Home / خارق / أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة / 141 - صدمة ميرا من سؤال الحاكم

Share

141 - صدمة ميرا من سؤال الحاكم

last update publish date: 2026-09-07 18:10:44

انتهيا من العشاء أخيرًا، وانتقلا إلى القسم الآخر من الغرفة، حيث وُضعت مقاعد مريحة حول طاولة صغيرة، وقد أُعد المشروبات لتقدَّم لهما بعد الطعام.

جلست ميرا في أحد المقاعد، بينما جلس ألدريان في المقعد المقابل لها.

كانت هادئة للغاية.

هادئة إلى درجة أثارت انتباهه.

لم تتحدث، ولم تسأله عن شيء، ولم تحاول حتى أن تفتح حديثًا عابرًا كما كانت تفعل أحيانًا. كانت تجلس ويداها في حجرها، وعيناها منخفضتان نحو الأرض، وكأنها غارقة في أفكارها.

لكن داخلها كان كل شيء عكس ذلك تمامًا.

كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    156 - مواجهة 2

    وبدأ سيروس يشعر بالارتباك. لم يعتد أن يراها بهذه الصورة أمامه. فقال أخيرًا: — ميرا، أنا أشعر أنكِ مختلفة جدًا اليوم. إذا كان هناك شيء ما، فأخبريني. وإذا كنتِ تشعرين بتعب أو إرهاق شديد، يمكنني أن آمر الحراس باستدعاء الطبيب. أجابته بهدوء: — لا. أنا بخير. ثم أضافت: — لا يوجد شيء. ظل سيروس ينظر إليها، ثم قال: — حسنًا... لكنني أشعر أنكِ تغيرتِ. قالت ميرا ببرود: — ربما هو تغيير طبيعي. ثم صمتت للحظات، قبل أن تنظر إليه مباشرة وتسأله: — قل لي يا سيروس... لماذا طلبت رؤيتي اليوم؟ تجمدت ملامح سيروس للحظة. كان هذا السؤال غريبًا عليها. طوال الفترة الماضية، عندما كان يلتقي بها مصادفة، لم تكن تسأله عن سبب وجوده. وعندما كان يطلب لقاءها، كانت تأتي ببساطة، ثم تجلس معه وتتبادل الأحاديث كما اعتادت. أما اليوم... فكانت مختلفة تمامًا. غامضة. صامتة. وفي عينيها حزن خفيف لم يستطع تجاهله. حاول سيروس أن يحافظ على هدوئه، وقال: — لا يوجد سبب معين. أردت فقط أن ألتقي بكِ كما كنا نفعل من قبل. ألم نصبح أصدقاء؟ ومن الطبيعي أن يلتقي الأصدقاء ويتحدثوا معًا. أومأت ميرا برأسها ببطء. ثم قالت: — أصد

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    155 - مواجهة

    وبعد الظهيرة، كانت ميرا تستعد لمقابلة سيروس. وحين انتهت من تجهيز نفسها، وقفت للحظات أمام المرآة، تتأمل انعكاس وجهها الصامت. لم تعد تلك الفتاة التي كانت تخرج من غرفتها كل صباح بحيوية، وتتجول في أرجاء القصر، وتضحك مع أماريل، وتتبادل الأحاديث مع سيروس بكل أريحية. كان في عينيها شيء مختلف هذه المرة. شيء غامض، لكنه لم يكن ضعيفًا. كانت غاضبة، مجروحة، ومليئة بالأسئلة، إلا أن كل ذلك امتزج داخلهما بشيء آخر... العزم. لقد قضت أسبوعًا كاملًا وهي تفكر فيما سمعته، وفي كل كلمة قالها ألدريان لسيروس، وفي الخطة التي كانا يخططان لتنفيذها. والآن، حان الوقت لتواجه سيروس. خرجت ميرا من غرفتها، تلك الغرفة التي لم تغادرها منذ أسبوع كامل، واتجهت نحو الحديقة الخلفية، حيث أخبرتها أماريل أن سيروس سيكون في انتظارها. كانت خطواتها بطيئة، لكنها ثابتة. وكلما اقتربت من الحديقة، ازداد الغموض في نظراتها، حتى ظهرت أمامها النافورة التي اعتادت رؤيتها في ذلك الجزء من القصر. كانت النافورة تتوسط مساحة هادئة من الحديقة، يتدفق الماء من أعلاها في انسياب رقيق، ثم يتجمع في حوض حجري واسع قبل أن يعود إلى الدوران من جديد. وكا

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    154 - حين انكشف المستور

    في اليوم التالي، كانت ميرا في حالة سيئة للغاية. لقد أنهكها البكاء طوال الليل، واستنزف الحزن ما تبقى من قوتها. لم تكن ترغب في مغادرة غرفتها، ولا في القيام بأي شيء خلال ذلك اليوم. وبعد أن اغتسلت وبدلت ملابسها، جلست في غرفتها، ولم تخرج منها كما كانت تفعل في الأيام الماضية. ومع مرور بعض الوقت، سمعت طرقات على الباب. عرفت ميرا على الفور أن الطارق هي أماريل، فأذنت لها بالدخول. دخلت أماريل، وما إن وقعت عيناها على ميرا حتى توقفت للحظة. كانت ميرا جالسة على مقعد أمام نافذة الشرفة، تنظر إلى الحديقة بصمت وحزن. شعرت أماريل بالحيرة. كان المشهد أمامها مألوفًا بصورة غريبة، وكأنها عادت بالزمن إلى الوراء، إلى الأيام الأولى التي جاءت فيها ميرا إلى القصر. كانت تجلس بالطريقة نفسها، في المكان نفسه، وبالتعبير الحزين ذاته على وجهها، وكأن كل الحيوية التي ظهرت عليها خلال الفترة الماضية قد اختفت فجأة. اقتربت أماريل منها وقالت: — ميرا، ما بكِ؟ نظرت إليها ميرا باستغراب، ثم قالت: — لا شيء... لماذا تسألين؟ ابتسمت أماريل ابتسامة خفيفة، وقالت: — لا أعرف، لكن أين حيويتك؟ وأين ضحكتك ونشاطك اللذان اعتدت رؤي

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    153 - حين انكشف المستور

    عادت ميرا إلى غرفة الطعام وجسدها يرتجف من شدة الصدمة التي أصابتها بعد كل ما سمعته. أكان كل هذا يُدبَّر من خلف ظهرها، بينما لم تكن تعرف عنه شيئًا؟ أكان ألدريان يخطط لكل ذلك بالفعل، ولم يكن يعنيه إن كانت ستوافق أم ترفض؟ أكان قد اتخذ قراره مسبقًا، وعزم على تنفيذه مهما كان موقفها؟ ثم جاء السؤال الأكثر قسوة إلى ذهنها... هل كانت عودتها إلى عالمها مستحيلة حقًا؟ هل لن ترى والدها مرة أخرى؟ ما إن وصلت أفكارها إلى تلك النقطة حتى شعرت بأن قوتها على وشك أن تخذلها، وأن دموعها ستنهمر في أي لحظة. لكنها تماسكت في اللحظة الأخيرة. لم يكن بإمكانها أن تسمح لألدريان بأن يعرف أنها اكتشفت الحقيقة. رفعت عينيها، فرأت أن الطعام قد وُضع بالفعل على المائدة، فعرفت أن ألدريان سيأتي في أي لحظة. قالت لنفسها متى دخل الخدم ووضعوا الطعام. هل رأها أحد ما وهى تتلصص. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أخرجته ببطء، وحاولت أن تهدئ اضطراب أنفاسها. قالت لنفسها: تماسكي... يجب أن تكوني قوية. ولا ينبغي أن يعرف ألدريان شيئًا. إذا عرف أنني اكتشفت كل شيء، فسأكون قد وفرت عليه مسافة طويلة جدًا كان سيحتاجها ليخبرني بما يريده ويحاول

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    152 - حين سقط القناع 2

    كانت ميرا هناك. كانت تستمع إلى كل كلمة. وما سمعته لم يكن مجرد كلمات عابرة، بل كان صدمة كاملة هدمت كل شيء في داخلها. تفكير ألدريان تجاهها... وعده الكاذب لها بأنه سيجد طريقة تعيدها إلى عالمها... صداقته سيروس التي اكتشفت الآن أنها بدأت بأمر من ألدريان... عدم السماح لها بالخروج إلى عامة الشعب... إخفاؤها عن الجميع... وتعويذة النسيان التي تجعل كل خادم أو حارس يغادر القصر ينسى أمرها تمامًا. كل تلك الحقائق اجتمعت أمامها في لحظة واحدة، كأنها صفعات متتالية لم تمنحها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها. كانت ميرا قد بدأت، بالكاد، تتعايش مع وضعها الجديد. بدأت تنسى شيئًا من حزنها، وتحاول أن تتجاوز ألمها، وتعيش أيامها بهدوء، وهي تتمسك بأمل واحد فقط... أن يأتي يوم تستطيع فيه العودة إلى عالمها وإلى والدها. لكنها الآن اكتشفت أن الأمل الذي عاشت عليه طوال هذه الفترة كان قائمًا على وعد لم يكن ألدريان ينوي الوفاء به من الأساس. انهارت تلك الصورة التي رسمتها في ذهنها عنه. لم يكن الأمر مجرد أنه أخفى عنها حقيقة عودتها، بل كان لديه مخطط كامل لمستقبلها، مستقبل لم تختره ولم توافق عليه. كان يريد حبسها في قصر

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    151 - حين سقط القناع

    وفجأة، تذكّر سيروس أمرًا آخر، فشعر بحماس شديد يدفعه إلى طرحه، لعلّه يتمكن من إقناع ألدريان بالتراجع عن أفكاره، أو على الأقل يجعله يعيد التفكير فيما ينوي فعله بميرا. قال بسرعة: — ألدريان، أنت تتذكر جيدًا أن ميرا أخبرتنا أن أعمار البشر قصيرة، وأنهم يموتون قبل أن يبلغوا المئة عامًا، بل إن كثيرًا منهم يموتون قبل ذلك بكثير. فإذا فعلت كل هذا، فقد لا تلحق أن تعيش معها شيئًا أصلًا. بل قد تموت ميرا سريعًا من شدة حزنها أو من رفضها للوضع الذي ستضعها فيه. صمت لحظة، ثم تابع: — أنت بنفسك فهمت من حديثها أن البشر قد يموتون من أبسط الأمور، حتى الحزن قد يكون سببًا في موتهم. الأمر مختلف عندنا نحن الجن؛ فنحن لا نموت بسهولة، وأعمارنا تمتد لآلاف السنين. نظر إليه ألدريان وقال: — أتذكر هذه النقطة جيدًا يا سيروس. ولهذا أبحث عن تعويذة أو شراب يمكنني أن أعطيه لميرا، أو حتى أضع عليها تعويذة تجعل عمرها مثل أعمارنا، فتعيش آلاف السنين مثلنا. تجمد سيروس للحظة. لقد وصل تفكير ألدريان إلى مرحلة أبعد بكثير مما كان يتخيل. لم يكن يتوقع أن يصل به الأمر إلى التفكير في تغيير طبيعة ميرا نفسها من أجل الاحتفاظ بها إلى ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status