الفستان

الفستان

last updateLast Updated : 2026-07-24
By:  ZezeUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
10Chapters
2views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

مصممة أزياء تصمم فستان لشخصية هامة تجد نفسها متورطة في جريمة قتل وتسعى لتبرئة نفسها.. الجميع يراها مجرمة عدا المحقق البارد الذي يتعاون معها لمعرفة الحقيقة.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: ليلة العقد

لم يكن القصر الذي تحتضنه حدائق آل الحمدان في أطراف العاصمة مجرد مبنى من رخام وزجاج، بل كان، في تلك الليلة تحديدًا، مسرحًا كبيرًا تتزاحم فيه الأضواء والهمسات والعطور الفرنسية الثقيلة، استعدادًا لحدث لن ينساه أحد ممن حضره: خطوبة يارا الحمدان، ابنة الوزير طارق الحمدان، الرجل الذي كان اسمه يتردد في كل نقاش سياسي منذ عشرين عامًا.

في الطابق العلوي، في غرفة صغيرة مطلة على قاعة الاستقبال الكبرى، وقفت ريم الشامي أمام يارا، وفي يدها آخر دبوس من الفضة، تثبّته بعناية فائقة عند خصر الفستان الأبيض الذي صممته بيديها على مدى ثلاثة أشهر كاملة.

قالت يارا وهي تتأمل انعكاسها في المرآة الطويلة: "لا أصدق أنه أصبح حقيقة أخيرًا يا ريم. كل تفصيلة فيه أنتِ من رسمتها بيدك."

ابتسمت ريم، وشعرت بذلك الرضا الهادئ الذي يغمر كل مصممة حين ترى حلمها يتجسّد على جسد إنسان حي. قالت: "الفستان لا يصنع الجمال يا يارا، هو فقط يكشفه. وأنتِ الليلة، ستكونين أجمل امرأة في هذه المدينة."

لم يكن الفستان مجرد قطعة قماش مطرزة بخيوط الحرير الطبيعي؛ كان قصة كاملة. كل طية فيه صُممت لتحاكي حركة الأمواج، وكل خرزة بلورية زُرعت بيد واحدة، بصبر امرأة تؤمن أن الأزياء لغة صامتة تقول عن الإنسان أكثر مما يقوله بكلماته.

طُرق الباب برفق، ودخلت امرأة في الأربعينيات، أنيقة بإفراط، ترتدي فستانًا أسود ضيقًا يبرز رشاقة جسدها التي حافظت عليها بعناد رغم السنوات. كانت نادية، زوجة الوزير طارق، وزوجة أبيه الثانية بعد وفاة والدة يارا منذ اثنتي عشرة سنة.

قالت نادية بابتسامة لم تصل إلى عينيها أبدًا: "الضيوف بدأوا يتوافدون يا يارا. والدك يسأل عنك."

"سأنزل خلال دقائق يا نادية."

أومأت نادية برأسها، وقبل أن تخرج، ألقت نظرة سريعة على ريم، نظرة قصيرة لكنها حملت شيئًا لم تستطع ريم تفسيره حينها؛ شيئًا أشبه بالحساب البارد الذي يُجريه شخص يراقب لاعبًا آخر في الملعب نفسه.

بعد خروج نادية، قالت يارا بصوت خافت: "أحيانًا أشعر أنها لا تحبني يا ريم. منذ زواجها من أبي وأنا أشعر أنني عبء في بيتها، رغم أن البيت بيت أبي، لا بيتها."

لم تعلّق ريم، لكنها شعرت بشيء يشبه البرودة يسري في عمودها الفقري.

في الطابق السفلي، وسط قاعة تلمع بثريات الكريستال، كان عمر، خطيب ريم، يقف بجانب رجال الأعمال وكبار الشخصيات، يبتسم ابتسامة مصطنعة، ويصافح أيادي رجال لا يعرف نصفهم، لكنه يعرف جيدًا أن كل مصافحة منها خطوة أقرب إلى العالم الذي يحلم بالانتماء إليه.

كان عمر رجلاً طموحًا، لم يولد في هذه الطبقة، لكنه أمضى سنوات يبني علاقاته بصبر مهندس يرسم جسرًا حجرًا حجرًا. وزواجه المرتقب من ريم، المصممة التي أصبح اسمها يتردد في أرقى الصالونات، كان الجسر الأخير الذي يوصله إلى الضفة التي يحلم بها.

من بعيد، لاحظ الوزير طارق الحمدان واقفًا وحيدًا للحظات، ينظر إلى العقد المعروض في صندوق زجاجي مضاء وسط القاعة؛ عقد من الزمرد والألماس، ورثته عائلته عبر أربعة أجيال، وكان قد أعلن أنه سيقدمه ليارا الليلة أمام الجميع، هدية خطوبة تليق باسم العائلة.

اقتربت منه نادية، ووضعت يدها على ذراعه بلطف ظاهري. قالت: "هذا العقد كان يجب أن يكون لي أنا، طارق. أعطيتني وعودًا حين تزوجنا."

نظر إليها الوزير بتعب رجل اعتاد سماع هذا الحديث مرارًا. قال: "نادية، ليست هذه الليلة لهذا النقاش. يارا ابنتي، وهذا العقد إرث عائلتها."

ابتعدت نادية دون أن تجيب، لكن في عينيها، تحت الابتسامة الاجتماعية المتقنة، كان هناك شيء يغلي منذ سنوات طويلة، شيء أوشك أن ينفجر.

عادت ريم إلى غرفة القياس بعد أن تركت يارا لتتحدث مع صديقاتها في الرواق، لتجمع أدواتها وتتأكد أن كل خيط في الفستان في مكانه الصحيح قبل أن تنزل يارا إلى القاعة الكبرى للإعلان الرسمي عن الخطوبة.

بينما كانت منشغلة بترتيب حقيبة الخياطة، سمعت صوت خطوات تقترب من الرواق الخارجي، ثم صوت همس متوتر بين امرأتين، لم تستطع تمييز الكلمات، لكنها ميّزت نبرة الغضب المكتوم في أحد الصوتين.

لم تولِ الأمر اهتمامًا كبيرًا حينها؛ كانت الليالي الكبرى دائمًا مثقلة بالتوترات الصغيرة، خلافات عابرة تذوب في زحمة الاحتفال. لم تكن تعلم أن ذلك الهمس كان أول خيط في نسيج جريمة ستُغيّر حياتها إلى الأبد.

نظرت إلى ساعتها؛ كان الوقت يقترب من لحظة إعلان الخطوبة. أغلقت حقيبتها، وسارت نحو الباب لتنضم إلى الحفل في الأسفل، غير مدركة أن الدقائق العشر القادمة ستكون آخر لحظات هدوء تعيشها لفترة طويلة قادمة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
10 Chapters
الفصل الأول: ليلة العقد
لم يكن القصر الذي تحتضنه حدائق آل الحمدان في أطراف العاصمة مجرد مبنى من رخام وزجاج، بل كان، في تلك الليلة تحديدًا، مسرحًا كبيرًا تتزاحم فيه الأضواء والهمسات والعطور الفرنسية الثقيلة، استعدادًا لحدث لن ينساه أحد ممن حضره: خطوبة يارا الحمدان، ابنة الوزير طارق الحمدان، الرجل الذي كان اسمه يتردد في كل نقاش سياسي منذ عشرين عامًا. في الطابق العلوي، في غرفة صغيرة مطلة على قاعة الاستقبال الكبرى، وقفت ريم الشامي أمام يارا، وفي يدها آخر دبوس من الفضة، تثبّته بعناية فائقة عند خصر الفستان الأبيض الذي صممته بيديها على مدى ثلاثة أشهر كاملة. قالت يارا وهي تتأمل انعكاسها في المرآة الطويلة: "لا أصدق أنه أصبح حقيقة أخيرًا يا ريم. كل تفصيلة فيه أنتِ من رسمتها بيدك." ابتسمت ريم، وشعرت بذلك الرضا الهادئ الذي يغمر كل مصممة حين ترى حلمها يتجسّد على جسد إنسان حي. قالت: "الفستان لا يصنع الجمال يا يارا، هو فقط يكشفه. وأنتِ الليلة، ستكونين أجمل امرأة في هذه المدينة." لم يكن الفستان مجرد قطعة قماش مطرزة بخيوط الحرير الطبيعي؛ كان قصة كاملة. كل طية فيه صُممت لتحاكي حركة الأمواج، وكل خرزة بلورية زُرعت بيد واحد
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل الثاني: الصمت في القاعة الخلفية
انطلقت موسيقى الأوركسترا الحية في القاعة الكبرى، وبدأ الضيوف يتجمعون قرب المنصة الصغيرة المعدّة لخطاب الوزير طارق. كانت اللحظة التي انتظرها الجميع: إعلان خطوبة يارا رسميًا، وتقديم العقد الذهبي الشهير أمام أعين النخبة المجتمعية بأكملها.لكن يارا لم تظهر.مرت خمس دقائق، ثم عشر، والوزير طارق يتلفت بقلق متزايد نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي. أرسل أحد مساعديه للبحث عنها، ثم أرسل ثانيًا حين لم يعد الأول.في تلك الأثناء، كانت ريم في طريقها إلى القاعة الكبرى، تمر بممر جانبي ضيق يؤدي إلى الغرفة الخلفية الصغيرة التي كانت يارا تستخدمها أحيانًا للانفراد ببعض الهدوء بعيدًا عن صخب الحفلات. لاحظت أن الباب مواربًا قليلًا، وأن الضوء بالداخل خافت.نادت بصوت هادئ: "يارا؟ الجميع ينتظرونك في الأسفل."لم يجبها أحد.دفعت الباب برفق، وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناها على المشهد بالداخل، توقف الزمن.كانت يارا ممددة على الأرض الرخامية، وفستانها الأبيض الذي صممته ريم بيديها قد تلطخ بلون أحمر داكن ينتشر ببطء من موضع أسفل صدرها. عيناها مفتوحتان، شاخصتان إلى السقف، وشعرها المصفف بعناية قد انتشر حولها كهالة سودا
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل الثالث: أول خيط اتهام
في مركز الشرطة المركزي، وفي غرفة تحقيق باردة الإضاءة، جلست ريم بعد ساعات من ليلة الجريمة، منهكة، وثوبها الملطخ بالدم ما يزال عليها لأن أحدًا لم يفكر في منحها فرصة لتغييره وسط الفوضى التي تلت اكتشاف الجثة.كان المحقق المسؤول عن القضية في تلك الليلة الأولى ضابطًا اسمه رأفت النجار، رجل في الخمسينيات، معروف بحرصه على إغلاق القضايا الكبرى بسرعة تُرضي الرأي العام والساسة النافذين، أكثر من حرصه على الدقة المطلقة.قال رأفت وهو يقلّب أوراق التحقيق: "أنتِ من عثر على الجثة.""نعم.""وكنتِ آخر شخص رأى يارا الحمدان حية، بحسب أقوال الحضور.""كنت أعدّل فستانها في غرفة القياس، ثم نزلت إلى القاعة الكبرى. لم أرها بعد ذلك.""لكن أحد الحراس يقول إنه رآكِ تتجهين نحو الممر الخلفي، حيث عُثر على الجثة، قبل دقائق من سماع صراخكِ."توقفت ريم للحظة، محاولة تذكر تفاصيل تلك الدقائق المشوشة. قالت: "ربما أخطأ في المسار، أو ربما رآني في وقت آخر. أنا فقط دخلت الغرفة حين لاحظت الباب مفتوحًا، ووجدتها بالفعل..."قاطعها رأفت: "ويداكِ ملطختان بدمائها.""لأنني حاولت مساعدتها! لمست عنقها لأتحقق من نبضها!"كان صوتها يرتفع من
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل الرابع: وجه في الأخبار
خلال ثمان وأربعين ساعة فقط، تحوّل اسم ريم الشامي من اسم لامع في عالم الأزياء الراقي إلى عنوان رئيسي في نشرات الأخبار المسائية: "مصممة أزياء متهمة بمقتل ابنة الوزير الحمدان في ليلة خطوبتها."انتشرت صورتها، وهي تُقتاد من مركز الشرطة بين ضابطين، في كل صحيفة ومنصة إخبارية؛ صورة التُقطت في زاوية غير موفقة، بوجه شاحب وعينين منتفختين من البكاء، جعلتها تبدو أمام الرأي العام وكأنها اعترفت بالفعل بجريمتها.أُغلق صالون ريم للأزياء خلال يوم واحد فقط؛ إذ ألغت جميع عميلاتها مواعيدهن، وبعضهن أرسلن رسائل قاسية يطلبن فيها استرداد أموالهن عن طلبيات لم تُسلَّم بعد، وكأن التهمة الموجهة إليها قد أُثبتت بالفعل قبل أي محاكمة.كانت وسائل التواصل الاجتماعي أشد قسوة؛ إذ تحولت صفحتها المهنية، التي كانت مليئة بصور تصاميمها الأنيقة، إلى ساحة معركة من التعليقات الغاضبة والاتهامات الجاهزة، بعضها يتهمها بالحسد المهني، وبعضها الآخر يخترع قصصًا خيالية عن علاقة سرية جمعتها بيارا انتهت بالخيانة والقتل.في المقابل، لم تصدر عائلة الحمدان أي بيان يدافع عن ريم أو حتى يطالب بتحقيق أعمق؛ فالوزير طارق، الغارق في حزنه على ا
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل الخامس: عودة خالد
في مكتب صغير داخل مبنى الشرطة، بعيدًا عن الأضواء التي تلاحق القضايا الكبرى، كان المحقق خالد راشد يقرأ ملف قضية "مقتل يارا الحمدان" للمرة الثالثة، بعينين لا تفارقهما نظرة التركيز الباردة التي اشتهر بها بين زملائه.كان خالد يُعرف في الدائرة الأمنية بلقب "الرجل الذي لا يبتسم"؛ رجل في أواخر الثلاثينيات، دقيق إلى حد الهوس، لا يقبل نتيجة تحقيق إلا بعد أن يتأكد بنفسه من كل تفصيلة فيها، مهما كانت صغيرة. لم يكن باردًا بطبعه في الحقيقة، لكنه تعلّم منذ سنوات أن يخفي كل شيء خلف قناع من الصرامة المهنية، بعد أن كسرته الحياة مرة واحدة، بطريقة لم يخبر بها أحدًا.طلب نقل ملف القضية إليه بعد أن سمع، كغيره من الجميع، اسم "ريم الشامي" في الأخبار. لم يخبر أحدًا بالسبب الحقيقي وراء إصراره على تولي هذه القضية تحديدًا، رغم أنها أُغلقت رسميًا من الناحية الإجرائية بتوجيه الاتهام لريم؛ فقد كان قسم آخر في الشرطة يراجع القضية بشكل روتيني تمهيدًا لإحالتها للمحكمة، وطلب خالد أن يكون هو المسؤول عن تلك المراجعة الأخيرة.الحقيقة أن اسم "ريم الشامي" لم يكن اسمًا عابرًا بالنسبة له؛ كان اسم المرأة التي أحبها منذ أيام
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل السادس: ما قبل الرفض
عاد خالد إلى شقته تلك الليلة، لكنه لم يستطع النوم. جلس أمام النافذة، يحدّق في أضواء المدينة المتناثرة، وعقله يعود به، رغمًا عنه، إلى سنوات بعيدة، حين كان كل شيء بينه وبين ريم أبسط وأصفى بكثير.كانا قد التقيا في السنة الثانية من الجامعة، في قسم الفنون، حين كانت ريم طالبة موهوبة تعمل على أول مجموعة أزياء لها لمشروع تخرج زميلة، وكان خالد يدرس القانون في الكلية المجاورة، جاء ذات يوم مرافقًا لصديق له لحضور عرض أزياء طلابي صغير، ولم يكن يتخيل أن تلك الأمسية ستغيّر مسار حياته بأكملها.رآها تقف خلف الكواليس، تُصلح تفصيلة أخيرة في أحد الفساتين بيديها المرتجفتين من التوتر، وابتسم لها ابتسامة عفوية جعلتها تضحك رغم قلقها. من تلك اللحظة، بدأت قصة استمرت أربع سنوات كاملة، مليئة بالأحلام المشتركة والمشي الطويل في شوارع المدينة القديمة، وبالوعود التي كانا يتبادلانها عن مستقبل يجمعهما.لكن في السنة الأخيرة من دراستهما، تغيّرت الأمور. بدأت عائلة ريم، التي كانت من عائلة ميسورة الحال لكن محافظة اجتماعيًا، تضغط عليها للارتباط بشخص يملك "مستقبلاً واضحًا ومستقرًا"، بينما كان خالد، آنذاك، لا يزال طالبًا ي
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل السابع: العزلة
مرّ أسبوعان على توجيه الاتهام الرسمي لريم، وتحوّلت حياتها خلالهما إلى سلسلة متصلة من الإذلال الصامت. الصحف توقفت عن الحديث عنها يوميًا، لكن الأثر الذي تركته في وعي الناس بقي راسخًا؛ فقد أصبح اسمها مرادفًا، في أحاديث المجتمع الراقي، لكل ما هو مشبوه وخطير.زارتها صديقتها الوحيدة التي لم تتخلَّ عنها، هالة، وهي مصممة أزياء أخرى كانت تعمل معها منذ سنوات في نفس الصالون. جلست الاثنتان في شقة ريم الصغيرة، وسط صمت ثقيل قطعه صوت هالة أخيرًا: "الجميع يتحدث عنكِ يا ريم، لكن لا أحد يتحدث معك. هذا هو الفرق الذي قتلني في هذه المدينة."قالت ريم بمرارة: "الأسوأ من كل هذا يا هالة، أن عمر لم يعد يتصل بي إلا مرة كل أيام، بأعذار واهية عن انشغاله. أشعر أنه ينتظر فرصة مناسبة لإنهاء الخطوبة دون أن يبدو الطرف السيئ في القصة أمام الناس."لم تكن هالة تعرف كل التفاصيل، لكنها كانت قد سمعت شائعات من دائرة معارفها المشتركة عن تردد عمر الملحوظ في الدفاع عن خطيبته أمام أي منتقد، بل إن بعضهم لاحظ أنه بدأ يظهر في مناسبات اجتماعية دون ذكر اسمها إطلاقًا، وكأنه يحاول محو أي ارتباط علني بينهما تدريجيًا.في الحقيقة، كان
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل الثامن: تحقيق في الظل
قرر خالد أن يبدأ تحقيقه الخاص بعيدًا عن الأضواء الرسمية، متجنبًا لفت انتباه رؤسائه إلى حجم الشكوك التي بدأت تتشكل في ذهنه. كان يعرف جيدًا أن الاقتراب من عائلة نافذة كعائلة الحمدان دون أدلة دامغة قد يُنهي مسيرته المهنية بالكامل، لذلك اختار التحرك بحذر شديد المنهجية.بدأ بمراجعة تقرير الطبيب الشرعي بدقة متناهية، ولاحظ التناقض نفسه الذي لفت انتباه ريم لاحقًا: التوقيت المقدَّر لوفاة يارا كان أقرب إلى الساعة العاشرة والنصف مساءً، بينما كانت الشهادات الرسمية تضع ريم في القاعة الكبرى، أمام عشرات الشهود، حتى الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة، أي بعد الوقت المقدَّر للوفاة بدقائق ملحوظة.هذا التناقض، الذي تجاهله المحقق رأفت النجار في تسرعه لإغلاق القضية، كان في الحقيقة ثغرة كبيرة في الرواية الرسمية بأكملها.طلب خالد، بصفته المسؤول عن المراجعة، إعادة استجواب بعض الشهود الذين حضروا الحفل تلك الليلة، متذرعًا بحاجته إلى "استكمال بعض التفاصيل الإجرائية". قابل عددًا من الحراس الأمنيين الذين كانوا يعملون في القصر تلك الليلة، وسألهم بدقة عن تحركات كل شخص قرب الممر الخلفي المؤدي إلى غرفة الجريمة.أح
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل التاسع: تعاون حذر
التقى خالد وريم في غرفة اجتماعات صغيرة داخل مكتب محاميها، بعيدًا عن الأجواء الرسمية الباردة لمركز الاحتجاز. كان حضور المحامي شرطًا أساسيًا لضمان أن يكون كل شيء يُقال في هذا اللقاء موثقًا وقانونيًا، لكن الأجواء، رغم ذلك، كانت أقل توترًا بكثير من لقائهما الأول.قال خالد، وهو يفتح دفتر ملاحظاته: "وجدت بعض التناقضات في الملف الرسمي، ريم. أحتاج منكِ أن تتذكري بدقة، دقيقة بدقيقة، كل تحركاتك في تلك الليلة، بدءًا من وصولك إلى القصر."للمرة الأولى منذ أسابيع طويلة، شعرت ريم أن شخصًا ما يستمع إليها بجدية حقيقية، لا بحثًا عن دليل إضافي لإدانتها، بل بحثًا عن الحقيقة الكاملة، مهما كانت معقدة.بدأت تسرد له كل تفصيلة تتذكرها: وصولها مبكرًا لتجهيز الفستان، وجودها مع يارا في غرفة القياس، دخول نادية عليهما لدقائق قصيرة، نزولها لاحقًا إلى القاعة الكبرى، ومحاولتها العثور على يارا حين تأخرت عن الظهور للإعلان الرسمي.توقف خالد عند تفصيلة بعينها: "قلتِ إن نادية دخلت غرفة القياس قبل مغادرتك. هل لاحظتِ أي شيء غريب في سلوكها؟"فكرت ريم للحظة، ثم قالت: "في الحقيقة، نعم. كانت هناك نظرة غريبة في عينيها حين ن
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
الفصل العاشر: خيط في نسيج الكذب
بدأ خالد وريم، بالتنسيق الحذر مع المحامي، يبنيان معًا خطًا زمنيًا دقيقًا لتلك الليلة، محاولين سد كل الثغرات التي تركتها الشرطة في تحقيقها المتسرع. طلب خالد من ريم أن تحاول تذكر أي تفصيلة، مهما بدت تافهة، عن سلوك نادية في الأسابيع التي سبقت الحفل.تذكرت ريم عندئذ تفصيلة كانت قد نسيتها تمامًا وسط صدمة الأحداث: قبل الحفل بأسبوع، أثناء جلسة قياس أخيرة للفستان، دخلت نادية على يارا وهما منشغلتان، وسمعت ريم، دون قصد، جزءًا من مكالمة هاتفية أجرتها نادية في الرواق المجاور، حيث كانت تتحدث بصوت خافت لكنه غاضب مع شخص ما عن "مستحقات تأخرت كثيرًا" وأنها "لن تسمح بأن يُهضم حقها مرة أخرى."في حينها، لم تولِ ريم الأمر أي اهتمام، ظانّة أنه مجرد خلاف مالي عابر لا يخصها. لكن حين أخبرت خالد بهذه التفصيلة الآن، توقف قلمه عن الكتابة للحظة، وشعر أن هذا قد يكون الخيط الذي يبحث عنه منذ أيام.قال بحماس مهني مكتوم: "هذه المكالمة قد تكون مرتبطة بخلافها مع الوزير طارق حول الميراث أو الوصية. سأحاول الحصول على سجلات اتصالاتها الهاتفية في تلك الفترة، رغم أن هذا سيتطلب إذنًا قضائيًا قد يصعب الحصول عليه دون دليل أقو
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status