Chapter: الفصل العاشر: خيط في نسيج الكذببدأ خالد وريم، بالتنسيق الحذر مع المحامي، يبنيان معًا خطًا زمنيًا دقيقًا لتلك الليلة، محاولين سد كل الثغرات التي تركتها الشرطة في تحقيقها المتسرع. طلب خالد من ريم أن تحاول تذكر أي تفصيلة، مهما بدت تافهة، عن سلوك نادية في الأسابيع التي سبقت الحفل.تذكرت ريم عندئذ تفصيلة كانت قد نسيتها تمامًا وسط صدمة الأحداث: قبل الحفل بأسبوع، أثناء جلسة قياس أخيرة للفستان، دخلت نادية على يارا وهما منشغلتان، وسمعت ريم، دون قصد، جزءًا من مكالمة هاتفية أجرتها نادية في الرواق المجاور، حيث كانت تتحدث بصوت خافت لكنه غاضب مع شخص ما عن "مستحقات تأخرت كثيرًا" وأنها "لن تسمح بأن يُهضم حقها مرة أخرى."في حينها، لم تولِ ريم الأمر أي اهتمام، ظانّة أنه مجرد خلاف مالي عابر لا يخصها. لكن حين أخبرت خالد بهذه التفصيلة الآن، توقف قلمه عن الكتابة للحظة، وشعر أن هذا قد يكون الخيط الذي يبحث عنه منذ أيام.قال بحماس مهني مكتوم: "هذه المكالمة قد تكون مرتبطة بخلافها مع الوزير طارق حول الميراث أو الوصية. سأحاول الحصول على سجلات اتصالاتها الهاتفية في تلك الفترة، رغم أن هذا سيتطلب إذنًا قضائيًا قد يصعب الحصول عليه دون دليل أقو
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل التاسع: تعاون حذرالتقى خالد وريم في غرفة اجتماعات صغيرة داخل مكتب محاميها، بعيدًا عن الأجواء الرسمية الباردة لمركز الاحتجاز. كان حضور المحامي شرطًا أساسيًا لضمان أن يكون كل شيء يُقال في هذا اللقاء موثقًا وقانونيًا، لكن الأجواء، رغم ذلك، كانت أقل توترًا بكثير من لقائهما الأول.قال خالد، وهو يفتح دفتر ملاحظاته: "وجدت بعض التناقضات في الملف الرسمي، ريم. أحتاج منكِ أن تتذكري بدقة، دقيقة بدقيقة، كل تحركاتك في تلك الليلة، بدءًا من وصولك إلى القصر."للمرة الأولى منذ أسابيع طويلة، شعرت ريم أن شخصًا ما يستمع إليها بجدية حقيقية، لا بحثًا عن دليل إضافي لإدانتها، بل بحثًا عن الحقيقة الكاملة، مهما كانت معقدة.بدأت تسرد له كل تفصيلة تتذكرها: وصولها مبكرًا لتجهيز الفستان، وجودها مع يارا في غرفة القياس، دخول نادية عليهما لدقائق قصيرة، نزولها لاحقًا إلى القاعة الكبرى، ومحاولتها العثور على يارا حين تأخرت عن الظهور للإعلان الرسمي.توقف خالد عند تفصيلة بعينها: "قلتِ إن نادية دخلت غرفة القياس قبل مغادرتك. هل لاحظتِ أي شيء غريب في سلوكها؟"فكرت ريم للحظة، ثم قالت: "في الحقيقة، نعم. كانت هناك نظرة غريبة في عينيها حين ن
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل الثامن: تحقيق في الظلقرر خالد أن يبدأ تحقيقه الخاص بعيدًا عن الأضواء الرسمية، متجنبًا لفت انتباه رؤسائه إلى حجم الشكوك التي بدأت تتشكل في ذهنه. كان يعرف جيدًا أن الاقتراب من عائلة نافذة كعائلة الحمدان دون أدلة دامغة قد يُنهي مسيرته المهنية بالكامل، لذلك اختار التحرك بحذر شديد المنهجية.بدأ بمراجعة تقرير الطبيب الشرعي بدقة متناهية، ولاحظ التناقض نفسه الذي لفت انتباه ريم لاحقًا: التوقيت المقدَّر لوفاة يارا كان أقرب إلى الساعة العاشرة والنصف مساءً، بينما كانت الشهادات الرسمية تضع ريم في القاعة الكبرى، أمام عشرات الشهود، حتى الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة، أي بعد الوقت المقدَّر للوفاة بدقائق ملحوظة.هذا التناقض، الذي تجاهله المحقق رأفت النجار في تسرعه لإغلاق القضية، كان في الحقيقة ثغرة كبيرة في الرواية الرسمية بأكملها.طلب خالد، بصفته المسؤول عن المراجعة، إعادة استجواب بعض الشهود الذين حضروا الحفل تلك الليلة، متذرعًا بحاجته إلى "استكمال بعض التفاصيل الإجرائية". قابل عددًا من الحراس الأمنيين الذين كانوا يعملون في القصر تلك الليلة، وسألهم بدقة عن تحركات كل شخص قرب الممر الخلفي المؤدي إلى غرفة الجريمة.أح
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل السابع: العزلةمرّ أسبوعان على توجيه الاتهام الرسمي لريم، وتحوّلت حياتها خلالهما إلى سلسلة متصلة من الإذلال الصامت. الصحف توقفت عن الحديث عنها يوميًا، لكن الأثر الذي تركته في وعي الناس بقي راسخًا؛ فقد أصبح اسمها مرادفًا، في أحاديث المجتمع الراقي، لكل ما هو مشبوه وخطير.زارتها صديقتها الوحيدة التي لم تتخلَّ عنها، هالة، وهي مصممة أزياء أخرى كانت تعمل معها منذ سنوات في نفس الصالون. جلست الاثنتان في شقة ريم الصغيرة، وسط صمت ثقيل قطعه صوت هالة أخيرًا: "الجميع يتحدث عنكِ يا ريم، لكن لا أحد يتحدث معك. هذا هو الفرق الذي قتلني في هذه المدينة."قالت ريم بمرارة: "الأسوأ من كل هذا يا هالة، أن عمر لم يعد يتصل بي إلا مرة كل أيام، بأعذار واهية عن انشغاله. أشعر أنه ينتظر فرصة مناسبة لإنهاء الخطوبة دون أن يبدو الطرف السيئ في القصة أمام الناس."لم تكن هالة تعرف كل التفاصيل، لكنها كانت قد سمعت شائعات من دائرة معارفها المشتركة عن تردد عمر الملحوظ في الدفاع عن خطيبته أمام أي منتقد، بل إن بعضهم لاحظ أنه بدأ يظهر في مناسبات اجتماعية دون ذكر اسمها إطلاقًا، وكأنه يحاول محو أي ارتباط علني بينهما تدريجيًا.في الحقيقة، كان
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل السادس: ما قبل الرفضعاد خالد إلى شقته تلك الليلة، لكنه لم يستطع النوم. جلس أمام النافذة، يحدّق في أضواء المدينة المتناثرة، وعقله يعود به، رغمًا عنه، إلى سنوات بعيدة، حين كان كل شيء بينه وبين ريم أبسط وأصفى بكثير.كانا قد التقيا في السنة الثانية من الجامعة، في قسم الفنون، حين كانت ريم طالبة موهوبة تعمل على أول مجموعة أزياء لها لمشروع تخرج زميلة، وكان خالد يدرس القانون في الكلية المجاورة، جاء ذات يوم مرافقًا لصديق له لحضور عرض أزياء طلابي صغير، ولم يكن يتخيل أن تلك الأمسية ستغيّر مسار حياته بأكملها.رآها تقف خلف الكواليس، تُصلح تفصيلة أخيرة في أحد الفساتين بيديها المرتجفتين من التوتر، وابتسم لها ابتسامة عفوية جعلتها تضحك رغم قلقها. من تلك اللحظة، بدأت قصة استمرت أربع سنوات كاملة، مليئة بالأحلام المشتركة والمشي الطويل في شوارع المدينة القديمة، وبالوعود التي كانا يتبادلانها عن مستقبل يجمعهما.لكن في السنة الأخيرة من دراستهما، تغيّرت الأمور. بدأت عائلة ريم، التي كانت من عائلة ميسورة الحال لكن محافظة اجتماعيًا، تضغط عليها للارتباط بشخص يملك "مستقبلاً واضحًا ومستقرًا"، بينما كان خالد، آنذاك، لا يزال طالبًا ي
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل الخامس: عودة خالدفي مكتب صغير داخل مبنى الشرطة، بعيدًا عن الأضواء التي تلاحق القضايا الكبرى، كان المحقق خالد راشد يقرأ ملف قضية "مقتل يارا الحمدان" للمرة الثالثة، بعينين لا تفارقهما نظرة التركيز الباردة التي اشتهر بها بين زملائه.كان خالد يُعرف في الدائرة الأمنية بلقب "الرجل الذي لا يبتسم"؛ رجل في أواخر الثلاثينيات، دقيق إلى حد الهوس، لا يقبل نتيجة تحقيق إلا بعد أن يتأكد بنفسه من كل تفصيلة فيها، مهما كانت صغيرة. لم يكن باردًا بطبعه في الحقيقة، لكنه تعلّم منذ سنوات أن يخفي كل شيء خلف قناع من الصرامة المهنية، بعد أن كسرته الحياة مرة واحدة، بطريقة لم يخبر بها أحدًا.طلب نقل ملف القضية إليه بعد أن سمع، كغيره من الجميع، اسم "ريم الشامي" في الأخبار. لم يخبر أحدًا بالسبب الحقيقي وراء إصراره على تولي هذه القضية تحديدًا، رغم أنها أُغلقت رسميًا من الناحية الإجرائية بتوجيه الاتهام لريم؛ فقد كان قسم آخر في الشرطة يراجع القضية بشكل روتيني تمهيدًا لإحالتها للمحكمة، وطلب خالد أن يكون هو المسؤول عن تلك المراجعة الأخيرة.الحقيقة أن اسم "ريم الشامي" لم يكن اسمًا عابرًا بالنسبة له؛ كان اسم المرأة التي أحبها منذ أيام
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل السابع: ليلى المهيريلم تنم جمانة تلك الليلة إلا قليلًا، وحين استيقظت في الصباح كانت ريما قد أرسلت لها رسالة تخبرها فيها أنها نجحت، عبر بعض معارفها في نقابة المحامين، في الحصول على عنوان صيدلية صغيرة تعمل فيها امرأة تُدعى ليلى المهيري في أحد أحياء المدينة الشرقية. لم تكن ريما متأكدة تمامًا أنها الشخص نفسه، فالاسم قد يتكرر، لكنها اقترحت أن تذهبا معًا للتأكد بأنفسهما، دون أن تكشفا في البداية عن هويتيهما الحقيقيتين أو سبب زيارتهما.وصلتا إلى الصيدلية في وقت متأخر من بعد الظهر، صيدلية صغيرة نظيفة، تقف خلف طاولتها امرأة في أواخر الثلاثينيات، ذات ملامح هادئة تشبه إلى حد كبير ملامح زياد، العينان نفسهما اللتان تحملان نظرة عميقة، والابتسامة الحذرة التي تبدو وكأنها تخفي وراءها سنوات من التعب. شعرت جمانة بيقين فوري أن هذه هي المرأة التي تبحثان عنها.تقدمت ريما أولًا، وقالت بلباقتها الصحفية المعتادة: "مساء الخير، بدنا دواء لالتهاب حلق بسيط، بس بصراحة، إذا ممكن، عندنا كمان سؤال شخصي، إذا ما عندك مانع".رفعت المرأة نظرها بحذر واضح، وكأنها اعتادت أن تتوقع المفاجآت غير السارة من كل سؤال غريب يوجَّه إليها، وقالت بصوت متحف
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل السادس: خيوط تتقاطعمرّ أسبوع كامل على لقاء جمانة الأول بزياد المهيري، أسبوع بدت خلاله الأيام أطول من المعتاد، وكأن الزمن نفسه أصبح يتباطأ كلما اقتربت من مكتبه أو تبادلت معه حديثًا عابرًا حول تفاصيل المشروع. حاولت أن تتصرف بطبيعية أمام زملائها، أن تُخفي الاضطراب الذي يعتمل في داخلها، لكن ريما، بحسّها الصحفي الذي لا يخطئ، لاحظت من نبرة صوتها عبر الهاتف أن شيئًا يشغل بالها أكثر من المعتاد.اتصلت بها في مساء أحد الأيام، وقالت بلا مقدمات: "طيب يا جمانة، خبريني شو صار مع سامر، هل قدر يتحقق من سجل زياد المهني زي ما اتفقتوا؟"أجابت جمانة وهي تجلس على حافة سريرها، صوتها يحمل مزيجًا من القلق والفضول: "سامر بعده يشتغل عليها، قالي إنه المسألة مو سهلة زي ما تخيلنا، لأنه سجلات نقابة المهندسين القديمة مش كلها محوسبة، في جزء كبير منها لسا على ورق، وبده وقت إنه يوصل لملف زياد الكامل".سكتت ريما للحظة، ثم قالت بجدية غير معتادة منها: "وأنا من جهتي، لقيت حدا ممكن يساعدنا، خبير خطوط قديم كان يشتغل مع الجريدة زمان قبل ما يتقاعد، اسمه الأستاذ فؤاد حداد، ناس بتقول عنه إنه من أدق الخبراء بهالمجال بالبلد كله. ممكن نوريه نسخة عن
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: الفصل الخامس: وجه من الماضيمرّ أسبوعان دون تقدم يُذكر في التحقيق، إذ لم تفلح محاولات ريما في الوصول إلى سجلات زيارات السجن، بسبب القيود الرسمية المشددة على مثل هذه المعلومات، ولم تُثمر محاولاتها أيضًا في العثور على أثر واضح لليلى المهيري، التي بدا أنها غيّرت مكان إقامتها أكثر من مرة خلال السنوات الماضية. شعرت جمانة بإحباط متصاعد، وبدأت تتساءل إن كانت كل هذه الجهود ستبوء بالفشل في النهاية، تاركة إياها حبيسة الغموض ذاته الذي عاشت فيه طوال عشر سنوات.في تلك الأثناء، كانت الحياة اليومية تفرض عليها إيقاعها المعتاد، فقد كانت جمانة تعمل مهندسة ديكور داخلي في مكتب هندسي متوسط الحجم، يتولى مشاريع تصميم داخلي لفلل ومكاتب تجارية في عمّان. كان مديرها قد أخبرها قبل أيام أن المكتب بصدد التعاقد مع استشاري خارجي جديد للمساعدة في مشروع كبير يتعلق بترميم وإعادة تصميم مبنى تجاري قديم في وسط البلد، مشروع يتطلب خبرة خاصة في الهندسة الإنشائية إلى جانب التصميم الداخلي.في صباح أحد الأيام، دخلت جمانة إلى مكتبها لتجد اجتماعًا مقررًا مع ذلك الاستشاري الجديد لمناقشة تفاصيل المشروع. جلست في قاعة الاجتماعات مع زملائها، تراجع أوراقها استعدا
Last Updated: 2026-07-07
Chapter: الفصل الرابع: ملف مغلقاستغرق الأمر من سامر أسبوعًا كاملًا قبل أن يتمكن من الحصول على نسخة كاملة من ملف القضية، مستعينًا بمعرفته الشخصية بأحد كتّاب العدل الذين عملوا سابقًا في المحكمة التي نظرت القضية. حين أعطاها الملف أخيرًا، وضعه على طاولة غرفة معيشته بحذر، وقال بجدية لم تعهدها جمانة فيه من قبل: "قبل ما تفتحيه، بدي أوضحلك إشي، هاد الملف فيه تفاصيل قاسية عن الليلة اللي مات فيها بابا، وفيه كمان أشياء يمكن ما كنتِ تعرفيها عن علاقة بابا بشركائه، خصوصًا خالد نمر".جلست جمانة، ريما بجانبها كما اتفقتا مسبقًا، وبدأت الثلاثة يقلبون صفحات الملف الرسمي، الذي كان أكثر تفصيلًا وتعقيدًا بكثير من التغطية الصحفية المختصرة التي قرأتاها في الأرشيف. تضمن الملف محاضر استجواب الشهود، وتقرير الطب الشرعي، وتقرير خبراء الحرائق، إلى جانب مرافعات الدفاع والادعاء.لفت انتباه جمانة أولًا تقرير خبير الحرائق، الذي أشار إلى أن نقطة اشتعال الحريق كانت في الزاوية الجنوبية الشرقية من المستودع، حيث كانت تُحفظ بعض المواد الكيميائية المستخدمة في أعمال البناء، وأن الحريق انتشر بسرعة غير معتادة، مما يرجح استخدام مادة معجلة للاشتعال. لكن ما لفت
Last Updated: 2026-07-07
Chapter: الفصل الثالث: خيوط أولىاستقبلت ريما جمانة في مقهى صغير قرب مكتب الجريدة التي تعمل فيها، مقهى هادئ اعتادتا الجلوس فيه كلما احتاجتا إلى حديث بعيد عن ضجيج المدينة. وضعت ريما هاتفها جانبًا فور أن رأت ملامح صديقتها المتوترة، وقالت وهي تسحب كرسيها أقرب: "طيب، احكيلي كل شي من الأول، ما بدي أفوت ولا تفصيلة".سردت جمانة على مسامعها كل ما فكرت فيه الليلة الماضية، من ملاحظتها حول توقيت الرسائل الثابت منذ عشر سنوات، مرورًا بجملة الرسالة الأولى الغامضة عن "الكتابة نيابة عنه"، وصولًا إلى الفرضية التي بدأت تتشكل في ذهنها: أن كاتب الرسائل ربما يكون رجلًا كان محرومًا من حريته طوال هذه المدة، وربما، وهنا خفض صوتها وكأنها تخشى أن تنطق الاسم بصوت عالٍ، ربما يكون هو زياد المهيري نفسه.أطرقت ريما برأسها للحظة، ثم قالت بحماس الصحفية التي تشم رائحة قصة مهمة: "لو صح ظنك، هاد معناه إنه كان يكتب الرسائل من داخل السجن، وحدا تاني كان يوصلها لأهلك بالنيابة عنه. جمانة، هاد مو مجرد قصة حب غامضة، هاد ممكن يكون قصة أعمق بكتير، ممكن يكون في علاقة بين قضية والدك والقضية اللي حُكم فيها على هالراجل".هزت جمانة رأسها موافقة، فقد كانت تلك بالضبط
Last Updated: 2026-07-07
Chapter: الفصل الثاني: عام الرمادلم تكن جمانة تتذكر الكثير من تفاصيل ذلك اليوم، اليوم الذي تغيّرت فيه حياتها إلى الأبد، لكنها كانت تتذكر الرائحة. رائحة الدخان التي علقت بملابسها حين ركضت من المدرسة إلى المستشفى، رائحة اللهب المحترق التي لم تفارق أنفها لأشهر طويلة بعدها، حتى حين كانت تغسل شعرها مرات متكررة، ظلت تشم تلك الرائحة كلما أغمضت عينيها.كانت في السابعة عشرة من عمرها، طالبة في الصف الحادي عشر، حين اتصلت بها أمها بصوت مبحوح لتخبرها أن والدها إبراهيم في المستشفى، وأن هناك حريقًا اندلع في مستودع الشركة. ركضت جمانة من فصلها دون أن تنتظر إذن المعلمة، ودون أن تحمل حقيبتها، وركبت أول سيارة أجرة وجدتها، قلبها يخفق بعنف طوال الطريق وكأنه يحاول أن يهرب من صدرها.حين وصلت إلى المستشفى، وجدت أمها جالسة على مقعد بلاستيكي في الممر، ووجهها شاحب كورقة بيضاء، وأخاها سامر واقفًا بجانبها يحاول أن يتماسك رغم أن يديه كانتا ترتجفان بوضوح. لم يحتج أحد أن يقول شيئًا، فقد قرأت جمانة الخبر في عيونهم قبل أن يخرج الطبيب من الغرفة ليخبرهم رسميًا أن إبراهيم السالم قد فارق الحياة متأثرًا بحروق بالغة واستنشاق دخان كثيف.في الأيام التي تلت ال
Last Updated: 2026-07-07