقله، مما أعطى المؤرخين اللاحقين قاعدة تقليد وتفنيد في آن واحد.

أشعر أن أثره لا يقتصر على التاريخ الصارم بل يمتد إلى صورة دمشق نفسها؛ كتابه ساهم في ترسيخ أسماء رجال وفضائل أماكن بقيت في ذاكرة المدينة عبر قرون، وهذا وحده يجعل تأثيره عميقًا وطويل الأمد.
2026-04-04 22:54:14
3
قارئ مفيد بائع
ما يدهشني دائماً هو سعة نطاق مصادر ابن عسّاكِر وكيف أن ذلك جعل منه نقطة ارتكاز لكل من جاء بعده في المشهد الدمشقي. عندما أطالع كتب علماء القرن السابع والثامن الهجريين أجد إشارات مباشرة أو اعتمادات غير معلنة على مادته، فـ'تاريخ دمشق' تحوّل إلى مستودع يُستخرج منه الوقائع والشخصيات والمواقف.

لا أتكلم بمنظرية جامدة، بل أقرأ تأثيره عمليًا: لاحقون نقلوا منه نصوصًا كانت محفوظة لدى أفراد ومكتبات، واستعملوا عينات من سِيَرِه عند كتابة تراجمهم أو تأريخهم لمناسبات محلية. بالمقابل وصفتُ بعض المراجع بأنها ناقشت منهج جمعه؛ فبعض النقّاد لاحظوا أن التجميع عنده كان أشدّ من النقد، ما أعطى للكتاب طابع الأرشيف الضخم أكثر من أن يكون نقدًا منهجيًا دائمًا.

هذا التوازن بين الحفظ والنقد جعلني أراه حجر زاوية: مصدر لا يُستبدل لكنه أيضاً يدفع الباحثين إلى العمل النقدي والتمحيص.
2026-04-04 23:10:38
2
قارئ نهم باحث
لطالما طالعت أسماء كثيرة من مؤرخي دمشق الذين استندوا جزئياً إلى مادة ابن عسّاكِر أو ردّوا عليها، وأعتقد أن تأثيره يظهر بوضوح في منهجية جمع الأخبار والاعتماد على تراكم السِيَر. ليس الأمر مجرّد نقل؛ بل إن الكثيرين اقتبسوا منه نصوصًا كاملة أو أجزاء مستقاة عن نحاة، علماء ورجال دين، وحدث ذلك عبر قرون لاحقة حين أصبحت مخطوطاته مرجعًا لا غنى عنه.

أرى أن المتأثرين اتبعوا أسلوبه في إبراز سِيَر الأعلام وربطها بتاريخ المدينة والأحداث المحلية، لكن بعض المؤرخين دمشقّيين لاحقين حاولوا أيضاً تحسين النقد المتعلق بالإسناد والتدقيق، فصار هناك توازن بين النقل والحكم على الرواية. من زاوية عملية البحث، أقدّر له أنه حفظ مادة لم أكن لأصل إليها لولا عمله المرهق.
2026-04-05 04:22:00
8
عاشق كتب قاض
لم أغفل عن جوانب النقد الموجّهة إلى ابن عسّاكِر، لأن أي تأثير حقيقي يخلق مقلدين ومنتقدين في آنٍ واحد. تأثيره على مؤرخي دمشق اللاحقين لم يكن تامًا بلا شروط؛ فالبعض ورث أسلوبه في تجميع السير والنقل حرفيًا، بينما آخرون أخذوا من مادته ما يحتاجون إليه ثم أعادوا ترتيب المعلومات بمنهج أكثر تشدداً في الإسناد.

أنا أميل إلى اعتبار هذا تفاعلًا صحيًا: ابن عسّاكِر أتاح المادة، والمراجع اللاحقة فرضت عليها شروط التدقيق العلمي تدريجياً. هكذا نشأت تقاليد محلية في التأريخ تجمع بين الحفظ والتدقيق، وهو أثر عملي لا شك فيه.
2026-04-06 08:30:54
5
Kayla
Kayla
قارئ شغوف نجار
من زاوية الحياة اليومية في دمشق أعرف أن أثر ابن عسّاكِر يتجاوز رفوف المكتبات إلى الذاكرة الشعبية والاحتفالات المحلية. قصص الأولياء، وأسماء الأحياء، وحكايات رجال الدين والعلماء التي وردت في 'تاريخ دمشق' انتشرت بين الناس فأصبحت مرجعًا لسرد التراجم عند الخطباء والمرشدين السياحيين وكتاب المقالات المحليين.

أشعر أن هذا الجانب الثقافي يعكس تأثيرًا غير رسمي لكنه قوي: المؤرخون الرسميون استفادوا من مادته أكاديميًا، والناس العاديون تبنّوا منه صورة للمدينة ورجالها. على المدى الطويل، هذا المزج بين العمل المؤسَّسي والموروث الشعبي هو الذي جعل إرثه جزءًا من هوية دمشقية ممتدة، وهذه حقيقة أقدرها كثيرًا.
2026-04-09 02:51:53
4
View All Answers
Scan code to download App

Related Books

Related Questions

مؤلف كتاب (تاريخ دمشق) هو الذي أثّر في مؤرخي دمشق لاحقًا؟

4 Answers2026-02-01 06:25:07
لا أستطيع التفكير في مصادر تاريخ دمشق دون أن أتوقف عند دور 'ابن عساكر' وتأثيره الضخم. أنا أدرس الكتب القديمة بفضول كبير، و'تاريخ دمشق' لابن عساكر يمثل بالنسبة لي خريطةٍ لا تُقدّر بثمن لعالم المدينة: سلاسل أُسَر، سير رجال ونساء، أحاديث، ونصوص محلية دقيقة. أسلوبه في جمع المواد—من تراجم مفصّلة إلى نصوص نادرة—جعل لاحقين يعتمدون على عمله كمورد أولي لا غنى عنه. الاسم الذي يجب ذكره إجمالًا هو 'ابن عساكر'؛ كثير من مؤرخي دمشق اللاحقين مثل الشاميين من أمثال الشـهرة اللاحقة والباحثين في السير استمدّوا منه، وبعضهم بنى عليه أو نقّح مادته. شخصيًا، أرى أن قوة عمله تكمن في الكمّ الهائل من المصادر التي جمعها، وإن كان أحيانًا يقبل الروايات من دون نقد صارم، وهو ما أعطى لاحقين مادة للتمحيص والنقاش، لكنه بلا شك ترك بصمة لا تمحى في كتابة تاريخ دمشق.

هل ابن عساكر كتب تاريخ دمشق كاملاً؟

5 Answers2026-04-03 06:02:38
أمسكتُ بصفحات 'تاريخ دمشق' مراتٍ كثيرة وداخلي تساءل عن كلمة «كامل» عندما تُطبَق على مثل هذا العمل الضخم. ابن عساكر حقّق مؤلَّفًا هائلًا جمع فيه سير الناس المرتبطين بدمشق من فقهاء ورواة وأدباء وزُرّار، والعمل يَبلغ تقريبًا ثمانين مجلّدًا في الطبعات الحديثة، وهو بمثابة موسوعة بيبليوغرافية أكثر من كونه تاريخًا سرديًا متتابعًا. قضى سنوات طويلة في جمع الأسانيد والنصوص والوثائق، وضمّ أحاديث ومرويات ونصوص خطب ورسائل، فالمواد فيه كثيرة ومتناثرة بين السيرة والنص. هل أكمل ابن عساكر هذا الذي كان يريده؟ بحدّ علمي، نعم: لقد أنجز جمع مادته وفق منهجه، لكن النصوص وصلت إلينا بأشكالٍ مختلفة عبر النسخ والتحرير، وبعض النقّاد لاحقًا اختصروا أو رتّبوا ونقّحوا مما كتبه. بالنسبة إليّ، القيمة الحقيقية ليست في ادعاء «الكامل» بل في عمق المادة وثرائها الذي يجعل العمل مرجعًا لا غنى عنه لأي طالب معرفة عن دمشق وناسها.

هل ابن عساكر وثّق القصص التاريخية بالمصادر الموثوقة؟

1 Answers2026-04-03 16:53:29
قضيت وقتًا ممتعًا أتفحّص صفحات 'تاريخ مدينة دمشق' لابن عساكر، ولقيت نفسي أمام موسوعة ضخمة مليئة بالحكايات والأخبار التي لا تُقدّر بثمن للباحث والهواة على حد سواء. ابن عساكر كان مُحدّثًا ومؤرخًا من القرن السادس الهجري (القرن الثاني عشر الميلادي)، وميزته الأساسية كانت جمعه لهائل من الأسانيد والمصادر ونقلها حرفيًا مع ذكر راوٍ كل خبر أو سيرة. هذا الأسلوب يجعل من عمله مقامًا لحفظ كثير من النصوص والكتب التي قد تكون فُقدت لولا نقله لها، فهو غالبًا لا يحذف ما يصله بل يورد النصوص بأصولها أو يذكر أسماء من رواها ويعطي قارئه خرائط تتبُّع المصدر. لذلك من ناحية التوثيق المادي للنصوص والرجوع إلى المصادر، يمكن القول إنه موثَّق إلى حد كبير: تراكيب السند، أسماء المؤلفين، نُسخ الكتب ومواضع الاقتباس كلها موجودة في كثير من المواضع داخل العمل. لكن الاعتماد الكلي على صحة كل خبر داخل 'تاريخ مدينة دمشق' يحتاج حذرًا؛ ابن عساكر لم يكن ناقدًا بمعنى الاقتصار على الروايات الصحيحة فقط أو فرز الضعيف منها بالتشديد الذي نراه عند بعض نقّاد الحديث اللاحقين. لذلك ستجد داخل مؤلفه أخبارًا متنوعة المستوى: من الصحيح المشهور إلى الضعيف وربما الموضوع في حالات نادرة. كذلك وردت فيه روايات يُعدُّها بعض العلماء لاحقًا من جنس 'الإسرائيليات' أو الحكايات الشعبية التي لا تقوم دائمًا على طرق موثوقة. الخبر الجيد أن ذكره للسند وأسماء الرواة يسهّل على الباحث المعاصر مهمة التحقق: يمكن تتبُّع السند عند أهل العلم لمعرفة درجة الصحة بدلًا من التعامل مع النص كقضيَّة مُسلَّم بها. باختصار عملي: 'تاريخ مدينة دمشق' لأبن عساكر مورّد لا يُقدَّر بثمن لمن يريد مواد أصلية ومراجع محفوظة، لكن كل قصة أو خبر يستوقفك يستدعي خطوة ثانية للتحقق — مراجعة شيوخ الحديث أو كتب الجرح والتعديل أو مقارنة النصوص المماثلة في مصادر أخرى. كقارئ ومحب للتاريخ، أُقدِّر جهده واعتبره بابًا أساسيًا للاطلاع على تراث دمشق ومَن عايشوها، وفي الوقت نفسه أنصح بالقراءة النقدية وعدم القبول الأعمى بكل ما ورد، لأن قيمة العمل تكمن أيضًا في أنه يتيح لنا إمكانية النقد بفضل توثيقه للأسانيد والمراجع.

هل ابن عساكر اعتمد على المصادر الأولية في مؤلّفه؟

5 Answers2026-04-03 13:13:20
أذكر أني انبهرت عندما غصت في صفحات 'تاريخ مدينة دمشق'، لأنّ ما تجده هناك أقرب إلى أرشيفٍ حيّ منه إلى كتابٍ تأريخيّ عادي. عندما أقرأ لابن عساكر أرى مباشرة الاعتماد الكبير على مصادر أولية: نصوص خطية، رسائل، شعر، خطب، وأحاديث مسموعة مع إيراد للإسناد. كثير من المواد التي نقلها موجودة في أشكالها الكاملة، وليس مجرد خلاصة، وهذا يدلّ أن الرجل اعتمد على مخطوطات ومصادر محلية في دمشق وعلى رواة وسجلات متاحة في زمانه. لكن لا يمكن أن أُغفل أن منهجه كان في كثير من الأحيان جامِعًا أكثر منه مُقَيِّمًا؛ يعني نقل ما وَجَد دون تشديد نقدي بمعاييرنا المعاصرة. لذلك أعتبر 'تاريخ مدينة دمشق' مصدراً أولياً وثروة حفظت نصوصًا ضائعة، لكنه يحتجّ إلى قراءة نقدية وترتيب للمعلَّقات والسلاسل قبل الاعتماد الكامل عليه.

المؤرخون يناقشون كيف أثر كتاب ابن تيمية في الفكر الإسلامي؟

3 Answers2026-02-14 08:44:40
أشعر أن كتابات ابن تيمية عملت كمرآة تعكس صراعات عصره وفكرتَه بنفس الوقت، ولهذا يصعب فصل تأثيرها عن السياق الاجتماعي والسياسي والديني الذي ولدت فيه. أول ما أستحضره هو صرامته في العودة إلى النصوص: في مؤلفات مثل 'اقتضاء الصراط المستقيم' و'الفتاوى' يلاحظ القارئ تشبثًا واضحًا بالقرآن والسنة كمصدرين أساسيين، ورفضًا لبعض أشكال التقليد الفقهي والعقائدي. هذا الأسلوب جذب إليه من يبحث عن تجديد وإصلاح من داخل المنظومة، وفي المقابل أثار موجة نقد من علماء كانوا يرون في لغته وجزمه تهورًا أو إساءة إلى مدارس متأصلة. تأثيره هنا لم يكن مجرد فكري بل منهجي—أعاد ترتيب أسبقيات النقاش: النص قبل التقليد، والقياس المباشر على الدليل قبل التمسك بالآراء المتوارثة. من منظوري الشخصي، الأهم أن أثره تجاوز الحقل العلمي إلى الحقل الاجتماعي والسياسي. فتعاليمه عن علاقة الحاكم بالمجتمع، وعن الجهاد والفتوى في ظروف الطوارئ، استُخدمت لاحقًا في أطر متنوعة، بعضها دعائي إصلاحي وبعضها نزوعات أكثر تطرفًا. لذلك لا يمكن اختزال تأثيره إلى تيار واحد؛ هو مورد فكري استُؤصلت منه آيات فُسرت بأكثر من وجه، ما جعل إرثه موضع جدل دائم وأكثر حيوية من أي مرجع جامد في نظري. في النهاية، أجد أن قراءتي لابن تيمية تحتاج دائمًا إلى ضبط تاريخي ونقدي حتى لا نصير ناقلين لصدى بلا فهم.

مؤلف كتاب (تاريخ دمشق) هو الذي اعتمد على الوثائق الأرشيفية؟

4 Answers2026-02-01 01:09:49
كنت دايمًا مهتم بتمييز بين المؤرخين التقليديين والحديثين في كتابة تاريخ المدن، ولما فحصت مصادر 'تاريخ دمشق' الحديثة صار واضحًا مين اعتمد على الوثائق الأرشيفية. المؤلف الذي اشتهر بهذا المنهج هو محمد كرد علي. محمد كرد علي انتقل ببحثه عن السرد التقليدي إلى مرحلة توثيقية؛ اعتمد على سجلات رسمية ووثائق محلية وأرشيفات عثمانية وأوراق قنصلية ومخطوطات لم تُنشر سابقًا، فكان هدفه تجميع مادة تاريخية مدعومة بأدلة ملموسة بدلًا من الاكتفاء بالرويات الشفهية أو النقل الحرفي عن المصادر القديمة. هذا الشيء أعطى 'تاريخ دمشق' عنده طابعًا وثائقيًا نقديًّا يساعد القارئ على فهم الأحداث في سياقها الإداري والاجتماعي. أحببت عند قراءتي كيف أن التوثيق جعل الرواية أقرب إلى الحقيقة المعاشة، والصورة العامة لدمشق تبدو أكثر تفصيلاً ومعقولية، وهو إنجاز مهم لأي من يهتم بتاريخ المدينة.

هل ابن عساكر وثّق نسب الشخصيات المشهورة بدقة؟

1 Answers2026-04-03 10:59:16
السؤال عن مدى دقة ابن عساكر في توثيق أنساب الشخصيات المشهورة يفرض أن ننظر إليه كمرجع ضخم ولكن ليس محكماً نهائياً. ابن عساكر جمع كمًا هائلاً من المواد في 'تاريخ مدينة دمشق'، وميزة عمله أنه نقل كثيرًا من روايات محلية ووثائق كانت معرضة للضياع، فبذلك أنقذ أسماءً وسيرًا لم تكن لتبقى لولا جهده. كونه من أعلام علماء الحديث والتاريخ في القرن السادس الهجري جعله يولي اهتمامًا بسلاسل الرواية (الإسناد) أحيانًا، لكنه في كثير من المقاطع اعتمد على نقل ما وصله إليه من روايات شفوية ومكتوبة دون فرز نقدي صارم كما يفعل محدثو الروايات عند تقييم الورّاقين والروات. هذا ما يمنحه قوة وضعف معًا: القوة تكمن في الكمّ والتنوع — ستجد عنده نصوصًا ورسائل ونسخًا من كتب أقدم واقتباسات قد لا توجد في مصادر أخرى، مع ذكر الطريق الذي وصلت به الرواية في كثير من الأحيان، مما يسهل على الباحث لاحقًا تتبّع السند والتحقق من المصدر. أما الضعف فيظهر حين يورد تقاليد محلية أو سِيَرًا بطلاً أو أنسابًا مبالغًا فيها دون توثيقٍ نقدي كافٍ، أو حين يروّج لنسخ متشعّبة من الرواية تختلف في التفاصيل؛ كذلك يرد في نصوصه أخطاء غير مقصودة نتيجة النقل أو التحريف أو الاعتماد على رواة ضعفاء في بعض المواضع. كيف نتعامل مع ذلك عمليًا؟ أنصح بأن نعامل ابن عساكر كخزانة ثمينة للمعلومات الأولية، لا كمحكم نهائي للأنساب. عند ظهور نسب مهم أو رواية حساسة في 'تاريخ مدينة دمشق' من الأفضل مقارنتها بمراجع أنساب متخصصة مثل 'جمهرة الأنساب' لابن حزم أو أعمال البلاذري و'الكامل في التاريخ' وابن الأثير، وكذلك مراجعات علماء الجرح والتعديل أو تراجم كما في 'سير أعلام النبلاء'. كذلك يجدر الانتباه إلى أن ابن عساكر كثيرًا ما يذكر سلاسل متعددة لرواية واحدة، وهذا في حد ذاته مفيد لأنه يتيح للباحث تقييم مدى تكرار الرواية واختلاف طرقها—أحيانًا التكرار يدعم الموثوقية وأحيانًا يفضح تداول أسطورة محلية. في النهاية، اعتبر ابن عساكر مرجعًا ضروريًا وغنيًا، لكنه ليس كتاب إثبات نهائي لأي نسب يُروى؛ دقته تتراوح بحسب المصدر الذي يستقيه ونوعية الرواية. أحب دائمًا العودة إلى نصوصه لأنه يمنح إحساسًا حيًا بتاريخ الأماكن والأشخاص، لكني أضع أمامي دائمًا ضوابط نقدية وأقارن المصادر قبل أن أقبل نسبًا أو سيرة بشكل قاطع.

هل ابن عساكر دوّن تراجم الصحابة والتابعين في كتابه؟

5 Answers2026-04-03 10:35:23
أحببت الغوص في هذا الموضوع عندما قرأت أجزاء من 'تاريخ مدينة دمشق'، ولهذا أقدر أقول نعم ولكن بتفصيل: ابن عساكر جمع في كتابه تراجم كثيرة تمتد عبر أجيال متعددة، من الصحابة والتابعين إلى التابعين والفقهاء والروّاد الذين كان لهم علاقة بدمشق أو مرّوا عليها أو تُروى عنهم أخبار هناك. الكتاب ليس مجرد قائمة بأسماء مع تواريخ، بل مجموعة ضخمة من الأحاديث، والإسناد، والأنساب، والوثائق، وحتى الأشعار التي تُضفي سياقًا على شخصية كل فرد. أسلوبه متنّوع؛ أحيانًا يورد سيرة مختصرة، وأحيانًا ينقل أحاديث كاملة مع سلاسل الإسناد، وأحيانًا يجمع قصصًا ومحاكمات وشواهد تاريخية تبرز دور ذلك الشخص في الحياة الدينية والاجتماعية بدمشق. لذلك لا يمكن القول إنه قيد نفسه فقط بتراجم الصحابة بمعناها الضيق، بل وسّع دائرة العمل لتشمل كل من له أثر أو أثر عن دمشق عبر الزمن. أعترف أني أتعامل مع 'تاريخ مدينة دمشق' بحذر نقدي أحيانًا، لأن بعض الروايات ضعيفة أو موضوعة حسب نقل بعض المحدثين، لكن لا يقل ذلك من قيمة العمل كموسوعة تاريخية واجتماعية لا غنى عنها للباحثين والهواة على حد سواء.

كيف أثر كتاب ابن بطوطة على أدب الرحلات لاحقاً؟

3 Answers2026-02-14 09:25:48
أجد أن صفحات 'رحلة ابن بطوطة' تفتح أمامي مزيجًا من الدهشة والمعرفة كما لو أني أتجول معه عبر سوق قديمة قبل أن أتعرف على المدن التي لا تزال موجودة الآن بأسماء مختلفة. كتبت رحلته بصيغة أولى حميمية جعلتني أتصور الراوي يسرد تفاصيله في مجلس معارف، ولم يقتصر أثر ذلك على كونها مجرد سرد؛ بل أصبحت نموذجًا حيًا لما يمكن أن يكتب عنه المسافر: ملاحظات عن العادات، تفاصيل عن القضاة والمدارس، وصف للطرق والتجار، وحتى أحاديث صغيرة عن الناس العاديين. ما أحب في إرثه الأدبي هو كيف دمج بين ما أسمّيه اليوم «اليومي» و«العلمي»: يروي عن طقوس محلية ثم يصف طبوغرافيا مدينة أو يذكر أحكامًا فقهية صادفها. هذا المزيج ألهم كتّاب الرحلات اللاحقين لأن يجعلوا نصوصهم أكثر ثراءً من مجرد دفتر ملاحظات؛ صار السفر مادة للثقافة والتاريخ والجغرافيا معًا. أما من ناحية الشكل، فقد رسخ فكرة السرد المتقطع: كل مدينة فصل، كل لقاء قصة، وهذا ما نراه لاحقًا في مذكرات المسافرين العرب والغرب. ولا يمكن تجاهل أثره على الباحثين والخرائطيين الأوروبيين بعد أن تُرجمت نصوصه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ فقد صارت مصدراً مرجعيًا لمعلومات عن أفريقيا وآسيا في العصور الوسطى وما بعدها. وبالرغم من بعض المبالغات والحديث عن سماع أو رواية من الغير، فإن تأثيره استمر كمرشد مبكر لصياغة «سرد الرحلة» الذي يمزج بين الذات والعالم، وبقي اسمه علامة فارقة في تاريخ أدب السفر.

مؤلف كتاب (تاريخ دمشق) هو الذي كتب عن دمشق القديمة؟

4 Answers2026-02-01 13:47:35
أجد أن أول اسم يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن 'تاريخ دمشق' هو ابن عساكر. اسمه الكامل علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الملك بن عبد الله بن عساكر، وُلد في بداية القرن السادس الهجري (حوالي 499 هـ/1105 م) وتوفي في 571 هـ/1176 م. العمل الذي جمعه يُعتبر موسوعة ضخمة عن أهل دمشق، تمتد مادته إلى سير شخصيات من العصور الأولى وحتى زمانه. الكتاب نفسه معروف بحجمه الهائل — طبعاته المطبوعة تصل إلى نحو ثمانين مجلداً في كثير من الإصدارات — ويضم تراجم للسلاطين والعلماء والتجار والصالحين وأهل الحديث، مع إيراد مصادر متعددة وإسناد للأحاديث والوقائع. هذه الوفرة جعلت منه مرجعاً لا غنى عنه لمن يدرس التاريخ الدمشقي أو السيرة الاجتماعية للمدينة. لا أنفي أن بعض النقاد لاحقوا عمله بتحفظات حول صحة بعض الروايات وترتيب المواد، لكن لا شيء يُنكر دوره في حفظ كم كبير من المصادر التي قد تكون فقدت لولا نقله. في النهاية أراه كنزاً يستحق الغوص فيه بحذر علمي ومتعة أدبية.
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status