من منظور فلسفي، المعلبات ترمز لقدرة الإنسان على التخطيط للمستقبل. الجدتي حفظت علب زيتون وفول لمدة ١٠ سنين في القبو، ولما ضربت الحرب مدينتها كانت شريان الحياة لجيرانها.
لكن الأهم من المعلبات نفسها، هي المعرفة كيف توازن بين الأمان الغذائي والتنوع. لو كنت في منطقة منكوبة، أول ما بفكر فيه هو الوصول لمصادر مياه آمنة، ثم توزيع المعلبات على وجبات صغيرة، مع التركيز على تناوب الأصناف. المعلبات ليست مجرد طعام، بل دروس في الصبر والإدارة الذكية للموارد.
من واقع تجربة عشتها في الحي القديم بعد الزلزال اللي ضرب مدينتنا، أقدر أقولك إن المعلبات كانت فعلاً شريان الحياة. أول أسبوعين كنا نعتمد بالكامل على علب الفول والحمص والتونة، لدرجة إني صرت أتخيل إنها أحلى أكلة في العالم. طبعاً المشكلة مو بس في الأكل نفسه، لكن في وسائل فتحها لما تعلق زمامير العلبة وتضطر تستخدم سكين مطبخ صدئة.
لكن اللي خلاني أغير رأيي هو إن المعلبات لحالها ما تشكل نظام غذائي متكامل. بعد شهر بدأنا نحس بنقص فيتامينات وبعض الناس أصيبوا بإمساك مزمن بسبب قلة الألياف. الحل كان إننا نخلطها مع أي خضرة طازجة نلاقيها في الحدائق المهجورة، حتى لو كانت أوراق ليمون أو بقدونس بري.
في النهاية، المعلبات زي بطارية الاحتياطي في الجوال - بتنجدك في الضرورة لكن مو حل أبدي. الأهم إنك تعرف توزن استهلاكك وتفكر في مصادر بروتين بديلة زي البيض المسلوق لو لقيت دجاج حي في المنطقة.
شفت مسلسل 'The Last of Us' وتخيلت نفسي في سيناريو مشابه. المعلبات فعلاً أساس النجاة، خصوصاً لو كانت متنوعة بين خضار ومعلبات لحوم وفواكه. وحدة من صديقاتي عاشت في مدينة محاصرة سنتين ووصفت كيف إنهم كانوا يتاجرون بعلب التونة كعملة بديلة.
لكن اللي يضحك إنها تصير مادة للسخرية وسط الظروف الصعبة. مثلاً صار عندهم تقليد يسمونه 'عيد المعلبات' كل ما يفتحون صنف جديد ونادر. أنا شخصياً اعتقد إن المعلبات زي كتاب أمان في أثناء العواصف - محد يعرف قيمته إلا وقت الشدة.
صراحة، أنا من النوع اللي يظن إن المعلبات زي البطل الخارق في أفلام الكوارث - موجودة لما تحتاجها لكن مو دايمة. في لعبة 'High School of the Dead' شفت كيف إنهم يعتمدون عليها، بس الواقع إنك تحتاج تتعلم طرق تخزين بديلة زي التجفيف والتمليح.
أنا مرة حاولت أعيش أسبوع كامل على المعلبات كتجربة، وفي اليوم الرابع صرت أحلم ببطاطس مقلية. المعلبات تنجدك لكن تجربة الأكل الموحش تعب نفسياً. الحل إنك تعاملها كأساس وتضيف لها نكهات من أعشاب برية أو توابل قد تكون مخزنة.
من ناحية علمية بحتة، المعلبات توفر سعرات حرارية وعناصر أساسية، لكن احتياج الإنسان للماء والبروتين والألياف يستدعي مصادر متعددة. شفت دراسة إن بعض المعلبات (زي الطماطم) تحتفظ بمضادات أكسدة أكثر من الطازجة بسبب معالجتها.
ولكن لو المدينة مدمرة بالكامل، يصير توفير المعلبات نفسها تحدي لوجستي. مثلاً لو انقطعت الكهرباء لفترة طويلة، لازم تحسب عمرها الافتراضي ورطوبة الجو. شخصياً أفضل الاستثمار في المعلبات عالية البروتين مثل السردين والدجاج، وأترك الفواكه المعلبة للحالات الطارئة لأن سكرها يسبب عطش.
2026-07-16 18:17:00
4
查看全部答案
掃碼下載 APP
相關作品
مذكرات بقال مُحاصر
Sam
0
691
الشاب الوسيم "سليم"، يجد نفسه فجأة مجبراً على إدارة بقالة صغيرة في حي شعبي هادئ، ليتحول المحل من مكان لبيع المواد الغذائية إلى "مسرح للمطاردات العاطفية".
تتميز الرواية بكونها تعكس الآية؛ فبدلاً من المعاكسات التقليدية، يصبح البقال هو "الضحية" المستهدفة من قِبل زبونات الحي من مختلف الأعمار والخلفيات (المهندسة الرومانسية، فتاة الجيم القوية، طالبة الفلسفة المشاكسة، والستات الدراميات). وتعتمد الكوميديا على "الابتزاز العاطفي الطريف" الذي يتعرض له سليم يومياً؛ حيث ترصده النساء بالمواقف والتهديدات الهزلية (مثل البكاء، أو افتعال المشاكل، أو الشراء بالدين) لإجباره على مبادلتهن الإعجاب، بينما يحاول هو بكل الطرق الدبلوماسية والذكاء التجاري الحفاظ على ممتلكات دكانه.. وعلى عزوبيته!
الحب لم يكن أبدًا بسيط، الحب دومًا معقد.
إنه مُعقد حتى في أفلام الرومانسية الكوميدية التي يعترف البطل للبطلة بأنه واقع في غرامها.
إنه مقعد حتى وأن التقيت شخصًا تدرك أنكما خلقتما لبعضكما، المختار التي نسبة اللقاء به نادرة سيكون هناك تعقيدات!
كانت مارال تدرك ذلك حينما عادت بعد ثلاثة سنوات من العاصمة لمدينتها الصغيرة، والتقت هاري الرجل الذي لازلت تحبه، وتعلم أنه لا يمكنه محاربة المشاعر التي يملكها لها، لكن كما يحدث دائمًا يوجد تعقيدات خاصًا في المدن الصغيرة حيث بصعوبة يمكنك الحصول على خصوصية حياتك لأن الجميع لديهم رأيك في أفعالك لأنهم لا يملكون شيئا أفضل ليفعلوه.
كان هذا التأجيل الثالث والثلاثون لحفل زفاف ريما حسان ويوسف التميمي، لأنها تعرضت لحادث السيارة عشية الزفاف.
أصيبت بتسع عشرة كسرا في جسدها، ودخلت العناية المركزة ثلاث مرات حتى استقرت حالتها أخيرا.
وحين تحسن جسدها قليلا، استندت إلى الجدار وتريد المشي في الممر، لكن ما إن وصلت عند المنعطف حتى سمعت أن خطيبها يوسف كان يتحدث مع صديقه.
"المرة الماضية كانت غرقا، وهذه المرة حادث السيارة، وتأجل الزفاف شهرين آخرين. ما الطريقة التي تنوي استخدامها في المرة القادمة؟"
عندما سمعت ريما حديثهما عند المنعطف، شعرت وكأن الدم تجمد في عروقها.
كان يوسف يرتدي معطفا أبيض طبيا، يقلب هاتفه بين أصابعه قائلا بنبرة باردة: "لن يتأخر بعد الآن."
في هذه الرواية تنسج لنا دكار مجدولين رواية ذات طابع أدبي كلاسيكي يغور في أعمق تجاويف الانكسار البشري، حيث لا تسرد القصة أحداثاً بقدر ما تشرح حالة "البرزخ" التي تعيشها الروح حين تعجز عن الموت وتفقد القدرة على الحياة. تبدأ الرحلة في عيادة الطبيب مايكل، ذلك المكان الذي يتسع بفخامته لملايين الجثث ، حيث تجلس إليزابيث كتمثال شمعي، تراقب ذبابة يائسة تصطدم بزجاج النافذة، في مشهد يختزل عبثية محاولات "البقاء" في عالم مغلق. الصمت في هذه الرواية ليس فراغاً، بل هو بطل طاغٍ، كيان ملموس يملأ الفراغ بين مقعد إليزابيث ومكتب الطبيب، ضباب كثيف يخنق الكلمات قبل أن تولد. ومن خلال دفتر صغير مهترئ الحواف، تعلن إليزابيث " وفاتها" التي خطها الحزن ، معلنةً انطفاء الرغبة والأمل في آن واحد. الرواية تنبش في جروح الماضي الغائرة، وتحديداً في ذكرى "الجدار الصامت"؛ ذلك الأب الذي حوّل نجاحات ابنته الطفولية إلى مسامير دقت في قلبها ببروده القاتل، حتى غدا حضوره قوة ضاغطة على صدرها . وفي المقابل، يبرز حنان الأم كوجع إضافي، نصل من الذنب يمزق إليزابيث لأنها تعجز عن رد الطمأنينة التي تستحقها والدتها. تتأثث الرواية بمفردات الوجع؛ فالحزن هنا ليس زائراً، بل هو "الأثاث" الذي يفرش زوايا الروح، والرفيق الذي لم يغدر بها يوماً. إليزابيث هي العنقاء التي لا تحترق لتولد من جديد ، بل هي العنقاء التي تحترق ببطء، مستسلمةً "لملمس الوقت " الذي يحصي انكساراتها. الكتابة هنا ليست وسيلة للتحرر، بل هي "قيد" إضافي يمنع البطلة من التظاهر بأن الأمور بخير ، وهي اعتراف بأن "الأنا" القديمة التي كانت تضحك قد أصبحت ساذجة . في كل سطر، تنتظر إليزابيث غدر الشمس الأخير، اليوم الذي تشرق فيه من الغرب لتعلن نهاية الوجود الرتيب، بينما تستمر في تمثيل دور الأحياء بإتقان مروع، تاركةً خلفها في كل جلسة علاجية مسماراً جديداً يُدق في جدار ذلك الصمت اللعين الذي يبتلع هويتها ووجودها بالكامل محولا إياها لضحية اخرى
ترى كيف ستسطيع عنقائنا الصمود في وجه الأحزان
في قلب مدينةٍ يكتنفها الغموض، تشتعل مواجهات لا هوادة فيها بين قوّة الشرطة وعصابةٍ لا تعرف الرحمة. تحت عنوان "مواجهة الموت"، تدور أحداث الرواية حول عملية اختطاف غامضة لفتيات، حيث تجد الشرطة نفسها في سباق مع الزمن لمنع وقوع المزيد من الضحايا. الرواية تمزج بين مشاهد الأكشن المليئة بالتشويق وبين لحظاتٍ إنسانية عميقة، حيث تتداخل خطوط العدالة والانتقام. وبينما تضيء أنوار المدينة ليلاً، تنكشف أسرار كل طرف، ويبدأ القارئ في استكشاف عالمٍ حيث لا أحد بريء تماماً. إنها رحلة مشحونة بالتوتر والدراما، تضع القارئ في قلب الحدث منذ الصفحة الأولى وحتى النهاية.
إيثان: شاب أمريكي في أواخر العشرينيات، إنسان عملي، بسيط، واعتمد على كدحه طوال حياته.
ساكورا: فتاة يابانية فائقة الجمال والإثارة، تنتمي لعائلة أرستقراطية بالغة الثراء، متغطرسة واعتادت أن تَلْقى الخدمة من الجميع.
1. نقطة الانطلاق:
تبدأ الرواية بكارثة جوية مروعة، حيث تنفجر طائرة ركاب متجهة من نيويورك إلى طوكيو فوق المحيط الهادئ. يموت جميع الركاب (150 شخصاً) باستثناء إيثان وساكورا اللذين يقذفهما القدر إلى شاطئ جزيرة استوائية نائية وغير مأهولة. الصدمة الأولى والقاتلة بعد النجاة هي "حاجز اللغة الكامل"؛ فلا إيثان يفهم اليابانية، ولا ساكورا تفهم الإنجليزية، مما يجبرهما على التعامل كـ "خرساء" عبر لغة الإشارة والملامح فقط.
2. صراع الكبرياء والطبقية:
بدلاً من التعاون، يشتعل صراع حاد بين الطرفين؛ ساكورا تنظر لإيثان بنظرة دونية وتتعامل معه كأنه "خادمها" الشخصي المنتظر منه توفير الطعام والكساء، بينما يرفض إيثان خصلة الغطرسة هذه ويعاملها ببرود وقسوة ناعمة عبر مبدأ (من لا يعمل.. لا يأكل)، فيتركها جائعة تحت الشمس لكسر كبريائها. يتحول الإعجاب الجسدي المتبادل بجمال الآخر إلى مشاعر ضيق وكراهية شديدة، حيث يتمنى كل منهما لو أنه لم ينجُ مع الآخر.
3. ديناميكية الخوف والحاجة:
رغم الكراهية المتبادلة، تفرض الطبيعة القاسية شروطها. مع حلول الليالي المظلمة وأصوات الحيوانات المفترسة، تضطر ساكورا إلى الزحف والنوم ملاصقة لجسد إيثان الضخم لالتماس الأمان والحرارة. يدرك إيثان أن بقاءهما على الجزيرة قد يمتد لأشهر أو سنوات قبل أن تلمحهما سفينة أو طائرة، فيقرر البدء في بناء ملجأ صلب لحمايتهما.
4. التطور والتحول :
مع مرور الفصول، تبدأ مقاومة ساكورا وعنادها بالذوبان أمام جوعها الشديد وقوة إيثان ورجولته الطاغية التي تفرض سيطرتها على المكان. تضطر الفتاة الأرستقراطية للتخلي عن غطرستها تدريجياً والخضوع لشريعة البقاء، وتبدأ بالتعاون معه بالإشارة. هذا التواصل البدائي الخالي من الكلمات، والمبني على نظرات العيون الحادة، والأنفاس اللاهثة المقتربة في الملجأ المغلق أثناء العواصف، يشعل شرارة هوس وعاطفة حسية مشوقة وعميقة بينهما، ليتحول الصراع من كراهية عمياء إلى قصة حب وانتماء مطلقة وجامحة وسط عزلة المحيط.
دائمًا ما أتساءل كيف سيكون الشعور لو وجدت نفسي فجأة وسط مدينة مدمرة، بعد زلزال أو قصف مثلًا. من واقع تجربتي في التخييم وحضور ورش البقاء على قيد الحياة، أقول لك إن أول شيء أفكر فيه هو أداة متعددة الاستخدامات مثل سكين الجيش السويسري أو أداة 'ليذرمان' القابلة للطي. هذي القطعة الصغيرة تنقذ الموقف بكل معنى الكلمة، لأنها تجمع بين سكين ومفك براغي ومقص وفتاحة علب، وأحيانًا حتى منشار صغير.
لكن لا تغفل عن أهمية مصدر ضوء موثوق، مثل كشاف يدوي يعمل بالطاقة الشمسية أو بالدينامو. في المدن المهدمة، الكهرباء غالبًا مقطوعة والظلام يكون حالكًا خاصة تحت الأنقاض. مرة كنت أتسلق جبلًا وتعطل مصباحي، تخيلت كم سيكون الأمر مرعبًا لو كنت محاصرًا. لذلك أحرص على أن يكون معي كشاف احتياطي مع بطاريات إضافية.
أضف إلى ذلك حقيبة ظهر خفيفة تحتوي على شريط لاصق قوي، وبعض الحبال النايلون، وقفازات عمل سميكة. قد تبدو بسيطة، لكنها تسمح لك ببناء مأوى مؤقت أو سحب حطام ثقيل. وصدقني، في اللحظات الحرجة، هذي الأدوات البسيطة هي الفرق بين العيش بكرامة أو المعاناة.
أعشق فكرة التجهز للطوارئ، وأتابع دائماً فيديوهات الناجين من الكوارث.
لما نتكلم عن حقيبة طوارئ في مدينة مهدمة، أول شيء يخطر ببالي هو إنها لازم تكون عملية وخفيفة. أنا شخصياً أبدأ بمصدر مياه موثوق، زي فلتر محمول أو أقراص تنقية، لأن المياه أولوية قصوى. بعدها، أدوات الإضاءة مثل مصباح يدوي يعمل بالدينامو وليس البطاريات فقط، لأن البطاريات تخلص بسرعة.
ثاني حاجة، أدوات البقاء الأساسية: سكين متعدد الاستخدامات، حبال نايلون قوية، وألواح عازلة للحرارة. شفت فيديو لشخص نجا تحت الأنقاض استخدم حبل لربط نفسه بموقع آمن. كمان، لازم يكون عندي صافرة صغيرة ومرآة للإشارة، لأن الصوت والضوء أقوى وسيلة لجذب الانتباه.
أخيراً، لا تنسى الشاحن المحمول بالطاقة الشمسية، لأن المدينة المهدومة غالباً بدون كهرباء. أنا أضيف كيس إسعافات أولي متكامل وبعض الأغذية عالية الطاقة مثل المكسرات والبسكويت المدعم. كل هذي الأشياء تخليني أحس بالأمان، حتى لو كان السيناريو مخيفاً.
أعيش في منطقة شهدت نزاعات، وما تعلمته من تجارب مباشرة ومن ألعاب مثل 'Stalker' و'Metro Exodus' هو أن المهارات الأساسية تبدأ بالتخطيط الذهني. أول خطوة هي تأمين مصدر مياه نظيف حتى لو اضطررت لتقطيرها بنفسي. أتذكر مرة أنني استخدمت قميصي القديم كمرشح، لكن الأفضل هو غلي الماء إذا توفر وقود. ثانيًا، تعلمت كيف أتنقل بهدوء وأتفادى الأنقاض الزلقة، لأن صوت خطوة خاطئة قد يجذب انتباهًا غير مرغوب.
بعد ذلك، أنشأت مخبأ صغير في مبنى شبه مدمر – اخترت الطوابق الأولى لأنها أسهل للهروب. الملابس الداكنة متعددة الطبقات تحميك من الجروح والبرد. وأهم شيء: لا ترمِ أي شيء يبدو عديم الفائدة؛ زجاجة بلاستيكية مقطوعة يمكن أن تصبح أداة لحصاد ماء المطر أو تخزين طعام. الأمر ليس خيالًا، كلها مهارات تتراكم بالتدريج، وكلما مارستها في بيئة آمنة أولًا، صرت أسرع في ردود فعلي.
كنت أتصفح منتديات البقاء على قيد الحياة قبل فترة، وفكرت في هذا السؤال بجدية لأني عشت تجربة قريبة في إحدى الألعاب التي تحاكي انهيار المدن. في الساعة الأولى، أول شيء أفعله هو تجنب المناطق المفتوحة مثل الساحات والشوارع الرئيسية، لأنها تكون نقاط جذب للفوضى أو الانهيارات المفاجئة. بدلاً من ذلك، أبحث عن مدخل تحت الأرض – مثل موقف سيارات أو محطة مترو مهجورة – لأنها توفر حماية من الحطام المتطاير. الأهم هو الحفاظ على الهدوء وعدم التسرع في الجري، لأن كل خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى كسر في الساق أو الوقوع في فخ.
في نفس السياق، أتذكر أنصح أصدقائي دائمًا بحمل حقيبة صغيرة تحتوي على ماء ومصباح يدوي وسكين متعدد الاستخدامات، حتى لو كانوا في نزهة عادية. في الحالة الطارئة، أستعمل أي شيء صلب كمسند للرأس عند الاختباء، مثل لوح باب معدني أو غطاء سيارة مقلوب. إذا ضلت سمعت صراخًا أو ذعرًا، أتمسك بالجدار وأتحرك ببطء نحو الزوايا المظلمة، مع تجنب التجمعات البشرية لأنها تجذب الأنظار وتسبب ازدحامًا مميتًا. في النهاية، أحاول الوصول إلى نقطة مرتفعة بأمان خلال 40 دقيقة، مثل سطح مبنى قوي، لأراقب تحركات المساعدين أو علامات الإنقاذ.
أكثر ما يخيفني في سيناريو انهيار المبانى هو عدم توفر الإسعافات الأولية الأساسية. لو حصل إصابة خطيرة، أول مهارة لازم تتقنها هي 'ربط الجروح' – مش مجرد ضمادة عادية. أنا شخصياً شفت فيديوهات لمتطوعين في مناطق حرب، وكانوا يستخدمون قطع قماش نظيفة من ملابسهم لعمل ضغط مباشر على الجرح. لازم تعرف إن الضغط المباشر هو الحل الأول لوقف النزيف قبل التفكير في أي شيء تاني.
بعد كده، مهم جداً تعلم كيفية تثبيت الكسور باستخدام ألواح خشبية من الأنقاض، أو حتى مجلات سميكة إذا كان الوضع مستعجل. مرة واحد صديق لي في تمرين محاكاة حط ذراعه في جبيرة من قصاصات كرتون وقطع قماش، ونجح في تثبيتها لمدة ساعتين.
أضف إلى ذلك، طريقة التعامل مع الصدمة – رفع القدمين، تغطية المصاب ببطانية حرارية، وأهم شيء تهدئة الشخص. في بيئة مدمّرة، كل ثانية بتفرق، وعقلية التهدئة بترفع فرص النجاة بشكل كبير.
لا شيء يغيّر مزاجي مثل مهلبية مخزّنة صحّ؛ تعلمت شوية حيل عبر التجارب لتدوم النكهة أطول دون أن تفقد القوام. أولاً، أستخدم حليب كامل الدسم أو أحياناً مزيج من الحليب المبستر و'الحليب المُبخّر' لزيادة تفاصيل الطعم والدهون التي تحافظ على النكهة. أثناء الطهي أزيد كمية النشا قليلاً أو أضيف ملعقة من الحليب المجفف لرفع نسبة المواد الصلبة، وهذا يساعد المهلبية على مقاومة فقدان القوام عند التبريد أو التجميد.
ثانياً، النظافة والتغليف مهمان جداً: أعقّم البرطمانات أو علب التخزين بالماء الساخن وأملأ المهلبية وهي ساخنة قليلاً ثم أضع غلاف بلاستيكي يلامس السطح مباشرة قبل الغطاء لمنع تكوّن قشرة أو دخول هواء. أخزنها في أبرد جزء من الثلاجة عند حوالي 2–4°م، وبعيداً عن الأطعمة ذات الروائح القوية.
أخيراً، للتجميد أجزّئ الحصص قبل التجميد وأترك مساحة للتمدد، وعند إذابتها أدفئها برفق مع رشة حليب أو ملعقة نشا مذاب لاستعادة القوام. ونكهة الورد أو المستكة أفضّل إضافتها طازجة عند التقديم لأن الروائح الرفيعة تتلاشى خلال التخزين. هذه الطرق جعلت مهلبة أسبوع كامل تقريباً طعمه قريب من الجديد في معظم مرات حفظي.
ما يثير إعجابي حقًا في تصوير المدن المهدمة هو قدرة الكاتب على تحويل الخراب إلى لغة بصرية تتجاوز مجرد وصف الأنقاض. في رواية 'مترو 2033' مثلاً، يتعامل دميتري غلوكوفسكي مع موسكو المدمرة وكأنها شخصية حية تتنفس من خلال أنفاق المترو. كل محطة تتحول إلى عالم مصغر، كل جرجر في الجدران يحكي قصة.
الجميل أن الكاتب لا يركز فقط على الدمار المادي، بل يتغلغل في نفسية الناجين. عندما يصف بطل الرواية أرتيوم طرقات موسكو السطحية المغطاة بالإشعاع، تشعر وكأنك تسير معه بين أشباح المباني. هناك تفصيل واحد لا أنساه: مشهد النافورة الجافة في ساحة مانيج، حيث توقف الزمن عند نقطة الصفر. هذا ليس مجرد وصف مكاني، بل استعارة لفقدان الأمل الجماعي.
الأروع هو كيف يستخدم غلوكوفسكي التناقض بين عظمة الماضي السوفيتي وقبح الحاضر، فالمباني التي كانت يوماً رمزاً للقوة أصبحت هياكل عظمية تئن تحت سماء مسرطنة. بالنسبة لي، هذه الطريقة في مزج الواقع بالرمز تجعل القراءة تجربة أشبه بمشاهدة لوحة زيتية انطباعية للخراب.
أحد أكثر الأشياء التي استمتعت بها في أفلام البقاء على قيد الحياة هو كيف يحول الناس المحيط إلى مطعم مفتوح. في جزيرة مهجورة، أول شيء سأفعله هو البحث عن الصخور الحادة أو قطع الخشب لصنع رمح بسيط لصيد الأسماك. شاهدت مرة فيديو لصياد تقليدي يستخدم تقنية التجديف الهادئ ثم الطعن السريع - نجحت معي شخصياً في تجربة تخييم على الشاطئ. بعد اصطياد السمكة، أحرص على شوائها على نار مفتوحة أو تجفيفها تحت الشمس إذا كان الجو حاراً.
المحار والقواقع هي أيضاً خيار رائع لأنها تتراكم في المناطق الصخرية ولا تحتاج إلى صيد معقد. فقط احذر من الأنواع السامة! أنا دائماً أتأكد من فتح القوقعة وشمها قبل الأكل. وإذا كان البحر هادئاً، يمكن جمع الأعشاب البحرية مثل النوري التي تحتوي على اليود والفيتامينات. في إحدى المرات جربت غليها مع ماء البحر لتخفيف الملوحة وكانت مقبولة.
أما بالنسبة للماء العذب، فالتقطير الشمسي هو الحل. أحفر حفرة صغيرة، أضع وعاء في المنتصف، وأغطيها بغطاء بلاستيكي مع حجر في وسطه. يتكثف بخار الماء على البلاستيك ويتقطر في الوعاء. جربتها في رحلة وتذكرت كم هي بسيطة لكنها فعّالة. النجاة في البحر تعتمد على الملاحظة والابتكار - كل قشرة سمكة أو عظمة يمكن أن تتحول إلى أداة.