FAZER LOGINفتحت ليساندرا باب غرفتها ببطء بعد خروج الطبيب فيكتور، لتجد مايك يقف كعادته بوقفة ثابتة في الممر. سألته بصوت منخفض وخافت يكاد يختفي:
- هل بإمكاننا النزول للمطبخ؟ أجابها مايك بنبرة عملية ومهذبة: - بالطبع ليسا. خرجت مغلقة باب غرفتها بحذر، وما إن وطئت قدماها أرجاء المطبخ الواسع والفاخر حتى استقبلتها الطاهية بابتسامة دافئة، وسألتها باهتمام: - صباح الخير.. هل تريدين مني تحضير شيء خاص لكِ للإفطار؟ أجابت ليساندرا بصوت مهتز: - أريد إفطاراً بسيطاً إذا أمكن.. وقهوة. سألتها الطاهية بحرص: أي نوع من القهوة تفضلين؟ - بالحليب.. شكراً لكِ. ظلت ليساندرا جالسة بصمت، تتابع بحواس متعبة حركة الطاهية وهي تعد لها الشطيرة بعناية فائقة. وبعد دقائق معدودة، انتهت الطاهية وقدمت لها الطبق الدافئ بجانبه كوب ماء نقي، وقالت: - سأعد لكِ القهوة الآن حالاً. وبينما كانت ليساندرا تتناول لقيمات قليلة من الإفطار في زاوية المطبخ، انفتح الباب فجأة ودخل الأمير بيدرو برفقة مساعده خوان، وكان يناقشه بصوت حازم حول خطط تأمين مداخل القصر ومخارجه. وفور أن وقعت عينا بيدرو على ليساندرا جالسة بهدوء في المطبخ، توقف عن الكلام فوراً واختفت ملامح الجدية من وجهه، فاستدار نحوها متبسماً وقال: - صباح الخير يا ليساندرا.. كيف حالكِ الآن؟ أتمنى أن تكوني قد نمتِ بشكل أفضل. رفعت رأسها وأجابت بصوت خافت: - صباح النور.. أنا بخير، شكراً. تابع بيدرو بابتسامة تشجيعية: - لقد كنت أحدث خوان للتو.. لوكا سيذهب اليوم في جولة قصيرة لنادي الأحصنة، هل تودين مرافقته والتنزه قليلاً؟ لن يكون هناك سواه و المدرب الخاص، ما رأيكِ؟ سيفيدكِ تغيير الأجواء. هزت رأسها برفض سريع وقالت: - لا.. لا بأس، سأظل هنا في القصر اليوم. حاول بيدرو مجدداً بلطف: هل تودين الخروج للتسوق إذن؟ شراء بعض الملابس والأحذية قد يغير مزاجكِ. - لا.. شكراً لك. ثم سألت بلهفة مفاجئة وخاطفة: لكن.. هل لي أن أستعير هاتفاً؟ نظر إليه بيدرو بدهشة وتشكك بسيط في نفسه: - بالطبع يا بنيتي.. ولما لا؟ لِمَ تستأذنين أصلاً؟ - أريد التحدث مع أبي. - بكل سرور.. هاكِ هاتفي. مدّ يده بالهاتف فأخذته بلهفة وقالت: شكراً لك. نهضت من مكانها بخطوات سريعة لتعود إلى غرفة نومها وتتحدث مع أبيها على انفراد. وكالعادة، انطلق مايك يلحق بها بخطوات ثابتة مسرعاً خلفها طوال الطريق، حتى وصلوا إلى باب الغرفة. التفتت ليساندرا إليه بغضب خفيف وقالت: - هل بإمكانك الابتعاد عن الباب قليلاً فحسب؟ أريدُ بعض الخصوصية. أجاب مايك بطاعة: بالطبع، سأقف على بعد خطوات. دخلت ليساندرا غرفتها، وأغلقت الباب وراءها، وفتحت قفل الشاشة لتطلب رقم أبيها مباشرة. لم تلبث ثوانٍ معدودة حتى أتاها صوته الواثق والدافئ من الطرف الآخر: - أهلاً بكِ.. هل كل شيء بخير يا ليسا؟ انكسر صوتها فور سماعه، وبدأت الكلمات تتشظى من بين شفتيها بنبرة مليئة باليأس: - أبي.. متى ستأتي لتأخذني؟ جاء صوته مستغرباً وقلقاً: - ليسا، عزيزتي.. ما الأمر؟ كيف حالكِ الآن؟ هل أزعجكِ أحد؟ هل أنتِ بخير؟ ردت بصوت يرتجف ويهمش بالدموع: - أنا بخير.. لكنني أود العودة للمنزل، أرجوك. - ولماذا يا عزيزتي؟ هل هنالك شيء غير مرغوب فيه أو مزعج يضايقكِ هناك في قصر بيدرو؟ - لا.. ليس هنالك شيء محدد، لكنني أريد منزلي.. أريد غرفتي فحسب! سألها بحذر ليشغل تفكيرها: - هل زاركِ الدكتور فيكتور اليوم للاطمئنان على حالتكِ؟ هتفت بصوت منكسر مقبل على الانهيار والبكاء: - أبي.. أرجوك لا تغير الموضوع وتتهرب! أنا جادة.. رجاءً، أود العودة للمنزل اليوم قبل الغد. تنهد أندرسون بعمق وقال بنبرة حازمة لكنها دافئة: - ليسا عزيزتي.. تفهمي الوضع هنا، ستعودين للمنزل حالما نحل هذه الأمور العالقة هنا.. أرجوكِ، كوني صبورة معي قليلاً بعد. اشتعلت في قلبها نيران الخذلان، وسألت بمرارة: - كم من الوقت ستستغرق هذه الأمور حتى تنتهي؟ أجاب باختصار متهرباً: أنا حقاً لا أعلم على وجه الدقة.. بالمناسبة، هل تلقيتِ الكتب التي أرسلتها لكِ مع الحراس؟ قالت بصوت ميت: لا أعلم بعد.. لم أبحث عنها. - لا بأس.. سأتصل ببيدرو لعل الحراس وضعوها في مكان ما يناسبكِ. إذاً، أخبريني.. ماذا تفعلين الآن؟ - لا شيء... - هل تناولتِ إفطاركِ على الأقل؟ - نعم.. منذ قليل أنهيته في المطبخ، ثم اتصلت عليك مباشرة. - إذاً، كيف كان الإفطار؟ ماذا تناولتِ يا ترى؟ - شطيرة تيركي.. وقهوة. - بالعافية.. هل أعددتِها بنفسكِ كالعادة؟ - لا.. الطاهية هي من أعدتها لي، وكانت لذيذة. حاول المزاح قليلاً ليخفف التوتر: أظن أن هذه الطاهية تريد منافستي في الطبخ! سأسرق وصفتها السرية حين أراكِ إذاً. لكن ليساندرا لم تضحك.. لم تشعر بأي رغبة في الضحك؛ فقد استقرت في أعماق عقلها الباطن فكرة مرعبة وموجعة إنه لن يأتي أبداً ليأخذها.. لقد تركها هنا وانتهى الأمر. قالت بصوت جاف ومكسور: - سأغلق الخط الآن يا أبي.. إلى اللقاء. شعر بتغير نبرتها فهتف بلهفة: إلى اللقاء يا عزيزتي، خففي على نفسكِ و- لكنها قطعت الاتصال وضغطت على زر الإنهاء دون أن تدعه يكمل. أغلقت الخط، وانهارت على أثر ذلك جبل من المشاعر الثقيلة والمتراكمة فوق صدرها. هل تخلوا عنها حقاً؟ كيف يُعقل أن هنالك أموراً في هذا العالم أصبحت أهم من سلامة ابنتهم ليساندرا وراحتها النفسية؟ أيكون جاكسون محقاً حين هددها بأن لا أحد يحبها حقاً؟ لربما في تلك الليلة المظلمة تخلوا عنها تماماً، والآن ها هم يكررون الأمر بوضعها هنا بعيداً ليتخلصوا من العبء! استلقت على السرير بانهيار تام، وأطلقت العنان لدموعها لتسيل بحرقة وألم يعتصم حلقها. ظلت تبكي وتنتحب وحدها في الصمت لعدة دقائق. وبينما هي غارقة في بكائها فكرت بالإتصال على ليام ادخلت رقمه و إتصلت ظل هاتفه يرن لوقت لكنه أجاب قبل إنغلاق الإتصال: أهلا؟ ليسا: ليام - ليام - ليسا هل هذه انتِ حقا؟ - نعم ليسا ماذا تفعل؟ - كنت نائماً أين أنتي ولما تتصلين علي برقمٍ إسباني؟ هل أنتي في إسبانيا؟ بدأت تشعر بالحنين و بدأت الدموع تنذرف على خدها حتى تغير صوتها :نعم أنا في إسبانيا أعتذر لم الحظ فرق التوقيت - هل تمزحين معي لا بأس إتصلي بي متى ما أردتي لكن ماذا جرى لما أنتي في إسبانيا؟ - لا أعلم يقول والدي إنه الأفضل لحمايتي ثم بدأت تبكي - ليسا توقفي لا تبكي هل تريدين مني المجيء؟ نستطيع الخروج سويةً و التجول مثلما دائماً نفعل ما رأيك؟ ليسا بتردد وصوت مليء بشهقات البكاء: لا أعلم هل حقاً بإمكانك المجيء؟ - بالطبع أستطيع دعيني أخبر أبي اولاً كي لا تخبرة لونا المربية - ههههههه حسنا - هل هذا رقمك الأن؟ هل استطيع مراسلتك على هذا الرقم؟ - لا لقد أخذت هاتف بيدرو لكن أظن أن بامكاني سؤاله لمحادثةِ أبي والإتصال عليك - حسنا إذاً سأخبر ابي اني اريد السفر لكن بأي مدينةٍ أنتي الأن؟ - مدريد - جيد إذاً سأحاول السفر غداً - حسنا سأتصل عليك غدا اذاً - حسنا اذا اخبريني ماذا تفعلين الان - لاشيء كنت احدث ابي و اغلقت الخط واتصلت عليك - ههههههههههههههه جميلٌ إذاً اتمنى ان نستمر هكذا لقد إشتقت للخروج معك - وأنا أيضاً إشتقت يجب عليك الإسراع إذا لنخرج سويةً هنا طُرق باب الغرفة بخفة وأقفلت ليساندرا الخط على ليام بلا اي تفسير: - من في الباب؟ جاءها صوت بيدرو الحنون: - أنا بيدرو.. هل لا زلتِ تحدثين والدكِ في الهاتف؟ نهضت ليساندرا مسرعة برعب وفزع لئلا يكتشف أمر بكائها، وفتحت الباب بسرعة و ناولته هاتفه قائلة: شكراً لك.. لقد انتهيت. لكن بيدرو، بحكم فطنته، انتبه فوراً لملامح وجهها المحمر وآثار الدموع الواضحة. سأله القلق وقال بتوتر: - ماذا يجري ليساندرا؟ هل أنتِ بخير حقاً؟ لما تبكين هكذا؟ توترت بشدة وحاولت إنكار الأمر بصوت مرجوف: - أنا.. أنا لم أكن أبكي أبداً! نظر إليها بيدرو بعدم تصديق وقال: - ليسا.. أنفكِ أحمر تماماً، وأستطيع أن أرى عينيكِ بوضوح؛ لقد بدأتا بالاتساع من فرط البكاء! أصرت بعناد باهت لتبرير الموقف: - أقسم لك أنني لم أكن أبكي.. أنا فقط أشعر بحرارة عالية في الغرفة، ولهذا أصبح أنفي أحمر هكذا! قطب بيدرو حاجبيه بحيرة وقال: - حرارة؟ دعيني أرى مكيف الهواء إذاً! خطا بيدرو خطوتين للداخل لينظر نحو جهاز التكييف المعلق، وقال بابتسامة متسائلة: - هل تريدين أن أضبطه على درجة 20 مئوية لتبرد الغرفة قليلاً؟ التقطت أنفاسها المتقطعة وقالت بسرعة: - نعم.. رجاءً عدل بيدرو درجة التكييف وقال: ماذا تريدين للغداء؟ وهل انتي متأكدةٌ انكِ لن تذهبي مع لوكا لنادي الأحصنه؟ -نعم متأكدة, أبي اخبرني أنه أرسل كتباً أين هي؟ - دعيني أسأل خوان لعله ادخلها لمكتبي - حسنا خرج بيدرو من غرفة ليساندرا ونظر في سجل المكالمات ليجد رقما اخر غير رقم اندرسون إستغرب و أرسل الرقم ل أندرسون و قال ليساندرا إتصلت بهذا الرقم بعد مكالمتك, هل تعرفه؟ رد أندرسون : لا لا بأس إنه رقم صديقها ليام لا بأس - حسنا إذا, عندما حادثتها كانت تبكي قلبها هل جرى شيء بينكم؟ ام قد يكون ليام السبب؟ - لقد كنت أتهرب الرد لعلها فهمت ذلك - هل يجدر بي فعل شيء؟ فهي ترفض الذهاب للتسوق وترفض مرافقة لوكا للنادي الخيول - هل لديكم بيانو؟ لقد كانت تعزف على البيانو في الايام السابقة اريد ان تستطيع ترخية أعصابها مثلما قال طبيبها فيكتور - لا بأس إعتبر البيانو في منزلي الأن لا تقلق - حسنا اذا شكرا - لاداعي للشكر فهي كإبنتيبينما كان الجميع يجلسون حول مائدة الغداء، بدأت تتردد في أرجاء القصر أصوات غريبة ومكتومة؛ حركة أثاث،أصوات فك أخشاب، وأصوات نقل معدات ثقيلة تقترب شيئاً فشيئاً من الجناح الأرضي.تعالت الأصوات قليلاً مع مرور الوقت، وبدأت ملامح التوتر والقلق تتسلل بوضوح إلى وجه ليساندرا. تجمدت شوكتها في يدها، وبدأت ترمق الممر بنظرات زائغة ومحذرة خشية أن يكون هناك ما يترقبها مجدداً.لاحظ بيدرو اضطرابها الفوري، فمال نحوها وقال بنبرة دافئة و حنونة:— ليسا.. هل أنتِ بخير؟ هل يزعجكِ شيء؟قالت بصوت مهتز وهي تشير برأسها نحو مصدر الصوت:— ما هذه الضوضاء القادمة من الخارج؟ابتسم بيدرو بغموض لطيف:— لا تقلقي.. لربما يركبون شيئاً ما أو يقومون ببعض الترتيبات الصيانة المعتادة في القصر.التفت بيدرو فوراً إلى إحدى العاملات الواقفات في الخدمة وكانت تدعى ماريا، وقال لها:— ماريا.. ماذا يجري هناك؟ ولماذا هذه الضوضاء العالية؟ تفقدي الوضع واعرفي السبب فوراً.أجابت العاملة باحترام:— حسناً يا سيدي، سأذهب حالاً.استدارت ماريا وخرجت بسرعة لترى مصدر الصوت، وما إن وصلت حتى وجدت خوان يشرف بنفسها على عملية إدخال وتركيب قطع خشبية ثقي
دخل بيدرو إلى مكتبه بالدور الأرضي، وكان مساعده خوان يقف في انتظاره وبيده بعض الأوراق. نظر إليه بيدرو وقال:— خوان.. أخبرني أندرسون أنه أرسل بعض الكتب لليساندرا، أين هي؟أجابه خوان باحترام:— لقد وضعتها في مكتبك بعد أن تأكدنا من سلامتها بالكامل، بإمكانك تسليمها لها وقتما تشاء.— جميل.. لا بأس، سأدع لوكا يسلمها الكتب بنفسه. أريدك أيضاً أن تجلب بيانو اليوم لليساندرا.. فرغ غرفة في الطابق الأرضي إذا تطلب الأمر لتكون مخصصة لها.سأله خوان بتساؤل:— حسناً يا سيدي.. هل هناك حجم أو نوع معين؟— يجب أن يكون مناسباً تماماً لما اعتادت عليه ليساندرا، دعني أحدث أندرسون لأتأكد.رفع بيدرو هاتفه وتحدث مع أندرسون لدقائق، وقبل أن يغلق الخط، أرسل أندرسون صورة للبيانو الخاص بليساندرا في منزلهم القديم. أعاد بيدرو توجيه الصورة إلى خوان وقال:— لقد أرسلت لك صورة بيانو ليساندرا، أحضر واحداً يطابقه تماماً.أومأ خوان برأسه طائعاً:— حسناً يا سيدي، سيكون هنا في القصر قبيل الغروب بإذن الله.— ممتاز.. أنا بانتظارك.خرج خوان على الفور لتنفيذ الأمر وإحضار البيانو.أما في الطابق العلوي، فقد فتحت ليساندرا باب غرفتها ببط
فتحت ليساندرا باب غرفتها ببطء بعد خروج الطبيب فيكتور، لتجد مايك يقف كعادته بوقفة ثابتة في الممر. سألته بصوت منخفض وخافت يكاد يختفي: - هل بإمكاننا النزول للمطبخ؟ أجابها مايك بنبرة عملية ومهذبة: - بالطبع ليسا. خرجت مغلقة باب غرفتها بحذر، وما إن وطئت قدماها أرجاء المطبخ الواسع والفاخر حتى استقبلتها الطاهية بابتسامة دافئة، وسألتها باهتمام: - صباح الخير.. هل تريدين مني تحضير شيء خاص لكِ للإفطار؟ أجابت ليساندرا بصوت مهتز: - أريد إفطاراً بسيطاً إذا أمكن.. وقهوة. سألتها الطاهية بحرص: أي نوع من القهوة تفضلين؟ - بالحليب.. شكراً لكِ. ظلت ليساندرا جالسة بصمت، تتابع بحواس متعبة حركة الطاهية وهي تعد لها الشطيرة بعناية فائقة. وبعد دقائق معدودة، انتهت الطاهية وقدمت لها الطبق الدافئ بجانبه كوب ماء نقي، وقالت: - سأعد لكِ القهوة الآن حالاً. وبينما كانت ليساندرا تتناول لقيمات قليلة من الإفطار في زاوية المطبخ، انفتح الباب فجأة ودخل الأمير بيدرو برفقة مساعده خوان، وكان يناقشه بصوت حازم حول خطط تأمين مداخل القصر ومخارجه. وفور أن وقعت عينا بيدرو على ليساندرا جالسة بهدوء في المطبخ، توقف عن الكلام
أما لوكا، فبقي مسمراً في مكانه، متفاجئاً بل ومصدوماً من تلك الصرخة الهستيرية المرعبة: إنه مجرد كوب زجاجي سقط! لمَ كل هذا الرعب؟! بدأت ليساندرا ترتجف بقسوة بالغة، وتنتفض كمن تصعقها الكهرباء. في تلك اللحظة، هرع بيدرو من الطابق السفلي راكضاً بقلق هائل، وهو ينادي بصوت يقطع الأنفاس: — ليساندرا! ليساندرا! ماذا يحصل بحق الجحيم؟! حاول لوكا تطويق الموقف بسرعة وهو ينظر لأبيه: — لا شيء يا أبي! لقد اصطدمنا ببعضنا وسقطت الأكواب، هذا كل ما في الأمر! وحين سمع بيدرو ذلك، زاد هرولته حتى وصل إليهما يلهث، وانحنى باهتمام بالغ نحو ليساندرا المرتجفة: — ليسا.. هل أنتِ بخير؟! ماذا جرى لكِ بحق الله؟! كرر لوكا بنبرة مرتبكة: أخبرتك يا أبي، لقد ارتطمنا وسقطت الأكواب لا أكثر! سأل بيدرو بقلق: هل كانت القهوة ساخنة وأحرقتكِ؟! رد لوكا سريعاً: لا.. لم تكن ساخنة، لقد بردت تماماً! تابع بيدرو التفتيش بملامح شاحبة نحو ليساندرا التي كانت ترتجف بعنف غير مسبوق، وسألها بصوت مرتجف: — ليسا.. هل أنتِ بخير حقاً؟ أجابت بصوت مقطع ومتقطع يغلب عليه الهلع: — نـ... نـ... نعم... خاف لوكا كثيراً مما حصل، وظهرت على محياه ع
أطلقت ليساندرا ضحكة خفيفة وعذبة، وبدأت تتناول إفطارها بارتياح نسبي. وبعد الانتهاء، ظل بيدرو يحدق بابنه لوكا بنظرات حادة لأنه لم يرفع عينيه عن ليساندرا طوال الوقت، وحين زاد الأمر، ضرب بيدرو قدم ابنه خفية من تحت الطاولة لتنبيهه.— أوتششش! تأوه لوكا بصوت خافت.بدأ بيدرو يشير بعينيه نحو الخارج، معطياً إياه إشارة صارمة للنهوض من على المائدة ومغادرة المكان. جلس لوكا قليلاً ليكمل رشفة قهوته الأخيرة، ثم نهض مرغماً.التفت بيدرو نحو ليساندرا وقال بنبرة حانية:— ليسا.. هل يناسبكِ أن يفحصكِ الطبيب الآن؟ جروحكِ بالغة وعميقة، وأخشى أن يصيبكِ أي مكروه إن لم نعيد تضميد الشاش وتعقيمها.ردت باعتراض خفيف:— لا بأس.. سأضمد نفسي بنفسي.ابتسم بيدرو بلطف وهز رأسه:— يا ليسا.. لا أظنكِ فهمتِ، أنا أحرص عليكِ ولا أريد إرهاقكِ أو تعب نفسكِ بنفسكِ. دعي الطبيبة تنظر إليها.. كما أنها طبيبة أنثى وليست رجلاً، أرجوكِ وافقي من أجلي.تنهدت بخفوت واستسلمت لرغبته:— لا بأس.. حسناً.— ممتاز.. هل بعد نصف ساعة يناسبكِ الوقت؟— نعم، مناسب جداً.— حسناً، ستناديكِ ليزي حين تصل الطبيبة للفحص.— حسناً.همّ بيدرو بالنهوض واستأذن
ما إن وصلوا إلى مدرج الطائرات الخاصة، حتى ترجل الجميع عدا أندرسون. سارع مايك بإخراج الكرسي المتحرك لتثبيت ليساندرا ونقلها بحذر شديد إلى داخل الطائرة. توجه أندرسون نحو طاقم العمل وسأل العامل بلهفة:— هل طائرتي جاهزة تماماً؟— بالطبع يا سيدي.. لقد ملأنا خزانات الوقود بالكامل وأصبحت جاهزة للإقلاع.— حسناً.صعد أندرسون حاملاً ليساندرا برفق بالغ، وأجلسها على مقعدها المريح وربط حزام الأمان حول جسدها المنهك بحرص، ثم نادى على مايك ليجلس بجانبها طوال الرحلة للاطمئنان عليها. خرج بروس من مقصورة القيادة مؤكداً:— كل شيء على ما يرام يا أندرسون، الطائرة مؤمنة بالكامل.— جميل.. هيا بنا إذن.قاد أندرسون الطائرة بنفسه، شاقاً عباب الليل حتى هبطت بسلام في مطار مدريد بإسبانيا.فور هبوط الطائرة، أنزل أندرسون ليساندرا وأجلسها على الكرسي المتحرك مجدداً. وفي تلك اللحظة، تقدم بيدرو (ولي العهد) لاستقباله بترحيب حار:— أهلاً بك يا أندرسون!— أهلاً بك يا بيدرو. وتصافحا بحرارة.سأله بيدرو باهتمام: كيف حالك؟— بخير.. وأنت؟— سنكون بخير دائماً متى ما كنتَ كذلك. ثم سأله بنظرات قلقة: هل لي أن أسأل؟ ما الذي يجري بحق







