Share

حين انتصر الحب

Penulis: المرضية
last update Tanggal publikasi: 2026-08-27 01:03:21

الفصل الخامس

حين انتصر الحب

لم أنم تلك الليلة.

كانت جملة الرجل المجهول تدور في رأسي، بينما ظل آسر واقفًا أمام النافذة، والهاتف بين يديه.

«إذا أردت أن تعرف من قتل والدك… فاسأل الرجل الذي تناديه عمّي.»

لم أرَ آسر بهذه الحالة من قبل.

كان هادئًا عادةً.

باردًا.

حتى في أكثر اللحظات خطورة، كان يملك قدرة غريبة على إخفاء مشاعره.

لكن تلك الليلة…

رأيت شيئًا في عينيه.

الخيانة.

والصدمة.

والألم.

اقتربت منه.

— آسر.

لم يجب.

— من عمك؟

ظل صامتًا.

ثم قال:

— الرجل الذي ربّاني بعد وفاة أبي.

— هل تثق به؟

أغلق عينيه للحظة.

— كنت أثق به أكثر من نفسي.

— والآن؟

فتح عينيه.

— لا أعرف.

اقتربت منه.

— يجب أن تعرف.

نظر إليّ.

— لماذا؟

— لأنني تعبت من أن أكون آخر من يعرف الحقيقة.

ظل ينظر إليّ طويلًا.

ثم قال:

— اسمه حازم الداغر.

توقفت.

— هل هو من عائلتك؟

— أخو أبي.

ثم أضاف:

— عمي.

جلست.

— وهل تعتقد أنه قتل والدك؟

— لا أريد أن أصدق ذلك.

— لكن التسجيل…

— قد يكون فخًا.

قلت:

— وربما يكون الحقيقة.

صمت.

ثم قال:

— سنعرف.

---

في صباح اليوم التالي، غادر آسر القصر دون أن يخبر أحدًا إلى أين يتجه.

لكنه تركني مع سلمى.

قبل أن يذهب، قال لي:

— لا تثقي بأحد.

سألته:

— حتى بك؟

نظر إليّ طويلًا.

ثم اقترب.

— بي تحديدًا.

ابتسمت رغم خوفي.

— لماذا؟

قال:

— لأنني إن طلبت منكِ أن تبقي بعيدة عني، فلن أستطيع أن أضمن أنني سألتزم بذلك.

ثم رحل.

لم أعرف لماذا بقيت كلماته معي طوال اليوم.

---

في المساء، عاد آسر.

لكنه لم يكن وحده.

كان برفقته رجل مسن، طويل القامة، ذو شعر أبيض وملامح هادئة.

عرفته فورًا.

كان حازم الداغر.

وقف أمامي.

ابتسم.

— إذن هذه هي جُمانة.

لم أجب.

نظر إلى آسر.

— تشبه والدتها.

تجمدت.

— أنت تعرف أمي؟

نظر إليّ.

— أكثر مما تتخيلين.

تقدمت نحوه.

— أين هي؟

قال بهدوء:

— آمنة.

صرخت:

— أين أمي؟

تدخل آسر:

— عمي.

لكن حازم رفع يده.

— دعها تسأل.

ثم نظر إليّ.

— والدتك على قيد الحياة.

— أين؟

— في مكان آمن.

— منذ متى؟

— منذ عشرين عامًا.

شعرت بالدموع في عيني.

— لماذا؟

قال:

— لأن والدك كان يعرف أن هناك من يريد قتلكما.

— ومن؟

نظر إلى آسر.

ثم قال:

— أنا.

تجمد المكان.

رفع آسر سلاحه.

— ماذا قلت؟

لم يتحرك حازم.

— كنت أنا الرجل الذي طارد والدك.

شعرت بالخوف.

قال آسر:

— لماذا؟

أجاب حازم:

— لأنني كنت أحاول حمايته.

صرخت:

— كيف يكون مطاردته حماية؟

تنهد.

— لأن أخاك… لم يكن العدو الحقيقي.

نظر آسر إليه بحدة.

— ماذا تقصد؟

قال:

— والدك لم يمت بسبب الخيانة.

ثم أضاف:

— قُتل لأنه اكتشف أن أحد أفراد العائلة كان يبيع أسرارنا للأعداء.

— من؟

قال حازم:

— نادر السالمي.

توقفت أنفاسي.

— نادر؟

— نعم.

قال حازم:

— لكنه لم يكن يعمل وحده.

نظر إلى آسر.

— كان هناك رجل آخر.

سأل آسر:

— من؟

صمت حازم.

ثم قال:

— أبوك.

ساد صمت قاتل.

شعرت أنني لا أتنفس.

— والد آسر؟

هز حازم رأسه.

— نعم.

تراجع آسر خطوة.

— أنت تكذب.

— كنت أتمنى أن أفعل.

قال حازم:

— والدك اكتشف خيانة نادر، لكنه اكتشف أيضًا أن أباك كان يستخدم الخيانة للاستيلاء على إمبراطورية عائلة جُمانة.

حدقت في آسر.

كان وجهه شاحبًا.

قال:

— لماذا لم تخبرني؟

— لأنك كنت في السابعة عشرة.

— كان بإمكانك أن تخبرني بعد ذلك!

— حاولت.

— متى؟

— عندما أصبحت رجلًا.

ضحك آسر بمرارة.

— وماذا حدث؟

قال حازم:

— وجدت أنك أصبحت نسخة من أبيك.

صمت آسر.

ثم قال:

— لذلك تركتني أعيش في الكذبة؟

— نعم.

— وتركتني أعتقد أن والد جُمانة خائن؟

— نعم.

— وتركتني أبحث عن قتلة أبي سنوات؟

أجاب حازم:

— لأنني كنت أعرف أنك إن عرفت الحقيقة في ذلك الوقت، ستقتل نفسك من أجل الانتقام.

خفض آسر سلاحه.

لم يقل شيئًا.

اقتربت منه.

وضعت يدي على ذراعه.

لكنه لم ينظر إليّ.

كان محطمًا.

الرجل الذي لم أرَه ضعيفًا طوال الوقت…

كان يقف الآن عاجزًا أمام حقيقة والده.

قلت:

— آسر…

قال بصوت منخفض:

— كنت أكره والدك.

صمت.

— كل هذه السنوات.

رفع عيني إليّ.

— وكنت أعتقد أنني أكرهك لأنك ابنته.

نظرت إليه.

قال:

— ثم اكتشفت أنني لم أكرهك يومًا.

كانت عيناه ممتلئتين بشيء لم أره فيهما من قبل.

الحب.

---

في تلك اللحظة، دوّى صوت رصاصة.

سقط حازم على الأرض.

صرخت.

التفت آسر بسرعة.

ظهر نادر عند الباب.

ابتسامته كانت باردة.

— نهاية مؤثرة.

رفع آسر سلاحه.

— نادر!

ضحك.

— ظننت أنك ستفهم في النهاية.

قال آسر:

— انتهى كل شيء.

— لم يبدأ شيء بعد.

ثم نظر إليّ.

— جُمانة، تعالي معي.

قلت:

— لن أذهب.

ابتسم.

— والدتك معي.

تجمدت.

— ماذا؟

أخرج هاتفه.

شغّل تسجيلًا.

ظهر وجه أمي.

كانت مقيدة.

صرخت:

— أمي!

قال نادر:

— إذا أردتِها، تعالي.

تقدم آسر.

— لن تذهب.

قلت:

— يجب أن أذهب.

— لا.

— إنها أمي.

— وسأعيدها لك.

— كيف؟

صمت.

قلت:

— أنت وعدتني أنك ستعود إليّ.

نظر إليّ.

ثم قال:

— وسأفي بوعدي.

اقترب نادر من الباب.

— أمامكما عشر دقائق.

ثم اختفى.

---

ذهبنا إلى المكان الذي حدده.

لم يكن مستودعًا.

كان البيت القديم الذي رأيت صورته في ملف والدي.

وصلنا.

كان المكان مظلمًا.

دخل آسر أولًا.

كنت خلفه.

سمعنا صوتًا.

— جُمانة.

كان صوت أمي.

ركضت.

وجدتها في غرفة صغيرة.

كانت متعبة، لكنها حية.

احتضنتها.

لأول مرة منذ عشرين عامًا…

احتضنت أمي.

بكيت.

وبكت.

قالت:

— سامحيني.

— لماذا تركتني؟

— لم أتركك.

— إذن لماذا؟

قالت:

— لأن والدك طلب مني أن أحميك.

— لماذا لم تعودي؟

نظرت إلى آسر.

ثم قالت:

— لأنني كنت أعرف أن عائلة الداغر ستبحث عنك.

نظرت إلى آسر.

كان واقفًا بصمت.

قالت أمي:

— لكنني لم أكن أعرف أن ابنه سيقع في حبك.

خفض آسر عينيه.

ابتسمت رغم دموعي.

ثم دوّى صوت رصاصة.

دخل نادر.

بدأ إطلاق النار.

أمسكني آسر وسحبني خلفه.

كانت أصوات الرصاص في كل مكان.

ثم ظهر حازم.

كان مصابًا لكنه ما زال حيًا.

أطلق النار على نادر.

أصيب نادر وسقط.

اقترب آسر منه.

كان يستطيع قتله.

لكنه لم يفعل.

خفض سلاحه.

قال:

— انتهى زمن الدم.

ضحك نادر.

— أصبحت ضعيفًا.

نظر آسر إليّ.

ثم قال:

— لا.

— ماذا؟

— أصبحت أملك شيئًا أخشى خسارته.

ثم ترك سلاحه على الأرض.

---

بعد ساعات، انتهى كل شيء.

اعتُقل نادر ورجاله.

وحُطمت الإمبراطورية التي بُنيت على الخوف والدم.

أما آسر…

فباع كل ما يمكن أن يربطه بذلك العالم.

لم يعد زعيمًا.

لم يعد الرجل الذي يخشاه الجميع.

اختار أن يبدأ حياة جديدة.

وأنا…

عدت إلى أمي.

عشت معها الأشهر الأولى وكأنني أتعلم معنى كلمة «عائلة» من جديد.

لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.

آسر.

كان يأتي كل مساء.

يجلس مع أمي.

يسألها عن حالها.

ثم يجلس في الحديقة.

وفي إحدى الليالي، خرجت إليه.

كان ينظر إلى السماء.

جلست بجانبه.

قلت:

— هل أنت سعيد؟

ابتسم.

— للمرة الأولى.

— لماذا؟

نظر إليّ.

— لأنني لم أعد أعيش من أجل الانتقام.

صمت قليلًا.

ثم قال:

— أعيش من أجلك.

خفضت عيني.

— آسر…

أمسك يدي.

— جُمانة، طوال حياتي كنت أظن أن القوة تعني ألا تحتاج إلى أحد.

نظرت إليه.

— وماذا اكتشفت؟

ابتسم.

— أن أقوى شيء فعلته في حياتي كان أن أحببتك.

نزلت دمعة من عيني.

مسحها بإبهامه.

— لا تبكي.

ضحكت.

— هذه المرة دموع فرح.

ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة.

فتحها.

كان فيها خاتم بسيط.

نظر إليّ.

— هل تسمحين لي أن أبدأ معك حياة لا علاقة لها بالماضي؟

لم أستطع الكلام.

ابتسم.

— جُمانة؟

هززت رأسي.

— نعم.

وضع الخاتم في إصبعي.

ثم احتضنني.

ولأول مرة، لم يكن بيننا خوف.

لا أسرار.

لا مطاردة.

لا دم.

فقط نحن.

---

بعد عام.

كنت أقف أمام المرآة أرتدي فستانًا أبيض.

دخلت أمي.

ابتسمت وهي تبكي.

— تبدين جميلة.

قلت:

— هل تصدقين أن كل هذا انتهى؟

قالت:

— بعض النهايات تأتي بعد عمر كامل من الألم.

نظرت إلى الخاتم في يدي.

— وأنا لم أعد أخاف.

احتضنتني.

وفي الخارج، كان آسر ينتظر.

خرجت.

كان واقفًا عند نهاية الطريق.

وحين رآني، ابتسم.

لم تكن ابتسامته تلك التي أخافت الرجال يومًا.

كانت ابتسامة رجل وجد أخيرًا وطنه.

اقترب مني.

قال:

— هل أنت مستعدة؟

أجبته:

— نعم.

— لا تخافين؟

هززت رأسي.

— لم يعد لدي سبب للخوف.

أمسك يدي.

ومشينا معًا.

بعيدًا عن القصر.

بعيدًا عن الأسلحة.

بعيدًا عن عالم المافيا.

نحو حياة جديدة.

---

لم تكن الخطيئة الأخيرة أن أحببت رجلًا من عالم المافيا.

ولم تكن الخطيئة أن أحبني رجل عاش عمره يحمل الانتقام في قلبه.

كانت الخطيئة الحقيقية…

أننا صدقنا طويلًا أن الماضي يستطيع أن يحكم مستقبلنا.

لكننا في النهاية اخترنا أن نغفر.

وأن نرحل.

وأن نبدأ من جديد.

وهكذا، انتهت الحرب.

لكن الحب…

لم ينتهِ.

بل بدأ للتو.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين اختارني قلبه

    الفصل السادس والأخير حين اختارني قلبه مرّت ثلاثة أشهر منذ الليلة التي انتهت فيها الحرب. ثلاثة أشهر فقط، لكنها بدت لي كأنها حياة كاملة. تغيّر كل شيء. القصر الذي كان يومًا ممتلئًا بالحراس والرجال والأسلحة أصبح أكثر هدوءًا. لم تعد السيارات السوداء تصطف أمام بوابته، ولم تعد أصوات الأوامر تتردد في أرجائه. أما آسر… فلم يعد الرجل نفسه. ترك عالم المافيا نهائيًا. باع ما يستطيع بيعه، وأغلق الحسابات القديمة، وقطع علاقته بكل من بقي في ذلك العالم. كان يقول دائمًا: — لا أريد أن أورث أبناءنا يومًا حياةً تشبه حياتي. كنت أبتسم عندما يقولها. أبناءنا. كانت الكلمة وحدها تجعل قلبي يرتبك. لم نكن متزوجين بعد. ومع ذلك، كان يتحدث عن المستقبل وكأنه أمر حُسم منذ زمن. --- في أحد الصباحات، كنت أجلس في الحديقة مع أمي. كانت الشمس هادئة، والهواء يحمل رائحة الياسمين. قالت أمي: — هل أنت سعيدة؟ نظرت إليها. — نعم. ابتسمت. — حقًا؟ — حقًا. صمتت قليلًا. ثم قالت: — وآسر؟ ابتسمت رغما عني. — ماذا عنه؟ ضحكت. — لم أرَك تبتسمين بهذه الطريقة إلا عندما يكون اسمه في الحديث. خفضت عيني. — إنه مختلف.

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين انتصر الحب

    الفصل الخامس حين انتصر الحب لم أنم تلك الليلة. كانت جملة الرجل المجهول تدور في رأسي، بينما ظل آسر واقفًا أمام النافذة، والهاتف بين يديه. «إذا أردت أن تعرف من قتل والدك… فاسأل الرجل الذي تناديه عمّي.» لم أرَ آسر بهذه الحالة من قبل. كان هادئًا عادةً. باردًا. حتى في أكثر اللحظات خطورة، كان يملك قدرة غريبة على إخفاء مشاعره. لكن تلك الليلة… رأيت شيئًا في عينيه. الخيانة. والصدمة. والألم. اقتربت منه. — آسر. لم يجب. — من عمك؟ ظل صامتًا. ثم قال: — الرجل الذي ربّاني بعد وفاة أبي. — هل تثق به؟ أغلق عينيه للحظة. — كنت أثق به أكثر من نفسي. — والآن؟ فتح عينيه. — لا أعرف. اقتربت منه. — يجب أن تعرف. نظر إليّ. — لماذا؟ — لأنني تعبت من أن أكون آخر من يعرف الحقيقة. ظل ينظر إليّ طويلًا. ثم قال: — اسمه حازم الداغر. توقفت. — هل هو من عائلتك؟ — أخو أبي. ثم أضاف: — عمي. جلست. — وهل تعتقد أنه قتل والدك؟ — لا أريد أن أصدق ذلك. — لكن التسجيل… — قد يكون فخًا. قلت: — وربما يكون الحقيقة. صمت. ثم قال: — سنعرف. --- في صباح اليوم التالي، غادر آسر القصر دون أن يخبر أ

  • «الخطيئة الاخيرة»    الخطيئة الأخيرة

    الفصل الرابع الخطيئة الأخيرة لم أستطع رفع عيني عن آسر. كانت كلماته الأخيرة لا تزال تتردد في رأسي: «أنتِ الوريثة الوحيدة لذلك المفتاح.» لم أفهم. لم أرد أن أفهم. كنت أريد فقط أن أعود إلى حياتي القديمة، إلى غرفتي الصغيرة، إلى الأيام التي كانت أكبر مشكلاتي فيها امتحانًا تأخرت في الاستعداد له، أو كوب قهوة باردًا نسيته على مكتبي. أما الآن… فأنا أقف داخل قصر رجل يُحكم مدينة كاملة من خلف الأبواب المغلقة، وأكتشف أن والدي كان جزءًا من إمبراطورية إجرامية، وأن أمي التي ظننتها ميتة قد تكون على قيد الحياة. والأسوأ من ذلك كله… أن الرجل الذي أمامي كان يعرف كل شيء تقريبًا. قلت: — منذ متى وأنت تعرفني؟ لم يجب فورًا. نظر إلى الرسالة التي ما زلت أمسك بها. ثم قال: — منذ كنتِ طفلة. شعرت بالصدمة. — ماذا؟ — رأيتك مرة واحدة. — أين؟ — في بيت والدك. — وكم كان عمري؟ — سبع سنوات. حاولت أن أتذكر. بيت قديم. حديقة واسعة. رجل طويل يقف بعيدًا. وصوت أبي يقول لي: «لا تقتربي منه.» وضعت يدي على رأسي. تسللت صورة قديمة إلى ذاكرتي. كنت صغيرة. وكان هناك رجل يقف قرب أبي. لم أستطع رؤية وجهه.

  • «الخطيئة الاخيرة»    سر الدم

    الفصل الثالث سرّ الدم لم أستطع النوم. منذ أن خرج آسر من الغرفة، بقيت كلماته عالقة في رأسي: «الرجل الذي رأيتِه… هو الرجل الذي قتل والدك.» كان من المفترض أن أشعر بالخوف. لكن شيئًا آخر كان يطغى على خوفي. الأسئلة. أسئلة كثيرة، لا أجد لها جوابًا. إذا كان والدي قد قُتل، فلماذا أخبروني أنه اختفى؟ وإذا كانت أمي على قيد الحياة، فأين هي؟ ولماذا كان الرجل صاحب خاتم الذئب يبحث عني؟ ثم هناك آسر… لماذا كان يحاول حمايتي؟ ولماذا شعرت، رغم كل شيء، أنني أستطيع الوثوق به؟ كنت أكره هذه الفكرة. آسر الداغر رجل لا أعرف عنه شيئًا. رجل يعيش بين السلاح والدم والصفقات السرية. رجل يخشاه الجميع. ومع ذلك… حين أخبرني أنني أصبحت هدفًا، شعرت بالأمان إلى جواره. وهذا تحديدًا ما أخافني. --- مع أول ضوء للفجر، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. رفعت رأسي. — من؟ جاءني صوت آسر: — أنا. ترددت لحظة. ثم فتحت الباب. كان يقف أمامي بملابس سوداء، وفي يده ملف. نظر إلى وجهي. — لم تنامي. لم تكن سؤالًا. قلت: — وأنت؟ — ليس مهمًا. تنحيت جانبًا. دخل وأغلق الباب. وضع الملف على الطاولة. ثم قال: — علينا أن

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين لم يعد الهرب ممكناً

    الفصل الثاني حين لم يعد الهروب ممكنًا لم أنم تلك الليلة. كيف يمكن للإنسان أن يغمض عينيه بعد أن يكتشف أن الحياة التي عاشها طوال عمره قد تكون مبنية على كذبة؟ كنت مستلقية على السرير، أحدق في السقف، وأعيد كلمات آسر في رأسي للمرة التي فقدت فيها القدرة على عدّها. «والدك لم يختفِ كما أخبروكِ.» كلما تذكرت الجملة شعرت بأن شيئًا باردًا يمر في عروقي. والدي. الرجل الذي قيل لي إنه رحل منذ سنوات. الرجل الذي لم تكن لدي منه سوى صور قليلة وذكريات باهتة. كيف يمكن أن يكون مرتبطًا بهذا العالم؟ كيف يمكن أن يكون واحدًا منهم؟ والمشكلة الأكبر… لماذا كان آسر الداغر يعرفه؟ جلست على السرير. كان الصمت يملأ الغرفة، وخلف النافذة بدأ الفجر يلوّن السماء بلون رمادي شاحب. نهضت واتجهت إلى النافذة. فتحت الستارة. كان القصر هادئًا. لكن الهدوء هنا لم يكن يشبه هدوء المنازل. كان هدوءًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. رأيت رجلين يقفان عند البوابة، وثالثًا يمشي في الحديقة، ورجلًا آخر يتحدث عبر الهاتف بالقرب من السيارات. حراسة في كل مكان. وضعت يدي على الزجاج. كنت سجينة. لم يقل آسر ذلك صراحةً، لكن كل شيء

  • «الخطيئة الاخيرة»    الشاهدة الأخيرة

    الفصل الأول الشاهدة الأخيرة في الليلة التي رأيتُ فيها أول جريمة قتل، لم أكن أعلم أن الرجل الذي سيرفع سلاحه نحوي… سيكون الرجل نفسه الذي سيحمل قلبي يومًا. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمدينة غارقة في مطرٍ كثيف جعل الشوارع تبدو كأنها خالية من الحياة. كنت أكره العودة متأخرة. ليس خوفًا من الليل، وإنما لأنني كنت أؤمن أن لكل مدينة وجهًا لا تُظهره إلا بعد أن ينام الجميع. وفي تلك الليلة، رأيت ذلك الوجه. كنت أسير تحت مظلتي، أضم معطفي إلى جسدي وأسرع الخطى. لم يكن في الشارع سوى صوت المطر ووقع خطواتي المتعجلة. ثم سمعت صوتًا. ارتطام باب سيارة. توقفت. لم أعرف لماذا توقفت. ربما كان الفضول، وربما كان ذلك الإحساس الغريب الذي يسبق وقوع شيء لا يمكن التراجع عنه. التفتُّ نحو الزقاق الضيق الممتد بين مبنيين قديمين. كانت هناك سيارة سوداء متوقفة بلا أضواء. ثم ظهر رجلان. كانا يرتديان معاطف سوداء طويلة، ويتحركان بطريقة جعلت قلبي ينقبض. تراجعت خطوة. ثم سمعت صوت رجل ثالث: — أين المال؟ لم أستطع رؤية وجهه. جاء الرد متقطعًا: — أقسم لك… لا أملك شيئًا. ساد صمت قصير. ثم دوّى صوت الرصاصة.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status