Chapter: الفصل الخامسبعد عدة ساعات كاملة من العذاب البدني والنفسي أيضًا كانت تجر قدميها بصعوبة نحو غرفتها، كأنها تحمل جبالًا فوق كاهلها. كانت ساقاها ترتجفان بعنف، وجسدها النحيل مغطى بطبقة من العرق والتراب الذي التصق بجلدها. بمجرد دخولها لم تفكر في شيء سوى الماء توجهت نحو الحمام ووقفت تحت الدش الساخن لثوانٍ قبل أن تخونها قواها وتنزلق لتجلس في أرضية الحوض، تاركة المياه الساخنة تنساب فوق جسدها لتغسل ألمها الجسدي. كانت تدرك تمامًا أن ثائر يحاول كسر كبريائها أو هكذا خيل لها لكنها رغم الوجع، قررت في أعماقها ألا تمنحه تلك اللذة أبدأ.خرجت من الحمام وهي تلملم شتات نفسها، وارتدت ملابسها بسرعة. وبينما كانت تقف أمام المرآة تحاول تسريح شعرها المبلل بيد مرتجفة من الألم اخترق هدوء الغرفة صوت طرقات على الباب. توقفت يدها في الهواء، وظنت للوهلة الأولى أنه عثمان أو رماح، لكن خوفًا غريبًا تسلّل إليها بلا سبب واضح. اقتربت من الباب ببطء، وتوقفت لحظة قبل أن تسأل بصوت منخفض: -مين؟ شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها عندما علمت بهاوية الطارق وتراجعت خطوة للخلف بخوف لا تعلم سببه، وبتردد مدت يدها وفتحت القفل ببطء شديد. كان شاهر يب
Huling Na-update: 2026-05-07
Chapter: الفصل الرابعأطالت عائشة في نومها غارقة في دفء السرير الذي بدا وكأنه يضمها بعيدًا عن العالم. تشعر بأمانٍ غريب لمجرد معرفة أن ذلك الوحش كما تلقبه بين نفسها مستسلم للنوم على الأريكة المجاورة، وجوده رغم كل شيء كان يمنحها هدوءًا لم تختبره منذ زمن لكن هذا الأمان تبدد فجأة كفقاعة هواء، عندما شعرت بهزات قوية لكتفها. تلاها صوته الحاد الذي اخترق صمت الغرفة بنفاد صبر:-متخلصي بقالي ساعة بصحي فيكِ. أنا مش فاهم أنتِ مقتولة، ولا مغيببه ولا إيه حكايتك بالظبط؟ مش طبيعي النوم ده.انتفضت بجسدها كله، وسحبت الغطاء بعفوية للأعلى لتداري جسدها، وهي تحاول استيعاب المكان والزمان. صرخت بنبرة يملأها الفزع والارتباك:-في إيه البيت بيولع؟! حد جرى له حاجة؟ثم التقطت أنفاسها بصعوبة وهي تستوعب الأمر تتنهد بغضب وهي تزيح خصلات شعرها عن وجهها، وأكملت بصوت يرتجف من أثر الخضة:-يا شيخ حرام عليك. حد يصحي حد كده قلبي كان هيقف من الرعب.نظر إليها ببرود وجدية واقترب منها، ثم مال بجسده عليها، وقال بنبرة حاسمة:-ياريت نخلص من الأفورة دي دلوقتي، وقدامك عشر دقايق بالظبط وتكوني جاهزة، ومش عايز أسمع صوتك ولا كلمة زيادة مفهوم؟عائشة و
Huling Na-update: 2026-05-07
Chapter: الفصل الثالثأيقظها طرق مُلحّ وقوي على الباب، فأطلقت صرخة فزع مكتومة، وانتفضت في سريرها في اللحظة نفسها نهض ثائر عن الأريكة ببرود قاتل، ومد يده بإشارة تُرغمها على الصمت، وعيناه الثاقبتان تلمحان كل تحركٍ صغير لها. قفز قلبها في صدرها، وكأن كل الهواء في الغرفة أختفى، فيما ارتجفت يداها وهي تحاول التمسك باللحاف. أشار إليها ثائر بالإصبع، وصوته منخفض وقاطع: -خليكِ مكانكِ هنا متتحركيش.لمحت الساعة المستقرة على طاولة السرير الجانبية كانت تشير إلى السادسة صباحًا. الضوء الرمادي البارد المنبعث من النافذة الكبيرة يلقي بظلاله الموحشة على الغرفة. راقبت ثائر وهو يقترب من الباب، متوقفًا ليلتقط مسدسه الأسود من فوق الطاولة. قضمت شفتها، ونبض قلبها يدق بقوة تضاهي شدة الطرق. صرخ صوت من الجانب الآخر:- أفتح يا ثائر بسرعة.نظر الآخر عبر جزء صغير من الباب، ثم نحى سلاحه جانبًا وفتح الباب، بينما مالت هي فوق سريرها لتشعل المصباح، فغمر الضوء أرجاء الغرفة. دخل رماح، وكانت عينه متورمة وزرقاء، شفته مشقوقة، ثيابه ممزقة مغطاة بالتراب.صاح ثائر يقول بنبرة حادة:-مال وشك في إيه؟أجابه رماح وهو يحاول جمع أنفاسه المتقطعة قبل أن
Huling Na-update: 2026-05-07
Chapter: الفصل الثاني حاولت عائشة الحديث معه أكثر من مرة خلال تلك الرحلة التي بدت، وكأنها لن تنتهي عبر الطرق الصحراوية الموحشة، لكن في كل مرة كانت تفتح فمها لتنطق، كان هو يضغط على دواسة السرعة ببرود لِتُدوي محركات سيارته الرينج روفر المصفحة وتطغى على صوتها. أدركت بمرارة أنه يفرض عليها الصمت كأول قانون في عالمه. استسلمت في النهاية، وأسندت رأسها إلى زجاج النافذة البارد، وحاولت أن تمنع فكرة قتل عائلتها من الصعود إلى سطح وعيها؛ فالتفكير الآن يعني الانهيار التام وهي لا تملك رفاهية السقوط أمام هؤلاء الرجال. رغم الرعب لم تستطع إنكار أن الجلوس بجانبه كان له سحرٍ مخيف؛ رائحته التي تمزج التبغ بالرجولة، وسيطرته المطلقة على تلك الآلة الضخمة بلمسات واثقة من أصابعه الطويلة. بدأ التعب ينهش جسدها الضئيل. كانت ساقاها ترتجفان، وعيناها تحرقانها من كثرة البكاء المكتوم. أخيرًا انحرفت السيارات نحو منزل منعزل نسبيًا محاط بأسوار عالية، وكشافات ضوئية كأنها ثكنة عسكرية. ركن السيارة ببراعة وترجل منها بخفة، كأنه لم يقطع مئات الكيلومترات. حاولت عائشة أن تتبعه لكن ساقيها خانتاها فتعثرت؛ لتجد نفسها ترتمي نحو صدره الصلب. أمسكها من
Huling Na-update: 2026-05-07
Chapter: الفصل الأولخلف الباب المُصفح لغرفة المراقبة الملحقة بمكتب والدها، وقفت كتمثال من الجليد في قلب الغرفة ترى المذبحة كاملة عبر الشاشات الصامتة المعلّقة على الجدار. رجال ببدلات رسمية يتحركون ببرودٍ تام داخل المكتب الفاخر يمسحون أي أثرٍ لوجودهم بعد أن تركوا والداها وشقيقتها غارقين في دمائهم فوق السجاد الثمين. كانت دقات قلبها تعلو حتى ظنت أنها ستخترق الجدران العازلة للصوت. رأت رئيسهم يقف أمام الكاميرا مباشرة يمسح الدم عن طرف حذائه باهتمامٍ مبالغ فيه قبل أن يُعطي إشارة لرجاله بالانسحاب، وبمجرد أن خلت الشاشات إلا من جثث عائلتها انقطعت الكهرباء فجأة، وغرقت الغرفة في ظلامٍ دامس. تجمدت في مكانها عندما توقف أحد الرجال أمام خزانة الملفات القريبة، فحبست أنفاسها حتى كادت رئتاها تنفجران، وشعرت بدقات قلبها تتسارع متمردة داخل صدرها، كأنها تصرخ للعالم عن مكانها. كانت تدرك أنهم رجال عائلة النعيمي أحد اذرع مافيا الأدوية والأعضاء التي لا ترحم. جميعهم يرتدون بذلات داكنة أنيقة، ومن بينهم كان ذلك الرجل الذي أزهق أرواح عائلتها قبل دقائق معدودة. أنهوا تفتيش كل شيء، وبعثروا أغراضها هي وشقيقتها وأغراض والدتها الراحلة في فو
Huling Na-update: 2026-05-07
Chapter: 𖥸༄ الخاتمة ༄𖥸في تلك اللحظات التي تحتبس فيها الأنفاس بالتوجس والقلوب تمتلئ بالتساؤلات كان جاسر يجلس على المقعد يرمق الحضور بعينين غارقتين في صمتٍ ثقيل ووجع دفين. تنهد ببطء؛ ثم رفع رأسه، وكأنه يزيح عن كاهله عبء السنين وقال بصوتٍ رصين كالسيف فـ ستكون اللحظة الحاسمة. قال وقد تجلت في صوته قوة لم يشعر بها من قبل: بدأ الأمر عندما وصلتني شكاوى من داخل الشركة عن قيام بعض الأشخاص بأعمال تُنجز دون أي تصريح منا؛ حيث كانت الطلبيات تُرسل في أوقات غير محددة وبدون اتفاقات مسبقة مع تعديلات مشبوهة على الأوراق الرسمية. حدث كل هذا في فترة وفاة يوسف رحمه الله ومرض دارين؛ حيث كان تركيزنا منصبًا على ما يجري في حياتنا الشخصية آنذاك؛ ثم تلقيت اتصالًا من المقدم هاشم يُطالبني بالحضور إلى المديرية. وعندما وصلت هناك صُدمت بالكارثة الكبرى تبين أن هالة هانم، ومدحت زهران، ومساعدة عوني كانوا وراء تلك المؤامرة الخطيرة في خروج شُحنات ممنوعات ومواد مشبوهة تحت أسم شركاتنا وبتزوير امضائي. دار بنظره نحو هالة مباشرة وقال ببرود: للعلم قد فارقا الحياة كلاهما والشرطة هي التي قتلتهم وأنتِ متورطة في ذلك كله معهم. تجمدت هالة في
Huling Na-update: 2026-03-26
Chapter: 𖥸༄ الفصل الأخير الثاني ༄𖥸سعل سعالًا خافتًا امتزج بالدم وارتخت ملامحه تدريجيًا، كأنما أقر بالهزيمة في صمتٍ موجع.رد هاشم بصوت حاسم وهو يبصق عليه:لا لقد أنتهى الدرس يا غبي.وهكذا أُسدل الستار على واحدة من أكبر عمليات التهريب في البلاد بمصرع مدحت وعوني، والقبض على جاك، لكن النهاية لم تأتي دون ثمن فقد تركت خلفها حزنًا عميقًا على ضابط شجاع اغتاله الغدر في ريعان شبابه. ❈-❈-❈في صباح اليوم التالي طلب جاسر من جميع ساكني القصر النزول والتجمع لأمر هام. كانت نبرة صوته صارمة يغلفها غموض أثار فضول الجميع غير أن أحدًا لم يجرؤ على طرح أي سؤال. ارتسمت ملامح الدهشة على الوجوه ما عدا سعيد الشاذلي الذي نزل بخطى واثقة يحمل بين يديه مجموعة من الأوراق، وكأنها كنز لا يُقدر بثمن.أما دارين فقد قابلت الأمر بالرفض في بادئ الأمر واحتجت بصوت خافت يكسوه الحزن:لا أظن أن وجودي بينكم ضروري يا جاسر.إلا أن جاسر أجابها بصوت هادئ يملأه اللين وهو يربت على خدِها برفق:دارين ليس هذا وقت الاعتراض فالأمر يعني الجميع وأنتِ على وجه الخصوص ولا مجال للرفض الآن.أمام إصراره لم تجد دارين بُدًّا من التوجه نحو القاعة بخطى بطيئة و
Huling Na-update: 2026-03-26
Chapter: 𖥸༄ الفصل الأخير الجزء الأول ༄𖥸كان جاسر في طريقة إلى الشركة كعادته منتظرًا يومًا عاديًا، لكن القدر أعد له مفاجأة قاسية. فجأة ظهرت سيارة مسرعة من زاوية جانبية واندفعت بقوة إلى مساره مما دفعه إلى فقدان السيطرة وعدم تمكنه من تفادي الاصطدام. وقع الاصطدام بعنف يترافق مع انفجار الإطار الأمامي وتحطم الزجاج. ملأ المكان بصوت مدوٍ ومروع وانقلبت سيارة جاسر عدة مرات في الهواء قبل أن تستقر أخيرًا في وضع مائل. ففقد وعيه على الفور فيما هرع المارة إلى موقع الحادث وتم نقله بسرعة إلى أقرب مستشفى؛ حيث تكفل الفريق الطبي بتقديم الإسعافات الأولية وسط أجواء من القلق والترقب.بعد فترة دخل حمزة ومعتصم إلى قسم الحوادث يلهثان بحثًا عن أي خبر يطمئنهما. قابلوا أحد الأطباء الذي أنهى للتو فحص جاسر قال الطبيب مبتسمًا مطمئنًا:الحمد لله هو بخير لا توجد إصابات خطيرة سوى كسر في يده اليسرى وبعض الرضوض في جسده ويحتاج إلى الراحة التامة لمدة أسبوعين على الأقل وبإمكانه الخروج اليوم، ولكن الأهم هو أن يلتزم بالراحة في المنزل، حتى يتعافى تمامًا.تنفس حمزة الصعداء رغم ذلك فشل في أن يبعد قلقه عن شقيقه فسأل:الحمد لله، لكن هل سيحتاج لجلسات علاج طبيعي لاحقًا؟أ
Huling Na-update: 2026-03-26
Chapter: 𖥸༄ الفصل الثامن والثلاثين ༄𖥸بينما كان المأذون يغادر القصر برفقة جاسر وانصرف الجميع كان كل شخص يحمل في قلبه مشاعر متناقضة ومن بينهم جيهان وسعيد اللذان يمشيان بخطى بطيئة تعكس استيائهما العميق. ظهرت مشاعرهما في نظرات باردة وأجساد مشدودة، كأن كل شيء يعبر عن توقعاتهما لهذه الزيجة. وقفت هالة بالقرب من جيهان تقترب بخطوات واثقة محاولة بناء تواصل مع من أصبحت الآن حماتها للمرة الثانية. تبسمت هالة ابتسامة مشوبة بالمكر ومدت يدها لتحييها، لكن جيهان ردت بنظرة قاسية لم تعهدها هالة منها من قبل. كانت عينا جيهان تعكسان الحقد والغطرسة؛ ثم نظرت إلى يد هالة بحده فقالت هالة بنبرة ساخرة: حماتي الغالية على حياتي. دفعت جيهان يدها بعيدًا عنها، كأنها شيء لا يستحق؛ ثم قالت بصوت عالٍ، واضح كضوء الشمس الساطع: أنا لست بحماتكِ ولا أمًا لأي أحد سوى تولين ولن أكون جدة لأولاد أحد غيرها. أما أنتِ فلا تظني للحظة أن أيامكِ في هذا القصر طويلة ولا تتوهمي أني رضيت بهذا الزواج البغيض فقد كنت مجبرة على الحضور في هذه اللحظة. وإن صادفكِ وجودي في أي مكان داخل هذا القصر أو خارجه فاعتبري أني لا أعرفكِ أبدًا. كانت كلماتها قاسية مثل السوط تحمل في طياتها قس
Huling Na-update: 2026-03-26
Chapter: 𖥸༄ الفصل السابع والثلاثين ༄𖥸مرت الأيام كئيبة وحزينة على أرجاء القصر بالكامل وخصوصًا على تولين التي ابتعدت عن جناحها مع جاسر وامتنعت تمامًا عن اللقاء به أو بأي فرد من العائلة. كان صمتها وجفائها معهم عقاب الجميع، حتى أمها لم تسلم من لومها وعتابها بسبب خيانة جاسر لها ولحبهم. منذ أن بلغها خبر زواجه حبست تولين نفسها داخل غرفتها القديمة، كأنها تحاول ترتيب أفكارها وسط صمت قاتل يملأ روحها. كانت واثقة بحب جاسر لها وتعلم مدى بغضه لهالة زوجته السابقة. فقد أمضى سنوات طويلة بعد طلاقهما دون أن يفكر في العودة إليها. أن يتبدل بين ليلة وضحاها من كراهية إلى قبول وحب هناك سر في الموضوع؟! كانت تولين تتحدث إلى نفسها في صوت خافت يملأه الحيرة: أنا لست ساذجة ولا غبية. هل يُعقل أن الجميع على حق؟ هل هدوئي وطيبتي جعلهم يظنون أني غبية؟ لا فأنا تربية جاسر الشاذلي حنكته وذكاؤه يجريان في عروقي وأكبر دليل على ذلك أن الجميع يقولون إني تربيته لا تربية والديّ. وكيف لا؟ فهو الرجل الذي علمني كيف أقرأ المواقف وكيف أفكر جيدًا قبل أن أتخذ أي قرار في حياتي. تنهدت وهي تستعيد في ذهنها لحظات ضعفها السابقة: لقد سامحته عندما قام اعتدى عليّ، وكنت على يق
Huling Na-update: 2026-03-26
Chapter: 𖥸༄ الفصل السادس والثلاثين الجزء الثاني ༄𖥸 بعد أيام قليلة كانت تولين مستلقية على سريرها يعلو وجهها شحوب الحمل ووهنه فقد بلغت شهوره الأخيرة. تحركت قليلًا في نومها بثقل؛ ثم فتحت عينيها فجأة وقد راودها إحساس غريب. الدفء الذي اعتادت وجوده بجانبها قد غاب. مدت يدها بتلقائية تتحسس المكان إلى جوارها فلم تجد جاسر. تسلل القلق إلى قلبها فاعتدلت جالسة تتلفت حولها بعيون قلقة تبحث عنه بلا جدوى. نهضت ببطء يثقلها حملها وغادرت الغرفة بخطى متعثرة وأخذت تفتش في كل زاوية من زوايا الطابق العلوي دون أن تلمح له أثر ومع كل لحظة تمر. كانت أنفاسها تتسارع وتردد شفتيها بالدعاء أن يكون بخير. هبطت إلى الطابق السفلي؛ حيث كان الصمت يخيم على المكان كأبة خانقة. توقفت فجأة، إذ تسلل إلى سمعها صوت خافت ينبعث من جهة المكتب، كما لو أن هناك من يُخفي حديثًا عمداً. تقدّمت بخطى متوجّسة، ومع كل خطوة كانت الأصوات تتّضح تدريجيًا، كأن الستار يُسحب عن سرٍ خطير. تناهى إلى سمعها صخب خافت وصوت والدتها المرتجف يغالبه البكاء والغضب. توقفت عند باب المكتب مترددة بين أن تقتحم المشهد أو تظل مستمعة من خلف الباب. اقتربت قليلًا وفي لحظة مفاجئة سمعت اسمها يُنطق بوضوح فاتسعت عيناها وانح
Huling Na-update: 2026-03-26
Chapter: الفصل العاشركانت كارما تتوقف أمام فريدة بعينين متلألئتين تحمل في نظراتها مزيجًا من الحماس والرجاء، وكأنها تخشى أن يُقابل طلبها بالرفض. رفعت رأسها قليلًا وقالت بصوت رقيق:- طنط فريدة ممكن أخرج مع حضرتك؟ابتسمت فريدة فورًا وقد بدا الدفء واضحًا في ملامحها وانحنت قليلًا تمسد على خصلات شعرها بحنان أمومي قبل أن تجيبها بنبرة مليئة بالترحيب:-طبعًا يا حبيبتي ياريت. أنا كنت لسه بقول لنفسي يا سلام لو كوكي تيجي معايا. الجو بره يجنن وهنتسلى جدًا سوا.وسرعان ما انطلقتا الاثنتان في أحد الممرات بينما انطلقتا معًا في أحد ممرات القصر وخطواتهما تتناغم بخفة، بينما كانت كارما تغمر الأجواء بحكاياتها المتدفقة تنتقل من موضوع لآخر دون توقف تارة تتحدث عن هذا العامل وتارة عن ذاك حتى بدا لكن فجأة خفت صوتها تدريجيًا، وتسلل التردد إلى نبرتها كأن ذكرى ما باغتتها دون إنذار. توقفت لحظة، ثم التفتت إلى فريدة بعينين يملؤها القلق وقالت بصوت خافت يحمل سرًا خطيرًا:- طنط فريدة كنت عايزة أقولك حاجة حصلت وإحنا في القصر لكن أوعديني متقوليش لمامي ولا خالو.توقفت فريدة فجأة في منتصف الطريق كأن قدميها رفضتا التقدم خطوة أخرى وقد التقطت عينا
Huling Na-update: 2026-05-16
Chapter: الفصل التاسعثمة زهور لا تذبل بالهجر، بل يشتدّ عودها كلما زاد الحصار؛ فالقوة لا تُقاس بالصراخ، بل بقدرة الروح على البقاء رقيقة في زمن القسوة 🥀_________________________________لم تعد فريدة تراه، وعلمت من سحر خادمتها الثرثارة أنه يقضي أيامه في العمل وأيضًا بوصول سهيلة ونازلي والأطفال. كانت سهيلة تبدو في مزاج عكر، لأنها جأت مضطرة إلى هنا لكن لم تظهر شيئًا من ذلك أمام أخيها. لم تذهب سهيلة ونازلي للاطمئنان على تلك المسكينة ولو حتى لمرة واحدة فلم تكن فريدة ترى سوى خادماتها اللواتي ضاعفن من إخلاصهن ورعايتهن لها فببساطة، استطاعت بشخصيتها الرقيقة وطيبتها الملائكية غزو تلك القلوب تمامًا، بينما ملأ شجاعتها وصبرها نفوسهن بالإعجاب.في تلك الغرفة الأنيقة، جلست سهيلة ونازلي تتبادلان حديثاً هادئاً يشوبه القلق. تنهدت سهيلة بعمق، ورفعت عينيها نحو السماء بنظرة تملؤها الحيرة، وقالت بصوتٍ خفيض يقطر أسى:- أنا بجد يا نازلي مش قادرة أفهم بنت زي دي ليه يحصل فيها كل ده؟ دي كانت زي الوردة. حقيقي كان عندك حق لما قارنتي بينها وبين سالي الله يرحمها رغم أختلافي معاها وعدم تقبلي لحاجات كتير في الجوازة دي.أطرقت نازلي برأسها
Huling Na-update: 2026-05-07
Chapter: الفصل الثامنفي عزلة الثلوج حيث لا صوت يعلو فوق صوت الانكسار. تبدأ رحلة النفي إلى الموت 💔______________________________ انقضت المهلة التي حددها صالح، وهو في انتظارها بالأسفل، لكنها لم تمتثل لطلبه هذه المرة أيضًا. لم يكن العناد وحده ما منعها من النزول، بل كان الخوف يقيّد خطواتها ويبقيها في مكانها. ماذا سيحدث لها؟ وكيف سيعاقب تلك المتمردة؟ ستعرف ذلك قريبًا. تسارعت أنفاسها قليلًا، لكنها حاولت أن تبدو هادئة من الخارج قدر ما تستطيع تتحدث إلى نفسها: -يارب استرها معايا واحميني، أنا خايفة ومش مطمنه خالص، يارب يعدي الموقف ده على خير من غير شر. وعلى الرغم من أنها كانت تحت ضغط نفسي شديد بسبب ما مرت به معه، وخوفها مما قد يحدث لاحقًا، نزلت مُكرهه كعادتها في كل شيء. سحبت مقعدها بهدوء كانت أصوات الملاعق فوق الأطباق الصينية هي النغمة الوحيدة المسموحة في هذا السكون الخانق. حاولت أن تلتقط أنفاسها وسط هذا البرد الذي يسكن الجدران قبل أن يسكن الخارج، لكن نظرات سهيلة كانت تلاحقها بجمود يجعل اللقمة تقف في حلقها.قطعت سهيلة هذا الصمت، وهي ترشف الشاي بهدوء مستفز:- كلي يا فريدة مش بتاكلي ليه؟ ولا شكلك مش متعودة ع
Huling Na-update: 2026-04-18
Chapter: الفصل السابع ....بين ليلة خالفت كل التوقعات، وصباحٍ أعاد كل شيء إلى نصابه الصارم، استيقظت لتكتشف أن ثمن القرب منه هو الذوبان التام في سلطته 🖤🔥_______________________________صباح اليوم التالي،فتحت فريدة عينيها ببطء على ضوء الشمس المتسلل من خلف الستائر الحريرية. كانت ما تزال بين ذراعيه، حيث يحيط بها بذراعه ودفء جسده يلامس كتفها العاري.احتاجت لحظات حتى تستوعب مكانها؛ فكل ما حدث الليلة الماضية كان حقيقيًا، لا حلمًا: لمسات صالح غير المتوقعة، وهدوؤه الذي غلّف قسوته المعتادة، وصوته وهو يناديها… كل ذلك ما زال عالقًا في ذاكرتها.حاولت التحرك بهدوء لتبتعد، لكنها وجدت نفسها محاصرة به. اقتربت أكثر دون أن توقظه، لتراه عن قرب؛ وجهه كان هادئًا على غير عادته، خاليًا من صلابته المعتادة ونظراته الحادة.تساءلت في داخلها بقلق: هل سيبقى هكذا فعلًا؟ أم أن هذا مجرد لحظة عابرة؟ثم حاولت أن تُبعد نفسها عنه، وهي تشعر بارتباك يزداد، وتتمنى لو تختفي من هذا الموقف قبل أن يفضحها أي تصرف منها.اشتدّت قبضته على خصرها، وسمعت صوته الرخيم الأجش من أثر النوم يهمس قرب أذنها مباشرة:-رايحة فين؟ لسه بدري خليكِ مكانِك.-تسم
Huling Na-update: 2026-04-12
Chapter: الفصل السادس ....﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ الفصل السادس .... تنبيه: "هذا الجزء يفيض بمشاعر تملكية وتفاصيل جسدية قد يراها البعض جريئة. أرجو منكم الوعي لطبيعة العلاقة المعقدة واللحظات الحاسمة المصورة في هذا الفصل"_____________________________توقفت فريدة لثوانٍ بعد سماع كلمات الأخرى، كأن الزمن تجمد حولها. لم تكن قادرة على فهم كل ما يحدث، لكن صوته الذي اتاها مرة آخرى من الخارج كان حاسمًا ولا يحتمل النقاش. تنفست بعمق، ثم أومأت برأسها، وقالت بهمس غير مسموع عندما أشار لها من بعيد بطرف أصابعه:- ربنا يستر واليوم ده يعدي. أنا إيه بس اللي وقعني في الحظ الأسود ده. ربنا يسامحك يا ماما لبنى لو كنت بنتك بجد مكنتيش هترميني الرمية دي.ثم توجهت إلى غرفتها كما طلب. صعدت الدرج بخطوات مترددة، وكل خطوة تحمل معها ثقل يومٍ كامل من الفقد والقهر. فتحت باب الغرفة ببطء ودخلت. كانت الغرفة مضاءة بضوء خافت، وستائرها مسدلة، كأنها تنتظر حدثًا مهمًا لم يأتِ بعد. وقفت وسط الغرفة تنظر حولها بلا تركيز قبل أن تبدأ أخيرًا في الاستعداد وهي تشعر برعب شديد.اقتربت من الخزانة، وأخرجت ثوبًا أبيض من قماش الساتان الناعم كالحرير على جسدها
Huling Na-update: 2026-04-01
Chapter: الفصل الخامس ....القبلة التي لم تصل للقلب تاهت في زحام العذاب. مجرد ملامسة باردة لسطح الروح، تفتقد ذلك الارتجاف الذي يجعل من الحب حياة 🥀________________________________كان الهواء باردًا وحادًا، لكنه لم يمنع شعاع الشمس الضعيف من مداعبة وجه فريدة الشاحب وهي جالسة بجوار صالح في السيارة التي تشق طريقها نحو وسط المدينة. في مساء اليوم السابق، وبينما كانت تحاول استجماع شجاعتها لتسأل صالح عن إمكانية البحث عن مسجد قريب لتؤدي فيه صلاة الجمعة أو حتى لتختلي بنفسها قليلًا مع مصحفها، بادرها هو بنبرة جافة بضرورة الاستعداد لمرافقته إلى اجتماع شبه مغلق يضم فقط نخبة من رجال الأعمال وعائلاتهم في أحد المراكز الثقافية الكبرى.بدا لها من الغريب أن رجلًا مثل صالح الذي يعاملها بوضوح كقطعة ديكور ثمينة أو كائن أدنى شأنًا يتكبد عناء اصطحابها لمكان عام، لكنها شعرت بتدفق أمل بسيط، وربما بدأ قلبه يلين معها أخيرًا؛ خصوصًا بعد تلك النزهة الصباحية الهادئة التي اشترى لها فيها ذلك العقد؛ لكنها سرعان ما أدركت أن كل التفاتة منه لها ثمن عندما فتح تلك العلبة المخملية السوداء؛ فسطع بريق كاد يخطف أنفاسها؛ لم يكن مجرد خاتم الماظ هذه المرة،
Huling Na-update: 2026-03-26