أحبّ الغوص في الخيال البصري للعصر الجاهلي لأن الصور التي نصل إليها اليوم تأتي من مصادر متنوعة تجعلني أعيد تركيب المشهد في رأسي.
لو بحثت عن كتب توثّق صور العصر الجاهلي وتراثه فسأقسمها عندي إلى ثلاث مجموعات مفيدة: أولاً النصوص الشعرية والأدبية القديمة التي تعطي وصفاً حياً للحياة واللباس والمنازل والحرب والسوق، مثل مجموعات الشعر الجاهلي و'المعلقات'، وكذلك المجموعات الأدبية والأنثروبولوجية التي جمعت أخبار العرب قبل الإسلام مثل 'الأغاني' (الأجزاء التي تتناول السِّير والأشعار القديمة) لأنها تزودنا بصور لغوية وتفاصيل حياتية لا نجدها في مصادر أثرية بحتة.
ثانياً الدراسات الأثرية والـepigraphy (دراسات النقوش): هنا أنصح بالبحث عن أعمال متخصصة في النقوش الشمالية والجنوبية لشبه ال
جزيرة العربية، وعن مجاميع النقوش الصخرية (rock art) التي تناولت الصيد والطيور والمواكب والرموز القبلية. في هذا السياق الأعمال الإنجليزية مفيدة، مثل 'Arabia and the Arabs' لروبرت هولاند، وكذلك مقالات في
مجلات علمية متخصصة مثل 'Arabian Archaeology and Epigraphy'. وهذه الدراسات تزودك بصور مادية (تماثيل صغيرة، أدوات، نقش على صخور) وتفسيرات علمية.
ثالثاً الكتالوجات والمعارض والمصادر الرقمية: متاحف مثل المتحف البريطاني والمتحف اللوفر والمتحف الوطني السعودي تتيح الآن مجموعات على الإنترنت، وهناك مواقع ومجلات مثل 'Aramco World' و'Qatar Digital Library' ومواد اليونسكو عن مواقع الفن الصخري مثل مواقع 'حِمى' التي تناولت توثيق النقوش. هذه المصادر المرئية — صور مقتنيات، صور ميدانية للنقوش، وكتالوجات معارض — هي أنسب مكان للعثور على «صور» العصر الجاهلي الحقيقية، مع ملاحظة أن الأدب ينقل صوراً ذهنية لا صور
فوتوغرافية بالطبع.
خلاصة عملية: ابدأ بقراءة مقتطفات من 'المعلقات' و'الأغاني' للحصول على الصورة الأدبية، ثم انتقل إلى دراسات النقوش والمقالات الأثرية لصور مادية، واختم ببحث في أرشيف المتاحف واليو إن إيسكو للصور والكتالوجات. بهذه الخلطة ستحصل على تصور متكامل بين الكلام والصورة المادية.