Chapter: الفصل الرابع عشربينما كان الجميع يجلسون حول مائدة الغداء، بدأت تتردد في أرجاء القصر أصوات غريبة ومكتومة؛ حركة أثاث،أصوات فك أخشاب، وأصوات نقل معدات ثقيلة تقترب شيئاً فشيئاً من الجناح الأرضي.تعالت الأصوات قليلاً مع مرور الوقت، وبدأت ملامح التوتر والقلق تتسلل بوضوح إلى وجه ليساندرا. تجمدت شوكتها في يدها، وبدأت ترمق الممر بنظرات زائغة ومحذرة خشية أن يكون هناك ما يترقبها مجدداً.لاحظ بيدرو اضطرابها الفوري، فمال نحوها وقال بنبرة دافئة و حنونة:— ليسا.. هل أنتِ بخير؟ هل يزعجكِ شيء؟قالت بصوت مهتز وهي تشير برأسها نحو مصدر الصوت:— ما هذه الضوضاء القادمة من الخارج؟ابتسم بيدرو بغموض لطيف:— لا تقلقي.. لربما يركبون شيئاً ما أو يقومون ببعض الترتيبات الصيانة المعتادة في القصر.التفت بيدرو فوراً إلى إحدى العاملات الواقفات في الخدمة وكانت تدعى ماريا، وقال لها:— ماريا.. ماذا يجري هناك؟ ولماذا هذه الضوضاء العالية؟ تفقدي الوضع واعرفي السبب فوراً.أجابت العاملة باحترام:— حسناً يا سيدي، سأذهب حالاً.استدارت ماريا وخرجت بسرعة لترى مصدر الصوت، وما إن وصلت حتى وجدت خوان يشرف بنفسها على عملية إدخال وتركيب قطع خشبية ثقي
Last Updated: 2026-11-05
Chapter: الفصل الثالث عشردخل بيدرو إلى مكتبه بالدور الأرضي، وكان مساعده خوان يقف في انتظاره وبيده بعض الأوراق. نظر إليه بيدرو وقال:— خوان.. أخبرني أندرسون أنه أرسل بعض الكتب لليساندرا، أين هي؟أجابه خوان باحترام:— لقد وضعتها في مكتبك بعد أن تأكدنا من سلامتها بالكامل، بإمكانك تسليمها لها وقتما تشاء.— جميل.. لا بأس، سأدع لوكا يسلمها الكتب بنفسه. أريدك أيضاً أن تجلب بيانو اليوم لليساندرا.. فرغ غرفة في الطابق الأرضي إذا تطلب الأمر لتكون مخصصة لها.سأله خوان بتساؤل:— حسناً يا سيدي.. هل هناك حجم أو نوع معين؟— يجب أن يكون مناسباً تماماً لما اعتادت عليه ليساندرا، دعني أحدث أندرسون لأتأكد.رفع بيدرو هاتفه وتحدث مع أندرسون لدقائق، وقبل أن يغلق الخط، أرسل أندرسون صورة للبيانو الخاص بليساندرا في منزلهم القديم. أعاد بيدرو توجيه الصورة إلى خوان وقال:— لقد أرسلت لك صورة بيانو ليساندرا، أحضر واحداً يطابقه تماماً.أومأ خوان برأسه طائعاً:— حسناً يا سيدي، سيكون هنا في القصر قبيل الغروب بإذن الله.— ممتاز.. أنا بانتظارك.خرج خوان على الفور لتنفيذ الأمر وإحضار البيانو.أما في الطابق العلوي، فقد فتحت ليساندرا باب غرفتها ببط
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: الفصل الثاني عشرفتحت ليساندرا باب غرفتها ببطء بعد خروج الطبيب فيكتور، لتجد مايك يقف كعادته بوقفة ثابتة في الممر. سألته بصوت منخفض وخافت يكاد يختفي: - هل بإمكاننا النزول للمطبخ؟ أجابها مايك بنبرة عملية ومهذبة: - بالطبع ليسا. خرجت مغلقة باب غرفتها بحذر، وما إن وطئت قدماها أرجاء المطبخ الواسع والفاخر حتى استقبلتها الطاهية بابتسامة دافئة، وسألتها باهتمام: - صباح الخير.. هل تريدين مني تحضير شيء خاص لكِ للإفطار؟ أجابت ليساندرا بصوت مهتز: - أريد إفطاراً بسيطاً إذا أمكن.. وقهوة. سألتها الطاهية بحرص: أي نوع من القهوة تفضلين؟ - بالحليب.. شكراً لكِ. ظلت ليساندرا جالسة بصمت، تتابع بحواس متعبة حركة الطاهية وهي تعد لها الشطيرة بعناية فائقة. وبعد دقائق معدودة، انتهت الطاهية وقدمت لها الطبق الدافئ بجانبه كوب ماء نقي، وقالت: - سأعد لكِ القهوة الآن حالاً. وبينما كانت ليساندرا تتناول لقيمات قليلة من الإفطار في زاوية المطبخ، انفتح الباب فجأة ودخل الأمير بيدرو برفقة مساعده خوان، وكان يناقشه بصوت حازم حول خطط تأمين مداخل القصر ومخارجه. وفور أن وقعت عينا بيدرو على ليساندرا جالسة بهدوء في المطبخ، توقف عن الكلام
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: الفصل الحادي عشرأما لوكا، فبقي مسمراً في مكانه، متفاجئاً بل ومصدوماً من تلك الصرخة الهستيرية المرعبة: إنه مجرد كوب زجاجي سقط! لمَ كل هذا الرعب؟! بدأت ليساندرا ترتجف بقسوة بالغة، وتنتفض كمن تصعقها الكهرباء. في تلك اللحظة، هرع بيدرو من الطابق السفلي راكضاً بقلق هائل، وهو ينادي بصوت يقطع الأنفاس: — ليساندرا! ليساندرا! ماذا يحصل بحق الجحيم؟! حاول لوكا تطويق الموقف بسرعة وهو ينظر لأبيه: — لا شيء يا أبي! لقد اصطدمنا ببعضنا وسقطت الأكواب، هذا كل ما في الأمر! وحين سمع بيدرو ذلك، زاد هرولته حتى وصل إليهما يلهث، وانحنى باهتمام بالغ نحو ليساندرا المرتجفة: — ليسا.. هل أنتِ بخير؟! ماذا جرى لكِ بحق الله؟! كرر لوكا بنبرة مرتبكة: أخبرتك يا أبي، لقد ارتطمنا وسقطت الأكواب لا أكثر! سأل بيدرو بقلق: هل كانت القهوة ساخنة وأحرقتكِ؟! رد لوكا سريعاً: لا.. لم تكن ساخنة، لقد بردت تماماً! تابع بيدرو التفتيش بملامح شاحبة نحو ليساندرا التي كانت ترتجف بعنف غير مسبوق، وسألها بصوت مرتجف: — ليسا.. هل أنتِ بخير حقاً؟ أجابت بصوت مقطع ومتقطع يغلب عليه الهلع: — نـ... نـ... نعم... خاف لوكا كثيراً مما حصل، وظهرت على محياه ع
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: الفصل العاشرأطلقت ليساندرا ضحكة خفيفة وعذبة، وبدأت تتناول إفطارها بارتياح نسبي. وبعد الانتهاء، ظل بيدرو يحدق بابنه لوكا بنظرات حادة لأنه لم يرفع عينيه عن ليساندرا طوال الوقت، وحين زاد الأمر، ضرب بيدرو قدم ابنه خفية من تحت الطاولة لتنبيهه.— أوتششش! تأوه لوكا بصوت خافت.بدأ بيدرو يشير بعينيه نحو الخارج، معطياً إياه إشارة صارمة للنهوض من على المائدة ومغادرة المكان. جلس لوكا قليلاً ليكمل رشفة قهوته الأخيرة، ثم نهض مرغماً.التفت بيدرو نحو ليساندرا وقال بنبرة حانية:— ليسا.. هل يناسبكِ أن يفحصكِ الطبيب الآن؟ جروحكِ بالغة وعميقة، وأخشى أن يصيبكِ أي مكروه إن لم نعيد تضميد الشاش وتعقيمها.ردت باعتراض خفيف:— لا بأس.. سأضمد نفسي بنفسي.ابتسم بيدرو بلطف وهز رأسه:— يا ليسا.. لا أظنكِ فهمتِ، أنا أحرص عليكِ ولا أريد إرهاقكِ أو تعب نفسكِ بنفسكِ. دعي الطبيبة تنظر إليها.. كما أنها طبيبة أنثى وليست رجلاً، أرجوكِ وافقي من أجلي.تنهدت بخفوت واستسلمت لرغبته:— لا بأس.. حسناً.— ممتاز.. هل بعد نصف ساعة يناسبكِ الوقت؟— نعم، مناسب جداً.— حسناً، ستناديكِ ليزي حين تصل الطبيبة للفحص.— حسناً.همّ بيدرو بالنهوض واستأذن
Last Updated: 2026-11-02
Chapter: الفصل التاسعما إن وصلوا إلى مدرج الطائرات الخاصة، حتى ترجل الجميع عدا أندرسون. سارع مايك بإخراج الكرسي المتحرك لتثبيت ليساندرا ونقلها بحذر شديد إلى داخل الطائرة. توجه أندرسون نحو طاقم العمل وسأل العامل بلهفة:— هل طائرتي جاهزة تماماً؟— بالطبع يا سيدي.. لقد ملأنا خزانات الوقود بالكامل وأصبحت جاهزة للإقلاع.— حسناً.صعد أندرسون حاملاً ليساندرا برفق بالغ، وأجلسها على مقعدها المريح وربط حزام الأمان حول جسدها المنهك بحرص، ثم نادى على مايك ليجلس بجانبها طوال الرحلة للاطمئنان عليها. خرج بروس من مقصورة القيادة مؤكداً:— كل شيء على ما يرام يا أندرسون، الطائرة مؤمنة بالكامل.— جميل.. هيا بنا إذن.قاد أندرسون الطائرة بنفسه، شاقاً عباب الليل حتى هبطت بسلام في مطار مدريد بإسبانيا.فور هبوط الطائرة، أنزل أندرسون ليساندرا وأجلسها على الكرسي المتحرك مجدداً. وفي تلك اللحظة، تقدم بيدرو (ولي العهد) لاستقباله بترحيب حار:— أهلاً بك يا أندرسون!— أهلاً بك يا بيدرو. وتصافحا بحرارة.سأله بيدرو باهتمام: كيف حالك؟— بخير.. وأنت؟— سنكون بخير دائماً متى ما كنتَ كذلك. ثم سأله بنظرات قلقة: هل لي أن أسأل؟ ما الذي يجري بحق
Last Updated: 2026-11-02