Chapter: الفصل الثاني عشر
: الأشياء التي تبدأ كإشاعة… قد تتحول إلى مشكلةهناك قاعدة غير مكتوبة داخل أي شركة كبيرة، خاصة تلك التي يعمل فيها مئات الأشخاص ويتقاطع فيها الطموح مع الفضول: الأخبار لا تحتاج لأن تكون حقيقية حتى تنتشر، يكفي أن تبدو مثيرة للاهتمام.وليان لم تكن تعرف ذلك جيدًا بعد.أو ربما عرفته…لكنها لم تتخيل يومًا أن تجد نفسها داخل إحدى تلك القصص.وقفت تحدق في عمر بصدمة خفيفة، بينما الأخير يحتسي قهوته وكأنه لم يرمِ قنبلة قبل ثانيتين.أما آسر…فكان قد خرج من مكتبه بالفعل.ملامحه هادئة كعادتها، وربطة عنقه السوداء مرتبة بدقة، وتلك النظرة التي تجعل أي موظف يعدّل جلسته تلقائيًا بمجرد أن تمر فوقه.انتقلت عيناه من عمر إلى ليان.ثم قال بهدوء لا يكشف شيئًا:"عمر."اعتدل الآخر فورًا بطريقة مسرحية مبالغ فيها."نعم يا فندم؟""الاجتماع اللي المفروض تبعته من امبارح… اتبعت؟"تلاشت ابتسامته نصف درجة."لسه."أومأ آسر مرة واحدة.ثم قال بنفس البرود:"يبقى واضح إن عندك وقت فراغ زيادة."كتمت ليان رغبة سخيفة في الضحك.أما عمر…فوضع يده فوق صدره كأنه تلقى طعنة."أنا حاسس إن فيه استهداف شخصي."رفع آسر حاجبًا دون أن يرد.فأكمل عمر بسرعة وهو يتحرك مبتعدًا:"رايح أشتغل أهو
آخر تحديث: 2026-05-18
Chapter: الفصل الحادي عشر
أشياء صغيرة… تبدأ قبل أن نلاحظهاطوال الطريق، بقيت ليان تحدق عبر نافذة السيارة أكثر مما تنظر أمامها. لم تكن المدينة نائمة بالكامل، لكنها بدت أهدأ بعد المطر، وكأن الضوضاء المعتادة انطفأت قليلًا. الأضواء المنعكسة فوق الطرق المبللة جعلت كل شيء يبدو أبعد، أكثر ليونة، حتى المباني التي تراها يوميًا.أما داخل السيارة…فكان الهدوء مختلفًا.ليس ذلك الصمت الثقيل الذي يسبق الجدال أو يفرضه التوتر، بل نوع آخر. صمت لا يحتاج أحد فيه أن يملأ الفراغ بالكلام طوال الوقت.وهذا وحده كان غريبًا.لأن آخر شخص توقعت ليان أن تشعر معه براحة الصمت…هو آسر الكيلاني.الرجل الذي كانت ترتب كلماتها عشر مرات قبل الحديث أمامه.والآن تجلس بجواره في سيارته قرب منتصف الليل، بعد يوم عمل طويل، وتتجادل معه قبل دقائق حول كونها "فوضوية".لو أخبرها أحد بهذا قبل أسبوعين…لضحكت.أو اتهمته بالهذيان.حاولت منع نفسها من التفكير بالأمر أكثر.لكن عقلها كان خائنًا أحيانًا.قالت فجأة، دون أن تبعد نظرها عن النافذة:"إنت عمرك أخدت إجازة؟"ساد الصمت لثانية.ثم جاء صوته هادئًا:"ده سؤال عشوائي."ابتسمت بخفة."جاوب بس."توقف قليلًا وكأنه يفكر.أو يتذكر.ثم قال:"مش فاكر."ا
آخر تحديث: 2026-05-18
Chapter: الفصل العاشر:
بين المسافة والاقتراببقي الصمت معلقًا في الهواء بعد المكالمة، ثقيلًا بما يكفي ليجعل صوت المطر بالخارج يبدو أبعد، وكأن العالم كله انكمش داخل ذلك المكتب الواسع الذي يجلس فيه شخصان لا يفترض أن يجمعهما شيء خارج حدود العمل.ليان لم تقل شيئًا.ولم تكن تعرف إن كان يجب عليها قول شيء أصلًا.كانت هذه إحدى المشكلات التي تواجهها مع آسر؛ كلما ظنت أنها بدأت تفهمه قليلًا، يظهر جانب آخر يعيدها إلى نقطة البداية. رجل بارد، صارم، يصعب إرضاؤه، ثم فجأة يلتقط كوبًا قبل أن يسقط من يدها، أو يترك عبوة عصير قرب مكتبها دون تعليق، أو يطلب منها ألا تعود وحدها لوقت متأخر، ثم يعود بعدها بلحظات إلى بناء الجدار نفسه حوله.كأن الاقتراب منه مسموح لخطوة واحدة فقط.ثم ممنوع.كان ما يزال ينظر إلى شاشة هاتفه للحظة بعد انتهاء المكالمة، قبل أن يضعه على المكتب بحركة هادئة تخفي انزعاجًا واضحًا.لاحظت ليان شيئًا آخر.حين يغضب فعلًا…يصبح أكثر هدوءًا.وهذا النوع من الهدوء لم يكن مطمئنًا.خفضت بصرها سريعًا نحو يديها، ثم عبثت بطرف كم معطفها المبلل قليلًا. كانت تفكر إن كان يجب أن تغادر الآن، حتى لو كان المطر لم يهدأ بعد. ربما بقاؤها سيجعله أكثر ضيقًا.
آخر تحديث: 2026-05-18
Chapter: الفصل التاسع:
حين تصبح الكلمات أثقل من معناهابقي أثر كلمات سيرين معها حتى بعد انتهاء الدوام."ناس كتير بتتلخبط بين الاهتمام والشفقة."جملة قصيرة، لكن وقعها كان مزعجًا بطريقة لم ترغب ليان في الاعتراف بها. ربما لأن جزءًا صغيرًا داخلها سأل السؤال نفسه للحظة، ثم غضب من نفسه فورًا.هل كان آسر يعاملها بشكل مختلف؟وإن كان… لماذا؟وهل هو اهتمام أصلًا؟أم مجرد مسؤول يرى موظفة جديدة تحاول جاهدًا ألا تغرق؟أغلقت دفتر ملاحظاتها بقوة أخف مما تشعر به، ثم زفرت وهي ترتب أغراضها فوق المكتب. معظم الموظفين غادروا بالفعل، والطابق بدأ يستعيد هدوءه المعتاد بعد أيام العمل الطويلة.كانت على وشك المغادرة حين ظهر عمر قرب مكتبها يحمل كوب قهوته المعتاد.تساءلت أحيانًا إن كان هذا الرجل ينام والقهوة بيده.نظر إليها لثانيتين، ثم قال:"النهاردة عديتي مستوى جديد."رفعت حاجبها."إيه المستوى؟"جلس على طرف المكتب دون استئذان، كعادته."إنكِ تتكلمي في اجتماع مهم، وتصلحي موقف قدام مستثمرين، وبعدها السيد آسر يمدحك."ضيقت عينيها."هو مدحني؟"نظر إليها عمر كأنها قالت شيئًا سخيفًا."لو حد غيرك كان موجود، كان هيعتبر الجملة دي شهادة تقدير."خرجت منها ضحكة قصيرة رغم توترها.
آخر تحديث: 2026-05-18
Chapter: الفصل الثامن : المسافات التي تضيق دون قصدمرّ أسبوع تقريبًا منذ دخول ليان إلى شركة الكيلاني، ومع ذلك كانت تشعر أحيانًا وكأنها أمضت أشهرًا كاملة داخل ذلك المكان. ربما لأن الأيام هناك لا تمر بخفة، بل تبتلع أصحابها تدريجيًا. كل صباح يبدأ بهدوء قصير، ثم يتحول إلى دوامة من الاجتماعات والأرقام والمواعيد والوجوه المتجهمة.أما هي…فبدأت تحفظ الإيقاع.أصبحت تعرف متى يكون عمر في مزاج يسمح بالمزاح، ومتى تفضل هناء الصمت، ومتى يصبح الطابق بأكمله أكثر توترًا لأن آسر أغلق باب مكتبه بقوة أكبر من المعتاد.والأمر الذي أزعجها أكثر…أنها بدأت تفهمه قليلًا.أو هكذا ظنت.بدأت تلاحظ التفاصيل الصغيرة دون إرادة منها. مثل أنه يشرب القهوة السوداء دون سكر دائمًا. وأنه حين يغضب فعلًا، يصبح صوته أكثر هدوءًا بدل أن يرتفع. وأنه أحيانًا، في الأيام المزدحمة، ينسى الطعام تمامًا.كانت تلاحظ.وهذا وحده جعلها تنزعج من نفسها.لأن ملاحظة شخص باستمرار تعني أن العقل بدأ يمنحه مساحة أكبر مما ينبغي.وفي تلك الفترة، كانت تحاول بجد ألا تسمح بذلك.في صباح ذلك اليوم، وصلت الشركة وهي تحمل ملفًا كبيرًا بين ذراعيها، وكوب شاي اشتراه لها بائع قريب من الحي الذي تسكنه.اختارت الش
آخر تحديث: 2026-05-17
Chapter: الفصل السابع ما لا يقوله الليلبقيت ليان واقفة مكانها لثوانٍ بعد جملته، وكأن الكلمات البسيطة التي خرجت منه علقت في الهواء بينهما بدل أن تنتهي."مش كل الناس بتعرف تنام بسهولة."لم يكن الرد غريبًا بحد ذاته، لكن طريقته في قوله كانت مختلفة. لم يحمل ذلك البرود المعتاد الذي يشبه الأوامر، ولم يكن ساخرًا كما يفعل أحيانًا حين ترتبك أمامه. بدا فقط… صادقًا. صادقًا بشكل أربكها أكثر من قسوته.حاولت أن تجد ردًا مناسبًا، لكنها لم تعرف ماذا تقول لرجل يبدو وكأنه يحمل فوق كتفيه تعب سنوات كاملة.لذلك خرج منها السؤال دون تخطيط:"إنت… سهران بسبب الشغل؟"وفور انتهاء الكلمات، شعرت برغبة في ضرب رأسها بأقرب جدار.ماذا تفعل؟منذ متى تسأل مديرها التنفيذي أسئلة شخصية؟لكن الغريب أن آسر لم يعبس مباشرة كما توقعت.بقي ينظر إليها للحظة، ثم أعاد بصره نحو النافذة الممتدة خلفه، حيث كانت المدينة تستيقظ ببطء تحت ضوء الصباح الباهت."الشغل سبب سهل."جاء الرد هادئًا.قصيرًا.لكنه جعل شيئًا داخلها ينتبه.سبب سهل؟إذن توجد أسباب أخرى.أكبر.أثقل.وللمرة الأولى، شعرت بفضول حقيقي تجاهه، لا ذلك الفضول السطحي حول شخصيته الباردة أو سلطته داخل الشركة، بل فضول تج
آخر تحديث: 2026-05-17